اليوم..‭ ‬يعز‭ ‬الوطن‭ ‬ولن‭ ‬يهان

اليوم..‭ ‬يعز‭ ‬الوطن‭ ‬ولن‭ ‬يهان

تعود‭ ‬اليوم‭ ‬عقارب‭ ‬الساعة‭ ‬إلى‭ ‬زمان‭ ‬كنا‭ ‬نعتقد‭ ‬إنه‭ ‬مضى،‬ حيث‭ ‬سادت‭ ‬محاكمات‭ ‬الصحافيين‭ ‬و‬أصحاب‭ ‬الآراء‭ ‬و‭‬المواقف‭ ‬السياسية‭ .‬من‭ ‬كان‭ ‬يقحم‭ ‬في‭ ‬القضاء‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬يائسة‭ ‬لترجيح‭ ‬رأي‭ ‬سياسي‭ ‬على‭ ‬آخر‭ ‬أو‭ ‬لفرض‭ ‬حقائق‭ ‬سياسية‭ ‬معينة‭ .‬وجريدة‭ ‬‭ ‬العلم‭‬‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬الثمن‭ ‬غاليا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الزمان‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬اليوم‭ ‬مطالبة‭ ‬بتسديد‭ ‬نفس‭ ‬الفاتورة‭ .‬

رجال‭ ‬عظام‭ ‬من‭ ‬رواد‭ ‬‭ ‬العلم‭‬‭ ‬لم‭ ‬يجدوا‭ ‬أي‭ ‬حرج‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يسددوا‭ ‬تكلفة‭ ‬النضال‭ ‬و‭‬الجهر‭ ‬بالحق‭ ‬كما‭ ‬ارتآها‭ ‬خصوم‭ ‬الديمقراطية‭ ‬و‭‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬و‬الحريات‭ .‬رجال‭ ‬من‭ ‬طينة‭ ‬عبد الكريم‭ ‬غلاب‭ ‬و‭‬الراحل‭ ‬عبد الجبار‭ ‬السحيمي‭.‬

و‬اليوم‭ ‬حينما‭ ‬يقف‭ ‬الزميل‭ ‬عبدالله‭ ‬البقالي‭ ‬في‭ ‬قفص‭ ‬الاتهام‭ ‬بالمحكمة‭ ‬الإبتدائية‭ ‬بالرباط‭ ‬بسبب‭ ‬نشر‭ ‬‭ ‬العلم‭ ‬‭ ‬لمقال‭ ‬تضمن‭ ‬مواقف‭ ‬سياسية‭ ‬تهم‭ ‬فساد‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭ ‬بسبب‭ ‬المال‭‬،‬ حلاله‭ ‬و‭ ‬حرامه‭ ‬،‭‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬رسالة‭ ‬ ‬العلم‭ ‬‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬متواصلة‭ ‬و‬أنه‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هناك‭ ‬مبررات‭ ‬لمواصلة‭ ‬أداء‭ ‬هذه‭ ‬الرسالة‭ .‬

اليوم‭ ‬يعيد‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬السيد‭ ‬حصاد‭ ‬إنتاج‭ ‬ممارسات‭ ‬الماضي‭ ‬حينما‭ ‬يصر‭ ‬على‭ ‬محاكمة‭ ‬الأخ‭ ‬عبدالله‭ ‬البقالي‭ ‬لأنه‭ ‬عبر‭ ‬عن‭ ‬رأي‭ ‬سياسي‭ ‬صرف‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬سياسية‭ ‬ظلت‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬وسط‭ ‬النقاش‭ ‬العام‭ ‬الدائر‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭.‬

و‭‬بذلك‭ ‬فإن‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬السيد‭ ‬حصاد‭ ‬يضع‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬منعرج‭ ‬ستكون‭ ‬له‭ ‬تداعيات‭ ‬على‭ ‬مستقبلها‭ ‬وسيمثل‭ ‬دور‭ ‬القضاء‭ ‬فيه‭ ‬العامل‭ ‬الحاسم‭ ‬فيه‭ . ‬فمثول‭ ‬صحافي‭ ‬أمام‭ ‬القضاء‭ ‬بشكاية‭ ‬من‭ ‬وزير‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية ‭ – ‬أو‭ ‬جزء‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ – ‬لا‭ ‬زال‭ ‬يراهن‭ ‬على‭ ‬إسكات‭ ‬الأصوات‭ ‬و‬تخويف‭ ‬الناس‭ ‬وترهيب‭ ‬الفاعلين،‭ ‬و‬يعقد‭ ‬الآمال‭ ‬العريضة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يفضي‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬توجيه‭ ‬النقاش‭ ‬العام،‭ ‬و‭‬فرض‭ ‬الحقائق‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تريد‭ ‬بعض‭ ‬الأطراف‭ ‬فرضها‭ ‬عنوة‭ ‬وبالقوة‭ . ‬

بيد‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬متنطع‭ ‬لهذه‭ ‬الإرادة‭ ‬بما‭ ‬تمثله‭ ‬من‭ ‬تشكلات‭ .‬واقع‭ ‬يصر‭ ‬على‭ ‬المضي‭ ‬قدما‭ ‬بالمشروع‭ ‬السياسي‭ ‬الإصلاحي‭ ‬العام‭ ‬بالبلاد‭ ‬والذي‭ ‬تمثل‭ ‬حرية‭ ‬الصحافة‭ ‬و‭‬التعبير‭ ‬قاطرته‭ ‬الرئيسية‭ .‬

ويجزم‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬بأن‭ ‬إرادة‭ ‬الإصلاح‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬ستنتصر،‭ ‬و‭‬أن‭ ‬مناهضي‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬أو‭ ‬الذين‭ ‬يؤمنون‭ ‬بهذا‭ ‬الإصلاح‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬بواسطة‭ ‬الجرعات‭ ‬و‭‬بالمنسوب‭ ‬الذي‭ ‬يقدرونه‭ ‬مناسبا‭ ‬سيولون‭ ‬خائبين‭.‬

لذلك‭ ‬يشرف‭ ‬العلم‭ ‬اليوم‭ – ‬كما‭ ‬تشرفت‭ ‬في‭ ‬السابق‭ – ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬قرباناً‭ ‬لتقويم‭ ‬هذا‭ ‬المنعرج‭ ‬لتخرج‭ ‬البلاد‭ ‬سالمة‭ ‬منه‭ .‬كما‭ ‬خرجت‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ .‬و‭‬دليلنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬أن‭ ‬خصوم‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬رحلوا‭ ‬و‭‬دفنهم‭ ‬التاريخ‭ ‬و‬لم‭ ‬يعودوا‭ ‬غير‭ ‬ذكريات‭ ‬سيئة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬المغرب‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬الوطن‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬بقي‭ ‬و‭‬استمر‭ ‬و‭‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬واصل‭ ‬المسير‭ ‬بثقة‭ ‬واطمئنان‭.‬

إنها‭ ‬حتمية‭ ‬الوجود،‭ ‬‬السيئون‭ ‬إلى‭ ‬زوال‭ ‬والأخيار‭ ‬في‭ ‬وجدان‭ ‬الوطن‭ ‬ساكنون‭.‬


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا