الهجرة السرية والجنس تطغى على أفلام المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش

الهجرة السرية والجنس تطغى على أفلام المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش

الهجرة السرية والجنس تطغى على أفلام المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش 

تكريم خاص للممثل والمخرج  الياباني “شينيا تسوكاموتو” على مجمل أعماله السينمائية

  • العلم: مراكش : التهامي بورخيص

بدأت ملامح أفلام المسابقة الرسمية المختارة في فعاليات المهرجان الدولي للفيلم بمراكش ، تتضح بشكل تدريجي بعد مرور اليومين الأولين بعرض أربعة أفلام ، ويمكن القول أن المستوى الفني متقارب جدا إن لم نقل عادي ، ولم يستطع أي فيلم من خلق المفاجأة ، لكن تبقى على العموم أفلام متقنة فنيا وجد جيدة على مستوى الكتابة الفيلمية والحبكة الدرامية .

في فيلم ” الطريق إلى ماندالاي “لمخرجه ” ميدي ز ” الذي ولد في ” بورما ” وسافر إلى تايوان في سن مبكرة لمتابعة دراسته في الفن والدازاين ، يحكي عن هجرة فتاة ” ليانكينك ” من بورما إلى تايوان لتحسين ظروفها المادية ومساعدة عائلتها الفقيرة ، ويسلط الفيلم الضوء على معاناتها للحصول على عمل في غياب وثائق رسمية تخول لها ذلك ،لتجد نفسها في واقع جد صعب ومؤلم بين سماسرة الأواراق المزيفة والاستغال الجنسي .

وبمجرد وصولها الى تايلاند تكتشف ” ليانكينك ”  ذات 23 عاما، واقعا غير ذلك الذي حلمت به ، حيث تواجه صعوبات جمة بسبب عدم توفرها على وثائق تعريف وإقامة تمكنها من الاستقرار بالتايلاند، وإيجاد عمل شريف، لكنها تجد دوما بجانبها الشاب “كيو” الذي أصبح يكن لها مشاعر حب جارف.

وتجد الفتاة نفسها مضطرة الى محاولة الحصول على وثائق تعريف مزورة فتتعرض للنصب في العديد من المرات من طرف أشخاص يمتهنون التزوير، لكنها تحصل في الأخير على وثائق تمكنها من التجول داخل تايلاند بكل حرية للبحث عن عمل أفضل، لكن هذا الأمر لم يرق لصديقها الذي قرر وضع حد لحياتها قبل أن ينتحر بجانبها في مشهد مأساوي.

بينما تطرق فيلم ” ملك البلجيكيين ” لمخرجيه بيتر بروسينس وجيسيكا وودوورت ،بلمسة كوميدية ، أحداث مغامرة ملك بلجيكا (نيكولا الثالث)، والتي مكنته من مراجعة نظرته للعالم واكتشاف ذاته.

وتحكي قصة هذا الفيلم، رحلة ملك بلجيكا الأسبق، (شخص دوره الممثل بيتر فان دين بيكين)، الذي يضطر إلى قطع زيارته لتركيا للعودة الى بروكسل بعد أن أعلنت مقاطعة ” والونيا ” استقلالها عن بلجيكا.

لكن عاصفة قوية تزامنت مع رحلة العودة، وأدت الى شل حركة الطيران الجوي وشبكات الاتصالات، مما اضطر معه نيكولا الثالث إلى تغيير مسار رحلته، وتمكن والوفد المرافق له من الخروج متنكرا من تركيا ليبدأ مغامرة عبر منطقة البلقان بطريقة غير شرعية ، بمساعدة انجليزي، تم استئجاره لتحسين الصورة القاتمة لنيكولا الثالث.

وبعبوره بلغاريا وصربيا وألبانيا، وجد نيكولا الثالث نفسه في أوضاع محرجة ومسلية في آن واحد، حيث أنه تنكر أحيانا في زي المرأة، وقاد سيارة اسعاف قديمة قبل أن يجد نفسه في السجن بعد ضياع ماله وجواز سفره وكل الوثائق التي تثبت شخصيته.

وقد استفاد ” نيكولا الثالث ” من هذه المغامرة للدخول في رحلة داخلية لاكتشاف ذاته ( الملك – الانسان)، التي من خلالها سيعمل على تقوية عزيمته ليبقى واثقا من قدره.

وقد بدأ المخرجان بيتر بروسينس وجيسيكا وودوورت مشوارهما المهني بالفيلم الوثائقي، كما اشتهرا بالأفلام الطويلة الثلاثة التي قاما معا بكتابتها واخراجها وانتاجها، وهي “علامة الاجداد” (الذي نال جائزة أسد المستقبل في مهرجان البندقية سنة 2006 )، و”ألتيبلانو” (الذي شارك في اسبوع النقاد في مهرجان كان سنة 2009 )، و”الموسم الخامس” (الذي شارك في مسابقة مهرجان البندقية سنة 2012).

ويعتبر فيلم “ملك البلجيكيين” (94 دقيقة) رابع أفلامهما الروائية الطويلة، وقد قدم، بشكل حصري، في مهرجان الفيلم بالبندقية لسنة 2016 (المسابقة الرسمية) .

أما فيلم ” قلب من حجر ” الذي سلط الضوء على العلاقات الإنسانية والعائلية ” المعقدة ” في قرية آيسلندية صغيرة، وعلى ” معاناة ”  المراهقين مع تحولاتهم وميولاتهم في هذه المرحلة العمرية.

ويحكي الفيلم الطويل، وهو الأول -من هذا الصنف- لمخرجه الأيسلندي، كودموندور أرنار كودموندسون، قصة صديقان مراهقان في قرية صيد، قريبة من العاصمة ريكيافيك، يدعيان تور و كريستيان.

فبينما يستطيع تور استمالة إحدى فتيات القرية، تدعى بيث في أول تجربة حب يعيشها هذا المراهق وهو يكتشف ذاته، يخفق كريستيان في عمل علاقة عاطفية مع صديقتها هانا، وتخالجه مشاعر غامضة تجاه صديقه تور؛ ما جعل المحيطين به يعتقدون أنه ” مثلي “.

وتزداد معاناة ” كريستيان ” مع اضطراب ميولاته الجنسية في إحدى الليالي ، بينما كانت والدة ” تور” غائبة عن البيت وتسهر مع صديقها، استدعت أختاه عددا من أصدقائهما وصديقاتهما للسهر في بيتهم، فالتحق بهم ” تور”  و” كريستيان ” وصديقتيهما، وفي غمرة السهر وقعت أيدي بعض الساهرين على صورة رسمتها ” هافيدس”  لأخيها ” تور”  و”كريستيان”  في وضع يبدو حميميا؛ ما يجعل الجميع يعتقد بحقيقة أن كريسيتان ” شاذ “، وبدأ بعضهم يعيره بها.

لكن ” كريستيان ” لا يتقبل هذا الشعور، ما جعله يقدم على محاولة انتحار نجا منها، ونقل إلى المستشفى، وبعد رجوعه إلى بيت والديه، فضل الانزواء حتى عن صديقه تور الذي تردد على بيت صديقه مرارا ورجع خائبا، ما جعله يتسلل إلى غرفته، عبر النافذة لمواساة صديقه، الذي ظل طريح الفراش.

بينما الفيلم ” الرحيل ” لمخرجه الأفغاني نويد محمودي الذي انتقل مع عائلته لإيران في طفولته ، ويعد هذا الفيلم أولى أعماله ، الذي تأهل به للمشاركة في مهرجان “سالونيكي” الدولي للأفلام باليونان متنافسا مع 37 فيلما عالميا في قسم “الأفق” ، كما شارك بفعاليات مهرجان Tallinn Black Night السينمائي الدولي في استونيا، وحصل على جائزة لجنة التجكيم لأفضل مخرج من مهرجان “بوسان” الدولي للافلام بكوريا الجنوبية.

ويحكي فيلم “الرحيل”، عن علاقة زوجين تفرقهما المسافة و المشاكل العائلية ، مما يضطر ” نابي ” الهجرة من أفغانستان للقاء زوجته بإيران للرحيل مع نحو الغرب ، ليجد نفسه مرة أخرى بين بين أنياب تجار التهريب ، والنجاة من ثأر متأصل في مجتمعه المحافظ عقابا له على جريمة قتل لم يقترفها، حالما بإمكانية التحاق زوجته به التي فرقت بينهما التقاليد العقائدية التي تعيش في ظلها شخصياتهما.

الفيلم يلامس بقوة مدى جشع التجار والمهربين والاستغلال البشع لعرق البسطاء وكد شباب في مقتبل العمر من أجل حياة أفضل يرونها في عالم آخر غير عالمهم، فيما تفرق بينهما التقاليد العقائدية التي تعيش في ظلها شخصياتهما، فهي في الفيلم البورمي تقاليد قد ترى في الانتحار حلا، وهو ما لا تجيزه نظيرتها في أفغانستان، البلد المسلم المحافظ . هجرة الزوج ” نابي ” عبر  المرور بإيران انطلاقا من أفغانستان في اتجاه الغرب، مع قصة حياة مخرجه نويد محمودي، فهو الآخر ازداد بأفغانستان سنة 1980، وانتقل رفقة أسرته للإقامة في طهران وهو في سن السادسة، فهو يصور في إيران ما يعرفه عن كثب، خاصة عن ظروف عيش المهاجرين السريين من أفغانستان وغيرها، والذين يأتون مثقلين بمنظومة موروثة من العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية.

و خص المهرجان تكريما خاصا للفنان الياباني شينيا تسوكاموتو، تقديرا لمجمل أعماله السينمائية في مجالات الإخراج وكتابة السيناريو والإنتاج والتمثيل ، وفي كلمة له بالناسبة التي تحدث فيها عن عمله كممثل في فيلمه الأخير تحت قيادة المخرج سكورسيزي بعنوان ” صمت ” . و أ كد أيضا على ضرورة مساهمة الانسان في تدبير أفضل للطبيعة وللحياة، مستدركا بأن الأمر ليس كذلك دائما لسوء الحظ وهو ما يجعل من الحروب أكبر مأساة معاصرة، وإن كانت كذلك على مر العصور، وهو ما يستدعي التحلي بالكثير من الحكمة حتى لا تتكرر أخطاء الماضي.

الهجرة السرية والجنس تطغى على أفلام المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش

        الهجرة السرية والجنس تطغى على أفلام المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا