بعد حرمان المدعية من استغلال محلها نتيجة تعثر تنفيذ الحكم الصادر لفائدتها: الحكم على وزارة العدل بأداء مبلغ 25 ألف درهم بسبب تعثر تنفيذ حكم

بعد حرمان المدعية من استغلال محلها نتيجة تعثر تنفيذ الحكم الصادر لفائدتها: الحكم على وزارة العدل بأداء مبلغ 25 ألف درهم بسبب تعثر تنفيذ حكم

بعد حرمان المدعية من استغلال محلها نتيجة تعثر تنفيذ الحكم الصادر لفائدتها: الحكم على وزارة العدل بأداء مبلغ 25 ألف درهم بسبب تعثر تنفيذ حكم

التأخير في التنفيذ يمس نجاعة جهاز العدالة وقاعدة صدورها داخل آجال معقولة

 

 

  • العلم: عبد الله الشرقاوي

حكمت المحكمة الإدارية بالرباط بـتـاريخ 19/05/ 2017 على وزارة العدل والحريات في شخص ممثلها القانوني بأداء تعويض 25.000,00 درهم لفائدة مُدعية  نتيجة تعثر تنفيذ حكم قضائي، تبعا لما ورد في الملف عدد 368/7112/2017، والحكم رقم   1945.

وكانت المدعية، التي ينوب عنها الأستاذ نبيل صبور الجامعي- مُحام بهيئة فاس، قد استصدرت قرارا عن محكمة الاستئناف بفاس بتاريخ 21/09/2015 تحت رقم 1319/2015 في الملف 691/2016 قضى بإلغاء الحكم المُستأنف والحكم بطرد المُستأنف عليها من المحل الكائن … بن دباب بفاس، وأنه رغم تقدمها بطلب تنفيذ هذا القرار إلى كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بفاس بواسطة نائبها بتاريخ 30/11/2015، والذي فُتح له الملف التنفيذي عدد 2824/33/2015، إلا أنه منذ ذلك التاريخ لم يتم تنفيذ القرار القضائي، بدعوى أن مأمور تنفيذ إجراءات التنفيذ يؤكد تارة عدم حضور المُنفذ عليها لإجراءات التنفيذ، رغم توصلها بالاستدعاء وفقا للقانون، أو أن التنفيذ صادف يوم إضراب وطني.

 وأوضح دفاع المعنية بالأمر أن هذا التأخير حرم مؤازرته من استغلال محلها طيلة هذه المدة، مما شكل خطأ مرفقيا موجبا لقيام مسؤولية الدولة، باعتبارها مُتحملة بتعويض الأضرار التي تلحق الأغيار نتيجة الأخطاء المصلحية لموظفيها، حيث التمس الحكم على المُدعى عليهم متضامنين بأدائهم لفائدتها تعويضا قدره 100.000,00 درهم، مع النفاذ المُعجل وتحميلهم الصائر، معززا مقاله الافتتاحي بصورة من قرار استئنافي وصورة من طلب التنفيذ.

وبعد مناقشة الملف والتماس المُفوض الملكي رفض الطلب، أدرجت القضية للمداولة لجلسة 19/05/2017، وقضت المحكمة بأداء الدولة – وزارة العدل والحريات في شخص ممثلها القانوني تعويضا لفائدة المُدعية قدره 25.000,00 درهم، مع تحميل المُدعى عليها الصائر بنسبة المبلغ المحكوم به، ورفض باقي الطلب، والتي كانت تتكون من الأساتذة شوقي لعزيزي.: رئيسا، وفتح الله الحـمداني: مقررا، وهاجر السعيدي: عضوا، ومحمـد كولي: مفوضا ملكيا، ومليكة حاجي: كاتبة للضبط :

بعد الـمداولة طبقا للقانون:

في الشكل: حيث قدم الطلب مستوفيا للشروط الشكلية المتطلبة قانونا مما يتعين معه قبوله.

في الموضوع: حيث يهدف الطلب إلى الحكم على الدولة – وزارة العدل والحريات في شخص ممثلها القانوني بأدائها لفائدة المُدعية تعويضا عن الضرر المادي والمعنوي قدره 100.000,00 درهم وشمول الحكم بالنفاذ المُعجل وتحميل المدعى عليهم الصائر.

وحيث أسست المدعي طلبها على قيام المسؤولية الإدارية للدولة نتيجة الأضرار اللاحقة بها جراء الخطأ المرتكب من طرف الجهات المتدخلة في تنفيذ الأحكام بالمحكمة الابتدائية بفاس في إطار مسطرة تنفيذ القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بفاس بتاريخ 21/09/2015 تحت رقم 1319/2015 في الملف 691/2016.

وحيث دفعت الجهة المُدعى عليها بعدم قيام الخطأ المرفقي الموجب لمسؤولية الدولة، ولكون الضرر اللاحق بالمدعية يرجع إلى تقصيرها في القيام بالإجراءات القانونية التي من شأنها إجبار المحكوم عليها على التنفيذ، والتي من بينها تقديم طلب فرض الغرامة التهديدية في مواجهة المنفذ عليها، فضلا على أن مأمور التنفيذ قام بجميع الإجراءات المطلوبة وفقا لقانون المسطرة المدنية من غير أن يرتكب أي خطأ.

وحيث إن البين في الملف أن قرار محكمة الاستئناف بفاس بتاريخ 21/09/2015 تحت رقم 1319/2015 في الملف 691/2016 موضوع طلب التنفيذ قضى بطرد المُستأنف عليها من المحل الكائن برقم …. بن دباب فاس والموصوف بالمقال من شخصها وأمتعتها وكل مُقيم باسهما وتحميلها الصائر، بما يجعل تنفيذ هذا القرار متوقفا على استيفاء كتابة الضبط بالمحكمة لإجراءات إنذار المحكوم عليها بالإفراغ، وفي حالة الامتناع تحرير محضر بذلك، وإحالة طلب إلى وكيل الملك لتسخير القوة العمومية قصد التنفيذ الجبري.

المحكمة الإدارية بالرباط

المحكمة الإدارية بالرباط

وحيث إنه بالرجوع للملف يتبين أن عملية تنفيذ القرار القضائي أعلاه كشفت عن بطء في عمل الجهات المُشرفة على تنفيذ الأحكام بالمحكمة الابتدائية بفاس، ذلك أنه بعد أن تقدمت المدعية بطلب التنفيذ إلى كتابة الضبط بالمحكمة المُشار إليها، بادر مأمور التنفيذ  إلى تعيين موعد التنفيذ واستدعاء أطراف الحكم إلى المحل المعني بالإفراغ بتاريخ 05/01/2016، غير أن المنفذ عليها تخلفت عن الحضور رغم توصلها بشكل قانوني، ليقوم مأمور التنفيذ بتوجيه استدعاء ثانٍ وثالث للمعنية بالأمر بما فتح المجال لتمديد عملية التنفيذ لشهور طويلة، وهو أمر غير مبرر، إذ أن مأمور التنفيذ تمسك في مذكرته الجوابية بكون عدم تحقق التنفيذ بتاريخ 05/01/2016 يرجع لرفض المحكوم لها قيامها بدورها كحارسة على الأشياء الموجودة في المحل في حالة فتحه بناءً على أمر ولائي لنائب رئيس المحكمة، وهو مبرر غير مُستساغ، ذلك أنه من جهة أولى، فإن الأمر الولائي المذكور صدر بناءً على طلب مأمور التنفيذ وفي غيبة المُنفذ لها التي عُينت حارسة قضائية على موجودات المحل، وهو بذلك لا يعد مُلزِما للمعنية بالأمر ما لم تقبل المهمة المُسندة لها طوعا، الأمر الذي كان يُحتم على مأمور التنفيذ وبعد تعذر تنفيذ الأمر المذكور تقديم طلب تعيين حارس قضائي جديد ومواصلة إجراءات التنفيذ دون توجيه استدعاء جديد للمنفذ عليها، إذ أن تخلفها عن الحضور في المرة الأولى بعد توصلها بصورة قانونية، يجعل تبعة عدم حضورها للإجراءات اللاحقة واقعة عليها، ومن جهة ثانية فإن مسايرة ما قرره مأمور التنفيذ من تأخير إجراءات التنفيذ في كل مرة لما يفوق السنة بعلة استدعاء وإعادة استدعاء المُنفذ عليها لمرات عديدة، من شأنه أن يجعل التنفيذ مستحيلا ومتوقفا على إرادة المنفذ عليها، إذ يمكن في كل مرة أن تغير عنوانها، أو ترفض التوصل بالاستدعاء، أو تتخلف عن الحضور رغم استدعائها بصفة قانونية كما ثبت في النازلة الماثلة، والحال أن الأحكام القضائية تتمتع بقوة التنفيذ الجبري التي تجعل آثارها واجبة التفعيل بغض النظر عن إرادة المُنفذ عليه، ومن ثم فإن مسايرة وتيرة الإجراءات بالطريقة التي تمت في ملف التنفيذ موضوع الطلب من شأنه أن يمس طابع الجبرية الذي تتمتع به الأحكام القضائية، سيما أن التعاطي مع الملف سار في نفس المنحى بالرغم من إحالة طلب إلى النيابة العامة قصد تسخير القوة العمومية بغاية التنفيذ، إذ بالرغم من صدور الأمر بهذا التسخير عن وكيل الملك بالمحكمة المذكورة آنفا بتاريخ 20/03/2017 فقد تم تأخير التنفيذ مرة أخرى بعلة عدم توصل المُنفذ عليها وتخلفها عن الحضور بتاريخ 23/03/2017، حسب البين من إقرار مأمور التنفيذ بمذكرته الجوابية، والحال أن المعنية بالأمر توصلت عدة مرات في إطار الإجراءات السابقة سيما بتاريخ 22/12/2015 وتاريخ 28/11/2016، حسب المحضرين طي الملف، وثبت امتناعها عن التنفيذ بموجب محضر رسمي لمأمور التنفيذ مؤرخ في 28/11/2016، بما أصبح معه استدعاؤها من جديد وتحقق توصلها غير لازم لتمام التنفيذ، لأن من شأن متابعة الإجراءات بهذه الصورة أن يجعل هذه العملية متواصلة لآجال طويلة يظل امتدادها مستمرا تبعا لإرادة المُنفذ عليها وإصرارها على عدم التنفيذ، وهو أمر غير مقبول ويتنافى مع الغاية من التنظيم التشريعي لتنفيذ الأحكام القضائية، وفضلا عن ذلك فإن قانون المسطرة المدنية، في حالة التنفيذ عن طريق الإفراغ وغيره، ليس به ما يفرض حضور المنفذ عليه للمحل المعني كشرط لتحرير محضر الامتناع في حقه، ذلك أن التنفيذ في النازلة يتوقف على القيام بعمل من قبل المحكوم عليها، وهو ما كان يستلزم تبليغها من طرف كتابة الضبط بالحكم وإعذارها قصد الإفراغ داخل أجل عشرة، وفي حالة عدم وقوع التنفيذ داخل هذه المدة تعد حالة الامتناع قائمة في حق المعنية بالأمر ويحرر مأمور التنفيذ محضرا بذلك، وهو ما يُستشف من الفصلين 440 و448 من قانون المسطرة المدنية، بما كان يسمح بالمرور لإجراءات التنفيذ اللاحقة عن طريق القوة العمومية بدون حاجة لإعادة الاستدعاء مرات عديدة وتأخير العملية بدون جدوى.

وحيث إنه بخصوص ما تمسك به الوكيل القضائي للمملكة من كون ضرر اللاحق بالمدعية يرجع إلى تقصيرها في القيام بالإجراءات القانونية التي من شأنها إجبار المحكوم عليها على التنفيذ، من بينها تقديم طلب فرض الغرامة التهديدية في مواجهة المنفذ عليها، فإنه يبقى غير ذي أساس، ذلك أنه من جهة أولى، فإن تقديم طلب تحديد غرامة تهديدية في حالة الامتناع يظل التزاما قائما على عاتق مأمور التنفيذ بنص الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية ولا حاجة لتقديم طلب بذلك من المعني بالأمر، ومن جهة ثانية، فإن إمكانية تقديم مثل هذا الطلب من الطرف المحكوم له يظل متوقفا على تحقق امتناع الطرف المحكوم عليه عن التنفيذ بموجب محضر مُحرر من طرف مأمور التنفيذ، والحال أن هذا الأخير لم يقم بتحرير محضر الامتناع عن التنفيذ في مواجهة المُنفذ عليها إلا بتاريخ 28/11/2016، فكان مُتعذرا على المدعية تقديم طلب تحديد الغرامة التهديدية قبل هذا التاريخ، ومن جهة ثالثة، فإن الغرامة التهديدية باعتبارها وسيلة للإجبار على التنفيذ لا يكون لها محل إلا إذا كان التنفيذ متوقفا على القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من جانب المنفذ عليه وكان التنفيذ غير ممكن بطرق التنفيذ الجبري الأخرى، والحال أن القرار القضائي موضوع طلب التنفيذ في الملف يظل تنفيذه ممكنا بتسخير القوة العمومية، وهو المسلك الذي اتخذته الإجراءات بعد تحرير محضر الامتناع، إذ أحال رئيس كتابة الضبط طلبا بهذا الشأن إلى وكيل الملك بالمحكمة ذاتها، بما لا مجال معه للجوء إلى الإجبار على التنفيذ بواسطة الغرامة التهديدية، مما يتبين معه أن ما أثير في دفع الوكيل القضائي غير مُرتكز على أساس، ومن تم لا يمكن أن يُنسب تأخير التنفيذ إلى المدعية.

وحيث إنه استنادا إلى ما ذلك تكون الإجراءات المأمور بها من طرف الجهات المتدخلة في تنفيذ الأحكام بالمحكمة الابتدائية بفاس كاشفة عن خلل في سير المرفق العمومي متمثل في البطء في أداء الخدمة الملقاة على عاتقه قانونا، باعتباره من صور الخطأ المرفقي، لكون المدة التي استغرقتها إجراءات التنفيذ تفوق ما قد تفرضه الإكراهات المألوفة لعمل المرفق، ولا يستقيم ما تمسكت به الجهة المدعى عليها لنفي الخطأ في النازلة، طالما أن المعطيات التي تم الاستناد إليها بهذا الصدد، لا تعكس تحقق أي ظروف استثنائية تصل آثارها للمستوى الذي يجعل المدة التي استغرقها التنفيذ مبررة، خاصة أن تنفيذ الأحكام القضائية يعد مرحلة أساسية لاقتضاء الحقوق من قبل أصحابها، باعتبارها الغاية المرجوة من صدورها والنتيجة النهائية التي يتوخى الأطراف بلوغها، إذ بتمام التنفيذ تتحقق غاية الحكم وتتجلى المصلحة التي لأجلها تم تنظيم مرفق القضاء.

 ولذلك فإن كل تأخير في هذه العملية من شأنه أن يمس فعالية ونجاعة جهاز العدالة ويقلل الجدوى من تسريع باقي الأطراف المتدخلة في العملية القضائية لتنفيذ المهام الملقاة على عاتقها، باستحضار الأهمية البالغة لبلوغ المواطنين لحقوقهم داخل أجل معقول، وحاصل ذلك أن التأخير المذكور يجعل المسؤولية الإدارية للدولة قائمة، لتحقق العلاقة السببية بين الخطأ المرتكب من قبل موظفيها في النازلة، وبين الأضرار اللاحقة بالمدعي جراء ذلك، والمتمثلة في حرمانه من التصرف في المبلغ المحكوم به خلال مدة التأخير، مما يجعلها مستحقة لتعويض عادل جبرا للأضرار المذكورة.

وحيث إن التعويض في إطار المسؤولية المدنية أو الإدارية ينبغي أن يكون عادلا وشاملا لكل الأضرار المحققة، وأن تحديده لئن كان يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة، فإن هذه الأخيرة تكون ملزمة بتفصيل العناصر التي انبنت عليها سلطتها التقديرية، إعمالا للمستقر عليه في عمل محكمة النقض، وأن تحديده في نطاق المسؤولية الإدارية ينبغي أن يتم باستحضار عمل المرفق الإداري والاسترشاد بالقواعد المدنية الخاصة بالتعويض، مع مراعاة ما تقتضيه الروابط الإدارية من أوضاع لها ارتباط بالمصلحة العامة للمرفق، وكذا ظروفه الخارجية وموارده وأهميته الاجتماعية ودرجة الأعباء الملقاة على عاتقه.

وحيث إنه استنادا لسلطة المحكمة التقديرية المرتكزة على عناصر الضررين المادي والمعنوي اللاحق بالمدعية جراء حرمانها من استغلال المحل موضوع طلب الإفراع لمدة تفوق السنة فقد ارتأت المحكمة حصر تعويض شامل للأضرار اللاحقة بها يُحدد في مبلغ 25.000,00 درهم.

وحيث يتعين رفض طلب النفاذ المعجل لعدم تحقق مبرراته الواقعية والقانونية في النازلة.

وحيث يتعين تحميل الدولة – وزارة العدل والحريات الصائر بنسبة المبلغ المحكوم به”.

بعد حرمان المدعية من استغلال محلها نتيجة تعثر تنفيذ الحكم الصادر لفائدتها: الحكم على وزارة العدل بأداء مبلغ 25 ألف درهم بسبب تعثر تنفيذ حكم

بعد حرمان المدعية من استغلال محلها نتيجة تعثر تنفيذ الحكم الصادر لفائدتها: الحكم على وزارة العدل بأداء مبلغ 25 ألف درهم بسبب تعثر تنفيذ حكم


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا