تحقيق: تجار السكن العشوائي يعرقلون لعدة سنوات عملية إعادة إسكان 300 أسرة بدوار القلوشة

تحقيق: تجار السكن العشوائي يعرقلون لعدة سنوات عملية إعادة إسكان 300 أسرة بدوار القلوشة

تحقيق: تجار السكن العشوائي يعرقلون لعدة سنوات عملية إعادة إسكان 300 أسرة بدوار القلوشة

هل ستتعامل السلطات المحلية بحزم مع 10 في المائة من المعرقلين لعملية إعادة إسكان سكان دوار لقلوشة الجارية الآن على قدم وساق

 

  • العلم: شعيب لفريخ

في بحث ميداني قامت به الجريدة ، تبين أن هناك بعض الملاكين الذين جزؤوا أراضيهم الفلاحية وأقاموا عليها قبل حوالي 30 سنة، دورا للصفيح بدوار القلوشة بعمالة الحي الحسني ، هم من يقومون حاليا بوضع التعقيدات لمنع ترحيل دوار القلوشة إلى البقع الأرضية الجاهزة بمشروع ديار المنزه لإعادة إسكان دور الصفيح .

وحسب المعطيات المتوفرة لدى الجريدة ، فإن الأمر يتعلق بثلاثة ملاكين رافضين ، الأول له 30 عائلة مكترية ، الثاني له 24 عائلة مكترية ، والثالث له 18 عائلة مكترية ، أي ما مجموعه 72 عائلة ، من أصل 300 عائلة محصاة ، 228 عائلة منهم تقبل بالترحيل .

وتأتي هذه التطورات ، بعد شروع سلطات عمالة الحي الحسني ، مؤخرا في الترتيبات العملية لعملية الترحيل، بتلقي الملفات الإدارية من السكان ، وضبط العملية ، وهو ما عاينته الجريدة في الأسبوع الماضي بكل من مقاطعة ليساسفة ومقاطعة الليمون .

جزء من كاريان دوار القلوشة ملتصق مع منزل مالك الأرض

جزء من كاريان دوار القلوشة ملتصق مع منزل مالك الأرض

ويذكر ، أن عملية إعادة إسكان سكان دوار القلوشة ، تدخل في إطار مسطرة الترخيص الاستثنائي عدد 11358 بتاريخ 1 أكتوبر 2007 ، والاتفاقية الموقعة سنة 2007 في عهد عامل الحي الحسني السيد بوشعيب فقار ، بين شركة  ” بروكسبات إي كونسور ” والجماعة الحضرية للدار البيضاء، شركة إدماج سكن، عمالة مقاطعة الحي الحسني ، وولاية الدار البيضاء ، بهدف إسكان 300 عائلة من دوار القلوشة على مساحة هكتارين و17 آر ، من خلال 150 بقعة مجهزة تبلغ مساحة كل واحدة منها 80 متر مربع ، ذات طابق سفلي زائد 3 طوابق .

وقد عرفت العملية منذ دخول الاتفاقية حيز التطبيق ، وتجهيز البقع في حوالي سنة 2012 عدة تطورات سلبية ، لعبت فيها الحسابات السياسوية والانتخابوية ، وكذا التوظيف غير المباشر لساكنة الدوار لخدمة أجندات معينة ، دورا مثبطا ، وستعرف عملية الترحيل جمودا ابتداء من أوائل سنة 2014 ، وهو تاريخ صدور الحكم التمهيدي بتاريخ 25-2-2014 لصالح شركة ” بروكسبات إي كونسور ” بإلغاء الاتفاقية ، بعدما قدمت هذه الأخيرة إلى المحكمة الإدارية ، دعوى بفسخ العقد بسبب منعها من طرف قاطني الدوار من إنجاز قنوات الصرف الصحي التي تمر من تحت أرض الدوار .

غير أن ولاية الدارالبيضاء ، استأنفت الحكم ، ليستمر الجمود مرة أخرى ،   إلى حين إصدار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط ، بتاريخ 12-7-2016 ، حكما بعدم فسخ الاتفاقية الموقعة سنة 2007 ، واعتبار الاتفاقية الأصلية سارية المفعول .

و على امتداد تلك الفترة ، كان سكان دوار لقلوشة يقومون بحركات احتجاجية و اعتصامات أمام كل من المقاطعة وعمالة الحي الحسني ، ونظموا في شهر  يناير2015 وقفة إحتجاجية أمام مقر ولاية الدار البيضاء، وكان آخر احتجاج لهم في شهر أبريل 2016 أمام مقر باشوية ليساسفة .

لكن بعد صدور حكم محكمة الاستئناف الإدارية   في شهر يوليوز 2016 ، أضحت هناك معطيات جديدة ، تغيير معها وضع الجمود ، بالنسبة لجميع الأطراف المعنية بتنفيذ الاتفاقية .

البقع المجهزة لاستقبال ساكنة دوار القلوشة -3

البقع المجهزة لاستقبال ساكنة دوار القلوشة

وقد اتصلت الجريدة ، بالسيدة وفاء لهزيطا ، رئيسة مصلحة المنازعات بعمالة مقاطعة الحي الحسني ، التي   تواكب ملف الاتفاقية من الناحية القانونية ، حيث أكدت على أن جميع الأطراف أصبحت ملتزمة بتنفيذ الاتفاقية، بما في ذلك الشركة المعنية ، وأنه كان هناك اجتماع ، قبل حوالي شهرين للجنة المتابعة أو اللجنة الاقليمية بجميع أعضائها ، بغرض إعادة إسكان قاطني دوار القلوشة ، وذلك تحت رآسة السيدة عامل عمالة مقاطعة الحي الحسني ،و التي طالبت بتسريع عملية إعادة الإسكان في أقرب وقت .

وأضافت رئيسة مصلحة المنازعات ، أن الملف التقني وتصاميم البقع ، مازالا  لدى وكالة المحافظة العقارية ولم يوضعا بعد ، لدى المصالح المعنية ، وهما السبب في التأخير الحاصل ، غير أن اللجنة المحلية التي تتكون من ممثلين عن قسم التعمير ؛ شركة إدماج سكن ؛ وزارة الإسكان ، قائدا مقاطعتي ” ليساسفة” ، و” الليمون ” ، تجتمع كل ثلاثاء تحت إشراف رئيس الدائرة ، لتنظيم العملية وإعداد المحاضر ، الجرد ، الملفات الإدارية للمستفيدين ، تنظيم القرعة ، عملية الإشراك في البقع والمشاركة في العقود ، وتتبع عملية الهدم ، وما إلى ذلك .

وبخصوص المشاكل المطروحة في عملية الترحيل ، قالت السيدة وفاء لهزيطا ، أن هناك تعقيدات مجانية من عند بعض السكان ، يتم التعامل معها بروح قانونية وإيجابية ، فهناك اقتراحات لإرضاء بعض الملاكين ، مع حق التعويض عن نزع الملكية .

ومن جهته ، قال السيد أحمد جدار ، رئيس مقاطعة الحي الحسني ، أنه قبل حوالي شهرين ، اجتمعت جميع الأطراف الموقعة على الاتفاقية ، وأبدوا استعدادهم لتنفيذ عملية الترحيل ، وأن رئيس شركة ” بروكسبات إي كونسور ” أبدى استعداده التام لحل المشكل ، كما اقترح أن تتولى شركة ” إدماج سكن ”   تدبير عملية توزيع البقع على المستفيدين .

كما أكد السيد أحمد جدار ، على أن نسبة 90 في المائة من ساكنة دوار القلوشة قابلة بالحل المطروح ، وأن الملاكين سيستفيدون هم الآخرين من البقع ، وأن المقاطعة مازالت تنتظر تسلم تصاميم البقع .

ومن جهة أخرى ، لم تتمكن الجريدة من الاتصال بالسيد عبد الصمد حيكر ، النائب الأول لرئيس مجلس جماعة الدارلبيضاء ، والمكلف بالتعمير، كما لم يتم التمكن من الاتصال بمدير شركة ” إدماح سكن “.

وأكد بعض ساكنة دوار القلوشة للجريدة ، أن 90 في المائة ،من سكان الدوار تقبل بالحل الذي طرحته السلطة ، وأن 10 في المائة ، التي تعارض الترحيل ، هم بعض الملاكين الذين يضعون مكتريهم الضعفاء رهائن لديهم ، ويفاوضون بهم للحصول على تعويض أعلى ، معتبرين أن ثمن المتر المربع ، أصبح مرتفعا بعد دخول الأرض إلى المدار الحضري بفضل الاتفاقية ولم تبق فلاحية كما كانت من قبل .

وصرح بعض السكان ، أن بعض الملاكين كانت لديهم في السابق اصطبلات للبهائم ، حولوها شيئا فشيئا ، إلى دور للسكن الصفيحي ، وأصبحت لديهم مداخيل مالية شهرية مهمة يستخلصونها من عملية الكراء ، ويستهلكون الماء مجانا ولا يؤدون الضرائب على مداخلهم ، و هناك بعض الملاكين من يسكن في منازل مبنية بجوار المكترين الذين يسكنون في أكواخ لا تصلح لعيش الآدميين ، فكيف لهؤلاء أن يقبلوا بالترحيل – يضيف السكان – وهم لديهم تجارة مربحة على حساب البؤساء والأرامل والأيتام ، تدر عليهم أموالا ، دون أن تعرفهم إدارة الضرائب لتفرض عليهم مراجعة ضريبية تمتد على مدى 20 إلى 30 سنة .

وحسب السكان ، فالدوار يضم جمعيتين ، واحدة تضم بعض الملاكين  وتسمى جمعية ” الغصن الأخضر ” ، فيما هناك جمعية أخرى تضم أغلبية المكترين وبعض الملاكين ، تسمى جمعية التأهيل للتنمية الاجتماعية والتضامن بدوار القلوشة .

انطلاق أولى عمليات الهدم يوم الاثنين 23 يناير 2017 بدوار القلوشة

انطلاق أولى عمليات الهدم يوم الاثنين 23 يناير 2017 بدوار القلوشة

وإلى حدود كتابة هذه السطور ، تم الشروع يوم الاثنين 23 يناير 2017 ، في العمليات الأولى للهدم ، حيث تم هدم 10 منازل ، بهدف منح أصحابها شهادة الهدم وشهادة الاستفادة من طرف السلطات .

وحسب المادة 14 من الاتفاقية الموقعة سنة 2007 ، ستتحول أرض دوار لقلوشة بعد هدم المنازل ، إلى مرافق اجتماعية ومساحات خضراء ، وتشتمل وفق المادة الأولى من الاتفاقية ، على 4 مدارس ابتدائية ؛ ثانويتين إعداديتين ؛ مركز للتكوين ؛ نادي نسائي ؛ دار للشباب ؛ دار للخدمات ؛ مركز صحي ؛ ومسجد ، وتتولى شركة الانعاش العقاري الموقعة على الاتفاقية ، بناء تلك المرافق على نفقتها ، حسب ماتنص عليه المادة 4 من الاتفاقية .

وتنص المادة 5 ، من الاتفاقية ، على أن شركة ” إدماج سكن ” تقوم بدور المواكبة الاجتماعية والتقنية لعملية الترحيل ، وإعادة الإسكان

ويذكر ، أن لجنة المتابعة حسب المادة 8 من الاتفاقية الموقعة سنة 2007 ، يترأسها عامل عمالة مقاطعة الحي الحسني ، وتتكون من رئيس الجماعة الحضرية ؛ رئيس مقاطعة الحي الحسني ؛ المندوب الإقليمي للإسكان والتعمير ؛ مدير عام شركة إدماج سكن ؛ بالإضافة إلى المنعش العقاري ، وتتولى اللجنة السهر على تنفيذ مضامين الاتفاقية من البداية إلى النهاية .

وكخلاصة ، فإن مسؤولية إطالة أمد إنجاز مشروع إعادة إسكان دوار لقلوشة ، الذي تأخر لعدة سنوات ، ترجع بدرجة أساسية إلى الملاكين والسكان التابعين لهم ، الذين عرقلوا إنجاز المشروع عند انطلاقه ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك ، وبالتالي فالمستفيدون من السكن العشوائي هم الذين يتحملون المسؤولية ، وذلك في مقابل عدم إظهار الحزم اللازم من طرف السلطات آنذاك لتنفيذ الاتفاقية .

ترى هل ستتعامل السلطات المحلية بحزم مع 10 في المائة من المعرقلين لعملية إعادة إسكان سكان دوار لقلوشة الجارية الآن على قدم وساق؟

جزء من البقع المجهزة تتحول إلى سوق أسبوعي

جزء من البقع المجهزة تتحول إلى سوق أسبوعي


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا