حينما تتطاير شظايا الخلاف بين أردوغان وغولن إلى المغرب

حينما تتطاير شظايا الخلاف بين أردوغان وغولن إلى المغرب

حينما تتطاير شظايا الخلاف بين أردوغان وغولن إلى المغرب

إغلاق مدارس غولن بالمغرب يثير ردود فعل

مصير 2500 تلميذ ومئات العاملين تثير الـمخاوف

  • العلم: الرباط – فوزية أورخيص

بعد شوط من التحريات، استجاب المغرب للملتمس التركي الداعي إلى إغلاق المدارس التابعة لجماعة ا فتح الله غولنب بالمملكة، والذي تقدمت به السفارة التركية لدى الرباط إلى وزارة الشؤون الخارجية المغربية،   شهر يوليوز للسنة الفارطة، أي قبيل فشل المحاولة الإنقلابية بتركيا.

وفي تصريح صحفي سابق للسيد إبراهيم خليل صاكلي، القائم بالأعمال في السفارة التركية لدى الرباط، أكد أن سفارة بلاده زودت الخارجية المغربية بمعلومات حول مؤسسات جماعة زفتح الله غولنس بالمملكة، آملا في اتخاذ الإجراءات المناسبة بخصوص هذه المؤسسات التي تطعم الفكر الإديولوجي لجماعة غولن، على حد قول المسؤول التركي الذي أفاد من خلال تصريحه وقوف الجماعة وراء محاولة الانقلاب الفاشل على حكومة أردوغان.

وجاء بلاغ لوزارة الداخلية الصادر مساء   الخميس، داعما للملتمس التركي ومؤيدا لفحواه، بعد أن أعطى أجلا مدته 30 يوما  إبتداء  من تاريخ صدور البلاغ، لإغلاق مجموع مدارس امحمد الفاتحب البالغ عددها 7 مدارس خصوصية   في كل من الدار البيضاء، الجديدة، طنجة، فاس ومراكش، يدرس بها أزيد 2500 تلميذ.

 وقد بررت الوزارة قرارها هذا، بكون نتائج التحريات التي قامت بها الجهات المختصة بشأن المؤسسات التعليمية التابعة لهذه المجموعة ، كشفت أن هذه المؤسسات اتجعل من الحقل التعليمي والتربوي مجالا خصبا للترويج لإيديولوجية هذه الجماعة و مؤسسها، الداعية التركي فتح الله غولن، زعيم جماعة الخدمة التركية المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، كما تقوم بنشر نمط من الأفكار يتنافى مع مقومات المنظومة التربوية والدينية المغربية.

و واصلت الوزارة تعليلها  لهذا الإجراء من خلال البلاغ المذكور، كون السلطات المغربية سجلت عدم استجابة مسؤولي المدارس المذكورة لتنبيهات وزارة التربية الوطنية لتصحيح الاختلالات والتلاؤم مع المقتضيات القانونية والمناهج التعليمية المعمول بها بالمملكة.

حينما تتطاير شظايا الخلاف بين أردوغان وغولن إلى المغرب

 وقال  الباحث والمختص المغربي في مجال الإسلام السياسي، الأستاذ منتصر حمادة، في تصريح  لجريدة العلم، أنه يمكن اختزال مجموعة من القراءات السياسية والدينية أوتلك المختصرة في شقها الثقافي لقرار وزارة الداخلية، أهمها الشق الديني أوالثقافي من المعادلة الحاضنة للعلاقات الديبلوماسية بين الرباط وأنقرة، وهي الواردة بشكل واضح وصريح في البلاغ الصادر عن الوزارة، من أن هذه االمؤسسات المتواجدة بعدد من مدن المملكة تجعل من الحقل التعليمي والتربوي مجالا خصبا للترويج لإيديولوجية هذه الجماعة ومؤسسها، ونشر نمط من الأفكار يتنافى مع مقومات المنظومة التربوية والدينية المغربيةب، ولو أن تطبيق هذه الخلاصة، لا ينطبق فقط على مؤسسات فتح الله غولن في المغرب، في حال تفعيله، لأن هناك العديد من المشاريع الدينية في المغرب، لا علاقة لها بالتدين المغربي، أو، بتعبير البلاغ الصادر عن الوزارة الداخلية، لا علاقة لها بمقومات المنظومة التربوية والدينية المغربية، بل إن بعضها يُقوض بشكل   غير مباشر هذه المقومات.

الأمر الذي يحيل إلى قراءة سياسية ، قال بشأنها ذات المصدر إن االمغرب يتفاعل مع تطورات إقليمية عاصفة تمر منها المنطقة، أفرزتها من جهة تطورات أحداث االربيع العربيب (2011-2013)، وأفرزتها ايضاً تطورات دولية تمر منها المنطقة، مع ما يُشبه إحياء أجواء االحرب الباردةب بين القطبين الأمريكي والروسي.

 عرج الأستاذ منتصر في توضيحاته إلى التفاعل الإيجابي الذي استقبلت به الإدارة المغربية طلب الإدارة التركية، حول االتدقيق في طبيعة مشروع مدارس ومؤسسات فتح الله غولن في المغرب، وذلك على ضوء التطورات التركية التي وصلت إلى درجة فشل انقلاب عسكري على الرئيس رجب طيب أردوغان، ولا نستبعد أن تكون هناك علاقات بين تدقيق الإدارة المغربية وبين صدور هذا القرار، في إطار تمتين العلاقات الاستراتيجية بين الطرفين، المغربي والتركيب.

وتوقع الباحث المغربي أن يكون هذا القرار، مقدمة لصدور قرارات أخرى قادمة في الطريق، بخصوص تفاعل المغرب مع أغلب المشاريع الإسلامية في المغرب، ذات الارتباطات العقدية أو الإيديولوجية مع مشاريع مشرقية.

من جهة أخرى اعتبر بعض المراقبين للشأن الأمني بالمغرب أن قرار وزارة الداخلية يندرج ضمن التعاون الثنائي المغربي التركي لمحاربة الإرهاب و مخططات الفوضى الناعمة وتحريك آليات الطوائف الدينية والعرقية وأقليات الفكر المختلف، وأنه يرتبط بانتباه السلطات الأمنية المغربية إلى التحولات التي طرأت على جماعة غولن منذ ثلاث سنوات وتحولها إلى أداة لاختراق المجتمعات وتنفيذ مخطط الفوضى الخلاقةس، حيث أصبحت جماعة غولن تتحول إلى نوع من زالميليشيا الناعمةس التي يتم إعدادها لتلعب الدور نفسه الذي يقوم به كل من حزب الله والحوثيين؛ لكن بطريقة ناعمة تغير هوية المجتمعات من الأسفل عن طريق غطاء المشاريع التربوية والتعليمية، وبالتالي فإن قرار وزارة الداخلية جاء عن وعي تام بهذه المخططات أكثر منه استجابة لرغبة طيب أردوغان.

ومن المتوقع أن يخلف هذا الإجراء الذي صدر بعد أربعة أشهر من إبتداء الموسم الدراسي نوعا من الإحتقان لدى أولياء التلاميذ الدارسين بهذه المدارس، وهو ما بات يلوح به بعض الآباء عبر مواقع التواصل الإجتماعي، علما  أن بلاغ الداخيلة أبان عن بعض الحلول التي ستتخذها وزارة التربية والتعليم، أهما توزيع التلاميذ المعنيين بأمر إغلاق مدارسهم على مدارس تربوية أخرى، خصوصا وأن هذا القرار صدر عن وزارة الداخلية في الوقت الذي يرى بعض المختصين أنه من شأن وزارة التربية والتعليم التي رخصت لهذا المشروع منذ سنة 1994.

حينما تتطاير شظايا الخلاف بين أردوغان وغولن إلى المغرب

حينما تتطاير شظايا الخلاف بين أردوغان وغولن إلى المغرب

مقالات ذات صلة


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا