بالوجه المكشوف: أما مِنْ عاقل…؟ …وأما مِنْ ثورة “الملكِ والشعب”، ثانيةً!

بالوجه المكشوف: أما مِنْ عاقل؟وأما مِنْ ثورةالملكِ والشعب، ثانيةً!

  • بقلم // زكية حادوش

لا حول ولا قوة إلا بالله… بعد 18 يوماً من التكتم على وضع “عماد العتابي” الصحي منذ إصابته في رأسه في مظاهرة 20 يوليوز بالحسيمة ونقله إلى المستشفى العسكري بالرباط، توفي الشاب الحسيمي، رحمه الله وألهم ذويه الصبر والسلوان، يوم الثلاثاء 8 غشت 2017. عفواً 1917. فقد ترددتُ كثيراً في كتابة تاريخ 2017 لأني صرتُ أشك أننا في هذه البلاد السعيدة على مشارف عشرينات القرن الواحد والعشرين.

شك يتحول يوماً عن يوم إلى يقين، حين تحمل إلينا الأنباء خبراً مثل وفاة مواطن مغربي في مقتبل العمر بسبب تدخل “لا أمني” في مظاهرة سلمية، والأمَّر ذلك التعتيم الإعلامي الذي أعقب دخوله المستشفى العسكري إلى حين صدور بلاغ وكيل الملك، الحامل لفاجعة وفاته يوم الثلاثاء الماضي. أما الأدهى فهو محاولة السلطات دفنه “حسي مسي” من مطار الشريف الإدريسي إلى المقبرة، كما حصل بصفرو للطفلة المغتصبة المقتولة مرتين، مرة حين قام وحش بشري بفعلته تلك ومرة ثانية حين أقدم وحش السلطة على تهريب جثمانها ودفنها في مقبرة خارج مقر سكنى عائلتها المكلومة.

أي ممارسات هذه؟ كيف تقرر السلطات (وأي سلطات؟) في حياة المواطنين وموتهم؟ ألا ينذر الأمر بالنكوص إلى عهود العبودية الأولى؟ 

وبعد ذلك يطلع علينا من يقول إننا في دولة الحق والقانون نعيشُ، وفي نعم الديمقراطية نرفل، وفي طريق التنمية سائرون! طبعاً من يقول ذلك سائر في تنمية رصيده في البنك مقابل خدمات “التضبيع والتطبيع”، ومتمتع بدولته الخاصة القائمة على الامتيازات والاستعباد والنهب.

لكل دولته، ولكل زمنه. هم يقولون إننا نعيش في مغرب الخير والنماء والحقوق، في القرن الواحد والعشرين. ونحن متأكدون أننا نعيش في مغرب الاختلالات المجالية والفوارق الاجتماعية والردة البشرية، في عهد سحيق عفا عنه الزمن.

يبدو أن إحساسنا بالمكان والزمان يختلف اختلافاً جذرياً عن الرواية الرسمية وعن البطاقات البريدية الموجودة فقط في مملكة الأوهام. لذلك لا بد من أنْ يأتواْ ببرهانهم، ونأتي نحن ببرهانها حتى يتبين مَنِ الصادق فينا.

برهانهم حبرٌ على ورق، ترسانة قوانين مكتوبة لا ترقى في التطبيق حتى إلى عهد حمورابي. برهانهم صورٌ في التلفزة الرسمية لتدشينات وحملات موسمية وأمطار الخير، ولغة الخشب. برهانهم مظاهرُ الاستهلاكِ الأبله ومهرجاناتُ التهريجِ والتبعية الخرقاء.

أما برهاننا فمن دم ولحم، أجسادنا المستباحة للسلطة، دماؤنا المهدورة لعنفها. برهاننا من عرق جبيننا حين نكد ونسعى بكرامتنا، ونرفع جبين وطننا عالياً ولا يقابلنا من المتسلطين علينا سوى الجحود والظلم لأننا لا نتقن فن التملق. أو لأننا نؤمن أن الموقف الآن لا يحتمل الحسابات الشخصية والمطامع الفئوية، ولا الكذب ولا النفاق.

برهاننا ضدهم… ممارسات سلطوية شائنة لم تحصل حتى في سنوات الرصاص، ومظاهر اغتناء فاحش “لمرضيي” المخزن وتسلط مرضاه النفسيين الذين “لا يشربون الدواء” على رقابنا وأرزاقنا وأبنائنا. برهاننا عليهم مسؤولون لا يتحملون المسؤولية وخبراء لا يعرفون أين تقع تماسينت في الخريطة، و”نخب” غارقة في ذواتها، وسياسيون يحسبون لوحدهم حتى “شاط لهم”، وما زلنا نشم رائحة “الشياط”.

أما من عاقل بينهم وبيننا؟ وأما من “ثورة الملك والشعب”، ثانيةً؟ فيا ربنا يَسرْ…

بالوجه المكشوف: أما مِنْ عاقل...؟ ...وأما مِنْ ثورة "الملكِ والشعب"، ثانيةً! بقلم // زكية حادوش

زكية حادوش

شارك برأيك

إلغاء الرد

إقرأ أيضا