جدل كبير في الأوساط السياسية الفرنسية بعد الإقرار النهائي لقانون الإرهاب

جدل كبير في الأوساط السياسية الفرنسية بعد الإقرار النهائي لقانون الإرهاب

الكاتب المغربي أحمد الميداوي

الكاتب المغربي أحمد الميداوي

 

  • العلم: باريس أحمد الميداوي

أقر البرلمان الفرنسي بشكل نهائي وبأغلبية كبرى قانون مكافحة الإرهاب المثير للجدل والذي من المتوقع أن يعوض حالة الطوارئ التي تعيشها هجمات باريس عام 2015.

ويسمح القانون الجديد بتعزيز صلاحيات السلطة الإدارية والشرطة لتحديد إقامة أشخاص يمثلون خطرا محتملا، والتحقق من الهويات قرب الحدود دون موافقة قضائية، كما يمنحها صلاحيات جديدة دائمة في مجال المداهمات أو إغلاق دور العبادات.

ويتضمن بعض إجراءات حالة الطوارئ التي فرضت بعد هجمات باريس 2015، وكان يفترض أن تكون حالة الطوارئ التي تمنح السلطات صلاحيات استثنائية مؤقتة لكن تم تمديدها ست مرات بسبب هجمات وتهديدات إرهابية.

وستزيد بموجب هذا القانون السلطة الإدارية على حساب سلطة القاضي، حيث يسهل القانون الجديد عمليات التفتيش وفرض الإقامة الجبرية وغلق دور العبادة التي تعتبر مشبوهة، ويعزز مراقبة الهوية على الحدود وعلى مشارف محطات النقل.

وأثار القانون الجديد نقاشات محمومة في صفوف الطبقة السياسية. وشدد عدد من معارضي القانون الذي يستهدف بشكل خاص الجاليات الأجنبية وخاصة المغاربية على أنه يتناقض مع مبدأ المساواة أمام القانون، حيث لم تعد الجريمة هي من تحدد العقوبة ولكن أصول الشخص الذي ارتكب هذه الجريمة، وهو ما يجعل القانون يخلق فئتين من المواطنين.

 ورغم أن معارضي القانون نددوا به باعتباره يحد من الحريات وانتقده خبراء الأمم المتحدة، لكنه لم يثر الكثير من الجدل في فرنسا بلد الحريات. وإذا كان النقاش البرلماني محتدما بين مطالبة أقصى اليسار بالتخلي عنه ومطالبة اليمين بتعزيزه، فإنه يبدو أن غالبية المواطنين قبلوه حتى وإن كان لا يرضي الحقوقيين.

وأظهر استطلاع للرأي أجري مؤخرا أن أكثر من نصف الفرنسيين (57%) يدعمونه حتى وإن كان 62% منهم يرون أن “من شأنه أن يؤدي إلى تدهور حرياتهم” في مؤشر واضح على استمرار وقوعهم تحت وطأة هجمات باريس وتخوفهم من تكرارها.

وقد اعتبر وزير الداخلية جيرار كولومب أن القانون الجديد يشكل “ردا دائما على تهديد بات دائما”.

وقال رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون -في خطاب ألقاه الأربعاء أمام ممثلي قوات الأمن إنه مع مواجهة التهديد الإرهابي التي تشكل “أولوية مطلقة (..) نمنحكم بشكل مستدام الوسائل لتكونوا أكثر فاعلية” مع القانون الجديد.

وأوضح ماكرون أنه لن يتخذ قرارا بإحالة القانون “إلى المجلس الدستوري” كما اقترح رئيس الوزراء السابق برنار كازنوف (اشتراكي) بسبب مخاوف من المساس بالحريات.

وأول ما يصدمنا تحت ثقل هذه الردود والمواقف المتباينة بين مؤيد ومعارض هو أن كلمة “الإسلام” ارتبطت بشكل راسخ في الوعي الفرنسي بالتطرف والإرهاب.. أمثلة كثيرة تكرس هذا الواقع سواء في الشارع حيث نظرات الاحتراس والشكوك تطارد العربي من كل جهة، أو في وظائف الدولة حيث إقصاء  الاسم العربي، في الكثير من الحالات، من قاموس التوظيفات أو حتى في الكتب والمؤلفات وفي معظم الكتابات الصحفية التي لا تقترح على القارئ سوى الصور المرتبطة بالإرهاب، بينما لا تنطق الإصدارات المتعلقة بإسرائيل سوى بالشتات والمحارق ومعاداة السامية. 

هكذا يتلخص وضع الإسلام اليوم في فرنسا، فالمسلمون يعانون من الاتهامات المبنية على خلفيات قد لا تكون لها علاقة بالواقع الفرنسي أساسا. وهكذا أيضا تتجلى مظاهر الإسلاموفوبيا وكراهية المسلمين كواقع يجسد أبشع نماذج الإهانة التي أصابت اليوم أناسا ماتوا من أجل أن تحيي فرنسا.

بقلم // أحمد الميداوي

جدل كبير في الأوساط السياسية الفرنسية بعد الإقرار النهائي لقانون الإرهاب

جدل كبير في الأوساط السياسية الفرنسية بعد الإقرار النهائي لقانون الإرهاب

شارك برأيك

إلغاء الرد