المغرب يرخص للإجهاض ويتحفظ على حذف أحكام الإعدام وحبس الصحافيين و”المساواة”

المغرب يرخص للإجهاض ويتحفظ على حذف أحكام الإعدام وحبس الصحافيين و”المساواة”

المغرب يرخص للإجهاض ويتحفظ على حذف أحكام الإعدام وحبس الصحافيين و”المساواة”

  • الرباط: العلم

في سابقة لاشك سيكون لها ما بعدها ولا شك، أعلن وزير الدولة المُكلف بحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، الأربعاء المنقضي بمجلس حقوق الإنسان بجنيف عن رفع المغرب لتحفظه عن الحق في الإجهاض، وصوت في المجلس لصالح قانون الإجهاض. جاء ذلك بعد الجدل الواسع الذي أثارته مسألة تقنين الإجهاض في المغرب سنة 2015، والتحكيم الملكي الذي سمح بإصلاح القوانين المتعلقة بالإجهاض.

في المقابل أعلن الوزير، رفض المغرب لتوصية “الانضمام إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وملاءمة التشريع الوطني مع أحكامه”. كما رفضت بلادنا “الإلغاء التام لعقوبة الإعدام مع الحفاظ على وقف تنفيذها”. كما رفض المغرب توصيات تخص الامتناع عن متابعة الصحافيين بموجب قوانين أخرى غير مدونة الصحافة والنشر.

وحسب الرد الرسمي فإن المغرب، اعتبر أن حرية الرأي والتعبير مكفولة بأحكام الدستور والقوانين الوطنية ذات الصلة، حيث أن القانون المتعلق بالصحافة والنشر كرس ضمانات مهمة لهذا الحق، من خلال إلغاء العقوبات السالبة للحرية وتعويضها بغرامات مناسبة، والتزام الدولة بحماية الصحفيين ضد كل اعتداء، وتعزيز دور القضاء في مجال حماية حرية واستقلالية الصحافة.  إلا أن المملكة أكدت موقفها بعدم تأييد الإلغاء الكلي لمتابعة الصحفيين بموجب مقتضيات القانون الجنائي، حيث أن متابعة الصحفيين في قضايا لا تندرج ضمن أداء مهامهم المهنية يجب ألا يخضع للاستثناء المذكور حفاظا على حقوق المواطنين وتحقيقا لمبدأ المساواة أمام القانون’.

وقال الرميد في الرد الرسمي للمغرب أن المملكة المغربية، تؤكد على أن الدستور يجرم كل الأفعال التي تعد جرائم بموجب نظام روما الأساسي، ويتضمن مشروع القانون الجنائي تجريما للجرائم المنصوص عليها في النظام نفسه، بما في ذلك جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية ويعاقب على هذه الجرائم طبقا لمقتضيات نظام روما، غير أن مسألة الانضمام الى هذا الاتفاق لم تنضج شروطه الموضوعية في المرحلة الحالية.

وحسب نفس الرد، فإن “المملكة المغربية تؤكد على الوقف الفعلي لتنفيذ هذه العقوبة منذ سنة 1993، كما تشير إلى الإصلاحات التشريعية التي قامت بها والواردة في التقرير الوطني والتي توجت بتقليص عدد الجرائم المعاقب عليها بالإعدام وضبط شروط النطق بهذه العقوبة. وتؤكد المملكة أن النقاش الوطني المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام ما زال متواصلاً”.

كما رفضت بلادنا “ضمان المساواة بين جميع المواطنين على اختلاف ميولاتهم وهوياتهم الجنسية، وعدم تجريم العلاقات بين المثليين وإلغاء بعض مقتضيات مدونة الأسرة المتعلقة بالولاية والزواج والإرث، مؤكداً على أن دستور المملكة المغربية”، أرسى مبدأ المساواة بين جميع المواطنين، ونص على إحداث آليات لحمايته، كما أن القانون الوطني يجرم ويعاقب مرتكبي أفعال العنف والتمييز مهما كانت أسبابه ودوافعه وميولات المتضررين منه وهوياتهم الجنسية أو العرقية أو الدينية.

وبالمقابل فإن الدستور أكد في فصله الأول على الإطار الخاص بالثوابت الجامعة للأمة المغربية، التي تتمثل في الدين الإسلامي السمح والوحدة الوطنية متعددة الروافد والملكية الدستورية والاختيار الديموقراطي. وعليه فإن عناصر هذه التوصيات التي تتعارض مع الثوابت الجامعة السالفة الذكر كرفع التجريم عن العلاقات الرضائية خارج إطار الزواج وعدم تجريم العلاقات الجنسية بين المثليين وإلغاء بعض مقتضيات مدونة الأسرة المتعلقة بالولاية والزواج والإرث، لا تحظى بتأييد المملكة المغربية.

وهذا الموقف ينسجم تماما مع وضع المملكة إزاء الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، إذ أنها أبدت تحفظاتها بخصوص المقتضيات ذات الصلة بالمواضيع غير المؤيدة السالفة الذكر.  بينما أبدت المملكة المغربية تأييدها لـ 168 توصية باعتبارها في طور التنفيذ، هم جزء منها الممارسة الاتفاقية وتكثيف التعاون مع الآليات الأممية لحقوق الإنسان، يندرج تفعيلها في إطار توجه المملكة المغربية المعبر عنه سالفا (الفقرة الثانية من هذه الوثيقة).

كما همت هذه التوصيات تعزيز الإطارين التشريعي والمؤسساتي لحقوق الإنسان، خاصة المتعلقين بالمساواة بين الجنسين ومحاربة العنف ضد النساء وتمكينهن اقتصاديا، والنهوض بالحقوق الأساسية للفئات والمناطق الهشة، خاصة التعليم والصحة وتعزيز الحقوق الفئوية والحقوق الثقافية، وملاءمة التشريع الجنائي وتعزيز الحريات العامة ومناهضة التعذيب ومواصلة تنفيذ السياسة الوطنية للهجرة واللجوء والاتجار بالبشر واستكمال إطارها القانوني ومواصلة الحوار الوطني حول إلغاء عقوبة الإعدام، وتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، إضافة إلى النهوض بالتربية والتكوين في مجال حقوق الإنسان.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا