تقاسم مسؤولية تربية الأبناء يحقق نجاحهم وتوازنهم

تقاسم مسؤولية تربية الأبناء يحقق نجاحهم وتوازنهم

تقاسم مسؤولية تربية الأبناء يحقق نجاحهم وتوازنهم

  • العلم ووكالات

تشكو الكثيرات من الأمهات من عدم مشاركة الآباء في تربية الأبناء واقتصار دورهم على العمل وجلب المال فقط، وإلقاء مسؤولية الأسرة والأبناء كاملة على عاتق المرأة، وهو الأمر الذي يرهقها بشكل كبير ويؤثر سلبا على نفسية الطفل الذي يفتقد إلى دور والده ولا يشعر به في حياته، وهو ما يحتاج إلى تشارك الوالدين في تربية الأبناء، واقتسام المسؤوليات وتوزيعها بين الطرفين.

تربية الأبناء عمل صعب وشاق يحتاج إلى وقت وجهد مضاعفين من الوالدين، فالرجل والمرأة اللذان قررا الزواج والحياة تحت سقف واحد عليهما أن يعلما أنهما مشتركان في كل شيء في الحياة من خلال الاحترام والتوافق المتبادل، ومن ضمن هذه المهام تربية الأولاد، وهي تعدّ الشق الأهم والأصعب في الحياة الزوجية، لما فيها من صعوبات وتضحيات من جانب الطرفين، حيث يبذل كل طرف كل ما في وسعه لكي يحقق السعادة والأمان للأطفال ويوفر لهم كل متطلبات الحياة.

فالمجتمع ينظر إلى المرأة على أنها حجر الأساس في تربية الأبناء، على الرغم من أن دور الرجل لا يقل عنها أهمية، حيث لا تقتصر مهمة الرجل على الذهاب كل يوم للعمل وتأمين لقمة العيش لعائلته، لكن يمكنه تقسيم وقته والاتفاق مع زوجته بتقسيم مسؤولية الأطفال بينهما، فمثلا يقوم بالتدريس للأطفال بعد عودته من العمل أو اللعب معهم، ومعرفة ما فعلوه خلال فترة النهار، فيجب أن يلجأ الوالدان إلى استخدام أسلوب الحوار مع الأطفال، وأن يبتعدا عن الضرب والعنف، كذلك يجب أن يكون العقاب المتخذ بسبب الخطأ موحدا من قبل الطرفين.

وتشير الإحصائيات العالمية إلى أن الأطفال الذين حظوا بوجود دور فعّال للأب في طفولتهم، كانت لديهم مشكلات سلوكية أقلّ من أقرانهم، مشيرين إلى أنه ليس بالضرورة أن يعيش الأب في نفس المنزل مع الأطفال، فقد يكون الأبوان مطلّقين، لكن وجود الأب في حياة أبنائه يكون بشكل فعال، فالأبناء الذين يجدون آباءهم بجانبهم يتميزون اجتماعيا ودراسيا عمّن يفتقدون دور الأب في حياتهم، مؤكدين أن تواجد الأب في المنزل لكي يتقاسم مسؤولية تربية الأبناء مع زوجته يجعله يشكل قدوة لأولاده، بالإضافة إلى أنه سيكون موجودا ليراقب أبنائه، فلا يلقي اللوم على الأم ولا يحملها المسؤولية وحدها، لأن المهام والمسؤوليات مشتركة بينهما دائما.

وأثبتت الدراسات أن قيام الأمّ بمفردها بعملية تنشئة الأطفال ينعكس بالسلب على شخصية الطفل بسبب عدم توازنها، ويظهر ذلك في سلوكه وميله إلى الاعتماد على الآخرين والخضوع لهم، كما يتصف الطفل بالسلطوية.

وكشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة ولاية جورجيا، على عينة مكونة من 487 أسرة، حول تقاسم الزوجين واجبات رعاية الأطفال، أن المشاركة في رعاية الأطفال، تترك قدرًا أكبر من الارتياح بين الزوجين.

وأظهرت الدراسة أن العائلات التي تؤدي فيها النساء أكثر من 60 بالمئة من رعاية الأبناء، خصوصاً فيما يتعلق بوضع القواعد والإشادة بالأطفال واللعب معهم، سجلت أقل درجة من الرضا في العلاقة الزوجية أو النزاعات بين الزوجين.

وأكدت الدراسة أن الآباء يمكنهم بالفعل تولّي معظم أو جميع مسؤوليات رعاية الأبناء بدون أن يؤثّر ذلك سلبيا على جودة العلاقة بين الطرفين.

وأوضح دانيال كارلسون الأستاذ المساعد في علم الاجتماع بجامعة ولاية جورجيا والذي قاد فريق البحث “واحدة من أهم النتائج لهذه الدراسة هي أن الصيغة الوحيدة لرعاية الأطفال التي يبدو أنها الأكثر إثارة للمشاكل بالفعل لعلاقة الزوجين وحياتهما الجنسية هي عندما تتولى المرأة معظم أو جميع مسؤوليات رعاية الأطفال”.

كما قال “إننا نحاول فهم الأسباب التي تجعل هؤلاء الزوجين ينظران إلى المشاركة في مهام رعاية الأبناء بشكل إيجابي للغاية”.

وحول ذلك تقول هالة حماد، استشارية الطب النفسي للأطفال والمراهقين “تقسيم الأدوار بين الوالدين وتوزيع المهام التربوية والاجتماعية بينهما تجاه أبنائهما، ينعكس بشكل إيجابي على نفسية وسلوك الطفل وتكوين شخصيته، حيث ينشأ الطفل واعيا بدوره في المجتمع”.

وتشير حماد إلى أن أغلب الرجال يلقون بمسؤولية تربية الأبناء كاملة على الأم بسبب انشغالهم بتوفير احتياجات المنزل، وهذا يعدّ جهلا منهم بأهمية دورهم في مراحل تربية الطفل، وما يخصهم في تربية شخصيتهم بشكل متوازن، لأن الأب هو القدوة بالنسبة إلى أبنائه، فالأطفال بحاجة إلى أن يشعروا أن هناك عناية وإرشادا يختلفان عما تقدمه الأم لهم، فوجود الأب كمعلم في حياة الطفل يعتبر من العوامل الأساسية لتربيته تربية سليمة.

كما تؤكد حماد أن الأب من شأنه أن يحقق التوازن الأسري داخل المنزل، من خلال اهتمامه بأبنائه ومصاحبتهم ومعرفة أفكارهم وميولهم وهواياتهم، ومشاركتهم في كل شيء.

وعن أفضل الطرق لتربية الأبناء، يوضح مجدي ناصر، أخصائي التربية والعلاقات الأسرية في مصر، أن أفضل طرق تربية الأطفال هي التربية بالقدوة والمثل الأعلى، لذلك لا بد أن ينتبه الآباء جيدا إلى تصرفاتهم أمام الأبناء، وأن يكونوا القدوة الحسنة لهم حتى في أصغر الأعمال، كذلك استخدام الوالدين لأسلوب التربية من خلال الإرشاد والتوجيه، لأن هذا النوع من التربية من شأنه أن يوطّد العلاقة بين الآباء والأبناء، لأنه يتم من خلاله التحاور بينهما، والتفاهم وتقليل الفجوات خاصة فجوة الأجيال، والتربية بالثواب والعقاب، ولا يقصد به الضرب واستخدام أسلوب العنف الذي نهت عنه كل الأعراف والقوانين، ولكن يقصد به العقاب المعنوي كالحرمان من شيء مفضل بالنسبة إليه، ويكون هذا بالاتفاق مع الطفل على نوع العقاب والحرمان حتى يعرف الأطفال أن أيّ خطأ سيرتكبونه سيقابله عقاب، وفي المقابل ستكون هناك مكافأة عندما يحسن الطفل ويحقّق النجاح في شيء ما.

وأكد أخصائيو التربية أن دور الأب لا يتوقف عند حدّ معين فهو يماثل دور الأم تماما، بداية من الحمل وحتى بقية العمر، فعلى الأب أن يكون متواجدا بصفة دائمة في حياة الطفل، ولا تفوته أهم اللحظات في حياة ابنه، لأن ذلك يؤثر بشكل سلبي على حالته النفسية وبناء شخصيته، مؤكدين أن تكامل المسؤولية بين الأب والأم والطفل من خلال تدريبه على تحمل المسؤولية والمبادرة في كثير من الأعمال ينعكس على سلوك الطفل وشخصيته، فلا شك أن الأسرة تواجه مشكلة في تقسيم المسؤولية بسبب ضيق الوقت وصعوبات الحياة، لكن يجب العمل قدر المستطاع لتحقيق هذه المعادلة الصعبة، بما يضمن مستقبلا أفضل للأبناء.

تقاسم مسؤولية تربية الأبناء

                                           *تقاسم مسؤولية تربية الأبناء

مقالات ذات صلة


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا