تحديات تنتظر الوزير الجديد في قطاع التربية الوطنية والتعليم المدرسي

تحديات تنتظر الوزير الجديد في قطاع التربية الوطنية والتعليم المدرسي

++الوزيرُ المقبلُ مُطالبٌ بالكَفِّ عنِ التَّشخيصاتِ، أوِ البدايةِ من الصفر بل تنفيذِ مَا توصلتْ إليهِ مختلفِ الحِواراتِ مع الفاعلينَ والفاعلاتِ في الميدان..

حنافي جواد

⊗ بقلم // حنافي جواد

ينبغِي في نظرِي أن نتجاوزَ المقدماتِ عندمَا نتطرقَ لمواضيع التربية والتعليم، لأن المُقدمات والممهدات والتدبيجاتِ … أصبحتْ كلاما مستهلكا، لا يسمن ولا يغني من جوعٍ، بل يُخفي المشاكل بأصباغ ظلتْ معروفة ألوانها ! …مشاكلُ يتخبط فيها القطاعِ طولًا وعرضًا وارتفاعًا، فحيثما وليت وجهك اصطدمت بمشاكل تتناسل عنها مشاكل،  تجعلنَا ندفع رأسا إلى لغة الواقع بدلَ لغة الخشبِ والتورية، من قبيل:

 ( في إطار…. ونظرا لإنه فإنه … والمقاربات الفعالة المندمجة … والمدخلات والمخرجات… واتهام المناهج … والتعريج على سيمفونية الأطر وتكوين الأطر.. وتدبيج الكلام بالكلام … والبَالُونات الموسمية…) .

كلامٌ باتَ المتتبعُ، بل وغير المتتبع، يتقنُه ولا يَخفَى عَلَى أحدٍ منْ أمْرهِ شيءٌ ! بصرفِ النظرِ عنْ الوزير الذي ستسند له الحقيبة، فإن الإصلاح في نظري سيبدأ عندما، نحسمُ في نقاطٍمعينة.

الإصلاحُ الذي أحلم به – فدعوني أحلم –  إصلاح عملي مبني على دعائم:البناءُ،التوظيفُ،التحديدُ، مأسسةُ القرار من الأسفل والحسمُ.

1 – البناءُ: أيْ بناء المدارس، والمؤسسات التربوية، ومراكز التَّكوين بالعَدد الكافِي، لتخريجِ ما يكفي من المدرسين والمدرسات، يعملونَ في القطاعِ العُمومي، ويرسَّمُونَ،وفي ظروف كفيلةٍ بتقديمِ المَردودية المطلوبةِ. وكذا بناء الثقةِ في المدرسةِ العموميةِ، بدلَ الدفع بالقطاع إلى …..

2- التوظيف: توظيف الأستاذات والأساتذة والأطر الإدارية، بالعدد الكافي، وتكوينهم تكوينًا يليقُ بالعصر. فالأعدادُ المبرمجةُ في الميزانيات السابقة لا تكفي -والتكوينات الحالية خارج التاريخ والجغرافية !ّ! فهلْ يعقلُ أن تسندَ لأستاذٍ تلقّى تكوينا في مادة معينة … تسندُ له مادة أخرى بحكمِ التَّجانس أو …؟؟؟! إن هذا لشيء عجاااااااااابٌ ! وهلْ يعقلُ أن يظلَّ الأستاذُ كـ « العطارِ » يطوفُ بين المؤسسات في إطارِ مهزلةِ إعادةِ الانتشارِ وسوء تدبير الموارد البشرية؟

3- التحديد : تحديدُ عدد المتعلمين في كل فصلٍ،  يليقُ بالبيداغوجيات الحديثة وبطرائق العمل النشيطة والفعالة … فلا يعقل أن تتحول الفصول إلى ما يشبه الأسواقَ … في الوقت الذي نطلبُ من المدرس الجودة ! أيُّ جودة وبأي مواصفاتٍ ؟؟!

4- مأسسة القرار: قرار التدبير المدرسي، ينبغِي أنْ ينطلقَ القرارُ منْ المدرسةِ إلى الوزارةِ، لتختار النافع من المقترحاتِ، حسبَ خارطةِ الأولوياتِ، ترجيحًا للجودة، لا تركيزًا على منطقِ الكَمّ والحسابات المالية الضيقة، التي لا تليق في قطاع تربوي هو أصل كل التنميات في العالم، التعليم والتربية.

إنَّ ربطَ المسؤولية بالمُحاسبة بشكلِ شفافٍ ونزيهٍ وديموقراطي مطلبٌ ملحٌ، لنْ يتأتى إلا بتفعيلِ لجانِ المُراقبةِ والتفتيشِ التِّي ستتحملُ مسؤوليةَ عدمِ التبليغ عنْ كلّ خرقٍ أو مخالفةٍ ذاتِ بعد تربوي أو مالي !فلَا تسامح مع هدر أموال …نتحدثُ هنا عن توسيع القنواتِ  التواصليةِ بين الوزارةِ والمدرسةِ، من أجل »التلقائية » في الاستجابة والتفاعل. فقد تظل بعضُ الملفات عالقة سنين ذوات عدد !! فأين النظام الأساسي الخاص بأسرة التربية والتعليم؟ وما الجديد الذي حمله ؟! وينبغي فتحِ مساراتٍ جديدةٍ للمنتجين والبدعين من الأساتذة والإداريين… _لا سياسةَ » مُتْ في إطَاركَ، ولا تتحرك ».

فضلًا عن الاستفادةِ من نتائجِ البحثِ العلمِّي، في تدبير قطاعِ المدرسة، بعد توفير الظروفِ المناسبة لعمل المدرسين والمدرسات. إنِّهم لا يطلبونَ إلا الحدّ الأدنى.ولا ننسَى أن جُزءًا من أطرِ التعليم يتحملون المسؤولية، ولوْ بنسبٍ ضئيلة. هنا تكمن أهمية التكوينات الموازية والمندمجة، للرفع من السيولة الثقافية التربوية والقانونية لدى فئات من رجال ونساء التعليم وأطر الإدارة التربوية …ولن نغفل في هذا السياق الإشارة  إلى سلطة بناء القرار، من يُقرر في قضايا التربية والتعليم  !

5- الحسمُ: الحسم في عتبات النجاح والانتقال من مستوى لآخر، ومن سلك لآخر، فلا يعقلُ أن يمر منْ المتعلمين والمتعلماتِ مَن لا يتوافرُ على الكفاياتِ الأساسيةِ، القرائيةِ والكتابيةِ والحسابيةِ… ينتقلونَ إلَى الأقسامِ المُواليةِ صُفرًا، لَا يفهمونَ ما يقالُ ولا يُدركون ولا يتفاعلون … !إن سياسةَ النجاح للجميعِ أو للأغلبية دَمّر القِطاعَ وحوَّل المدارسَ إلى مجالٍ للحمايةِ من الهدر فقطْ، ورغم ذلكَ فإن نسبَ الهدر المدرسي مُقلقةٌ… » فلا الهدر حاربْنا، ولا التجويد حقَّقنا ! »(من مدرسة النجاح إلى مدرسة محاربة الهدر المدرسي) تكمنُ كل مشاكلِ القطاعِ. ولن نُعرج على الأقسام المشتركةِ … لأنهَا كارثةٌ بكلِّ المقاييسِ البيداغوجيةِ والتربويةِ والأخلاقيةِ …! إن الأقسامَ المشتركة هي المجالُ الواسعُ لإعمالِ منطقِ (سلّك)…ولنْ نعرّجَ على المناهجِ التِّي تخرجُ قبلَ أن تنضج، ولمْ يصدرْ بعضها لحد الساعةِ في مستويات مَا  … أمام صمتِ جميعهم !

الوزيرُ المقبلُ مُطالبٌ بالكَفِّ عنِ التَّشخيصاتِ، أوِ البدايةِ من الصفر. يجبُ أن ينطلقَ إلَى تنفيذِ مَا توصلتْ إليهِ مختلفِ الحِواراتِ مع الفاعلينَ والفاعلاتِ في الميدان … بعيدًا عن أسلوبِ التجريبِ أو التَّدريجِ أو الابْتسارِ.والمشاريعِ ذاتِ الأولويةِ أنموذجٌ.

التعليم في المغرب

++تحديات عملية تنتظرك أيها الوزير الجديد:

-ينبغي أنْ لا ينجحَ إلا من يستحقُّ النجاحَ، أي إقرار المعدل المُوجب للنجاح، بعد تحققِ الكفاياتِ المطلوبة في كل مستوى وسلكٍ.

-توفيرُ العددِ الكافِي منَ الأطرِ الإداريةِ والتربويةِ والخاصةِ بالتنشيط والدَّعم.

-وضع حدِّ لظاهرةِ الاكتظاظِ، فأقصى عدد يمكن أن يتحمله القسم هو العدد خمس وعشرون (25) متعلما / ومتعلمة، تفعيلاً للطَّرائق الفعالةِ فِي التَّدريس (التدريس بالمجموعات مثلا … ).

-تنفيذُ خططِ الدَّعم والتَّقويةِ داخلَ المؤسساتِ التربويةِ تحترمُ المعاييرَ والضوابط (عدد المتعلمين داخل الحجرة الواحدة لا ينبغي أن يتعدى 15 متعلما.

-تعيينُ إطارٍ (أستاذ) خاصٍ بالتنشيطِ التربوِيِّ والأنشطةِ المندمجة.

-إدماجُ التكنولوجياتِ الحديثةِ في العملية التعليمة التعليمة.

-توفيرِ حواسيبَ للأساتذة والحراسِ العاميين فضلا عن التغطية بالشبكة العنكبوتية ذات الصبيب العالي، للمساهمة في إنجاح « منظومة مسار » ولمواكبة التَّطوراتِ الرَّقمية.

– السماحُ لأُطرِ السلكِ الثانوِي الإعدادي بخوضِ مبارياتٍ التفتيشِ في مختلفِ التَّخصصاتِ (العربيةِ – الفرنسيةِ – الاجتماعياتِ…)، وفتحِ التَّبريزِ أمامَ أساتذةِ التربيةِ الإسلاميةِ.

-ضبطُ المنهاجِ وتنقيحُ المقرراتِ من الشوائب والزّوائد، بما يراعي مصلحة المتعلم – أخذا بعين الاعتبار آراء السيدات والسادة المدرسين والمشرفين التربويين.

-التحكمُ في اللغات؛ أي التركيز على اللغات بما فيها العربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية (…) وعقدُ شراكات في هذا الإطار تمكينا للمتعلمين منَ التجارب الناجحة في تعلمها والتحكم فيها.

-التصدّي بجديةٍ وحزمٍ لظواهرِ العنف المدرسي، والتّدخل فِي محيطِ المؤسساتِ بشكلٍ دوريٍّ وصارمٍ لمنع الانحرفاتِ والاختلالاتِ (…)

– تفعيلُ خلايَا الإنصاتِ وإشراكُ المتخصيص من الأطباءِ النفسيين المؤهلين لقديمِ الحُلول والاقتراحات.

-ربطُ التكوين بالمتطلبات: تكوينٌ رصينٌ علميٌّ متخصصٌ، يشرفُ عليه الأكفاء، بعيدًا عن منطق الارتجال.

– ربطُ المدرسة بالتكوين المهني، والتنسيق الشامل على مختلف الأصعدة.

* باحث في قضايا المدرسة المغربية/مديريةُ الحاجب

مقالات ذات صلة


Leave a Comment

Cancel reply

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا