الملتقى الدولي الثاني عشر للفلاحة بمكناس: فضاء للتفكير والبحث عن آفاق ممكنة للتحديات التي تعترض الفلاحة بالقارة الإفريقية

الملتقى الدولي الثاني عشر للفلاحة بمكناس: فضاء للتفكير والبحث عن آفاق ممكنة للتحديات التي تعترض الفلاحة بالقارة الإفريقية

الملتقى الدولي الثاني عشر للفلاحة بمكناس: فضاء للتفكير والبحث عن آفاق ممكنة للتحديات التي تعترض الفلاحة بالقارة الإفريقية

  • العلم: مكنــــاس – الخياطي الهاشمي

ابتداء من يوم غذ الثلاثاء 18 أبريل الجاري، تعيش مدينة مكناس على وقع النسخة الثانية عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والذي اختير له خلال هذه الدورة الممتدة بين 18 و23 أبريل الجاري موضوع: “النشاط التجاري الزراعي وسلاسل القيمة الفلاحية المستدامة”.

وسيرا على نهج الدورات السابقة برغبة ملكية رشيدة منذ سنة 2006 تاريخ انطلاق الدورة الأولى ،فإن هذه الدورات في مجموعها أعطت إشعاعا وطنيا ودوليا من خلال تنظيم هذه التظاهرات، والتي جعلت مدينة مكناس تعيش حركية استثنائية، استفادت منها جل القطاعات السياحية والتجارية والصناعية، بما فيها الفنادق والمطاعم والمقاهي ودور الضيافة. وأبانت المدينة عن مقدورها على احتضان مثل هذا الملتقى الذي أصبح يشكل محول تواصل بين سائر مهنيي القطاع الفلاحي والتجاري، وواجهة تعرض تنوع وثراء الفلاحة المغربية، وخاصياتها الإنتاجية المتميزة ،التي تجعل منها ركيزة أساسية قادرة على التنافسية الدولية والقارية.

واليوم يعتبر هذا الملتقى الذي تسهر على تنظيمه وزارة الفلاحة والصيد البحري، وجمعية المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، والمندوبية العامة للمعرض، من أكبر المعارض قاريا، حيث يؤكد وجوده على الصعيد الدولي سنة بعد أخرى، حتى أصبح مرجعا هاما لتطوير الرهانات المرتبطة بالمنظومة الزراعية، التي تتقاطع مع العديد من حقول الفعل، المتجسدة في مختلف مضامين مخطط المغرب الأخضر، كما أصبح بعد مرور هذه السنوات أكثر تنظيما واحترافية على مستوى المهنية، أو على مستوى جودة العارضين.

كما ساهم في تطوير وتصنيف المنتجات الفلاحية التضامنية في إطار جمعيات و تعاونيات فلاحية مهيكلة، قادت إلى وضع قاعدة أساسية لمجموعة من المناطق الزراعية المغربية، لعرض منتوجاتها المحلية والتعريف بها، وبخصوصياتها وتاريخها ( أركان، الزعفران، العسل، الكبار، التمر، الحلزون، الزيوت بكل أنواعها….ألخ)،ووضع مؤشرات دالة لتتبع الاستدامة والتسويق .

ويروم الملتقى أيضا إبراز مبادئ الحكامة الفلاحية الجيدة، خدمة لصغار الفلاحين، وتحسين الإنتاجية، وحماية الموارد الطبيعية، من خلال استغلال عقلاني للموارد ووسائل الإنتاج في احترام تام للمعايير البيئية المعمول بها دوليا. 

كما يشكل الملتقى مناسبة سانحة للفاعلين والمهنيين المغاربة والأجانب، وخاصة من دول افريقيا لعقد شراكات وتبادل الخيرات، وفتح الآفاق لأزيد من 100 ألف فلاح مغربي للإطلاع على مختلف المعاملات التجارية في الميدان الفلاحي، والتجارب الأجنبية، والتعرف على آخر الابتكارات فيما يخص المكننة والطرق الفلاحية الجديدة، واقتناص فرص التصدير والاستيراد. وفي هذا الصدد دأبت مندوبية الملتقى خلال جميع الدورات الماضية على استضافة كل سنة دولة أجنبية مثل ‘كندا والاتحاد الأوربي وفرنسا وألمانيا والأمارات العربية المتحدة السنة الماضية، وغيرها. وهذه السنة تشارك حوالي 56 دولة من مختلف القارات ضمنها إيطاليا باعتبارها ضيف شرف الملتقى، والتي تربطها بالمملكة المغربية عدة اتفاقيات تعاون وشراكة منذ سنة 1961 في عدة مجالات فلاحية وتجارية وصناعية، والتي كثفت مشاركتها خلال الدورات المنصرمة بشراكات متخصصة في إنتاج الآليات المتطورة، والتجهيزات المتعلقة بالصناعات الغذائية. كما أنها ستساهم في إثراء النقاش الدائر حول السياسات الفلاحية القائمة على تشجيع الاستثمار، وبحث سبل مواجهة آثر الجفاف، والمخاطر المرتبطة بالأمن الغذائي في القارة الإفريقية.

هذه المواضيع وغيرها ستناقش حسب المنظمين في حوالي 32 محاضرة وندوة موضوعاتية من تنشيط خبراء واقتصاديين، بالإضافة إلى تقديم عروض وأشرطة وثائقية لاستجلاء عناصر ومكونات حضارية بجوانبها التقنية، وأبعادها الفكرية والمعنوية، وما يعتري الأنشطة الفلاحية من سلبيات وإيجابيات للوصول إلى صياغة مقترحات يكون من شأنها تعميق فهم الوضعية الفلاحية الراهنة والمستقبلية، في ظل التوجهات التي خرجت بها قمة المناخ “كوب 22” التي نظمت بمدينة مراكش في شهر نونبر 2016  والتي حضرها حوالي ثلاثين رئيس دولة معظمهم من أفريقيا.  

وعن نسبة المشاركة  المكثفة في هذا الملتقى الثاني عشر،تكشف نسبة العودة النوعية للعارضين الذين شاركوا في الدورات السابقة، وكذا جودة المشاركين عن مدى نجاح الملتقيات الماضية، سواء على مستوى التنظيم والشعبية، أو على مستوى الاستمرارية والشهرة، حيث ارتفع عدد العارضين هذه السنة إلى 1230 عارض قدموا من مختلف القارات وخاصة افريقيا التي تحظى بعدد أوفر، وبعناية خاصة.

الملتقى الدولي الثاني عشر للفلاحة بمكناس: فضاء للتفكير والبحث عن آفاق ممكنة للتحديات التي تعترض الفلاحة بالقارة الإفريقية

وبخصوص فضاء المعرض تتمحور أجنحته حول تسعة أقطاب، أولها قطب الجهات الذي يضم  12 جهة تمثل مختلف جهات المملكة المغربية، التي تتنافس فيما بينها من خلال إبراز مؤهلاتها الاقتصادية والثقافية، من أجل استقطاب المستثمرين، حيث تعرض كل منها مخططاتها التنموية، وكل ما تزخر به في المجالات الفلاحية والصناعية والطبخ والسياحة. يليها قطب المستشهرين والمؤسسات المساندة الخاصة والعامة، المهتمة بالمجال الفلاحي. بعدها القطب الدولي يجمع كل المقاولات الأجنبية العاملة في نفس القطاع، والمواد الغذائية، والهيئات والمنظمات الدولية. وقطب المنتوجات الذي يجمع المقاولات الفلاحية الصغرى والمتوسطة والكبرى. وآخر للتجهيزات الفلاحية، ويهم القطاعات ذات العلاقة بالفلاحة، والتجهيزات الصغرى للإنتاج النباتي. ثم قطب الطبيعة والبيئية ويشمل الهوايات مثل القنص والصيد والبستنة والمناطق الخضراء، والمشاتل ومختلف الأنشطة البيئية. أما قطب تربية المواشي يعرض عدة أنواع من الحيوانات الممثلة للتربية، وما يتعلق بها من غذاء حيواني، بالإضافة إلى بعض الأنشطة البيطرية، وهو القطب  الوحيد الذي يجلب أعدادا ضخمة من الزوار ،كما ستنظم به عدة مسابقات في تربية المواشي التي تعد من أهم أنشطة المعرض. أما قطب الآلات والمعدات الفلاحية، يضم الأدوات الفلاحية الضخمة وتجهيزات الاستغلال الفلاحي وأخيرا قطب المنتوجات المحلية يهم مجموعة من التعاونيات والجمعيات الفلاحية العاملة على تعريف وتسويق المنتوجات الفلاحية التقليدية المحلية.

وعلى مستوى تنشيط فقرات هذا الملتقى، سيتم تنظيم أمسيات فنية وترفيهية بالمجان في بعض الأماكن العمومية. علاوة على تقديم عروض شيقة  في الفروسية التقليدية  وإجراء مسابقات بين أجود الخيول . 

ويشكل هذا الملتقى الذي يراهن على استقطاب مليون زائر فضاء للتفكير والبحث عن آفاق جديدة ممكنة للتحديات التي تعترض القطاع الفلاحي بالمغرب وبالقارة الإفريقية، كما يسعى إلى تسليط الضوء على برامج التنمية التي تهم الفلاحة المعيشية على المستوى الدولي، مع إيلاء أهمية خاصة للقارة الإفريقية في الوقت الذي يؤكد فيه المغرب أكثر من أي وقت مضى على إفريقيته.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا