حديث الأربعاء.. النظام الأساس لموظفي وزارة التربية الوطنية: في انتظار غودو !!

حديث الأربعاء.. النظام الأساس لموظفي وزارة التربية الوطنية: في انتظار غودو !!

حديث الأربعاء.. النظام الأساس لموظفي وزارة التربية الوطنية: في انتظار غودو !! 

*بقلم // المحجوب ادريوش

منذ 2011 سنة تنصيب الحكومة المنتهية ولايتها، والحديث داخل أروقة قطاع وزارة التربية الوطنية عن كون النظام الأساسي لأسرة التربية والتكوين سيخرج للوجود في حدود شهر كذا، لكن مرت خمس سنوات دون أن يعرف العاملون والشركاء، خاصة النقابات، بعض مضامين هذا القانون الذي يأتي استجابة لسد الثقوب التي يعرفها نظام 2003 وكذا بعد أن ألحت على ذلك المشاورات المنعقدة  في يوليوز حول المدرسة المغربية والتي دعت في مجال التعبئة إلى ضرورة إسراع الوزارة بالإعلان عن النظام الأساسي الخاص بالمنظومة. وبعد هذه المشاورات تحدث المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي من خلال الرؤية الاستراتيجية في الرافعة التاسعة عن المسار المهني وتجديد مهن التدريس والتكوين والتدبير، معتبرا ان الرفع من عمل الفاعلات والفاعلين التربويين من مدرسين ومكونين ومؤطرين وباحثين ومديرين يأتي في مقدمة الأولويات الكفيلة بالنهوض بأداء المدرسة بمختلف مكوناتها داعيا إلى إعادة الاعتبار لأدوارهم واحترام كرامتهم، وتحسين ظروف مزاولتهم للعمل، معتبرا المهننة مدخلا أساسيا لهذا الأمر ، انطلاقا من إعادة تحديد المهام والأدوار والمواصفات المرتبط بمهن التربية والتكوين وكذا المواصفات العامة والنوعية الخاصة بكل فئة. كل هذه الفترة ودار لقمان لازالت على حالها رغما عن كون هذا النظام الأساسي يشكل أحد الانتظارات الكبرى التي تقض مضجع الجميع، فهو الذي سيبين الخطوط العريضة للحقوق والواجبات والتكوين والتأهيل والتحفيز وبعد مرور هذه السنين وقع لنا ما وقع لغودو الذي ظل ينتظر الذي يأتي ولا يأتي!! في رائعة صامويل بيكت « في انتظار غودو »، فقصة الانتظار ذاتها تتكرر عبر الأزمان والأماكن وفي نهاية الأمر أن غودو هو الذي لا يأتي ، هو المشكلة التي تبقى بدون حلول هو اللاسؤال واللاجواب هو اللاشيء.

في جل الدول يعتبر النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية بمثابة عقد بين الإدارة من جهة والموظف من جهة أخرى يروم أجرأة السياسة التربوية والبرنامج  الحكومي في قطاع التربية الوطنية بما يضمن تحقيق أهداف المنظومة من جودة في المنتوج التربوي- بتحسين أداء العاملين وضمان انخراطهم- و التدبير المحكم في مختلف بنيات ومراكز ومؤسسات الوزارة بما يجعل الإدارة في خدمة التربية،  ويرسي ثقافة المساءلة والمحاسبة؛ هذا علاوة على ضمان حقوق الموظف من أجور وتعويضات وترق مهني، ونظام تحفيزي يثمن الأداء الجيد، ويغذي الإحساس بالانتماء، ويضمن الانخراط الفعال، ويدعم أخلاقيات المهنة، لكل هذا تراهن عليه الوزارة نفسها والعاملون في القطاع والشركاء، خصوصا أنهم ينتظرون منه  تصحيح مجموعة من النقائص والاختلالات التي تجعل من النظام الأساسي الحالي وثيقة متخلفة جدا  في جل موادها وهنا يمكن أن نتحدث عن: مواد تحتاج أكثر من غيرها إلى مراجعة:

– المادة 15 المتعلقة بساعات العمل التضامنية، إذ لم يتم تحديد، لحد الآن، ساعة العمل الحقيقية لنساء ورجال التعليم،

– المواد 17، 23، 28 ،39 ….. المتعلقة بالامتحان المهني، إذ تم التراجع عن مكتسب 4 سنوات لاجتياز الامتحان كما كان عليه الأمر في نظام 85 !! وتم تعويضه ب6 سنوات. ما يقتضي الرجوع إلى مكتسب نظام 85،

– إعادة النظر في الأرقام الاستدلالية ورفعها والزيادة في قيمتها المالية وموازاتها على الأقل بمثيلاتها في مختلف الهيآت والأطر،

-أجرأة التعويض عن العمل بالمناطق النائية والصعبة بالعالم القروي وترسيمها في النظام الأساسي،

– تفعيل لمرسوم منظومة التوظيف مع التفكير في صيغة لجبر الضرر التاريخي الذي لحق بعض المرتبين في السلم التاسع، أو ما يسمى اليوم بضحايا النظامين 85و 2003،

– إحداث نظام خاص بالموظفين العاملين بقطاع التعليم العالي، يلحقون بموجبه في التعليم العالي،

– معالجة ملف الإدارة التربوية معالجة شاملة والتنصيص على ذلك في النظام الأساسي، على مستوى الإطار والمهام، وليس باللف والدوران كما يحدث مع الإطار الجديد،

– معالجة ملف المبرزين وملف الدكاترة العاملين بالقطاع المدرسي،

– فتح مسارات بين الأسلاك والهيئات….

هذه نقاط قليلة جدا سردناها لأهميتها ، فيما ينتظر الفاعلون والمشتغلون بالقطاع مبادرات حقيقية ترمي النهوض بأوضاع المدرسة والمدرس لفسح المجال أمام الخلق والإبداع، والمساهمة في إيجاد الحلول للمشاكل البنيوية التي يعيشها القطاع ولن يتم ذلك إلا بنظام أساسي عادل ومنصف لجميع الفئات ومحفز على الخلق والإبداع.

مقالات ذات صلة


Leave a Comment

Cancel reply

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا