خطاب المسيرة من دكار: الحكومة الجديدة ولحظة المكاشفة الدستورية 2/2

خطاب المسيرة من دكار: الحكومة الجديدة ولحظة المكاشفة الدستورية 2/2

تماهى خطاب المسيرة الذي وجهه جلالة الملك من العاصمة السينغالية  الاحد الماضي  الى حد التطابق والتنزيل  الديمقراطي للوثيقة الدستورية المرجعية الاسمى للمملكة  مع واقع التقاطب السياسي  الذي خلفته  نتائج استحقاق  7 اكتوبر التشريعي .

و استحضر  جلالة الملك روح الفصل 42 من الدستور المغربي باعتباره رئيس الدولة وممثلها الاسمى و ضامن دوامها واستمرارها و الحكم الاسمى بين مؤسساتها  و الساهر الأول على احترام مقتضيات الوثيقة الدستورية  ليحسم بروح المسؤولية الوطنية الناضجة و المتيقظة الجدال الدائر حول  سيرورة التحالفات الحزبية ذات الصلة بترتيبات  الأغلبية النيابية المرتقبة ، وتأليف  الحكومة الجديدة و التي أطرتها الارادة السامية  بحاجة  البلاد الى حكومة جادة ومسؤولة لا تخضع لمنطق القراءات الحسابية العددية ، و لا تتأسس على مسعى  إرضاء رغبات حزبية سياسية الهدف الضيق منها هو تأسيس أغلبية عددية ، مما قد يعكس الانطباع الجماعي المسيء لجهود تخليق الحياة السياسية  الوطنية و كأن الأمر يرتبط بعملية  تقسيم غنيمة انتخابية بغض النظر عن هوامش الطموح السياسي المشروع و المعلن عنه في سياقات  مؤسسة و مبررة .

جلالة الملك  المؤتمن الأسمى  على حسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات و الذي كان قد أعطى  مباشرة بعد إعلان النتائج التشريعية  درسا بليغا في احترام المنهجية الديمقراطية  ، و التفعيل السليم  لجوهر و منطوق الدستور حين عين رئيس الحكومة  من الحزب الأول في النتائج  تدخل مجددا و بحزم ليضع  سياق المشاورات السياسية  لتشكيل الحكومة المقبلة في إطارها السياسي  و الظرفي المحكوم  بتحديات و رهانات محلية و خارجية  أساسية ، وحيوية بالنسبة للبلاد و على رأسها ضرورة الجهاز التنفيذي الذي سيدبر قريبا الشأن العام الوطني على رؤية سديدة  عبارة عن برنامج واضح، وأولويات محددة، للقضايا الداخلية والخارجية.

حكومة يحدد الخطاب الملكي مواصفاتها في مدى  قدرتها  على تجاوز الصعوبات التي خلفتها السنوات الماضية خاصة على مستويات الوفاء بالتزامات المغرب مع شركائه  و مقاربة الملف الافريقي دبلوماسيا بما يكفي من الكفاءة والتجرد و المردودية.

جلالة الملك و هو يؤسس من موقع مسؤولياته الدستورية  الحساسة  لترجمة انتظارات  المغاربة من الجهاز التنفيذي المرتقب آخذا المسافة  عينها بين مختلف التعابير السياسية يعطي أيضا  توجيها سياسيا محوريا و أساسيا للتأسيس السليم للفريق الوزاري المنتظر على أرضية  الهيكلة الفعالة والمنسجمة، والبرنامج  المتماهي مع الأسبقيات و الفريق الحكومي المتسم بحدود دنيا من الكفاءة و التأهيل ، باختصاصات قطاعية مضبوطة.

جلالة الملك الممثل الاسمى للامة  يضع ضماناته  المنصوص عليها دستوريا ليشدد على أنه ملك مواطن لا يتساهل مع أي انحراف من شأنه المس  بأسس منهجية صارمة  كفيلة بإنجاح لحظة  الانتقال الديمقراطي الجديدة ،ولن يتسامح مع أي محاولة للخروج عن مقتضيات ذات المنهجية المؤطرة بشروط النجاح ولم لا التميز في تاريخ اللحظة السياسية  للوطن المفعمة بالطموحات و الآمال و المفتوحة أيضا على بعض المطبات المقلقة.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا