برحيل الفنان عبد اللطيف الزين إلى دار البقاء..تكون الحركة التشكيلية المغربية، قد فقدت أحد روادها الكبار

برحيل الفنان عبد اللطيف الزين إلى دار البقاء..تكون الحركة التشكيلية المغربية، قد فقدت أحد روادها الكبار

• محمد أديب السلاوي

ودعت الحركة التشكيلية المغربية هذا الأسبوع (يوم 20 دجنبر2016) أحد أبرز روادها الذين ناضلوا من أجل مشروعية الحداثة الفنية / الثقافية ، ومن أجل أن يكون للحركة التشكيلية المغربية، موقعا متميزا وبارزا بالمجال الثقافي المغربي والعالمي.

أحد لوحات الفنان الراحل عبد اللطيف الزين

أحد لوحات الفنان الراحل عبد اللطيف الزين

لقد كان الفنان عبد اللطيف الزين، شاهد عيان على عصره، متعهد لمجتمع متغير باستمرار، لا يريد أن يتخلى عن السباق الجامح لتصفية التخصصات والتحولات التي خلقت المعاصرة والتحديث، والتي تجعل من التراث وعيا ذاتيا لا مفر منه لإثبات الذات / لإثبات الهوية.

لقد استغل عبد اللطيف الزين (رحمه الله) لعقود طويلة في البحث عن هوية ثقافية للتشكيل المغربي / للبحث عن توازن جديد للحركة التشكيلية المغربية، إذ قدم من خلال أعماله الدليل على تعميق نظرته إلى التراث المغربي، وإلى توجهاته.

*****

وإبداعيا، التحم عبد اللطيف الزين منذ بداياته الأولى في التيار الشخصي / الانطباعي، الذي استلهم من خلاله الأشكال التقليدية الأكثر واقعية في الثقافة المغربية ، إلا أنه استطاع أن يحفر اسمه بقوة، على أعمال تنشد شاعرية الألوان، وصلابة الشخوص والحالات والمشاهد، وجميعها تحمل هويتها الثقافية، من خلال انحيازها لحياة الناس اليومية، في محيطات تبتعد باستمرار عن أضواء وهندسة ومشاهد المدينة / العالم الحضري، ولكنها مشحونة بالمعاني المضمرة…والقيم الجمالية، ما يعطيها تمييزا خاصا، في نظر باحث مغربي (1) إن أعمال عبد اللطيف الزين محملة بأسرار اليومي، ألوان فياضة وحارة عبر لمسة بارزة تنم عن براعة نادرة، ولمسات تنطلق من التجريد لتتجه نحو التشخيص… ولكن ما يمكن تسجيله بقوة هو تبشير هذه الأعمال بفن جديد، ذي طابع عربي إفريقي، لا تعطي أولوية للمحاكاة ولكنها تحرر العين من العمى.

وفي شهادة لناقد فني (2) أن أعمال هذا الفنان، تندرج في راهنية لا زمنية، لا يمكن أن نلحقه بأي تيار فني استشراقي كولونيالي – كما هو متداول خطأ- يقبض ويعيد تنظيم الجمال الظاهر والباطن للمغرب بألوان ساحرة، وفي حركية سخية وإنسانية لافتة.

أحد لوحات الفنان الراحل عبد اللطيف الزين

أحد لوحات الفنان الراحل عبد اللطيف الزين

نظم عبد اللطيف الزين سلسلة معارض متواصلة خلال الخمسين سنة الماضية، داخل المغرب وخارجه، إذ استطاع بجهوده الفردية بين 1965 و 2000 أن يعرض أعماله في فرنسا واسبانيا وإيطاليا والدانمارك والولايات المتحدة الأمريكية، وتونس والسنغال، إذ توجد أعماله اليوم بالعديد من القاعات الفنية بأوربا وأمريكا ولدى العديد من المجمعين والمؤسسات البنكية.

*****

عبد اللطيف الزين من مواليد مدينة مراكش، سنة 1940، بعد تخرجه من مدرسة الفنون الجميلة بالدارالبيضاء سنة 1962، التحق بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة بباريس، التي تابع بها  تكوينه الحرفي.

في سنة 1963، شارك لأول مرة في معرض بالقاعة الدولية للحي الجامعي بباريس، حيث لفت أنظار بعض أساتذة الفنون الجميلة لأسلوبه في العمل، ولطروحاته الفنية.

انطلاقا من سبعينيات القرن الماضي، تموضع عبد اللطيف الزين، في ساحة الفنون التشكيلية المغربية، كناشط على مختلف المستويات النقابية والتجارية والإبداعية ليصبح بعد ذلك علما بارزا في هذا المجال.

رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

*****

هـــوامش :

  • محمد خير الدين : عبد اللطيف الزين، تشكيل وتاريخ، كاتالوج خاص عن حياته وأعماله.
  • عبد الله الشيخ : كاتالوج خاص عن حياته وأعماله.

مقالات ذات صلة


Leave a Comment

Cancel reply

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا