المغرب الرابح الأكبر في استفتاء كاتالونيا

المغرب الرابح الأكبر في استفتاء كاتالونيا

المغرب الرابح الأكبر في استفتاء كاتالونيا

  • كتب: ع . ب

 

الأكيد أن التداعيات المترتبة عن الاستفتاء في إقليم كاتالونيا لم تقتصر على التراب الإسباني ولا على الأوضاع السياسية في إسبانيا، بل إن شرارات هذه التداعيات تطايرت إلى مناطق أخرى وألقت بظلالها على الأوضاع في المنطقة برمتها.

المغرب الرابح الأكبر في استفتاء كاتالونيا

المغرب الرابح الأكبر في استفتاء كاتالونيا

 

ومن الطبيعي أن يكون المغرب ضمن دائرة وقوع هذه التداعيات، وبذلك فإنه يؤثر ويتأثر بها.

للمغرب قناعة ثابتة مناهضة لمنطق الانفصال والتجزيء الترابي، وهو الذي يكتوي  بنار نزاع مفتعل حول منطقة استراتيجية من ترابه الوطني.

المغرب الرابح الأكبر في استفتاء كاتالونيا

المغرب الرابح الأكبر في استفتاء كاتالونيا

 

فلذلك لم يتوان المغرب لحظة واحدة في إعلان موقف واضح من بداية تجسيد النزعة الانفصالية في الجارة الإسبانية من خلال إعلان تنظيم الاستفتاء الخاص باستقلال كاتالونيا، ولم يناور المغرب ولم يستعمل هذه الورقة لابتزاز الحكومة الإسبانية ولم يساوم لاستصدار موقف سياسي معين. وبهذا السلوك الواضح تكون الرباط قد وجهت رسالة لا تتطلب أي جهد لقراءة مضامينها. والمؤكد أن الموقف المغربي وضع الحكومة الإسبانية في دائرة ضيقة جدا، فالسلطات الإسبانية لا تتوانى في لحظة واحدة  عن تقديم أشكال دعم متعددة لجبهة البوليساريو الإنفصالية التي لا تختلف في شيء عما يحدث في كاتالونيا، من مساعدات مالية وعينية سخية جدا توجهها لسكان مخيمات لحمادة ويقتطع قياديون في الجبهة جزءا غير يسير منها ليحولوها إلى جيوبهم الخاصة، ومن تمويل برامج تخييم لأطفال وأطر المخيمات، ناهيك عن الدعم الإعلامي والديبلوماسي الذي لا تجد السلطات الإسبانية أي حرج في الإعلان عنه في أحايين كثيرة. وفي مجمل الحالات فإن حكومة مدريد تحرص على الإمساك بالعصا من وسطها إزاء النزاع المفتعل في الصحراء المغربية وتسعى من خلال ذلك لجبر خواطر الأطراف المعنية بالنزاع المذكور.

ولما أصابها الإنفصال في العمق انتفضت مناهضة له.

المغرب الرابح الأكبر في استفتاء كاتالونيا

المغرب الرابح الأكبر في استفتاء كاتالونيا

 

والرباط لم تمسك العصا من الوسط، ولم تناور كما فعلت قيادة جبهة البوليساريو الإنفصالية حينما أحجمت عن إعلان موقف واضح حفاظا على جسورها الممدودة مع أطراف الخلاف داخل إسبانيا، ويأمل المغاربة أن يمثل ما حدث درسا بليغا لحكومة مدريد التي لم يعد مقبولا منها رفض الإنفصال داخل ترابها والتعامل  معه في تراب مجاور لها، وإلا ستفقد آخر رهان في مصداقيتها. ومن حق المغاربة أن ينتظروا من الحكومة الإسبانية موقفا جديدا واضحا يساند وحدة المغرب الترابية.

إن العنف الكبير الذي تعاملت من خلاله حكومة مدريد مع دعاة الانفصال كان لافتا، واعتبرته ضروريا وحتميا لحماية الدستور الذي ينص على الوحدة الإسبانية. بمعنى أن السلطات الإسبانية رأت أن العنف يعتبر مشروعا لحماية الدستور ووحدة البلاد. على هذا المستوى فإن المغرب يعتبر مستفيدا لأن السلوك الرسمي الإسباني تجاه استفتاء استقلال كاتالونيا سيساعده على التخفيف من الضغط الذي تمارسه الحكومة الإسبانية والرأي العام الإسباني تجاه الأوضاع الحقوقية  في الصحراء المغربية. خصوصا وأن جزءا كبيرا من الصورة الحقوقية التي يقدمها الإعلام الإسباني ليس حقيقيا ولا يعكس حقيقة الأوضاع الحقوقية في الصحراء المغربية.

المغرب الرابح الأكبر في استفتاء كاتالونيا

المغرب الرابح الأكبر في استفتاء كاتالونيا

 

في ضوء كل ما سبق فإنه يحق الإقرار الآن بأن المغرب كان ولا يزال من أكبر المستفيدين من الأزمة السياسية والاقتصادية العنيفة التي ترتبت عن تجسيد الدعوة إلى الانفصال في إقليم كاتالونيا.

فإسبانيا التي تقول إنها تعاملت بواقعية مع النزاع الإنفصالي المفتعل في الصحراء المغربية اكتوت اليوم بنيران الانفصال والذي يمثل استفتاء كاتالونيا بداية له، وأن جهات اسبانيا كما هو الشأن بالنسبة لإقليم الباسك ترصد بدقة مصير التطورات في كاتالونيا.

المغرب الرابح الأكبر في استفتاء كاتالونيا

المغرب الرابح الأكبر في استفتاء كاتالونيا


شارك برأيك

إلغاء الرد

1 تعليق

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا