أخبار عاجلة
الرئيسية / كتاب الرآي / خطر أزمة المنظومة التربوية بالمغرب

خطر أزمة المنظومة التربوية بالمغرب

آخر تحديث :2016-05-10 10:33:08

لا شك أن النهوض بالتعليم يعتبر حلقة أساسة في مسلسل الارتقاء بالشعوب، ويشكل مفتاح تطور المجتمعات وتقدمها وازدهارها،والعكس صحيح،حيث إن تأخر قطاع التربية والتكوين يمثل سببا رئيسيا للتخلف الذي تتخبط فيه العديد من الدول.والواقع أن بلادنا توجهت منذ البداية الأولى للاستقلال نحو الاهتمام بهذا القطاع،عبر اعتماد  سياسة تعميمه وتوحيده،إلا أن هذه السياسة لم تلق النجاح دائما،وظهرت الكثير من الاختلالات الهيكلية في تدبير هذه السياسة،من أبرزها ضعف الجودة وعدم الوصول إلى التعميم وتفريخ جيوش من حاملي الشهادات  العاطلين عن العمل ،والأخطر من ذلك بروز ظاهرة الهدر المدرسي،حيث تؤكد الإحصائيات أن أكثر من 350 ألف تلميذ يغادرون مقاعد الدراسة في السنوات الأولى ويلتحقون بجحافل الأميين،ومن المؤكد أن ذلك يعتبر من التحديات الكبرى التي يستلزم العمل المتواصل من أجل تجاوزها والتغلب عليها..

وقد شكلت المنظومة التعليمية  محورا أساسيا في العديد من خطب جلالة الملك محمد السادس،حيث نبه أكثر من مرة إلى ضرورة الاهتمام بالتعليم باعتباره قطاعا يحظى بالأولية،وكان خطاب جلالته  قويا،بمناسبة الذكرى 59 لثورة الملك والشعب يوم  20 غشت  2012 ،إذ أكد على ضرورة  الانكباب الجاد على هذه المنظومة ،ومعالجة جميع مشاكلها،وإيجاد الحلول الناجعة لها ،وفي هذا الإطار أبرز جلالته  “أن هذه المنظومة لا ينبغي أن تضمن فقط حق الولوج العادل والمنصف، القائم على المساواة إلى المدرسة والجامعة ،لجميع أبنائنا وإنما يتعين أن تخولهم أيضا الحق في الاستفادة من تعليم موفر الجدوى والجاذبية وملائم للحياة التي تنتظرهم،حيث يجب أن توفر  مناخا من الكرامة وتكافؤ الفرص والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وذلكم هو التحدي الأكبر الذي تطرحه الظرفية الراهنة”.

وانطلاقا من الأهمية التي يوليها جلالة الملك محمد السادس،لهذا الموضوع ترأس جلالته يوم الأربعاء 20 ماي بالقصر الملكي بالدار البيضاء، حفل إطلاق الرؤية الاستراتيجية لإصلاح المدرسة المغربية برسم الفترة الممتدة من2015 إلى 2030 .وهي  الرؤية  التي تتوخى أن تقومعلى مقاربة تشاركية وتشاورية،تتطلع إلى تشييد مدرسة جديدة للإنصاف وتكافؤ الفرص والجودة للجميع ومدرسة لاندماج الفرد والتطور الاجتماعي.

وقد أكدت العديد من الدراسات أن تطور الاقتصاد الوطني وتحسين جودته والرفع من تنافسيته،مرتبط أشد الارتباط،بتأهيل قطاع التعليم،وهو الأمر الذي  شدد عليه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في أحد تقاريره،حيث أكد أن الرفع من التنافسية العامة للاقتصاد، تقتضي العمل على جعل التجديد رافعة لتحسين الإنتاجية، مؤكدا على أولوية الرأسمال البشري وضرورة الارتقاء بجودة التكوين في كل المستويات.

ويظهر أن التعليم يظل العائق الأساس أمام التنمية البشرية،بسبب ما يحدثه من آثار في مجال تقليص الفوارق وتعزيز التماسك الاجتماعي،ذلك أنه بالرغم من الجهود التي تم بذلها في مجال التعميم،إلا أن التمدرس غير الكافي للأطفال والضعف في اكتساب المهارات، يكشفان عن ضخامة الطريق الذي يتعين قطعها، كما يدعوان إلى المسارعة باتخاذ الإجراءات الضرورية، عن طريق التشاور والحوار.

والحقيقية التي يعرفها الجميع هي أن   تاريخ الإصلاحات التربوية بالمغرب هو تاريخ أزمات،حيث فشلت في إنجاز مشروع وطني إصلاحي يتقدم إلى الأمام  بالمدرسة المغربية.

ويعود السبب في فشل المشاريع الإصلاحية  المتعاقبة إلى مجموعة من النقط  الأساسية ،الأولى تتمثل ابتعادها التلميذ باعتباره المستهدف الأساس من العملية التربوية،والنقطة الثانية تهم تغييب المدرس باعتباره الفاعل الرئيس في المنظومة التعليمية،والنقطة الثالثة تتعلق باعتماد المشاريع الإصلاحية،دون الأخذ بعين الاعتبار تعدد الفاعلين ،وتعقد  السياق السياسي والاجتماعي و الاقتصادي،وتقاطع وتداخل  السياسات القطاعية الأخرى مع  قطاع التربية و التعليم.

ويبقى ربح رهان النهوض بالتعليم،مرهون بمراجعة وتصحيح جميع المقاربات،والتوجه نحو إعمال المقاربة التشاركية والتدبير بالنتائج،واعتماد مبدأ شفافية التدبير المالي و المادي،والتأكيد على ممارسة الحكامة الجيدة في تدبير أي مشروع لإصلاح المنظومة التربوية،والعمل على ربط المسؤولية بالمحاسبة،والتركيز على  الجودة وتكافؤ الفرص في الاستفادة من الخدمات التربوية.

(Visited 230 times, 1 visits today)

عن بقلم: عمر الدركولي

بقلم: عمر الدركولي

شاهد أيضاً

وفيات كورونا في أمريكا تتجاوز قتلى حروب العراق وكوريا وفيتنام!

التجارب السريرية في زمن كورونا بين المسؤولية القانونية والمساطر القضائية

محمد حيحي* معلوم أن الأبحاث المخبرية التمهيدية والأبحاث السريرية عند الإنسان، ضرورية وذات أهمية للتأكد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *