حصاد الحكومة في تدبير قطاع التعليم: بنود دستور معلقة ومحطات بكثير من الضجيج دون تحقيق المراد

حصاد الحكومة في تدبير قطاع التعليم: بنود دستور معلقة ومحطات بكثير من الضجيج دون تحقيق المراد

• بقلم // المحجوب ادريوش

حاول جلالة الملك في جل خطابات الأخيرة تشخيص الوضع المأزوم الذي تعرفه  منظومة التربية والتكوين، وقد عمل على تعيين السيد عمر عزيمان رئيسا منتدبا للمجلس الأعلى للتعليم ، في خطوة منه لأجرأة دستور 2011 حيث تحدث الفصل 168 عن إنشاء مجلس أعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي كـ »هيأة استشارية، مهمتها إبداء الآراء حول السياسات العمومية، والقضايا الوطنية التي تهم التربية والتكوين والبحث العلمي، وكذا حول أهداف المرافق العمومية المكلفة بهذه الميادين وسيرها.

كما يساهم في تقييم السياسات والبرامج العمومية في هذا المجال »، وهو ما فعله المجلس بتقديم مشاريع الرؤية الاستراتيجية 2015/2030 للإصلاح في حين لم تعمل رئاسة الحكومة لحدود الساعة على إخراج القانون التنظيمي للمجلس وكذا الإطار القانوني للرؤية حتى تكون إلزامية ولا يتم التعامل معها بانتقائية كما وقع مع مواد الميثاق، كما لم تعمل الحكومة على تنزيل ما يتعلق بقطاع التعليم كما نص على ذلك الدستور الجديد: فقد نص الفصل 31 على  ضرورة أن تعمل  الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل المؤسسات المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات على قدم المساواة من الحق في « الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج ذي جودة  » وأيضا « التكوين المهني والاستفادة من التربية البدنية والفنية ».

فبالرجوع إلى الواقع نجد العديد من الجماعات المحلية تتهرب من تحمل تبعات ما يعيشه التعليم العمومي، كما تتهرب من أية محاولة للاقتراب من المدرسة العمومية والعمل على إصلاح ما تشكو منه أو على الأقل المساعدة في بعض المجالات التي تستوجب ذلك كتأهيل الحجرات والتعليم الأولي والطبخ والنظافة والحراسة والنقل المدرسي والصحة المدرسية…. كما نص البند الخاص بالتعليم الأساسي على واجب الدولة والأسرة في ضمانه، وهو ما سجله الفصل 32 ف « التعليم الأساسي حق للطفل وواجب على الأسرة والدولة  »  » وتسعى الدولة لتوفير الحماية القانونية والاعتبارية الاجتماعية والمعنوية لجميع الأطفال، بكيفية متساوية، بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية ». كما نص الفصل33 على « أنه يجب على السلطات العمومية اتخاذ التدابير الملائمة لتحقيق تيسير ولوج الشباب للثقافة والعلم والتكنولوجيا والفن والرياضة والأنشطة الترفيهية مع توفير الظروف المواتية لتتفتق طاقاتهم الخلاقة والإبداعية في كل هذه المجالات ». وكل هذا لا يزال حبرا على ورق .

زيادة على عدم العمل الجدي على أجرأة مواد الدستور فيما يتعلق بمنظومة التربية والتكوين نجد أن مجموعة من « البالونات » التي تم إطلاقها خلال التجربة السابقة بقيت هكذا تتطاير في الهواء دون أثر أو متابعة، وصاحبها كثير من الضجيج والضوضاء بدون أن يبلغ مستواها درجة الأثر المراد منها وعلى سبيل المثال:

  • نشر لائحة المحتلين للسكن الإداري. نتسائل،  ماذا تحقق من نتائج بعد هذه العملية؟
  • نشرت لائحة المتفرغين في جمعيات المجتمع المدني، والموضوعين رهن إشارة والإلحاقات دون نشر المتفرغين لدى النقابات، انتقائية في النشر تطرح سؤال مصداقية  الخطاب والمراد من العملية؟
  • إجراءات لتوقيف حوالة  الموظفين المفترض أنهم كانوا أشباحا، ورغم قلة العدد مقارنة مع الأشباح المفترضين فقد اعترت هذه العملية أخطاء كثيرة في حق نساء ورجال التعليم، حولت العملية إلى ضجة واستياء لدى المعنيين.
  • حملة ومجموعة من الإجراءات في الامتحانات لمحاولة الحد من ظاهرة الغش، هل هذه الإجراءات مكنت من تحقيق المراد؟ أم إن الأمر لم يتعد ذرا للرماد في العيون؟
  • عرفت التجربة تقلص أيام الإضرابات ربما بفعل الاقتطاعات أولافتقاد الثقة في الداعين لها ، لكن هل الثقة عادت للمدرسة العمومية في ظل تفشي العنف والعنف المضاد والتحرش الجنسي وتداول المخدرات بمحيطها؟

هذه عناوين كبرى دون الدخول في خاصيات وتفاصيل دقيقة خاصة بالقطاع، وتجعلنا نتساءل: وماذا بعد؟ فبنود الدستور معلقة والمحطات التي اعتقد البعض أنها بداية الإصلاح صاحبها الكثير من الضجيج دون تحقيق المراد.

مقالات ذات صلة


Leave a Comment

Cancel reply

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا