بالوجه المكشوف: أحمدُ الله أنِّي لستُ حَمامة!

بالوجه المكشوف: أحمدُ الله أنِّي لستُ حَمامة!

 

  • بقلم // زكية حادوش

أحمد الله أني لست حمامة… ولا أريد أن أكون حمامة حتى وإن كنت من فصيلة حمام السلام أو الحمام الزاجل المشارك في الحرب على طريقته. وذلك تفادياً للاحتجاز لدى أحدهم، كما تقول الأغنية الدارجة، وخوفاً من التعرض للإبادة أو لتحديد النسل القسري، وللتجويع لأن شركة “التهيئة” قررت الإجهاز على نافورة من العلامات المميزة لمدينة كالدار البيضاء.

وأصدقكم القول إنني أتشاءم كلما أسمع كلمة “تهيئة”، خصوصاً إذا كانت مقرونة باسم “شركة” وبمدينة كبرى من مدن هذه البلاد السعيدة. دون الدخول في دوامة “التهيئات” القديمة من أمثال تهيئة حي الرياض بالرباط ولا الجديدة من قبيل تصميم تهيئة طنجة الأخير، صارت “التهيئة” عندي مرادفة للتحضير، التحضير لعمليات سطو كبرى، والاستعداد للانقضاض على ثروات البلاد والعباد والحيوانات الأليفة وغير الأليفة!

شراهة التهيئة إذاً انقضت على نافورة الدار البيضاء التاريخية وعوضتها بنافورة جديدة تعطلت كخردة بالية بعد شهر. الأخبار الواردة من هناك تقول إن الوالي المعين حديثا فتح تحقيقا في النازلة، حسب تعبير صحافة الحوادث. والأدهى في “جريمة النافورة” المكتملة الأركان هو الإقدام على إبادة الحمام المتواجد بالساحة، بدعوى حماية البيئة الحضرية، حيث نصبت فِخاخٌ كبرى لاصطيادها من طرف جهة غير معلومة وتحويلها إلى وجهة غير معلومة ودون علم الجهة! 

الآن أصبحت لدي على الأقل تحفة أثرية، ألا وهي صورة “تاريخية” لابنتي مع الحمام، مثل تلك الصور القديمة لمدن كالدار البيضاء وطنجة وغيرها ولمغاربة من الزمن الغابر، وتلك الأفلام الموجودة في أرشيفات الدول الكولونيالية (لدى “باثي Pathé” فرنسا وإنجلترا). قَدَرُنا أن ننتظر الإفراج عن الصور والأفلام وننتظر… وننتظر…

وفي انتظار ما قد لا يتحقق ها نحن نرى من “يريشنا” ترييشاً والمطلوب منا ألاَّ نفتح أفواهنا إلا لنحمد الله على أننا لسنا من فصيلة الحمام! شخصياً، أنا متأكدة أنني لست حمامة لكن كيف أقنع الصقر بذلك؟

لمن قد يقتنع من تلك الصقور أقول: “حشموا على عرضكم” يا أجبن الصقور، يا جيفة الصقور! ولمن أَوْكَل بحماية الحمام إلى الصقر واستأمنه عليها: “اتقِ الله فينا، اتقِ الخالق في خلقه”.

وكما قال أشهر المعتقلين الآن في عكاشة: إلى متى سنظل ننظر في صمت إلى تعويض “لوسة” بأخرى؟ وترجمتها تعويض زليجة بأخرى (من التزلاجْ والتزلجْ!)، في أوراش “العهد الجديد” التي لا تكتمل أبدا، وفي زمن “الانتقال الديمقراطي”؟ يبدو أن الديمقراطية عندنا راسبة دوماً، كسولة، لا تنتقل… ستظل في نفس القسم أو تتقهقر إلى قسم أدنى. 

بما أن الأمر كذلك، وبما أن شهيتهم دائما مفتوحة للافتراس والإبادة، نرجو فقط أن يبيدوا شيئا آخر بدل إبادة الحمائم. ولمَ لا “سراق الزيت” (الصراصير بالفصحى) الهاجم علينا هذا الصيف؟ أم أنهم يحترمونه لأنه يحمل نفس الكلمة الأولى من اسمهم، مع الفرق أن “سراق الزيت” يحمل اسماً ثنائياً فيما أسماؤهم ثلاثية فأكثر: “سراق النافورة، الزليج، الأعمدة الكهربائية، القناطر، الطرق، الزفت، سيارات الإسعاف، الأجهزة الطبية، الأراضي، الأسماك، الضرائب…” لم ينتهِ. 

زكية حادوش

زكية حادوش

شارك برأيك

إلغاء الرد