النظام العالمي الجديد

النظام العالمي الجديد

زكرياء لعروسي

  • بقلم // زكرياء لعروسي

وزير خارجية روسيا يعلن انطلاق “نظام” عالمي جديد.. فقد دخلت كل العوالم في أيامنا المباركة هذه إلى الأنظمة الجديدة والعهود والزيارات المتجددة.. ومن نكث فإنما ينكث على نفسه.. لكل جديده وتجديده، وما التجديد إلا وحدة أَحدية تستمد نهضتها من أصل كل جديد قديم، إذ هو حبلُ مدد متصل بالأبدي الدهري الأزلي الديمومي.. كيف لا تتجدد العوالم وهو الباقي الحي المعيد، وكل يوم هو في شأن.. قلوب الأقوام بين أصابعه يقلبها كيفما يشاء.. فيرفع مراتب القوم في عوالمهم ويمُدهم.. ويدَاول أيام الأقوام الآخرين بينهم.. الرحمان فاسأل به خبيرا.. كل شيء إلا وهو به منوط وهو سره الدال عليه (فإن لم تَجد تُوجد وترى، فتواجد  وجاهد تشاهد وصدق وتأدب، عسى يرى عليك من استحسانه أثرا.. وستُصدق هنا، في النظام العالمي الجديد أو ستُدرك هناك بعد ألا يبقى سوى الباقي.
هو عهد جديد توعدنا به وزير خارجية بوتين من مؤتمر الأمن بميونيخ، منذ أيام، داعيا إلى قيام نظام عالمي جديد، مقترحا على أقطاب السياسة الدولية تسميته بنظام ما بعد الغرب.. فدع عنك الغربَ واستقبل الشرقَ.. ذلك عقب مخاوف من محاولات صديق ترامب التأثير على الديمقراطيات الغربية، مؤكدا أن روسيا قوة أوراسيا.. وقال الجيوبوليتيكيون من يحكم قلب العالم  يحكم أوراسيا  فيضبط العالم.. انتبه يا بوتين من أثر ماكندر، فهناك مستغربون مبتدعة يقولون إن إفريقيا هي مستقبل العالم، فهل دخلت صفحات تقريركم الاستراتيجي لنظامكم الجديد؟
عن أي نظام تتحدثت يا لافرورف؟ ومتى كان منظما حتى ينعت بالنظام؟ أهو نعت تابع لمنعوته في فوضويته؟
لقد شاعت عبارة النظام الدولي الجديد بعد أن نطق بها جورج بوش عقب إرسال قواته إلى حرب الخليج بعد انهيار نظام السفيات.. قالها في 11 سبتمبر 1990.. وما أغرب صدفة 11 سبتمبر.. تحدث فيه عن نظام عالمي جديد متحرر من الإرهاب – وهو الذي يعرف ما يقصد بالإرهاب- أساسه القضاء على الإيديولوجيات والمعتقدات، لبنته صدام الحضارات ونهاية التاريخ.. فما أغرب 11 سبتمبر !
قالها عقب ما سمي بنظام الحرب الباردة بعد انتهاء الصراع بين الشرق والغرب الشماليين، فاستحوذ الغرب على مقررات مجلس أمن التنظيم الأممي، ليعيد بوتين على لسان لافروف الروسي وجهة العالم إلى شرقه الشمالي، وذكرهم  ببيضوية  الكرة الأرضية.. وذكرهم أن المسافة بين روسيا وأمريكا هي 3.6 كلم فقط، في بحر برينغ، وقد يقلب الكرة فيصبح هو الغرب وهم الشرق.. فسبحان الذي له ما في السماوات والأرض وما بينهما… !
النظام عكس الفوضى، ويتطلب وجود سلطة عليا يخضع لها الجميع.. تردع المتجبر الظالم، وتنصر المستضعف لتحقق العدل، وهو ما غاب عن “نظامنا” العالمي هذا.
روسيا بوتين خبرت ميكانيزمات تعبيد الطريق نحو قيادة العالم، فحولت الغرب شرقا، والجنوب شمالا، شيدت ألقتها على أنقاض الهيمنة الغربية.. فلم ينطق لافروف بنظام ما بعد الغرب، إلا بعد يقينه وتصديقه بمراكز أبحاث استخبارات استراتيجيات بوتين.. بوتين الذي سيهز العالم، فانتظروا إني معكم من المنتظرين.
إلى اللقاء.

شارك برأيك

إلغاء الرد