اللبار يناقش التصريح الحكومي: نحن اليوم أمام حكومة بعيدة بعد السماء عن الأرض عما كان يتطلع إليه الشعب المغربي

اللبار يناقش التصريح الحكومي: نحن اليوم أمام حكومة بعيدة بعد السماء عن الأرض عما كان يتطلع إليه الشعب المغربي

عبد السلام اللبار رئيس الفريق الاستقلالي يناقش التصريح الحكومي بمجلس المستشارين: نحن اليوم أمام حكومة بعيدة بعد السماء عن الأرض عما كان يتطلع إليه الشعب المغربي

تعبئتنا كاملة وراء جلالة الملك من أجل مواصلة ورش الإصلاح السياسي وتحقيق التنمية الشاملة

أهدرنا أزيد من نصف سنة في السجال السياسي العقيم تكبدت فيه البلاد خسائر مادية ورمزية ثقيلة

قد نكون في حزب الاستقلال غير ملزمين بالمساندة لأن مرجعنا كان يتمثل في حماية الشرعية الانتخابية

أثبتت التجربة أننا لم نتخل عن استدعاء الأساليب المعلومة في صناعة التزييف وتأثيث ديمقراطية الواجهة
البرنامج الحكومي لم يقدم أي تصور حول قضايا الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والمقاولات الصغرى والمتوسطة
الحضور القوي للتقنوقراط يدفعنا إلى التساؤل عن العقيدة السياسية للبرنامج الحكومي
البرنامج الحكومي بعيد كل البعد عن تحقيق الأهداف الاجتماعية في التعليم والصحة والتشغيل
الرهان الكبير الذي يجب أن ترفعه الحكومة هو رهان الثقة التي تهتز جراء حملات التبخيس والتيئيس التي واكبت تشكيل الحكومة

* العلم: الرباط – تـ: الأشعري

تدخل الأخ عبد السلام اللبار رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس المستشسارين لمناقشة التصريح الحكومي مستحضرا موقف حزب الاستقلال من التشكيلة الحكومية ومن البرنامج الحكومي بملاحظات وجيهة وبروح وطنية عالية بعيدا عن كل المزايدات والتأويلات، وفيما يلي نص مداخلة الأستاذ عبد السلام اللبار:

عبد السلام اللبار رئيس الفريق الاستقلالي يناقش التصريح الحكومي بمجلس المستشارين: نحن اليوم أمام حكومة بعيدة بعد السماء عن الأرض عما كان يتطلع إليه الشعب المغربي

السيد الرئيس،
السادة رئيس و أعضاء الحكومة،
السيدات والسادة المستشارين
يشرفني أن أتناول الكلمة بإسم الفريق الاستقلالي ومن خلاله حزب الاستقلال بكل إرثه الوطني، لتوضيح وبسط موقفنا من الحكومة ومشروع برنامجها، بخطاب واقعي مدرك لطبيعة المطالب العادلة للفئات الاجتماعية، وللسياقات التي تؤطرها… بعيدا عن الترضيات وعن التأويلات، ولغة المزايدات السياسية.. وبعيدا عن خطاب التمجيد الهادف إلى دغدغة المشاعر والأحاسيس.. خطاب ينتصر لمصلحة الوطن على ما دون سواها.
إن جلسة اليوم السيد الرئيس، ليست مجرد اجراء دستوري مسطري للتنصيب، وانما هي فرصة للنظر في المرآة العاكسة ومسائلة حصيلتنا الجماعية وإجراء تقييم موضوعي ومسؤول لما تحقق وما لم يتحقق خاصة على مستوى توطيد الخيار الديموقراطي وتكريس القيم الديموقراطية ثقافة وممارسة.. وعن مدى قدرة هذا البرنامج على الاستجابة لآمال وطموحات ملايين الشعب المغربي في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والاقتصادية..
جلسة اليوم تكتسي طابعا خاصا، لكونها ترتبط بالنسبة لنا بوقفة مع التاريخ للصدح بالحقيقة التي لها وحدها التاريخ والمستقبل، ومناقشة برنامج حكومة تشكلت في مسار سياسي عجيب وغريب..
جلسة اليوم، نزعم أنها ستكون من أكثر الجلسات مشاهدة وتتبعا من قبل الرأي العام الوطني، ومن الأوساط المتتبعة للشأن السياسي ببلادنا، والتي تترقب موقف الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلسي البرلمان من التصريح الحكومي ومن الحكومة بشكل عام.
لكن قبل الخوض في مناقشة ذلك، والوقوف على السياق العام الذي طبع المسار السياسي ببلادنا، واستعراض موقف حزب الاستقلال من بعض علاماته الفارقة، انتهز الفرصة لأن أجدد لكم السيد رئيس الحكومة، باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس المستشارين، التهنئة على الثقة المولوية التي حظيتم بها و أعضاء حكومتكم، متمنيا لكم التوفيق والنجاح في مهامكم.
نجاحكم نجاح للديمقراطية.. نجاحكم نجاح للمجهودات التي يبذلها جلالة الملك في شتى الميادين الاقتصادية والاجتماعية.. نجاحكم نجاح للمغرب.

السيد الرئيس،
السادة رئيس و أعضاء الحكومة،
السيدات والسادة المستشارين
بين هذه اللحظة ولحظة الاعلان عن نتائج اقتراع السابع من اكتوبر أهدرنا أزيد من نصف السنة في النقاش والسجال السياسي العقيم، تكبدت فيه البلاد خسائر مادية ورمزية ثقيلة (المقاولات، التنمية فرص الشغل..)، خاصة على صعيد تعزيز مصداقية عمل المؤسسات، فلم نكن بحاجة إلى التغيير في الاشخاص فقط، بل إن أملنا كان في تغيير الأسلوب، ومنهجية وضع المؤسسات وانتخابها وتسييرها، وفي فن صناعة التحالفات.
ومع كامل الاسف أثبتت التجربة، أننا لم نتخلى بعد عن إستدعاء الأساليب المعلومة في صناعة التزييف وتأثيث ديمقراطية الواجهة، أو ما كان يصفه الراحل محمد بوستة ب system، والنتيجة أننا اليوم أمام مؤسسات مخدومة تم تدجينها وافراغها من محتواها ومضمونها الشعبي الديمقراطي.
ومع ذلك، فلم يخامرنا شك لحظة واحدة في أن  سيادة مقتضيات الدستور هي المسار الوحيد الذي يجب أن يسير عليه ركب المسار السياسي العام في البلاد، وكانت القناعة راسخة، أن جلالة الملك محمد السادس هو الضامن الأول والرئيسي لاحترام الدستور، وكما جاء في بلاغ الديوان الملكي فإنه كانت لجلالة الملك خيارات دستورية أخرى بعد عدم تمكن ذ عبد الاله بنكيران من تشكيل الحكومة، لكنه اختار أن يعتمد منها ما يكرس القراءة الديمقراطية الواضحة لمنطق الدستور، فلا ملاذ إذن، عن الدستور الذي يزداد قوة بإرادة ملكية صادقة ومؤمنة بمسار إصلاحي سياسي شامل.
وعلى الرغم من الملاحظات الأساسية التي كانت ولا تزال لدينا على بعض الفاعلين السياسيين.. فإننا نرى أن التجربة كانت مفيدة جدا للمسار السياسي الإصلاحي العام في البلاد، ويكفي الإستدلال على ذلك بأن تشكيل السلطة التنفيذية اليوم، لم يعد أمرا  سهلا ومريحا، بل أضحى شاقا ومتعبا في مشهد سياسي نشيط وفاعل.

السيد الرئيس،
السادة رئيس وأعضاء الحكومة،
السيدات والسادة المستشارين
قد تكون قيادة التحالف الحكومي لم تعد بحاجة إلى مساندة حزب الاستقلال للحكومة لأنها محصنة بأغلبية مريحة جدا على الأقل من الناحية العددية وليس من الناحية النفسية.
وقد نكون في حزب الاستقلال غير ملزمين بالمساندة لأن المرجع في تحديد توجهنا كان هو حماية الشرعية الانتخابية وتعبيد الطريق السالكة أمام المسار الديمقراطي في البلاد، فقد مرت مياه كثير تحت الجسر، لتفرز لنا حكومة هي على ما هي عليه اليوم، ونكاد نجزم بأنها بعيدة بعد السماء عن الأرض عن ما كان يتطلع إليه الشعب المغربي والرأي العام، ولما كان مطلوبا في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ المغرب..

السيد الرئيس،
السادة رئيس و أعضاء الحكومة،
السيدات والسادة المستشارين
إننا في الفريق الاستقلالي لن نقدم شيكا على بياض للحكومة..وأصوات البرلمانيين الاستقلاليين ليست ذروعا احتياطية، أو أصوات إضافية ولا أرقام عددية بل هي قوة سياسية حقيقية.. هي حزب الاستقلال، بكل عمقه التاريخي ووزنه السياسي ووطنيته الصادقة، التي دفعت الحزب الى اتخاذ الموقف الشجاع والسليم في التوقيت المناس بعيدا عن لغة المكاسب والمغانم.
إن راهننا الاساسي هو احترام تعاقدنا مع الشعب من أجل حماية الشرعية الانتخابية ، وتوطيد دولة الحق والقانون، والدفاع عن الحرية والعدالة الاجتماعية والتعادلية الاقتصادية والإنصاف والمساواة والمناصفة والمواطنة الحقة.
لذلك فإن فريقنا سيستمر في لعب دوره كاملا كقوة اقتراحية تبتغي النهوض بقضايا المواطنين وتحصين مكتساباته وتقويم اختلالات السياسات العمومية وتجويدها في اطار الادوار الدستورية المكفولة له.
تلكم السيد رئيس الحكومة هي مرجعيتنا في الفريق في التعاطي مع اداء حكومتكم، و هي المرجعية نفسها التي سنعتمدها في مناقشة برنامجكم الحكومي اليوم، باعتباره وثيقة تعاقدية سترهن عمل الحكومة بعد تنصيبها وخلال مدة انتدابها، وستشكل إطارا مرجعيا لتفعيل الوظيفة الدستورية للبرلمان.

عبد السلام اللبار رئيس الفريق الاستقلالي يناقش التصريح الحكومي بمجلس المستشارين: نحن اليوم أمام حكومة بعيدة بعد السماء عن الأرض عما كان يتطلع إليه الشعب المغربي

السيد الرئيس،
السادة رئيس و أعضاء الحكومة،
السيدات والسادة المستشارين
إن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس المستشارين يستحضر أيضا في هذه اللحظة التي يفترض أن تكون لحظة ديمقراطية إصرار البعض على الالتفاف على الارادة الشعبية، وعلى نتائج الانتخابات، من حملة المجامر وموقدي الفتن، والتي توهمت امتلاكها سلطة توزيع شهادات حسن السيرة يمنة ويسرى، وسعت جاهدة إلى محاصرة الاحزاب السياسية الوطنية في محاولة لقتل السياسة عبر إعدام نتائج الاستشارات الانتخابية، وفرض تحالفات هجينة، ووفرض اشتراطات شخصانية معينة لقبول عمر أو زيد.

السيد الرئيس،
السادة رئيس و أعضاء الحكومة،
السيدات والسادة المستشارين
إننا اليوم ونحن نناقش الخطوط العريضة للبرنامج الحكومي نعتبر أن الرهان الكبير الذي ينبغي أن ترفعه الحكومة اليوم هو رهان الثقة، التي ما فتئت تهتز جراء حملات التبخيس والتيئيس والتجاذب ولغط البلاغات المضادة التي واكبت تشكيل الحكومة..
نعم السيد رئيس الحكومة، الثقة.. الثقة بأن الآفاق مطمئنة .. وأن مكونات الحكومة تثق في بعضها البعض؛
الثقة في أن الحكومة لن تعمل على تغليب هاجس التوازن المالي على حساب المطامح الاقتصادية المقرونة بالعدل الاجتماعي وبالعدالة الاجتماعية.
فهلا بعثتم لنا بالمؤشرات المطمئنة حتى نثق في حكومتكم، وفي وبرنامجها ولو أننا لا نملك سلطة التنصيب؟
وهل لنا أن نثق في مستقبل أغلبية ولدت ولادة قيصرية، ويبدو انه من الصعب عليها أن تتعافى سريعا من آلام المخاض وجروح الولادة البادية للجميع، في حجمها وتركيبتها وهندستها وانسجام مكوناتها…

السيد الرئيس،
السادة رئيس و أعضاء الحكومة،
السيدات والسادة المستشارين
لقد انتظرنا أكثر من نصف العام وكلنا أمل، أن يقودكم مسلسل المشاورات الى عقلنة حقيقية لهيكلة الحكومة من خلال تقليص عدد الوززارات، لكن الآمال والأماني ذهبت أدراج الرياح، وخرجت علينا حكومتكم كسابقاتها..
فهل التاريخ يعيد نفسه؟
هل نعيد إنتاج نفس الأخطاء؟..
نتمنى ان لا يكون الأمر كذلك..
إن حكومتكم السيد الرئيس تسائلكم عن الهواجس والمعايير التي تحكمت في هذه الهندسة، هل الأمر يتعلق بالفعالية والانسجام، أم بهاجس ترضية وجبر الخواطر؟، والمثال من قطاع الماء والمياه، الذي أسند تدبيره إلى أربع وزراء و مندوبية سامية؟
وهل تركيبة وهندسة الحكومة الحالية يساعدان على قيام تحالف حكومي يتسم بالإستقرار؟.
سؤال يصعب تأكيده بالإيجاب، فلا توزيع المقاعد داخل الحكومة خضع لمعايير عادلة، ولا الهندسة الحكومية ستقودنا إلى بناء أقطاب حكومية، فكيف يمكن لحكومة أن تخلق أقطابا حكومية بعد أن وزعت الحقائب والقطاعات قبل وضع البرنامج الحكومي من قبل موظفي الإدارات ؟
ومما يزيد الطين بلة، هو العدد المرتفع لكتاب الدولة في التركيبة الحكومية والذي يطرح أسئلة قانونية كبرى بخصوص المهام المسندة إليهم ونطاق التفويض الذي سيسمح لهم به من جهة، وكذا سلطاتهم في تدبير القطاع، وتتبعهم ومساءلتهم خاصة أمام المجلس الوزاري برئاسة جلالة الملك،ـ مادام أن الفصل 48 من الدستور يحدد تأليف المجلس الوزاري في رئيس الحكومة و الوزراء، وهو ما سيجعلهم مجرد موظفين سامين عوض وزراء.

السيد الرئيس،
السادة رئيس و أعضاء الحكومة،
السيدات والسادة المستشارين
ولا مناص من أن نؤكد لكم، أن هذه الحكومة تعاني أزمة سياسية كبرى، بسبب انخفاض منسوب المقوم السياسي والحزبي، ذلك أن الحضور القوي وغير المتوقع للتقنوقراط، يدفعنا الى التساؤل عن العقيدة السياسية للبرنامج الحكومي، وعن قدرته على التمثل الواقعي لمعالجة الاختلالات التي تعتري النموذج التنموي والاقتصادي لبلادنا، وعن قدرته على إخراج البلاد من البؤس الاقتصادي والاجتماعي بدل إلباس هذا البؤس الاقتصادي والاجتماعي ببريق السياسة.
إننا اليوم في الفريق الاستقلالي نعتبر أن اخراج البلاد من الوضع الصعب الذي تجتازه لن يتحقق إلا من خلال ميثاق وطني يرسم التوجهات السياسية ويعيد الاعتبار للقرار السياسي، لكنكم السيد رئيس الحكومة قد اخترتم، الخيار السهل:
برنامج حكومي جاهز، بدون خلفية سياسية ولا يمت بصلة لبرامج مكونات التحالف الحكومي؛
برنامج لا نعرف منطلقاته ولا مبتغاه..لا فرضياته و لامنهجيته في تصميم السياسات.. و لا ضمانات التنفيذ ولا مؤشرات وتحقيب للانجاز.. ولا اليات التقييم ولا مصادر التمويل ؛
برنامج بدون ترتيب واضح للأولويات، ودون أهدافه كبرى ودون مستوى اللحظة الفارقة التي تعيشها البلاد.؛
برنامج لا يوفر الشروط الضرورية لادارة المنعطفات والانتقالات الحرجة التي تجتازها البلاد سياسيا وديموغرافيا واجتماعيا و اقتصاديا..
برنامج لا يملك من الجرأة ما يجعله يصل الى عمق الاختلالات وتحريك الملفات الحساسة ولا شروط التفاعل الحقيقي مع انتظارات المواطنات والمواطنين، وتوفير الحياة الكريمة ورفع الظلم ومظاهر الحكرة، وكذا محاربة الفساد والقضاء على اقتصاد الريع والامتيازات؟.
تلكم بعض الملاحظات العامة والضرورية حول برنامجكم، ولا نعتقد أنها قاسية كما قد تذهبون الى ذلك السيد رئيس الحكومة، لأنها على لسان الشعب والمواطنين، أي نعم ليس كل الشعب، لكن سواده الاعظم على الاقل.. ملاحظات تقاسمناها معكم لأننا نعلم أنكم تقدرون الصراحة وتحبون من يصارحكم.

عبد السلام اللبار رئيس الفريق الاستقلالي يناقش التصريح الحكومي بمجلس المستشارين: نحن اليوم أمام حكومة بعيدة بعد السماء عن الأرض عما كان يتطلع إليه الشعب المغربي

السيد الرئيس،
السادة رئيس و أعضاء الحكومة،
السيدات والسادة المستشارين
إننا اليوم أمام احدى المحطات الاساسية لتطوير التواصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وللتذاكر بوجه مكشوف حول الملفات الوطنية والقضايا الكبرى المطرحة علينا والتي سترهن عملكم خلال السنين الخمس القادمة، وحول الدور الذي ينبغي أن يضطلع به مجلس المستشارين بكل مكوناته في هذه المرحلة الدقيقة …
وأولى هذه القضايا، قضية الوحدة الترابية للمملكة، معربين في هذا الاطار، عن تثميننا للتقرير الأممي للأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء، وعن تعبئتنا وراء جلالة الملك من أجل مواصلة ورش الإصلاح السياسي وتحقيق التنمية الشاملة بالاقاليم الجنوبية.
كما ننتهز هذه المناسبة لنثمن عاليا، الثقة الغالية التي حصل عليها منتخبو الحزب وجميع المنتخبين بالأقاليم الجنوبية في جميع مراحل المسلسل الانتخابي الأخير، والتي تجعل منهم كما أكد على ذلك جلالة الملك نصره الله، الممثلين الحقيقيين لسكان الأقاليم الجنوبية، سواء على مستوى المؤسسات الوطنية، أو في علاقتهم بالمجتمع الدولي.
كما أود بهذه المناسبة، أن أتقدم باسم الفريق الاستقلالي ومن خلاله حزب الاستقلال بتحية تقدير وإكبار للقوات المسلحة الملكية، ولقوات الدرك الملكي، والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية، على الروح العالية والتفاني والتضحيات الجسام التي ما فتؤوا يبرهنون عليها من خلال مزاولتهم لمهامهم في الدفاع عن حوزة الوطن ووحدته الترابية، وفي الحفاظ على الأمن والاستقرار وسلامة المواطنين، وننحني بإجلال وإكبار أمام كل أرواح شهداء الواجب الوطني.

السيد الرئيس،
السادة رئيس و أعضاء الحكومة،
السيدات والسادة المستشارين
إن العالم يشهد أن إفريقيا اليوم، توجد في صلب اهتمام السياسة الخارجية للمغرب وعمله الدولي، ويكفي الاستدلال في هذا السياق بأن المغرب يعتبر أول بلد مستثمر في عشرات الأقطار الإفريقية، بفعل السياسة الحكيمة والرؤية الاستراتيجية الرائدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبفضل الشراكات المغربية الإفريقية التي يصل مداها إلى أكثر من أربعين دولة.
واذ يعبر الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية عن ارتياحه الشديد لهذا التوجه، فإنه كان يأمل ان تكون افريقيا حاضرة بشكل أكبر وأن تنال حيزا أكبر من مضامين البرنامج الحكومي الذي نحن بصدد مناقشته اليوم.

السيد الرئيس،
السادة رئيس و أعضاء الحكومة،
السيدات والسادة المستشارين
كم كان أملنا كبيرا، في أن يشكل هذا البرنامج فرصة للالتزام بمراجعة العديد من النصوص القانونية المؤطرة للحريات الأساسية، من قبيل مشروع القانون المتعلق بالحق في الولوج إلى المعلومة، والذي لم يرد له الخروج إلى حيز التطبيق بعد، والقانون المتعلق بحرية تأسيس الجمعيات والتجمع السلمي سواء بناء على نتائج الحوار الوطني الذي قادته الحكومة السابقة حول الأدوار الدستورية الجديدة للمجتمع المدني.
كم كان أملنا كبيرا، في أن يشكل هذا البرنامج فرصة أيضا للتأكيد على رغبة الحكومة وعزمها تدارك ما فات، والتسريع بانجاز الأوراش الكبرى المهيكلة وخاصة الجهوية المتقدمة من خلال تدابير عملية تستوعب الهدف من احداثها وتقدر الجهود التي بذلها مختلف الفرقاء بما يحقق التكامل بين الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية على المستوى الترابي.

عبد السلام اللبار رئيس الفريق الاستقلالي يناقش التصريح الحكومي بمجلس المستشارين: نحن اليوم أمام حكومة بعيدة بعد السماء عن الأرض عما كان يتطلع إليه الشعب المغربي

المحور الاقتصادي

السيد الرئيس،
السادة رئيس وأعضاء الحكومة،
السيدات والسادة المستشارين
وبخصوص المحور الاقتصادي والتدابير الاقتصادية والمالية الواردة في البرنامج الحكومي فإن الحاجة ماسة إلى طرح سؤال الكيف؟
كيف ننتقل من نموذج استنفد غرضه وفقد راهنيته الى نموذج عصري وتنافسي ومندمج بشكل ايجابي في الاقتصاد العالمي.. نموذج قادر على تحقيق نمو قوي ومستدام وعادل ومدمج، ندخل به نادي الدول الصاعدة.
فهل يتضمن البرنامج المعروض على أنظار مجلسنا اليوم التزامات واليات كفيلة بتحقيق ذلك؟.
إنه وبمجرد طرق باب دعم الاستثمار العمومي وتنويع الصادرات وغيره من المواضيع، يتبين أن ما تفضلتم بتقديمه السيد رئيس الحكومة، لا يختلف عن سابقيه، وأن الأمر لا يخرج عن تلك الالتزامات الاعتيادية التي تم ترديدها سابقا عند تقديم كل مشروع برنامج حكومي، حتى أضحت تصنف في خانة التنميقات اللفظية والحشو البلاغي.

السيد الرئيس،
السادة رئيس و أعضاء الحكومة،
السيدات والسادة المستشارين
إننا في الفريق نثمن توجه البرنامج الحكومي إلى تسريع مسلسل التحول الهيكلي، ونعتبره المدخل الاساسي لتحسين اداء النظام الانتاجي الوطني  وتحريك بنيتة الجامدة والمرتبطة بشكل كبير بالقطاعات التقليدية كمصدر رئيس لخلق مناصب الشغل والثروة.
لكن وفي تقدير الفريق، فإن مفهوم التحول الهيكلي، يحيل بالضرورة على ثلاثة عناصر أساسية ومترابطة فيما بينها وهي: الاندماج والتنويع والانتاجية، وحينما لايتناول البرنامج الحكومي هذه العناصر مجتمعة ووفق رؤية ناظمة، فإنه يدفعنا للقول انه لايوفر الشروط الموضوعية والاولية لدعم التحول الهيكلي.
والحال أننا لم نجد في التدابير المقترحة في برنامجكم ما يمكن من تعميق اندماجية (Integration) الاقتصاد الوطني، بما يسمح بتحرير وتحويل الموارد من القطاعات والانشطة التقليدية الى القطاعات والأنشطة العصرية، ذات القيمة المضافة العالية.
وما دامت المناسبة شرط، فاستسمحكم في الكشف عن حقيقة معدل ادماج قطاع السيارات، الذي أصبح على رأس صادرات المغرب، وعن معدل قيمته المضافة الحقيقية، وأثر نشاطه التصديري على إحداث مناصب الشغل، خاصة بعد أن لاحظنا جميعا كيف أن مؤسسات مهمة داخل الدولة المغربية تشكك في حقيقة الأرقام المعلنة.
إن البرنامج الحكومي، السيد الرئيس، وهو يكتفي بالتركيز على مواصلة الاهتمام بنفس القطاعات دون تحيين للامتيازات المقارنة، يجعلنا نميل الى الاعتقاد بان تنويع بنية الاقتصاد المغربي سيبىقى هدفا مؤجلا الى حين، وأن بنيته ستظل تتسم بنفس الجمود (Intertie) الحالي وبطغيان القطاعات التقليدية كمصدر رئيس لخلق مناصب الشغل والثروة.
وأما ما يتعلق بالمردودية او بالانتاجية. فتحسينها يمر عبر رافدين:
الاول: يتجلى في تحويل عوامل الانتاج من قطاعات و أنشطة ذات مردودية ضعيفة الى أخرى ذات مردودية عالية، وهذا مانعنيه بالانتاجية الناتجة عن التحول الهيكلي؛
بينما يتمثل الرافد الثاني، في الاصلاحات البنيوية التي من شأنها الرفع مما نسميه بالانتاجية الكلية لعوامل الانتاج والتي تشمل افقيا مختلف القطاعات وهو محدد أساسي في تسريع عملية التحول الهيكلي.
وعلى هذا المستوى، يحسب للبرنامج الحكومي ادراجه لموضوع العقار كمحور أساسي من محاور العمل الحكومي، لأنه يبقى أحد أهم المعيقات التي تحول دون مردودية تنافسية للاقتصاد المغربي، ونأمل أن تتوفر الارادة السياسية لتفعيل التدابير المقترحة على الأرض في أفق اصلاح شامل للقطاع.
كما يجرنا الحديث عن الانتاجية بالضرورة الى الحديث عن ضعف تنافسية الاقتصاد الوطني، واسمحوا لي في هذا الصدد أن أقول لكم، أن التقييم الذي تقترحونه لمجموع اتفاقيات التبادل الحر هو اجراء مهم ولابد منه، لكنه غير كاف بكل تأكيد، فحصة مبادلات المغرب التجارية التي تندرج في اطار اتفاقات التبادل الحر تبقى هامشية، مادام اقتصادنا غير متموقع في سلاسل الانتاج الدولية لضعف انتاجيته، كما أن صفحة المراهنة على المنافسة بالاسعار «competitivité-prix» يجب ان تطوى نهائيا.

عبد السلام اللبار رئيس الفريق الاستقلالي يناقش التصريح الحكومي بمجلس المستشارين: نحن اليوم أمام حكومة بعيدة بعد السماء عن الأرض عما كان يتطلع إليه الشعب المغربي

السيد الرئيس،
السادة رئيس و أعضاء الحكومة،
السيدات والسادة المستشارين
اسمحوا لي ان اثير انتباهكم إلى بعضم النقاط التي تفادى البرنامج الحكومي الحديث عنها، وسأكتفي في ذلك بأربع قضايا أفقية نعتبرها أساسية وضرورية:
أولا، لم يخصص هذا البرنامج ولو كلمة واحدة لقضية التمويل والاصلاح المالي، وهي التي تكتسي راهنية كبرى، في سياق الانخفاض غير المسبوق للقروض البنكية وشلل البورصة وباقي اسواق الدين الخصوصي.
ثانيا، لم يتضمن البرنامج الحكومي أدنى إشارة إلى مشروع تحرير سعر صرف “الدرهم”، الذي أعلنه والي بنك المغرب مرارا، علما أن هذا الأمر يدخل ضمن الاختصاصات الصرفة للحكومة بمقتضى المادة 8 من القانون المنظم لبنك المغرب.
ثالثا، لا يوضح البرنامج الحكومي كيف تعتزم الحكومة جعل السياسة الضريبية الية من اليات السياسة الاقتصادية باعتبارها احد ادوات تدخلات الدولة الاساسية لتحقيق اهدافها. فهل نعتبر هذا الصمت المطبق للبرنامج الحكومي عن الحديث عن السياسة الضريبية بمثابة اعلان من الحكومة عن استراحة ضريبية « pause fiscale»؟
أم ان الأمر يتعلق بغياب تصور حول الموضوع أو اختلاف في الرؤى بين مكونات الاغلبية؟.
رابعا: لم يقدم البرنامج الحكومي اي تصور حول قضايا الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والمقاولات الصغرى والمتوسطة وكيفيات استثمار تحويلات مغاربة الخارج بشكل أفضل وغيرها من القضايا.

السيد الرئيس،
السادة رئيس وأعضاء الحكومة،
السيدات والسادة المستشارين
يتوقع البرنامج الحكومي تحقيق نمو اقتصادي مابين 4.5 و 5.5 بالمائة في أفق 2021، وبغض النظر عن عدم توضيح الفرضيات المعتمدة، وخاصة في ما يخص بعض المتغيرات المرتبطة بالمحيط الدولي، فان تحديد هذا الهدف بهذه الطريقة أمر غير مبرر، ذلك أن اراداوية السياسة الاقتصادية للدولة تقاس بقدرتها على تحقيق نمو قوي و مستدام، ووفق هذا المعني، كان من الواجب على الحكومة الالتزام بمتوسط النمو وليس بنسبة النمو عند نهاية الولاية الحكومية.
ويكفي ان تتزامن سنة 2021 مع سنة فلاحية جيدة ليتحقق بطريقة شبه ميكانيكية معدل نمو يفوق 4.5 بالمائة.
ومن جهة أخرى، فان المستوى المستهدف من النمو لن يمكن، حسب المختصين، من خفض معدل البطالة، فخفض معدل البطالة يتطلب معدل نمو مستدام يفوق 6 بالمائة، وهو مايعني أن التزامكم بخفض البطالة الى 8.5 بالمائة يبقى مرهونا بتحسن استثنائي لمضمون النمو من فرص الشغل، وهي فرضية نستبعدها جدا بالنظر الى طبيعة الاقتصاد الوطني.

عبد السلام اللبار رئيس الفريق الاستقلالي يناقش التصريح الحكومي بمجلس المستشارين: نحن اليوم أمام حكومة بعيدة بعد السماء عن الأرض عما كان يتطلع إليه الشعب المغربي

المحور الاجتماعي

السيد الرئيس،
السادة رئيس و أعضاء الحكومة،
السيدات والسادة المستشارين
وبما أن الوقت لن يسعفنا للاحاطة بالرؤية الاجتماعية المتضمنة في البرنامج الحكومي، فإني سأوجز الكلام حول بعض القضايا الاساسية التي نعتبرها أولوية الأولويات في المجال الاجتماعي.. مؤكدين لكم أن مضمون البرنامج الحكومي ومع كامل لم يتمكن من القطع مع السياسات السابقة لما ينبغي أن تكون عليه المسألة الاجتماعية.. والمؤشرات المقدمة لاترقى لحجم الطموحات وللانتظارات المجتمعية.
فخلال الأيام القليلة الماضية فارقتنا كل من الطفلة فرح والطفلة ايديا والطفلة فاطمة الزهراء، بفعل الاهمال وضعف التجهيزات الطبية والخصاص المهول المسجل في البنيات التحتية والتجهيزات الاساسية والتفاوت الصارخ، في توزيع الموارد البشرية وفي الولوج الى الخدمات الطبية على المستوى الترابي.
وهذه فقط حالات من بين اخرى كثيرة تهم مواطنين بسطاء يواجهون كل انواع التهميش ويعانون في صمت، لأننا لم نتمكن من تحقيق ما وعدناهم به.
لم نتمكن، من الحد من التفاوت الصارخ، في توزيع الموارد البشرية وفي الولوج إلى الخدمات الطبية، وفي سد الخصاص المهول المسجل في البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية؛
لم نتمكن ، من تقليص عدد وفيات الأمهات إلى 50 وفاة عن كل 100.000 ولادة، وفشلنا في خفض وفيات الرضع الى 20 وفاة عن كل 1000 ولادة.
اما التزامكم بتعميم الولوج الى الخدمات الصحية الاساسية ورفع التغطية الصحية الى 90 بالمائة، فإننا لا يمكن لنا إلا ان نثمنه، بالرغم من أننا بحثنا وبحثنا في كلمات البرنامج الحكومي، لكننا لم نجد تدابير عملية وجديدة ولا التزامات مالية مطمئنة بتحقيقه.

السيد الرئيس،
اخال ان لا أحد في هذه القاعة أو خارجها ببلادنا يشك في أن قطاع التعليم يعاني امراضا  وتشوهات مزمنة تتفاقم يوما بعد يوم.
فخطب جلالة الملك والتقارير الدولية والوطنية مجمعة على وضعه المأساوي وأعطابه واعراضه المرضية.
وبالرغم من الاجراءات المقترحة، فان البرنامج الحكومي بعيد كل البعد عن تحقيق الاهداف المحددة، وعن ايقاف التدهور الخطير لجودة التعليم ببلادنا، وإيجاد الحلول وتجاوز جوانب القصور والاختلالات والاشكاليات المطروحة:
لقد فوجئنا مع كامل الاسف بالتزامات وكلام سطحي لم يستطع النفاذ الى عمق الإشكاليات، بل وعلى العكس من ذلك، جاء في بعض الأحيان متنافيا ومتعارضا مع المتطلبات المجتمعية، وكما يقال عندما لا يستطيع المرء تغيير الاشياء، يكتفي بتغيير الكلمات، هذا حال البرنامج الحكومي، وهو أمر لم يعد مقبولا اليوم في قطاع حيوي واستراتيجي كقطاع التعليم.
إننا نريد تغيير الاشياء لا الكلمات التي نسرد بها مشاكل القطاع و نبني بها قصورا من الرمال ونصنع بها الأحلام الوردية.

السيد الرئيس،
السادة رئيس و أعضاء الحكومة،
السيدات والسادة المستشارين
وفيما يرتبط بملف التشغيل و معالجة اشكالية البطالة، فإن استعجالية هذا الورش لا يبرره تفاقم وسوداوية المؤشرات المرتبطة بسوق الشغل فقط، وانما ايضا بضرورة تقديم اجابات حقيقية للانتقال الثلاثي الذي يعرفه المغرب: الانتقال الديموغرافي والانتقال الاقتصادي والانتقال المجتمعي.
فالمغرب يجتاز انتقالا ديموغرافيا حقيقيا تتمثل احد ملامحه الكبرى في انخفاظ وزن وحصة الاشخاص دون سن النشاط، بينما يشكل البالغون اقل من 40 سنة حوالي ثلثي الساكنة.
ان هذا الانتقال يفرض ضغطا اضافيا على سوق الشغل وارتفاعا قويا للطلب على الشغل من طرف فئات عريضة واسعة من الشباب المغربي، والتي ستنضاف الى حوالي 600,000 ألف طلب للشغل المسجل سنويا حاليا، علما أن الربع منهم فقط من سيتمكنوا من الولوج الى سوق الشغل.
وأود ان اصارحكم السيد رئيس الحكومة، أن البرنامج الحكومي وإن عمل على تفعيل الاستراتيجية الوطنية للتشغيل والتي تمت المصادقة عليها في الوقت الميت من عمر الحكومة المنتهية ولايتها، حينما كانت أعين مكوناتها متجهة الى الاستحقاق الانتخابي، فإننا نتمنى أن لا يكون المحدد الاساس الذي تحكم في اخراج هذه الاستراتيجية هو تبرير الاخفاقات على هذا الصعيد برمي الكرة في مرمى السياسات الاقتصادية للتغطية على أعطاب سياسات تنشيط الشغل.

عبد السلام اللبار رئيس الفريق الاستقلالي يناقش التصريح الحكومي بمجلس المستشارين: نحن اليوم أمام حكومة بعيدة بعد السماء عن الأرض عما كان يتطلع إليه الشعب المغربي

السيد الرئيس،
السادة رئيس وأعضاء الحكومة،
السيدات والسادة المستشارين
وفي سياق حديثنا عن الشق الاجتماعي من برنامجكم الحكومي، نجد أنفسنا في الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية مظطرين من جديد للتعبير عن استيائنا الكبير من سياسة فرض الامر الواقع التي تم بها تنزيل اصلاح أنظمة التقاعد، ضدا على المقتضيات الدستورية ذات الصلة و خاصة الفصل 13 الذي ينص على ضرورة تفعيل مؤسسات التشاور الاجتماعي و إشراك الفاعلين الاجتماعيين في ما يخص بلورة و تنفيذ السياسات العمومية.
كما أننا نذكر بهذه المناسبة بموقفنا المبدئي من هذا الاصلاح “المفترى عليه، والذي نعتبره ترقيعيا وجزئيا ذلك أن اقتصار الاصلاح على الاجراءات المقايسية والدوس على صدور الطبقة العاملة والزامها بالعمل اكثر وبمساهمات اكبر وبمعاشات أقل، ينم عن رؤية قصيرة المدى في ادارة ملف بطبيعته ذا بعد استراتيجى و طويل الامد.
وما دامت المناسبة شرط، فإننا ندعو الحكومة وباقي الفاعلين الى الحوار مجددا من أجل اصلاح متوافق عليه وفق رؤية شمولية ذكية وخلاقة ومحفزة تضمن انخراط الجميع في مطلب الاصلاح، اصلاح يضمن حماية المكتسبات ويعقلن البنية المؤسساتية للمنظومة ويحد من الاختلالات التي تميزها ويضمن تقارب تدريجي يبن الصناديق وأنظمة المعاشات ويزاوج بين التقاعد الاساسي والتكميلى ويأخد بعين الاعتبار ظروف العمل والوضعية الاجتماعية للمأجورين ويكون أفقه التصالح مع الطبقة الشغيلة وتوسيع شبكة الحماية للتأثير في المتغير الديموغرافي وبالتبعية في المتغير الاقتصادي.

السيد الرئيس،
السادة رئيس وأعضاء الحكومة،
السيدات والسادة المستشارين
إننا في الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، نؤكد على أن تنمية العالم القروي تبقى قضية مركزية ومحددة لمستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية ببلادنا، لذلك، نطالبكم، السيد رئيس الحكومة، بتسريع تفعيل المخطط المندمج الذي دعا اليه صاحب الجلالة في خطابه السامي بمناسبة الاحتفاء بعيد العرش.
واننا لا نشاطر الحكومة الرأي، حينما تربط في هندستها تنمية العالم القروي بقطاع ما…
ان الامر يتعلق باشكالية عرضانية وفوق قطاعية تقتضي التعاطي معها بارادة سياسية دافعة و قادرة على تحقيق التنمية على الارض لا على الورق وتقطع مع الممارسات التي تجعل من هذا المجال الجغرافي خزانا انتخابيا تسعى بعض الاطراف الى استثماره واستغلاله.

السيد الرئيس،
السادة رئيس و أعضاء الحكومة،
السيدات والسادة المستشارين
هذا باختصار وايجاز كبير بعض مما كان لي أن أقوله لكم حول هذه الحكومة وحول برنامجكم، مؤكدين لكم أننا لسنا هنا للنقاش من أجل النقاش، ولن نسمح لأنفسنا بالخوض في العبث، ولن نسمح بأن تتحول حياتنا السياسية إلى مجرد لعبة أقنعة، لتضييع الوقت وتضييع الفرص التاريخية، إننا هنا من أجل الصدح بالحقيقة ومن أجل البناء..
أما تبيان الموقف من التصويت فلا اختصاص لنا فيه، لأنه موكول دستوريا لمجلس النواب الموقر، ولاخواننا في الفريق، والذي سيحرصون بكل تأكيد كل الحرص، على التصويت على البرنامج الحكومي بما تفرضه المصلحة الوطنية ومتطلبات حماية وتعزيز المسار الديمقراطي..

والسلام عليكم ورحكة الله تعالى وبركاته

عبد السلام اللبار رئيس الفريق الاستقلالي يناقش التصريح الحكومي بمجلس المستشارين: نحن اليوم أمام حكومة بعيدة بعد السماء عن الأرض عما كان يتطلع إليه الشعب المغربي

عبد السلام اللبار رئيس الفريق الاستقلالي يناقش التصريح الحكومي بمجلس المستشارين: نحن اليوم أمام حكومة بعيدة بعد السماء عن الأرض عما كان يتطلع إليه الشعب المغربي


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا