بوسعيد يساير تداعيات الزلزال السياسي الذي أطاح بزملائه.. قانون المالية لـ2018 لن يجيب عن انتظارات تراكمت لسنوات

بوسعيد يساير تداعيات الزلزال السياسي الذي أطاح بزملائه.. قانون المالية لـ2018 لن يجيب عن انتظارات تراكمت لسنوات

بوسعيد يساير تداعيات الزلزال السياسي الذي أطاح بزملائه.. قانون المالية لـ2018 لن يجيب عن انتظارات تراكمت لسنوات

  • العلم: الرباط – عبد الناصر الكواي

 

مهّد محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية لعرض مشروع قانون المالية لسنة 2018 أمام الصحافة عشية أمس الخميس ، بمقدمة خطها في مسودة بيده حوت عدة تشطيبات وتعديلات، يبدو جليا ممّا تضمنته أنها تحاول مسايرة تداعيات “الزلزال السياسي”، الذي نجا منه الوزير وحزبه وأطاح بأربعة من زملائه في الحكومة، وعدد من سامي الموظفين. وقد ألمح بوسعيد لذلك بالقول إن هذا القانون يهدف للحفاظ على الأساس المالي لبلادنا في سياقات سياسية واقتصادية واجتماعية خاصة. وفي تبرئة لذمة وزارته، شدد بوسعيد على أن قانون المالية لا يمكنه أن يجيب عن كل الانتظارات التي تراكمت لسنوات، وأنه يستمد روحه ومرجعيته من خطب الملك والبرنامج الحكومي، وذلك في مراعاة لما وصفه الوزير بالأولويات الراهنة والإمكانيات المتاحة. 

وأضاف بوسعيد من مقر وزارته بالرباط، أن مشروع قانون المالية يريد التفاعل مع الظرفية الاقتصادية الوطنية والدولية بخصوصياتها وإكراهاتها ومعيقاتها، ويحاول تحصين المكتسبات وإيجاد حلول لبعض الاختلالات والنواقص من قبيل ضعف الحكامة في مجموعة من القطاعات، وإعادة النظر رفقة باقي الفاعلين في النموذج الاقتصادي المغربي، وتحسين تدبير السياسة العمومية، بوضع إطار لتنفيذ الأوامر الملكية، وتصحيح مسار التنمية من خلال ترسيخ الجهوية. وفي ارتباط بارتدادات إعفاءات الثلاثاء، قال الوزير إن عدم فعاليات مجموعة من القطاعات لا يرتبط فقط بضعف الإمكانيات المالية والبشرية المرصودة، بل بالتدبير الجيد والحكامة الرشيدة لتوظيف هذه الإمكانيات، ومتابعة البرامج والمخططات كما أشار إلى ذلك الملك، الذي أعطى تعليماته لتكوين خلية داخل وزارة الاقتصاد والمالية وأخرى بوزارة الداخلية لتتبع المشاريع.

سؤال كبير وعريض، على جميع القوى الحية في بلادنا الإجابة عنه بحسب الوزير، هو كيف يمكن لكل المواطنين والمواطنات بكل فئاتهم الاجتماعية والثقافية والمجالية أن يستفيدوا من ثمار النمو. هذا السؤال، ربطه بوسعيد بالنموذج التنموي المنشود، الذي يتعلق بتحقيق الثروة وكذلك بالنموذج الاجتماعي وتحسين الخدمات والتماسك الاجتماعي والمجالات الثقافية والهوياتية وحتى الدينية أي إشكالية توزيع الثروة. وأوضح أن الحكومة منكبة على إغناء هذا النموذج وتصحيح مساره وفقا للتوجيهات الملكية. وختم الوزير بالتذكير بأن لبلادنا ركائز متينة من استقرار سياسي واقتصادي، واستراتيجيات قطاعية ناجعة، وتحسن مناخ الأعمال وجلب الاستثمارات الخارجية، في ظل توازن مالي مؤكَّد وصورة جيدة للمغرب لدى المؤسسات الدَّولية.

بيدَ أن قراءة أولية في مضامين مشروع قانون المعلَن، الذي يروم تحقيق معدل نمو بـ4,6 في المائة، تبين أنه لا يختلف كثيرا عن قوانين المالية التي سبقته خلال السنوات الفارطة، فنفس المصطلحات يتم استحضارها في هكذا مناسبة من كل عام، وهي الطابع الاجتماعي القوي للمشروع، والتوازنات الماكرواقتصادية التي يروم تحقيقها والفرضيات التي يقوم عليها، ومن بين هذه الأخيرة نجد تحقيق محصول زراعي يقدر بسبعين مليون قنطار من الحبوب، علما أننا في نهاية شهر أكتوبر وقد انطلق الموسم الفلاحي رسميا بينما مازال الفلاحون ينتظرون التساقطات المطرية، هذا يعني، أن العالم القروي سيكون في الواجهة بالنظر للأوضاع الصعبة المرتبطة بمواسم الجفاف في المناطق النائية والمعزولة، مثلما عاين الجميع من معاناة سكان زاكورة والنواحي من ندرة الماء.

كذلك، من نقائص هذا القانون، أنه لا يتضمن أي رفع في الأجور أو تخفيض في الضريبة على الدخل لتحسين القدرة الشرائية للمواطنين كما طالبت بذلك مجموعة من المركزيات النقابية، هذا في وقت تعتزم فيه الحكومة الزيادة في نسب الضريبة على المواد الاستهلاكية خاصة المحروقات وخدمات التأمين. في المقابل، يمكن اعتبار عدد مناصب الشغل التي يتضمنها المشروع من الأمور الإيجابية، حيث يعتزم إحداث نحو 19 ألف منصب شغل تهم قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم، فضلا عن 20 ألف منصب شغل أخرى يتم إحداثها بالتعاقد على مستوى قطاع التربية الوطنية، مما يفترض أن يسهم في الامتصاص النسبي للبطالة التي ارتفعت هذه السنة من 9,1 إلى 9,3 في المائة، و14 في المائة في الوسط الحضري، و21  في المائة لدى شريحة الشباب بين 25 و34 سنة.

هذه الوضعية المقلقة، جعلت هاجس التشغيل يمتد في مشروع قانون المالية للقطاع الخاص، من خلال اتخاذ رزمة من الإجراءات التحفيزية والضريبية للاستثمار الخاص والمقاولة التي سوف تستفيد من تخيف الضغط الضريبي باعتماد الجدول التصاعدي في مجال الضريبة على الشركات عوض جدول الأسعار النسبية المطبق في قانون المالية الحالي، ما يمثل استجابة من طرف الحكومة لمطلب من مطالب الاتحاد العام لمقاولات المغرب، كما أبقت الحكومة على صندوق المقاصة من خلال رصد غلاف مالي بحوالي 13 مليار درهم لدعم بعض المواد الاستهلاكية الأساسية مثل غاز البوتان والسكر والدقيق.

بوسعيد يساير تداعيات الزلزال السياسي الذي أطاح بزملائه.. قانون المالية لـ2018 لن يجيب عن انتظارات تراكمت لسنوات

بوسعيد يساير تداعيات الزلزال السياسي الذي أطاح بزملائه.. قانون المالية لـ2018 لن يجيب عن انتظارات تراكمت لسنوات


شارك برأيك

إلغاء الرد

1 تعليق

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا