تقرير فاضح لسوء التحكيم الكروي بفرنسا..

بين واقع الرهانات والرشاوى والقرارات المزاجية للحكام

أحمد الميداوي

 

*العلم: باريس – أحمد الميداوي

لا تخلو سنة من دون أن تطفو على السطح بعض النماذج من الفساد الرياضي التي يكرسها التحكيم بالدرجة الأولى، حيث التحيز واقع حقيقي ليس في القارة الإفريقية فقط، بل في معظم البلدان الأوربية ومن بينها فرنسا التي وصل بها سوء التحكيم إلى مرحلة الإدمان حيث فريق أو اثنان يصلان منذ سنوات إلى منصات التتويج بسبب أخطاء التحكيم.

وبناء على التقارير التحكيمية التي يتوصل بها، قرر الاتحاد الأوربي ولسنتين متتاليتين إقصاء الحكام الفرنسيين من منافسات الأندية الأوربية ومن أدوار كأس أوربا للأمم بعد أن حرمهم من منافسات كأس العالم لسنة 2010 واختيار واحد فقط في كأس 2014 واثنين في كأس 2016.

وتعرضت فرق فرنسية كثيرة، وخاصة الصغرى ومعها جماهيرها، لظلم وإجحاف الحكام، وهو الإجحاف الذي قد تربطه بعض الأوساط إما بوجود مكاتب للرهانات تبيع المباريات وترشي الحكام، أو بغياب مؤسسة تحكيمية لها من الضوابط ما يحصنها من القرار المزاجي المتفرد لبعض الحكام.

وفي قراءة في الأرقام الواردة في التقرير الذي أنجز قبل سنة لحساب العصبة الاحترافية الفرنسية لكرة القدم، يتبين مدى استهتار الحكام الفرنسيين بمشاعر الملايين من المشجعين  باحتسابهم ضربات جزاء وهمية، وغضهم الطرف عن أخرى لا جدال فيها، فضلا عن تفضيلهم الأندية القوية على الضعيفة.

وخلص التقرير الذي تم إعداده بناء على تتبع مجهري لجميع المباريات معززا بتعاليق الصحف وشهادات الجمهور، إلى أن الصفارة “الظالمة” لهيئة التحكيم أفسدت نتائج موسم 2014ـ2015 بنسبة 20% (أي مباراة معكوسة النتيجة من كل خمس مباريات). وقد أوكلت العصبة مهمة إعداد التقرير بعد معاينة دقيقة لجميع المباريات للحكم الدولي، كلود كولومبو (47 سنة) الذي يحتفظ بالرقم القياسي الفرنسي من حيث مدة التحكيم (16 سنة في القسم الأول بما فيها 10 سنوات في الملتقيات الدولية). ولم يحتسب ومعه فريق المساعدين، بعد تتبعهم ل380 مباراة سوى الأخطاء المفضوحة التي لا تقبل الجدال، أما الأخرى، أي الأخطاء الثانوية، فقد حصرها ضمن الملحق الإضافي المرفق بالتقرير في 645 صفارة غير مبررة، لكنها محدودة الضرر.

وقد شهد الموسم 157 صفارة لا مبرر لها إطلاقا و64 مباراة معكوسة النتيجة، أي شابها الغش عن قصد أو غيره، و55 حالة شرود خاطئة أضاعت للفرق الضحية 11 فوزا، و23 حالة شرود حقيقية تم التغاضي عنها ومكنت الفرق القوية من فوز باطل، وفي مقدمتها أولمبيك ليون وأولمبيك مرسيليا، مع امتيازات مفضوحة لنادي نانسي الذي حظى بمكانة متميزة في قلب الرئيس السابق للاتحاد الأوربي لكرة القدم، ميشيل بلاتيني، الذي انخرط منذ سن مبكر في صفوف الفريق  بالقسم الثالث ثم حقق معه الصعود إلى القسم الثاني ثم الأول، وظل يلعب له لمدة تسع سنوات (1971ـ1979) إلى أن التحق بفريق سانتيتيان بموجب عقد لمدة ثلاث سنوات وبمبلغ 2000 أورو للشهر (حوالي 20 ألف درهم) ليرحل بعدها إلى جوفنتوس الإيطالي (1982ـ1987) بمبلغ 80 ألف أورو وراتب صافي لا يتجاوز 8000 أورو، وهو أعلى راتب آنذاك في صفوف الفريق.

وتذهب وسائل الإعلام الفرنسية إلى أن الخلل موجود باللجنة التحكيمية نفسها، لأنها لم تستطع ترسيخ قيمها في سلوك الحكام، وهي التي تتحمل المسئولية كاملة في إخفاق التحكيم موسما تلو الآخر. وتعطي الصحافة الفرنسية القدوة في جودة التحكيم بأنجلترا، حيث رئيس لجنة الحكام هناك، يبادر بتقديم استقالته فور فشل أحد حكامه في مباراة واحدة دون النظر إلى من يكون الفريق المتضرر أو الفريق المستفيد أو الحكم المخطئ. ويتم انتخاب رئيس آخر من عناصر أكثر كفاءة، وعادة ما يكون من الأكاديميين عمداء الكليات التربوية الذي يقدم برامج لجنته ويتم تفعيلها.

والتحكيم في قارتنا الإفريقية، حتى وإن كان من غير اللائق إقامة مقارنة في هذا الباب، لا يزال متقوقعا في العمل الفردي الاجتهادي، مفتقرا لمنظومة مؤسساتية ترتكز على ثقافة الانتخاب وحتمية التغيير. والقول بذلك لا يلغي وصول القارة للعالمية التحكيمية من خلال الحكم المغربي الراحل سعيد بلقولة الذي بلغ ذروة النجاح بإدارته الجيدة لنهاية كأس العالم سنة 1998 التي تفوقت فيها فرنسا على البرازيل بثلاثة أهداف نظيفة.

وتقف أرشيفات التحكيم الحديثة منها والقديمة على الكفاءة العالية التي أبان عنها بعض  الحكام العرب في إدارة المباراة العالمية بدءا من  الحكام المصريين، علي قنديل، (كأس العالم 66) ومصطفى كامل محمود (74) وفاروق بوظو (78)، ثم التونسي علي بن ناصر الذي أدار المباراة الشهيرة في دور الثمانية لكاس العالم سنة 1986 في المكسيك عندما أحرز مارادونا هدفيه الشهيرين للأرجنتين ضد أنجلترا واحد سمي بهدف القرن، والثاني بيده، وغيرهم من كبار الحكام العالميين.

وأخطاء التحكيم منها ما هي مقصودة وتستوجب معاقبة الحكم على التو، ومنها تلك الخارجة عن إرادته وتتطلب من الأندية المتضررة إدراك أن الحكم إنسان قد يخطئ ويصيب، وربما يكون مصابا ب”عمى الألوان” يجعله يمنح امتيازات لهذا اللون على حساب آخر، كما ذكرت دراسة حديثة أكدت أن اللون الأحمر يؤثر على الحكام. غير أن الخبراء وإن كانوا ينظرون إلى اللون الأحمر على أنه اللون الذي يفضله معظم الرياضيين، فهم لا يعتقدون أن يكون لهذا اللون أي أثر على الحكام الدوليين في كرة القدم.

تقرير فاضح لسوء التحكيم الكروي بفرنسا..

تقرير فاضح لسوء التحكيم الكروي بفرنسا..

شارك برأيك

إلغاء الرد

إقرأ أيضا