“تعويم الدرهم” يشعل فتيل حرب غير معلنة بين مؤسسة الجواهري وحكومة العثماني

“تعويم الدرهم” يشعل فتيل حرب غير معلنة بين مؤسسة الجواهري وحكومة العثماني

“تعويم الدرهم” يشعل فتيل حرب غير معلنة بين مؤسسة الجواهري وحكومة العثماني

  • الربـاط: عبد الناصر الكواي

يبدو أن نظام تعويم الدرهم المثير للجدل، قد أشعل فتيل حرب غير معلنة بين مؤسسة بنك المغرب وحكومة العثماني. هذا على الأقل، ما عبر عنه لسان حال والي البنك المركزي، عبد اللطيف الجواهري، خلال ندوة احتضنها مقر البنك بالرباط عشية الثلاثاء الفائت لتقديم خلاصات اجتماع مجلسه الفصلي. حيث سجل الجواهري بلهجة ممتعضة، عدم طلب حكومة العثماني التي أجلت تفعيل التعويم، أي دراسة تكميلية حول هذا النظام، مضيفا أنه لم يجتمع حول الموضوع لا مع رئيس الحكومة ولا وزيره في الاقتصاد والمالية، وذلك في جوابه عن سؤال حول تضارب المعطيات بينه وبين رئيس الحكومة، الذي قال بعدم اكتمال الدراسات الخاصة به، مقابل تصريحات الوالي بكون جميع الاجراءات والدراسات التقنية ذات الصلة جاهزة.

الجواهري في سياق دفاعه المستميت عن مشروع تعويم الدرهم، الذي قدم تقريرا حوله للملك، طرح في جمع من الصحافيين جملة أسئلة انكارية في عتاب ظاهر لمنتقدي المشروع ومن خلالهم بشكل ضمني لحكومة العثماني، من قبيل هل يمكن للمغرب أن يتقدم دون إصلاحات؟ وهل يمكنه تحقيق التنافسية ورفع الإنتاجية وولوج أسواق جديدة دون إصلاحات؟ وهل يتاح جعل الدار البيضاء سوقا مالية كبرى دون إصلاحات؟ وقال إن المغرب لن يتقدم إلا من خلال إصلاحات مثلما يحدث في العالم كله، منبها لما وصفه بضرورة استغلال الفرصة والقيام بهذه الإصلاحات قبل فوْت الأوان، بالنظر لكون بلدنا قد أقبل عليها وهو في حالة تعافٍ اقتصادي وليس في حالة أزمة كما حدث في دول مثل مصر.

المسؤول المالي الأول في المغرب، شدد على أن الانتقال إلى نظام الصرف العائم لن يؤدي إلى انخفاض قيمة الدرهم، موضحا أن “الذين يراهنون حاليا على انخفاض قيمة الدرهم مع اقتراب اعتماد نظام صرف مرن، يقومون بحسابات خاطئة”. وأضاف الجواهري أن بنك المغرب “سيبقى متمسكا، في البداية، بسلة العملات التي تحدد الترجيحات عند 60 في المائة بالنسبة للأورو و40 في المائة بالنسبة للدولار، وتوسيعها تدريجيا لتفادي أي تأثير على قيمة الدرهم”. وقال إنّ تأخير إطلاق هذا الإصلاح لمدة 6 أشهر، كان بغاية تحضير الفاعلين بشكل أفضل، وأن السلطات عقدت اجتماعات مع القطاع البنكي، والقطاعين العام والخاص، والجامعيين ومكاتب الصرف.

وكان المغرب أرجأ خلال يونيو المنصرم، المرحلة الأولى من تحرير الدرهم المغربي، وهو إصلاح يدعمه صندوق النقد الدولي لتعزيز اقتصاد المملكة. وتخطط السلطات لتوسيع النطاقات الرسمية لتحرك الدرهم بنسبة 2.5 بالمائة صعودا أو هبوطا من 0.6 بالمائة حاليا، ثم رفع ربط العملة كلية في عملية قد تستغرق بضع سنوات تبعا لرد فعل السوق.

ومن خلاصات الاجتماعي الفصلي الثالث لبنك المغرب برسم سنة 2017، الابقاء على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند 2.25 بالمائة، مع تسجيل تباطؤ للتضخم نتيجة تراجع أسعار المنتجات الغذائية ذات الأثمنة المتقلبة. وقال البنك، إن التضخم هبط من 1.9 بالمائة في أول شهرين إلى 0.2 بالمائة في المتوسط خلال الأشهر الستة التالية في 2017. وفي ظل زيادة الإنتاج الزراعي بعد أسوأ موجة جفاف في عقود والتي ضربت المغرب العام الماضي، قال البنك المركزي إن النمو سيقفز إلى 4.3 بالمائة هذا العام بعد 1.2 بالمائة سنة 2016، مع توقع أن يعاود تراجعه إلى 3.1 بالمائة في تقديرات 2018.

وتوقع البنك أن يصل عجز الموازنة إلى 3.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2017 قبل أن يتراجع قليلا إلى 3.2 بالمائة في 2018. وتتوقع الحكومة عجزا قدره 3.5 بالمائة في 2017 ينخفض إلى 3 بالمائة في 2018. وأوضحت مؤسسة الجواهري، أن العجز التجاري للمغرب زاد بنسبة 4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في الأشهر الثمانية الأولى من 2017 نتيجة لارتفاع فاتورة واردات الطاقة، علما أن المغرب هو أكبر مستود للطاقة بالمنطقة. ومن المتوقع أن يتراجع العجز في ميزان المعاملات الجارية من 4.4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2016 إلى 3.9 بالمائة في 2017 وإلى 4 بالمائة في 2018، مع توقع ان تتحسن التحويلات النقدية من 4.5 مليون مغترب مغربي يعيشون في الخارج.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا