الفصول الجديدة في الحرب الدولية على بلاد الشام: واشنطن ومحاولة إستعادة زمام المبادرة في الشرق الأوسط

الفصول الجديدة في الحرب الدولية على بلاد الشام: واشنطن ومحاولة إستعادة زمام المبادرة في الشرق الأوسط

عمر نجيب

 

  • بقلم // عمر نجيب

تباينت تقديرات السياسيين والمحللين ومراكز البحث الدولية فيما يخص الأبعاد السياسية والعسكرية والإقتصادية الحالية والمستقبلية للهجوم الصاروخي الأمريكي فجر يوم الجمعة 7 أبريل 2017 على القاعدة الجوية السورية في الشعيرات بمحافظة حمص.

  بعض العواصم وخاصة في الغرب أيدت العملية العسكرية الأمريكية وإعتبرتها تحذيرا جديا لدمشق وحلفائها وخاصة حزب الله اللبناني في حين إنتقدتها واعتبرتها أخرى عودة لسياسة العدوان التي توجها الرئيس السابق بوش بغزو وإحتلال العراق سنة 2003 بناء على إتهامات كاذبة وملفقة ثم كررها من تبعوه بغزو وتدمير ليبيا ونشر الفوضى في المنطقة الشرق أوسطية، البعض الآخر قدر أن الرئيس الأمريكي ترامب قام بالقصف لمحو الإتهامات الموجهة له ولطاقمه بالتحالف مع موسكو، أطراف متعددة قدرت أن العملية هي رسالة تحذير إلى كوريا الشمالية حتى توقف برامجها العسكرية النووية والصاروخية وكذلك محاولة لوقف إنتصارات الجيش السوري على الجماعات المسلحة التي يحصل العديد منها على دعم خارجي خاصة من طرف إسرائيل والأجهزة الأمريكية وتركيا ودول خليجية.

اين ذهبت الصواريخ

  بعيدا عن الجدل السياسي بشأن الهجوم الأمريكي تركز جزء من إهتمام المراقبين على أن 23 صاروخا فقط من ضمن 59 أصابت القاعدة الجوية السورية ولم تلحق بها أضرارا كبيرة لأن الطيران السوري إستأنف الإقلاع من القاعدة بعد ساعات من الهجوم وكشفت زيارات صحفيين أجانب للمطار السوري محدودية الأضرار.

ولليوم الثاني على التوالي، اكد المرصد السوري الذي يوجد مقره في لندن اقلاع طائرتين حربيتين من المطار السبت وعودتهما اليه.

واكد مصدر عسكري سوري لفرانس برس السبت “عودة المطار للعمل منذ بعد ظهر الجمعة”. وقال “انتهينا من عملية تنظيف المدرجات وتاكدنا من جاهزية مدرج الهبوط”.

واشار الى ان “احدى طائراتنا من طراز سوخوي نفذت بعد ظهر الجمعة مهمة قتالية وعادت وهبطت في المطار بسلام”.

وبحسب التلفزيون الروسي، فان تسع طائرات تابعة لسلاح الجو السوري كانت تخضع للإصلاح دمرت في الضربة الامريكية وقتل 8 أشخاص وجرح 15 آخرين.

صحف أمركية أفادت أن التكلفة المالية للهجوم الصاروخي، على قاعدة “الشعيرات”، قدرت بأكثر من 93 مليون دولار.

فقد أطلقت مدمرتا “يو إس إس بورتر” و”يو إس إس روس″، المتمركزتين شرقي البحر الأبيض المتوسط، 59 صاروخا عابرا من طراز “توماهوك”، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية.

وبحسب الموازنة السنوية لوزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون”، فإن تكلفة الصاروخ الواحد من طراز “توماهوك”، تبلغ 1.59 مليون دولار.

ويبلغ طول “توماهوك” 5.56 مترا، فيما تصل سرعته إلى 880 كيلومترا في الساعة، بمدى يتراوح بين 1200 و2500 كيلومتر. ويستخدم الجيش الأمريكي “توماهوك” لضرب الأهداف البرية، انطلاقا من السفن والغواصات العسكرية.

وللصاروخ القدرة على حمل مواد متفجرة تزن 450 كيلوغراما، ويمكنه إصابة الأهداف المحددة من خلال نظام توجيه متطور يعتمد على الأقمار الصناعية.

  مصادر رصد خاصة في العاصمة الألمانية برلين طرحت تساؤلات كثيرة حول الهجوم الأمريكي، وسائل إعلام ألمانية أفادت بأن عدد الصواريخ التي أطلقتها البارجتان الأمريكيتان باتجاه مطار الشعيرات استقر على رقم “فوق 60 صاروخاً”، دون تحديد الرقم بدقة، وهذه أول مرة تتفق وسائل الإعلام الغربية والشرقية على عدد قريب، وتصريحات وزارة الدفاع الأمربكية كانت صحيحة!! قالوا: “أطلقنا 59 صاروخاً باتجاه المطار”.

حسب ما تبين أن المطار لم يصب بأضرار كبيرة، تتناسب وكمية الصواريخ، وخلال ساعات عادت الطائرات السورية للإقلاع منه، أي مدرجات المطار ما زالت سليمة، وهذا ينفي كافة الروايات الأمريكية حول حجم الأضرار، ومعها أكاذيب وسائل الإعلام العربية والغربية، فلو كانت الصواريخ الـ 59، عبارة عن 59 قذيفة هاون أصابت المدرج، لتم تعطيله، فأين ذهبت صواريخ توماهوك؟.

نقلت مصادر مركز فيريل في الولايات المتحدة، عن خبير ألماني بالدفاع الالكتروني، إننا وصلنا إلى الحقيقة التالية: تعمدت واشنطن إخبار موسكو بالضربة الصاروخية قبل فترة قصيرة جدا من بدئها، كي لا يكون أمامها وقت كاف سوى لسحب عناصرها من المطار، ومنع استخدام أية وسيلة دفاعية لصد الصواريخ. لكن الذي جرى أنه بعد سحب الخبراء الروس والسوريين مع المعدات والطائرات الحديثة مباشرة بدأ القصف، هكذا وصلت الدفعة الأولى، وتمكنت الدفاعات السورية التقليدية من إصابة عدد قليل منها، بينما سقط 23 صاروخا داخل أسوار المطار، حسب وكالة “سبوتنيك”.

 بسؤال مركز فيريل للخبير الألماني عما حدث لاحقا أجاب: “استخدم الجيش الروسي، الحرب الالكترونية بإرسال موجات كهرومغناطيسية تسببت بحرف مسار صواريخ توماهوك، ليسقط عدد كبير منها في المتوسط، قبل وصوله اليابسة”.

طلب مركز فيريل من الخبير الألماني توضيحا أكثر اقناعا، فأجاب مبتسما: “تستخدم روسيا في سوريا منظومة الحرب الإلكترونية الجديدة  “كراسوها 4” وهي من أفضل أنظمة  الدفاع الجوي الالكتروني في العالم، وقد سببت تشويشا على رادارات المقاتلات الأمريكية سابقا وعلى طائرات أواكس. الناتو لديه أنظمة “DIRCM و DRFM وغيرها، وهي أنظمة الكترونية تستخدم ضد الصواريخ المعادية. لكن المنظومة الروسية “كراسوها 4” هي الأفضل”.

وأضاف الخبير: “خلال الهجوم الصاروخي الأمريكي على مطار الشعيرات، استخدمت واشنطن صواريخ توماهوك المسيرة بنظام TLAM/D ويحتوي الصاروخ على عبوات خارقة للتحصينات أو 166 قنبلة عنقودية، وهو مخصص لضرب المنشآت الصناعية، ومحطات التكرير، ومراكز القيادة، ودشم الطائرات المبنية بجدران واقية ضد المتفجرات، ومواقع الرادار، ومواقع الصواريخ أرض جو، وغيرها. الذي فعلته منظومة الحرب الإلكترونية الروسية “كراسوها 4” ببساطة هو تعطيل نظام التموضع العالمي “الجي بي أس”، وهذا كاف لإحداث العمى الجغرافي، علما أنها قادرة على تعطيل باقي أنظمة توماهوك، فسقطت باقي الصواريخ الأمريكية في البحر”.

ابتسم الخبير الألماني وتابع: “منظومة “كراسوها 4”  يمكنها إعطاء الصاروخ الموجة بالرادار أهدافا وهمية، فيقصفها وتظن واشنطن أنه حقق هدفه”. وختم الخبير قائلا: “مَن لديه منظومة “كراسوها 4” يمكنه إسقاط توماهوك كالذباب”.

الفصول الجديدة في الحرب الدولية على بلاد الشام: واشنطن ومحاولة إستعادة زمام المبادرة في الشرق الأوسط.. بقلم // عمر نجيب

هل يقع الإنتقام؟

  في العاصمة الأمريكية واشنطن تعددت التعليقات والتوقعات، وكالة فرانس برس كتبت:

 تزيد الضربة العسكرية الاولى التي شنتها الولايات المتحدة ضد سوريا من صعوبة مهمة العسكريين الامريكيين الذين يحاربون في سوريا.

وتجوب المقاتلات الامريكية وتلك التابعة للتحالف الدولي الاجواء فوق شمال شرق سوريا منذ سبتمبر 2014.

وتنشر الولايات المتحدة نحو 900 مستشار عسكري وعناصر من القوات الخاصة وخبراء مدفعية من مشاة البحرية في المنطقة نفسها لدعم قوات سوريا الديموقراطية المؤلفة من مقاتلين اكراد وعرب.

لم يكن على القوات الامريكية ان تخشى شيئا من قبل الجيش السوري. لكن قصف قاعدة الشعيرات يثير مخاوف من تغيير في موقف النظام او حليفته القوية روسيا.

وقال مسؤول عسكري امريكي كبير امام صحافيين صباح الجمعة “اتخذنا بالطبع اجراءات لحماية قواتنا في سوريا”. واضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته “لكن لا مؤشر حاليا بحصول تصعيد او هجوم او اي معلومات استخباراتية بعمل للرد”.

وتنشر روسيا التي تدعم سوريا عسكريا منذ سبتمبر 2015 في هذا البلد طائرات حربية وبطاريات صواريخ جوية من طرازي اس-300 واس-400 معروفة بفاعليتها.

لكن الطابع المحدد جدا للضربة الامريكية يحد من مخاطر تصعيد عسكري ضد القوات الامريكية.

وخلافا لما كان يطالب به “الصقور” الامريكيون الذين يريدون شل الطيران السوري وأجهزة دفاعه، فضلت ادارة ترامب الاكتفاء باستهداف قاعدة جوية واحدة.

تقول كريستين وورموث المسؤولة السابقة في البنتاغون في ادارة الرئيس السابق باراك اوباما، والتي تعمل خبيرة لدة مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية “سي اس آي اس” “لا ارى في الوقت الحالي مخاطر باستهداف روسيا او سوريا لمقاتلاتنا”.

وتضيف وورموث ان محاولة التعرض للقوات الامريكية المنتشرة في شمال سوريا “سينطوي على مخاطر عديدة”. لكنها تضيف ان الخطر الحقيقي يكمن في انجرار ادارة ترامب الى دوامة من الضربات الجديدة ضد النظام السوري بدون أي استراتيجية حقيقية أو هدف معين. وتضيف أن “الاساس الاستراتيجي الذي نضعه ليس واضحا”.

وتتساءل وورموث “هل ضربة ليلة الجمعة كانت ضربة وحيدة بهدف اظهار استعدادنا لاستخدام القوة” ام انها اشارة الى “تغيير متعمد” في السياسة الامريكية نحو اعتماد مقاربة اكثر حزما ازاء نظام الاسد؟.

بانتظار اتضاح ذلك، التبعات الوحيدة للقوات الامريكية هي اعلان روسيا تعليق العمل باتفاق التنسيق من اجل تفادي الحوادث بين طائرات البلدين في الاجواء السورية. وشددت وورموث ان “ذلك من شأنه أن يعقد عملياتنا”. واضافت ان وزير الخارجية الامريكي ريكس تيلرسون الذي سيتوجه الى موسكو الثلاثاء 11 أبريل “سيسعى على الأرجح” لاعادة العمل بالاتفاق.

 أندرو تابلر، خبير بالشأن السوري بمعهد واشنطن ذكر من جانبه أن “الرسالة السياسية التي ترسلها تلك الضربة هي أنك تنتهج نهجا مختلفا تماما عن الإدارة السابقة”. مثل هذا التحرك سيسبب قلقا داخل النظام السوري يمكن للولايات المتحدة أن تستغله لمصلحتها.

وأضاف تابلر: “أن تخلق الشك وأن تكون غير متوقع في تحركاتك ربما يكسبك ما هو أكثر بكثير بالمقارنة بما كانت إدارة أوباما على استعداد لفعله: لا شيء”.

وتلائم الهجمات المفاجئة على سوريا فلسفة “الأفعال غير المتوقعة”، أو نظرية الرجل المجنون، التي دافع عنها وزير الخارجية الأمريكي السابق كيسنغر طويلا بصفتها سمة مميزة لرجال الدولة العظماء المتميزين. ويقضي منهج كيسنغر بأن تتجاهل الإدارات الأمريكية الحذر الذي ينصح به الخبراء، وتختار بدلا منه “إعادة تعريف الأهداف باستمرار والقدرة على تأمل أحداث الفوضى”.

“وبالتصرف بنمط غير محدد، بل و”غير منطقي”، يستطيع القادة الأمريكيون التفوق ببراعة على خصومهم ومنافسيهم، وأن يضعوهم باستمرار في موقف ضعف، يخشون فيه تقلّب القوة الأمريكية الخطِر”.

وهكذا فإن المحصلة النهائية بالنسبة لمستشاري ترامب من أنصار المحافظين الجدد تبدو كالتالي: كانت هذه ضربة وحيدة، هدفها إرسال رسالة واضحة إلى منافسي الولايات المتحدة، فحواها أن واشنطن قادرة ومستعدة لنشر القوة العسكرية بلا خوف من التبعات. وأن الالتزامات السابقة تجاه النظام السوري لا تضمن موقفها المستقبلي.

الفصول الجديدة في الحرب الدولية على بلاد الشام: واشنطن ومحاولة إستعادة زمام المبادرة في الشرق الأوسط.. بقلم // عمر نجيب

الهجوم الكيميائي “خدعة”

 في واشنطن اعترض اليمينيون من انصار الرئيس ترامب الجمعة على إصداره الأمر بضرب قاعدة عسكرية في سوريا، معتبرين أنه بدأ يتخلى عن مواقفه القومية التي دافع عنها خلال الحملة الإنتخابية.

يقول مايك سيرنوفيتش احد قياديي حركة “آلت رايت” القومية للبيض ان “كل الذين كانوا يؤمنون بوفاء ترامب الكامل تلقوا انذارا اليوم”.

ويتابع سيرنوفيتش المتخصص في نظريات المؤامرة في تسجيل فيديو نشره على الانترنت الجمعة “نعلم ان الأسد لن يسمم شعبه”. واضاف ان “الدولة العميقة تريد حربا مع روسيا وتستخدم الهجوم بالغاز في سوريا الذي هو خدعة في الواقع لاطلاق حرب عالمية ثالثة”.

وتقول هذه النظرية ان الادارة العسكرية والمدنية تعملان ضد موقف الرئيس الجديد المعارض للبيروقراطية في واشنطن.

ينفي بعض مؤيدي هذه النظرية حصول هجوم كيميائي بينما يرفض اخرون فكرة ان يكون الاسد أمر بشن الهجوم ويقولون ان الامر يتعلق بهجوم ملفق لمقاتلين ضد الاسد مثل جبهة النصرة لحمل الرأي العام على الاشتباه بدمشق.

وقد تساءل اليكس جونز مسؤول موقع “انفو وورز″ الذي يدعم فكرة ان الهجوم خدعة لحمل ترامب على الانضمام الى موقف المحافظين التقليديين “لماذا يقوم الاسد بذلك بينما هو في طور الانتصار؟”.

ويضيف انه اذا رضخ ترامب “للجبهة المعادية لسوريا لاثبات انه ليس دمية بيد روسيا، فلن يتوقفوا عند هذا الحد”.

وتؤكد موسكو ودمشق، إن الوفيات في منطقة خان شيخون ناجمة عن ضربة جوية سورية على مستودع كان مقاتلو الجماعات المسلحة يصنعون ويخزنون فيه أسلحة كيماوية، ثم حدث تسرب أدى إلى وفاة حوالي 85 شخصا. وقد أكد خبراء محايدون أنه لو كان الغاز قد نتج عن قصف جوي أو صاروخي كان الغاز القاتل سينتشر على مساحات واسعة ويقتل المئات ولكن ولأن الغاز أثقل من الهواء فإنه عند تسربه من ضرب مستودع على مستوى سطح الأرض يكون تأثيره محدود. وذكر ملاحظون أن الجيش الأمريكي أعلن عدة مرات أن تنظيم داعش استخدم في العراق أسلحة كيمياوية ومنها غازات قاتلة ضد قواته.

اللافت أن كبار مسؤولي الإدارة الذين التقوا بترامب مساء الثلاثاء 4 أبريل وقدموا خيارات، منها عقوبات وضغوط دبلوماسية وخطط لمجموعة متنوعة من الضربات العسكرية على سوريا، أقروا أن جميعها كانت معدة قبل أن يتولى ترامب السلطة.

وأفاد أحد المسؤولين إن أكثر الخيارات قوة يسمى بضربة “قطع الرأس″ على قصر الأسد الرئاسي الذي يقبع منفردا على قمة تل إلى الغرب من وسط دمشق.

وذكر مسؤول أنه “كان لدى ترامب كثير من الأسئلة وقال إنه أراد أن يفكر بشأنها لكنه كان لديه أيضا بعض الملاحظات..أراد تنقية الخيارات”.

وفي صباح الأربعاء، قال مسؤولو المخابرات ومستشارو ترامب العسكريون إنهم تأكدوا من أن القاعدة الجوية لنظام الأسد استخدمت في ضرب خصومه وأبلغهم ترامب بالتركيز على الطائرات العسكرية.

وعصر الأربعاء، ظهر ترامب في حديقة الورود بالبيت الأبيض وسئل هل غير موقفه من الأسد وما إذا كان بصدد صياغة سياسة جديدة بشأن سوريا فرد ترامب بالقول “سترون”.

وفي نحو الساعة 3:45 من عصر الثلاثاء بتوقيت دمشق، دعا الجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، إلى اجتماع طارئ لقادة أفرع القوات المسلحة في البنتاغون لوضع اللمسات الأخيرة على خطة الضربات العسكرية.

وذكر البيت الأبيض إن ترامب وقع بعد قليل من الرابعة مساء على أمر بشن الهجمات الصاروخية.

الفصول الجديدة في الحرب الدولية على بلاد الشام: واشنطن ومحاولة إستعادة زمام المبادرة في الشرق الأوسط.. بقلم // عمر نجيب

مغامرات ترامب

 يوم الأحد 9 أبريل 2017 ترك مستشار الأمن القومي الأمريكي الجنرال هربرت ريموند ماكماستر، إمكانية قيام الرئيس دونالد ترامب باتخاذ مزيد من العمل العسكري في سوريا، لكنه أوضح أن الرئيس يريد “حلا سياسيا” للأزمة السورية.

وذكر ماكماستر، في تصريح لشبكة “فوكس نيوز″ الاخبارية الأمريكية بثته الأحد “نحن بحاجة إلى بذل كل ما في وسعنا.. نحن بحاجة الى حل سياسي لهذه المشكلة المعقدة جدا”.

كما أوضح ماكماستر أن ترامب يريد ردا عالميا على تصرف الأسد، سيشمل حلفاء الأسد، روسيا وإيران.

وأضاف “إننى لا اقول إننا نحن الذين نحدث ذلك التغيير”، متابعا أن روسيا وإيران “تعتقدان بطريقة أو بأخرى أنه لأمر جيد التحالف مع نظام قاتل”.

وفي محاولة لإيضاح سياسة ترامب الخارجية، استطرد ماكماستر أن الإدارة الأمريكية ستحاول في وقت متزامن تغيير نظام الأسد وتدمير الجماعة الإرهابية “داعش: المترسخة فى سوريا.

وذكر ماكماستر “يجب أن يكون هناك قدر من العمل المتزامن مع بعض التسلسل”.

وأوضح أيضا أن الرسالة الشاملة هي أن ترامب رد على عدوان الأسد على المدنيين عندما فشل الرئيس السابق باراك أوباما في الوفاء بهذا الوعد في عام 2013.

وقال “هذه هي المرة الاولى التي ردت فيها الولايات المتحدة على نظام الاسد، مضيفا ”الرئيس سيتخذ أي قرار يراه الأفضل للشعب الأمريكي”.

 الهدف الأعمق هو إفساح المجال لإدارة ترامب كي تسعى لتحقيق طموحاتها الاستراتيجية في سوريا. ويمكن اكتشاف هذه الطموحات من خلال أفكار مستشاريها الأساسيين.

فقبل أن يستقيل مايكل فلين، مستشار الأمن القومي السابق لدى ترامب، بسبب اتهامه بالكذب بخصوص تواصله مع السفير الروسي، كان فلين قد انتهى لتوّه من المشاركة في تأليف كتاب ساحة المواجهة  مع مايكل ليدين، مستشار الدفاع الذي ينتمي إلى مجموعة “المحافظين الجدد” الذي صاغ نظرية الفوضى الخلاقه فى منظور سياسى، ميدانى وعبر عنها فى مشروع اسماه التغيير الكامل في الشرق الأوسط.

وتكمن أهمية هذا الأمر في أن ليدين كان متورطا تورطا مباشرا في تزوير المستندات التي زعمت وجود برنامج نووي عراقي، محاولا تلفيق تهديد لتبرير غزو العراق عام 2003، وقد أطلق ليدين حملات تطالب بالتدخل العسكري في سوريا غيرها، وصاغ رؤية للسياسة الخارجية أثرت بعمق في إدارة جورج بوش الابن عندما كان يعمل مستشارا بها.

ويمكن تلخيص رؤية ليدين للمنطقة في تصديقه على سياسة “تأجيج” الشرق الأوسط عام 2002، حين كتب، داعما غزو العراق: “لا يسعنا سوى أن نأمل في أن نحول المنطقة إلى مرجل مستعر في أسرع وقت. لو كانت ثمة منطقة تستحق بقوة أن تُحول إلى مرجل مستعر، فهي الشرق الأوسط اليوم”.

وتتسق تلك الرؤية مع تفضيل إدارة ترامب للفوضى، والتراجع عن قراراتها، وتغير الأولويات باستمرار.

خمسة مخاطر أساسية

يؤكد محللون امريكيون بان ترامب سيواجه خمسة مخاطر سياسية اساسية بعد الضربة الجوية لمعسكر  الشعيرات.

الخطر الأول تحدثت عنه محطة سي إن إن بعنوان”التمادي” حيث قد تحصل الضربات على دعم من اللاعبين الغربيين الرئيسيين مثل تركيا والقوى الإقليمية المحاذية لها لكن  الوحدة والحماس من هؤلاء اللاعبين الرئيسيين هو شيء نادرا ما نشاهده بشأن هذه الحرب التي استمرت ست سنوات.

إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا التي تعاني جميعها من الاضطرابات السياسية المحلية العميقة والحلفاء يعتقدون أن اللحظة حانت لإصلاح ما يعد مصدر ألم عميق، ما يجعلهم يشعرون بتحسن إزاء القضية.

 ولكن 59 صاورخ “توماهاك كروز″ لن تغير كثيرا ..هنا تبرز الدائرة الثانية من المخاطر فالرئيس بشار الأسد دائما ما يرد وقد لا يكون رد الفعل صارخا مثل هجمات مباشرة على الجيش الأمريكي في المنطقة. ولكنه قد يتمثل في استهداف وكلاء سوريا لأهداف أمريكية سهلة في مكان قريب، خاصة إذا كنت تتذكر تاريخهم الطويل من تدخلها في لبنان المجاور.

ويرجح مواجهة ترامب تداعيات للضربة، بطريقة غير متوقعة أو لا يمكن إدارتها.

 وتقول المحطة الأمريكية في تحليلها: تذكروا أن الأسد ظل تحت حصار فعال لمدة خمس سنوات، لذا فإن نفس التفكير الذي يزعم أنه قاده لتنفيذ ضربة كيماوية في خان شيخون بإدلب – وفقا للولايات المتحدة وغيرها – قد يؤدي إلى قرارات سيئة أخرى وهنا يبرز المستوى الثالث من المخاطر وهو الرد الروسي .

ويمكن القول إن السبب الرئيسي للتدخل الروسي في سوريا، هو تعزيز مكانة موسكو على الساحة العالمية بعد الآثار المدمرة للعقوبات على اقتصادها والآن يجب أن تجد رداً مناسباً على وجود قاعدة جوية نشرت فيها أصولاً عسكرية ضربت بغارة أمريكية.

قد لا يكون الرد إجراء عسكريا، وربما لا يكون في سوريا، ولكن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بارع حقاً في ضرب خصمه بطرق مختلفة. فكروا بما حدث في ليبيا أو أوكرانيا.

ويتمثل  الخطر الرابع في إستمرار اللعنة السورية ويشكل هذا أخطر الآثار الجانبية. إذ تنتهي الحروب عادة لأن الأطراف المنخرطة فيها تتعب أو تنفد مواردها من مقاتلين وأموال ولكن لعنة سوريا غلب عليها طابع الوكالات إذ هناك دائماً مجموعة خارجية جديدة على استعداد للدخول لتدعم أحد الطرفين، في اللحظة التي قد يستسلم فيها ذلك الطرف.

حصل النظام على دعم “حزب الله” اللبناني، ثم إيران، ثم الميليشيات العراقية، ثم روسيا. وكانت للمعارضة السورية تركيا، ثم الغرب، ثم بعض دول الخليج، ثم تنظيم “القاعدة”، ثم داعش ما تسبب في أضرار لها، ثم تركيا مرة أخرى.

 الخلاصة: ما لم تكن هذه الضربة حقا هي الإجراء العسكري الوحيد الذي تتخذه الولايات المتحدة ضد النظام السوري هناك خطر من وجود لاعب آخر في هذا المزيج.

الفصول الجديدة في الحرب الدولية على بلاد الشام: واشنطن ومحاولة إستعادة زمام المبادرة في الشرق الأوسط.. بقلم // عمر نجيب

محاولات تفسير

  موقع تايم الأمريكي لفت في تقرير نشره يوم 8 أبريل أنه عندما تلقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نبأ أن صواريخ كروز أمريكية ستضرب حليفه السوري في وقت مبكر من صباح الجمعة 7 أبريل 2017، فإنه كان لديه العديد من الخيارات العسكرية والدبلوماسية للرد.

كان بإمكانه استخدام أنظمة الدفاع الجوي الروسية في سوريا لإسقاط الصواريخ الأمريكية في السماء. وباعتباره توبيخا للأمريكيين، كان بإمكانه أيضاً إلغاء اجتماعه يوم 12 أبريل مع وزير الخارجية ريكس تيلرسون. لكنه لم يفعل ذلك.

رد الفعل الروسي كان أن تعهدت وزارة الدفاع الروسية بتعزيز أنظمة الدفاع الجوي السورية، وأرسلت فرقاطة إلى موقع قبالة السواحل السورية، وعلَّقت اتفاقا مع الولايات المتحدة يتعلق بتنسيق الأنشطة في المجال الجوي السوري.

وسمح ما يعرف باتفاقية التفاهم بين موسكو وواشنطن. منذ أن تم تنفيذها في عام 2015، للقوتين المتنافستين بتحذير بعضهم البعض من الغارات الوشيكة في سوريا، وبالتالي التأكد من أن الطائرات الأمريكية والروسية لم تصطدما ببعضها البعض.

 ألكسندر كونوفالوف، الخبير البارز في السياسة الخارجية في موسكو ذكر إن هذا الاتفاق كان مفيدا للطرفين، وإن قرار بوتين إلغاءه يوم الجمعة سيؤدي على الأقل إلى ضرر كبير للقوة الروسية في سوريا كما هو الحال بالنسبة للأمريكيين.

من جانبه، قال ألكسندر موروزوف، المُحلل السياسي المستقل حسب نيويورك تايمز: “اتَّخذ بوتين خيارا، وهو التأكيد على حلفه مع الأسد رغم ما سيسسبه ذلك من مزيد من التوتر مع الغرب، لكن بوتين سيتمسك بخياره”.

ويرى موزوروف ومحللون آخرون أن هذه السياسة تنطوي على مشكلاتٍ لعدة أسباب.

الانتقام الروسي

كتب رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف على صفحته في موقع فيسبوك: “ما تبقى من ضبابية ما قبل الانتخابات أي أفكار ترامب الإيجابية تجاه روسيا قد تلاشت. فبدلا من السردية التي رددت كثيراً بشأن المعركة المشتركة ضد عدونا المشترك، داعش، أظهرت إدارة ترامب أنها ستقاتل الحكومة الشرعية السورية بشراسة”.

وكانت الخارجية الروسية قد ذكرت أنه من الواضح أن واشنطن أعدت ضربتها بالصواريخ المجنحة مسبقا. وشددت قائلة: “إنه أمر واضح تماما لأي خبير أن القرار بتوجيه الضربات اتخذ في واشنطن قبل الأحداث في إدلب التي تم استغلالها كذريعة لإظهار القوة”.

وعلقت صحيفة “نيويورك تايمز” قائلة إن يقوم ميدفيديف وليس بوتين بالتصريح بشأن الهجوم الأمريكي علانية ربما يكون إشارة إلى أن غضب روسيا جاء معتدلا هذه المرة.

وقال مُحلِّلون إنَّ أولى النتائج على الأرض هي أنَّ النظام السوري والجيش الروسي سيشعران أنَّهما أكثر حريةً مما مضى في مهاجمة القوات التي يعتقدان أنَّها حليفة للغرب، والتي اتهماها بكونها قواتٍ إرهابية.

وأضاف فرولوف، محلل الشؤون الدفاعية: “بإمكان روسيا الآن أن تقمع وتدمر قوات المعارضة في سوريا دون اعتبار للولايات المتحدة وموقفها”، حسب نيويورك تايمز.

ويبدو أن الأسد قد يكون أبرز المستفيدين من هذه الأزمة، فقد قال مركز للقيادة المشتركة يضم روسيا وإيران وتحالفاً لجماعات مسلحة يدعم الحكومة السورية إن الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة على قاعدة جوية سورية تجاوز “الخطوط الحمراء”، وأنه سيرد على أي عدوان جديد ويزيد من دعمه لسوريا.

وجاء في البيان الذي نشره مركز القيادة المشتركة على موقع الإعلام الحربي التابع له “من الآن وصاعداً سنرد بقوة على أي عدوان وأي تجاوز للخطوط الحمراء من قبل أي كان وأمريكا تعلم قدراتنا على الرد جيدا”.

الفصول الجديدة في الحرب الدولية على بلاد الشام: واشنطن ومحاولة إستعادة زمام المبادرة في الشرق الأوسط.. بقلم // عمر نجيب

ما أشبه الليلة بالبارحة

كتب نبيل نايلي الباحث في الفكر الإستراتيجي الأمريكي، جامعة باريس:

“عندما يعجز مجلس الأمن عن اتخاذ قرار فإن بلادها ستلجأ إلى عمل منفرد” مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي.

بين عشية وضحاها انقلب الموقف الأمريكي في سوريا رأسا على عقب، وتغير من “ترك مصير بشار الأسد إلى الشعب السوري” والتركيز أساسا على “محاربة تنظيم داعش” إلى  العدوان والقصف لمطار الشعيرات العسكري”.

كلا، لم ينتظروا لا نتائج تحقيق دولي محايد، وهم الذين حيدوا كارلا دال بونتي، وتقاريرها حين لم تناسبهم حقائقها الدامغة، وهي موثقة صوت وصورة، تماما كما سفهوا تقارير سكوت ريتر، ليبرروا شن عدوان غاشم على العراق وتحويله إلى الدولة الفاشلة.

لا نبرر للفاعل والمسؤول عن المجزرة، وكان مجرد تحقيق شفّاف ومحايد سيثبت بشكل قاطع من أذاق إخوتنا في سوريا ويذيقهم علقم الحرب منذ بدايتها لتمتد إلى ما يناهز عن الـ6 سنوات وعصفت بحياة الآلاف حتى لا نقول الملايين ممّن تفنّنوا في إذلالهم ودفعهم إلى الموت أو إلى مجاهل المنافي الأوروبية وهم من عقدوا آلاف المؤتمرات “لأصدقاء سوريا”، آخرها مؤتمر رصد المليارات لإعمارها وهم من خربوها مع سبق إصرار وترصد متعاطف.

فجأة انبرت الآلة الإعلامية الجهنمية للتحشيد والتحريض والدجل والردح المتباكية على مصير الشعب الذي هُجّر وشُرّد، واستمرت على مدى يومين متتالين تنعى مصير ضحايا “مجزرة خان شيخون” الكيميائية وتعيّن مسؤولا، جاهزا قبل التحقيق، وتدعو متذلّلة إلى “قصاص أمريكيّ” يذكّر بطلب شيوخهم، “وقفة أمريكية ربّانية”! حتى بات العدوان العسكري مسألة وقت، لا غير! وصار الحديث “عن خطوط حمراء”، يحدّدون ألوانها كيف شاؤوا ومتى شاؤوا!

مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي، الحريصة جدا على أطفال سوريا، حرص مادلين أولبرايت، على أطفال العراق، لم  تخف نيتها ولا توارت خلف الخطب الرنانة، لتُعلنها صراحة، ودون مواربة، ما سبقها إليها رجالات إدارة بوش الإبن، “عندما يعجز مجلس الأمن عن اتخاذ قرار فإن بلادها ستلجأ إلى عمل منفرد”! ذات المؤسسة التي تجاوزوها في فرية “سلاح الدمار الشامل” العراق.

وكان أن تناغم مسؤولو الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية و”حلفاء الكيان” الجدد في حلف “الناتو السنّي”، في إصدار شهادة إدانة ونصّبوا أنفسهم قاض وجلاّد في آن!، وأدانوا الجيش العربي السوري و”الحكومة السورية بإرتكاب المجزرة الكيميائية” في زمن قياسي بل منذ الدقائق الأولى، ولم ينتظروا نتائج تحقيق دولي ومحايد، ممّا “يؤكد أنّ خطط العدوان كانت مُعدّة  سلفا وقبل هذه المجزرة”، كما تمّ توظيفها لتُستخدم ذريعة وعنوانا يشرّع عدوانا أشبه بعدوان العراق وليبيا واليمن وإن اختلفت الذرائع حسب الساحة مع حفاظها على قاسم مشترك هو أنها مزورة ومفبركة، ولا تستند إلى أي تفويض أخلاقي أو أممي! وستكشف الأيام زيف هذه التقارير ولو بعد حين! تماما كما ثبت كذب كولن باول، وجورج بوش، وتوني بلير.

ما يدمي القلب هو أن هذه الأمريكا التي دمرت وتدمر دولا أربع عربية وتحولها مرتعا لأمراء حروب تؤجرهم أو ينفذون أجنداتها الجيو استراتيجية في حروب الجيل الرابع وحروب الإمبراطورية المترنحة، وهؤلاء الذين يعطوننا دروسا في الديمقراطية والتعايش والتحضر وحقوق الإنسان، وهم مجرمو الحروب التي راح ضحيتها أكثر من مليون عراقي، و100 ألف ليبي، وتسهم ولا تزال في قتل ما يزيد عن 300 ألف سوري، من خلال دعم حلفائها بالمال والسلاح والتدريب، هم آخر من يحدثوننا عن دجل الحريات ويتباكون مع نتنياهو على السوريين، لا بل على الإنسانية.

عمر نجيب

للتواصل مع الكاتب:

Omar_najib2003@yahoo.fr

الفصول الجديدة في الحرب الدولية على بلاد الشام: واشنطن ومحاولة إستعادة زمام المبادرة في الشرق الأوسط.. بقلم // عمر نجيب

الفصول الجديدة في الحرب الدولية على بلاد الشام: واشنطن ومحاولة إستعادة زمام المبادرة في الشرق الأوسط.. بقلم // عمر نجيب

شارك برأيك

إلغاء الرد