بمناسبة ذكرى 11 يناير المجيدة: المجاهد سيدي امحمد العراقي أحد صناع معارك 11 يناير 1944

بمناسبة ذكرى 11 يناير المجيدة: المجاهد سيدي امحمد العراقي أحد صناع معارك 11 يناير 1944

بمناسبة ذكرى 11 يناير المجيدة: المجاهد سيدي امحمد العراقي أحد صناع معارك 11 يناير 1944 

يجب استحضار جسامة تضحيات الشهداء والمعذبين عبر مختلف المحطات الجهادية والنضالية لحزب الاستقلال

 ضرورة التشبث بوحدة الحزب وتقوية صفوفه لمواجهة المناورات والمؤامرات الدنيئة التي تستهدفه

العلم: فاس – عبد المجيد الكوهن

سيظل شهر يناير، معلمة تاريخية نضالية جهادية خالدة في وجدان المغرب الحديث، لما شكَّله يوم 11 من هذا الشهر 1944 من علامة فارقة وحاسمة في مسار حياة الأمة المغربية، حيث كان حدث تقديم عريضة المطالبة بالاستقلال، بداية نهاية العهد الاستعماري والتوجه بكل ما يملك حزب الاستقلال ومعه الشعب المغربي من أنواع التضحيات والفداء والاستشهاد من أجل الحرية والانعتاق.

وتخليدا لهذه المناسبة المجيدة، اعتدنا فيما سبق من السنوات محاولة إبراز بعض ملامح وجانب من جوانب هذه الملحمة الوطنية الغالية سواء من حيث كرونولوجية الأحداث من أفواه صناعها خصوصا بمدينة فاس أو من حيث المواقع الجغرافية المرتبطة بها وكذلك على مستوى تحرير الوثيقة وكتابتها وكذا دور المرأة الاستقلالية في بلورة الأحداث والوقائع..

كان المصدر المعين وراء هذه الدراسات والأبحاث عدد من المجاهدين الوطنيين منهم من قضى نحبه رحمهم الله ومنهم من ينتظر وفي مقدمتهم الأخ المجاهد سيدي امحمد العراقي أطال الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية..

 ومع اقتراب تاريخ هذا الحدث الكبير همَمْت  وأسرعت الى بيته العامر، ليرشدني كعادته عن جانب جديد نفيد به الدراسة التاريخية ونمتع به القراء الكرام. غير  أنني هذه المرة وجدت الرجل في حالة مؤثرة جدا، عيناه تكاد تفيض دموعا، جسمه النحيف أصلا يرتجف، مسحة الألم تعلو محياه المتواضع.. أمهلت سيدي امحمد العراقي الوقت الكافي حتى يسترجع أنفاسه وتعود  تلكم الاشراقة النورانية التي لاتبرح وجهه الباسم باستمرار لأسأله مابك سيدي امحمد وما يزعجك؟

أجابني وهو الصامت الكتوم بكلمة واحدةوقال اخوفي على وحدة الحزبب مستدركا حفظه الله اأقسم بالله العلي العظيم انه لاتزعجني ولاتخيفني المناورات والمؤامرات التي تستهدف حزب الاستقلال لأنه أمر اعتدنا عليه ولكن الذي يخيفني ويزعجني هو أن تمس وحدة الحزب التي بها وحدها نواجه هذا الاستهداف المتواصلب.

وبعد أن أشار علي ببعض أسباب هذا الانزعاج الذي انتابه بحكم ما سمعه وقرأه أو وصله من أخبار من هنا وهناك التفت إليَّ  هذه المرة بنظرة هادئة عميقة تفوح بعمق الوطنية الأصيلة المتأصلة، متحدثاً بنبرة متفائلة قائلا: القد تتبَْعت حسب الإمكان اوجريدة العلم رفيقة يومهب الأجواء التي مر فيها المجلس الوطني الاستثنائي الأخير، مما أسعدني كثيراً وبهذه  المناسبة أُحيِّي بإكبار جميع أعضاء وعضواته الأعزاءب.

بعد هذا المشهد المؤثر والمحدد زماناً ومكاناً وشخوصاً وموضوعاً، والذي يُغني عن كل تعليق لما تضمَّنه من إشارات واضحة ومعبرة وغير مُوغِلة في الوطنية الصوفية، والتي تعتبر درساً ورسالة لكل من يعنيه الأمر. تساءلت مع نفسي هل من الضروري أن أبحث مع هذا المجاهد الكبير عن جانب أو زاوية جديدة نكشفها بمناسبة ذكرى 11 يناير؟؟ تأكدت من حيث لا يجب التأكيد أن 11 يناير تكلمت بنفسها بلسان حال المجاهدين المتلاحقين، قالت ما يجب أن يقال والمناسب لواقع الحال… وعلى الجميع أن يُنْصت ويسمع.. وأعتقد أن أرواح شهداء حزب الاستقلال على اتفاق تام بما يؤرق رفيقهم سيدي امحمد العراقي أطال الله في عمره… هذا المكافح الذي سُجن ونُفي إلى مدينة بولمان سنة 1936 وسنه لم يتجاوز إحدى عشرة سنة (11 سنة) وكلما أُفرج عنه إلا وتعرض من جديد إلى السجن والتعذيب متنقلا عبر مختلف سجون البلاد (عين قادوس بفاس / منفى بولمان / لعلو بالرباط / العاذر بالجديدة / سيدي سعيد بمكناس / سطات / مديونة فضالة…..)

هذا الرجل الرمز، الذي رغم تقدمه في السن، لازال حفظه الله ، يتمتع بذاكرة حية متيقظة يَحْكي معارك الماضي بكل دقة من حيث المكان والزمان والشخوص ولسان حاله دائما اوالله شاهد على قوليب همه الوحيد والأوحد هو سلامة حزب الاستقلال في وحدته وقوته ومتمنياتُه في ذلك يعلقها في عنق الشباب وخاصة الشبيبة الاستقلالية التي خصها بإهدائه للكتاب الذي أُلِّف حوله بقوله:

اويسعدني جداً أن أهدي هذا العمل إلى بناتي وأبنائي في الشبيبة الاستقلالية وإلى الأجيال المتعاقبة متمنياً من كل أعماق قلبي أن أكون بذلك مساهماً في تعميق الروح الوطنية في نفوسهم لأن المغرب اليوم في حاجة ماسة إليهم لمواصلة شعلة النضال التي أوقدها الرواد الأولون وسار على نهجها بحمد الله كل من تولى المسؤولية من بعدهم لتتوارثها أجيال بعد أجيالب.

استأذنت أخيرا المجاهد سيدي امحمد العراقي وطلبت منه رسالة إعلامية  بمناسبة ذكرى 11 يناير 2017 .. فكر طويلا في الموضوع لأنه رجل لا يحب الأضواء وينأى بنفسه عن الشهرة والإعلام، مجيباً (لابأس بذلك) مؤكداً: اعلى الاستقلاليين والاستقلاليات أن يستحضروا دائماً التضحيات الجسام وأرواح الشهداء وجهاد الرواد الأوائل ومعهم المناضلون والمناضلات من أجل هذا الوطن ومن أجل حزب الاستقلال حتى يظل شامخاً كضمير بهذه الأمة وعلى الجميع أن تكون ضالته المنشودة في وحدة الحزب، وقوته للدفاع عن أسس وثوابت ومقدسات هذا الوطن ومصالح شعبه. هذه رسالة 11 يناير وحزب الاستقلال باستمرار.

بمناسبة ذكرى 11 يناير المجيدة: المجاهد سيدي امحمد العراقي أحد صناع معارك 11 يناير 1944

بمناسبة ذكرى 11 يناير المجيدة: المجاهد سيدي امحمد العراقي أحد صناع معارك 11 يناير 1944

مقالات ذات صلة


Leave a Comment

Cancel reply

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا