الشهيد “سيد قطب” ونصف قرن من المحاربة ولا يزال فكره قطب الرحى في الصراع الدائر بين الإسلام وادعيائه وخصومه..؟

الشهيد سيد قطب ونصف قرن من المحاربة ولا يزال فكره قطب الرحى في الصراع الدائر بين الإسلام وادعيائه وخصومه..؟

الكاتب والباحث محمد السوسي الموساوي

الكاتب والباحث محمد السوسي الموساوي

الجريمة البشعة التي يعيشها المسلمون في بورما

الاستبداد والفقر والمآسي والأحزان في ديار الإسلام والمسلمين

أفعال إرهابية في بورما ميانمار

 

الجريمة البشعة التي يعيشها المسلمون في بورما

الجريمة البشعة التي يعيشها المسلمون في بورما

  • بقلم // ذ. محـمد السوسي

مرة أخرى في تاريخ العقائد والإيمان يعيش الناس في القرن الواحد والعشرين قرن الحريات وحقوق الإنسان وحرية المعتقد قصة (أصحاب الأخدود) وأصبح الناس في القارات الخمس يشاهدون هذه القصة من جديد، ويصبحون ويمسون على هذه الجماعة من الفقراء والضعفاء يلقون في الحفر ويحرقون بدم بارد دون أن تتحرك هذه الجموع من الدول والشعوب في الغرب وأمريكا التي تتغنى بالحرية، وتدافع عن الكلاب والقطط، ولكنها لا ترى في هذه الجموع التي تذبح وتقتل وتحرق بالنار ما يستوجب العطف والسعي ولو بأبسط الوسائل لتخفيف هذه الجريمة البشعة التي يعيشها المسلمون في بورما «ميانمار» هذه الدولة التي على رأسها امرأة أعطت في يوم من الأيام جائزة (نوبل للسلام) لأنها معارضة تدافع عن حقوق الإنسان، وهي بسلوكها تفضح إنسان العصر الحديث الذي يقول شيئا ويفعل شيئا آخر فحقوق الإنسان بالنسبة لها مثلها مثل قدوتها من الأوروبيين الذين يرون حقوق الإنسان تعني حق الأوروبي في الاستعمار والاستغلال والقهر والإذلال لغيره من شعوب الأرض، إنها حقوق الإنسان الأوروبي المسيحي وليس للإنسان آخر نصيب من هذه الحقوق وبصفة خاصة إذا كان مسلما، ولا يحق للمسلم أن يتحدث عن هذه الحقوق لأنه يتحدث بثقافة الكراهية ومعاداة الآخر، إن الحديث عن الكيل بمكيالين لم يعد كافيا للحديث عما يجري وعن صمت أصحاب القبور الذي يواجه به من يدعون الدفاع عن حقوق الإنسان، ما يصيب الإنسان المسلم في هذه الدول التي تجاوز الظلم فيها كل حد، وتجاوز التعصب المقيت فيها كل وصف، فكل وسائل الإعلام تنقل بالصوت والصورة ما ينال المسلمين من ذبح وإحراق وما يعانون من صنوف الجوع والحرمان، ومع ذلك فما نسمعه لا يتجاوز كلمات لا تغني عن هؤلاء شيئا ولا تؤثر فيما يحدث لأنها إنما تقال لذر الرماد في العيون.

الجريمة البشعة التي يعيشها المسلمون في بورما

الجريمة البشعة التي يعيشها المسلمون في بورما

إنها المفارقة الكبيرة التي يشاهدها الناس اليوم بين ما يقوله الغربيون وما يفعلونه، فالمسلم هو الإنسان الذي لا نصيب له في حرية المعتقد، وهو الإنسان الذي لا يعتبر قتله وترويعه وتشريده إرهابا، بل هو الذي يمثل الإرهاب ويستوجب الشجب والإدانة عندما يحاول الدفاع عن نفسه، هذا الدفاع المشروع الذي تكفله كل القوانين والشرائع، وإمعانا في هذا الحرمان يتم الحيلولة بينه وبين امتلاك وسائل الدفاع المشروعة عن النفس انه أمر يفضح مرة أخرى الروح العدائية ضد الإسلام والمسلمين التي تختبئ وراء التصريحات الرنانة والكلمات المعسولة التي تعطي للزعماء والقادة الذين يتولون تدبير شؤون المسلمين في ديار الإسلام، هؤلاء المسؤولون الذين لا يعنيهم من أمر إخوانهم الذين يعذبون في كل مكان فهم في شغل شاغل عن هذا كله، وما يشغلهم ان كان لهم في الواقع شغل هو شيء آخر وليس واردا فيه العناية حتى بشعوبهم ومحنها وأحرى أن تمتد هذه العناية إلى غيرها من الشعوب الأخرى.   

الجريمة البشعة التي يعيشها المسلمون في بورما

الجريمة البشعة التي يعيشها المسلمون في بورما

إذ كيف يعتني بأمر المسلمين ومحنهم من يقوم بتدمير اليمن وسوريا والعراق وليبيا والسودان والصومال وغيرها من الأقطار الإسلامية التي ترشحها الظروف والأحوال إلى محن وأهوال لا قدر الله.  

وليس وارد في واقع المسلمين ان تتحرك هذه المنظمات والمؤسسات “الجامعة العربية” و”منظمة التعاون الإسلامي” وغيرهما للدفاع عن حق المسلمين في الوجود، ولا يستغرب من واقع المسؤولين ومنظماتهم ان لا تقوم برد فعل تجاه ما يحدث، فهي لم تحرك ساكنا والمسجد الأقصى معرض للهدم والتهويد، والفلسطينيون يعانون الأمرين من لدن الصهيونية بل ان الصهاينة اليوم يتباهون بما حققوه من انجازات في التطبيع مع الأنظمة العربية سرا وعلنا ويفخرون بالمبادلات التجارية التي تتم بينهم وبين هذه الدول العربية ولو في السر.

الجريمة البشعة التي يعيشها المسلمون في بورما

الجريمة البشعة التي يعيشها المسلمون في بورما

إذ كان هذا حال الأنظمة فإن الشعوب أصبحت لكثرة ما تعاني من الاستبداد والاستغلال وبواقعها المزري والبئيس غير قادرة على رد الفعل وأحرى الفعل للدفاع عن العقيدة والأوطان والتعبير عن التضامن الفعال مع المعذبين والمضطهدين، وقد كان من المؤمل ان يتحرك علماء الأمة والدعاة ولكن هؤلاء أيضا جزء من الأنظمة والواقع المؤلم الذي آل إليه أمر الناس في هذا الزمان الذي عمت فيه البلوى بالاستبداد والفقر والمآسي والأحزان في ديار الإسلام والمسلمين. وحتى الأدب والشعر نضب معينه لأن الألم لم يعد عامل إبداع وتفجر الملكات وإنما هو اليوم عامل من عوامل الصمت والخرس الذي أصاب الأمة هذه الأيام ومع ذلك فإن الأمل سيبقى في وعد الله في حفظ دينه وكتابه والفئة الظاهرة عن الحق من هذه الأمة وهي الفئة الواعية والمومنة بالمصير وبالنصر انه وعد الله ولن نخلف الله وعده وان غدا لناظره قريب.

الجريمة البشعة التي يعيشها المسلمون في بورما

الجريمة البشعة التي يعيشها المسلمون في بورما

**********

تتبع ومعاودة

في كل سنة تحل فيها ذكرى إعدام الشهيد “سيد قطب” أحاول أن أعود إلى ما سبق لي الاطلاع عليه وقراءته، وكذلك ما جد خلال السنة في شأن الدراسات والأبحاث التي تتناول فكر “الشهيد” ومما هو معروف لدى المتتبع أن الناس منقسمون حول فكر الرجل، شأنه في ذلك شأن عظماء المفكرين والعلماء الذين خاضوا في المجالات التي خاض فيها “سيد قطب” أي المجالات الفكرية والعلمية والعقدية، وهو لم يكن بدعا من هذا الانقسام حول فكره وتقويم هذا الفكر والدور الذي لعبه في حياته ولعبه فكره بعد مماته.

تحامل وإرهاب

 ومنذ أسابيع والصحافة في مصر وفي غيرها من البلاد العربية تتناول فكر الرجل بالتجريح وتوجيه الاتهامات ذات اليمين وذات الشمال في الوقت الذي منع فيه من يناصر الفكرة التي عاش لها واستشهد من أجل الدفاع عنها من الكلام ومخاطبة الرأي في بلادهم ومن وسائل الإعلام في هذا البلد، وفي غيرها من البلدان العربية، بل ان الإرهاب الفكري الذي يمارس هذه الأيام بتهمة حمل الفكر الإرهابي والدفاع عنه تزيد الطين بلة حيث يمتنع الناس حتى عن الدفاع عن الرأي السديد ونقد وتحليل الرأي الخطأ من فكر سيد قطب” ذلك أنه إنسان يصيب ويخطئ، إذ كل كلام فيه مردود ومقبول إلا الوحي وما في حكم الوحي من سنة الرسول عليه السلام. ومنذ أسابيع والصحافة في مصر وفي غيرها من البلاد العربية تتناول فكر الرجل بالتجريح وتوجيه الاتهامات ذات اليمين وذات الشمال في الوقت الذي منع فيه من يناصر الفكرة التي عاش لها واستشهد من أجل الدفاع عنها من الكلام ومخاطبة الرأي في بلادهم ومن وسائل الإعلام في هذا البلد، وفي غيرها من البلدان العربية، بل ان الإرهاب الفكري الذي يمارس هذه الأيام بتهمة حمل الفكر الإرهابي والدفاع عنه تزيد الطين بلة حيث يمتنع الناس حتى عن الدفاع عن الرأي السديد ونقد وتحليل الرأي الخطأ من فكر سيد قطب” ذلك أنه إنسان يصيب ويخطئ، إذ كل كلام فيه مردود ومقبول إلا الوحي وما في حكم الوحي من سنة الرسول عليه السلام.سجال ونقد “وسيد قطب” بدأ حياته الفكرية والأدبية ناقدا ومجادلا ومنحازا لما يراه صوابا أدبيا، ومن هنا كان دفاعه عن العقاد  ومواقفه الفكرية والأدبية تجاه خصوم العقاد، ولم يتردد في نقد الرافعي وهو شيخ اللغة والأدب والشعر في عصره، كما تصدى لنقد “طه حسين” وخصص لنقد كتاب هذا الأخير (مستقبل الثقافة في مصر) مؤلفا خاصا بعنوان: “نقد كتاب مستقبل الثقافة في مصر”.

منهج ومدرسة

وإذا كان قد توجه توجها أدبيا واختار منهاجه في النقد الأدبي فإن هذا الاختيار جعله من أهم نقاد الأدب في وقته، بل ان مدرسته النقدية لا تزال تحافظ على مكانتها في الدراسات النقدية حتى الآن، ولم يكن من الذين ينحازون للون أدبي دون آخر وإنما كان يهتم بفنون القول كلها دارسا وباحثا ومبدعا، ولذلك كان شعره شعرا وجدانيا نضاليا اجتماعيا ولاشك ان لهذا دلالة خاصة من حيث اهتماماته الفكرية، وهو من الذين يرون ان للأديب وللشاعر مهمة ودورا أساسيا يجب ان يلعبه في دنيا الناس فأخرج كتابا بعنوان: (مهمة الشاعر في الحياة).

الحياة رسالة

لقد كان الشهيد يريد للناس أن يعيشوا حياتهم، ولكن ليس مجرد الحياة فقط بمعنى أنه لا يريد للناس أن يغدوا ويروحوا بدون رسالة وبدون دور في الحياة والشاعر دوره ومهمته ان يكون هاديا ومرشدا لهذا النوع من الحياة. وهذه المدرسة وهذا المنهج بهما تناول ما تناوله من الدراسات القرآنية في بداية الأربعينيات فأعطى للناس كتابين مهمين في هذا الشأن وهما (التصوير الفنى في القرآن) ومشاهد القيامة في القرآن” لينضج هذا النهج أكثر فيعطي كتابا في ظلال القرآن ولاشك أن هذه الدراسات والمنهج الذي اتبعه في فهم القرآن.

إحياء القيم

والتوجه بهذا الفهم نحو تجديد قيم الحياة في ظل هذا الكتاب العظيم والدفع بالأمة الإسلامية نحو رؤية جديدة للإسلام وفهمه في دائرة ماجد بين الناس ولكن على ضوء الالتزام الصحيح بالكتاب العظيم، وهو لم ينح منحى اعتبار القرآن كتاب العربية الأكبر كما نحا بعض الأدباء والنقاد ولكن نظر إلى القرآن باعتباره منهاج الحياة الإنسانية التي فطر الناس عليها ولكنهم أصيبوا بالنكوص عن هذه الفطرة مما استلزم ان يكون الاهتمام بالقرآن فهما وتفهيما ودراسة خدمة للإنسانية المعذبة بما أصابها من ركام التيه والابتعاد عن الله.

  الحياة النظيفة   

ولا عجب إذن أن يكون “الشهيد” قد اختار لنفسه وللناس في إطار هذه المهمة الدعوة إلى حياة نظيفة سليمة فيها الكد والسعي، وفيها النظافة والنقاء، وفيها الرخاء والسعادة ووجدان كل ذلك يمكن ان يعتمد ويؤسس على ركن أساس من الإيمان، وقد اعترض الباحثين في فكر سيد قطب وما قدمه للناس في مراحل حياته الفكرية والعلمية والأدبية وما اتجه إليه في العقدين الأخيرين من حياته حيث خصص عمله وإنتاجه لخدمة الدعوة وإنتاج الفكر الجديد الذي كان قنطرة العبور إلى الشهادة وإعدامه من لدن خصومه وكان معالم في الطريق إلى المجتمع الإسلامي الجديد حسب وجهة نظره ورأيه.

الماضي والمستقبل

والواقع أنه مهما تبرأ من ذلك الإنتاج أو حاول التنصل منه فهو في الواقع جزء منه وجزء من العمل الذي بدأ للدفاع عن الإنسان المصري والإنسان بصفة عامة، إذ لا يمكن فصل دفاعه عن الفلاح المصري في مواجهة الإقطاع  أو عن العامل في مواجهة استغلال الرأس المال أو السعي لبناء الديمقراطية والشورى في مواجهة الاستبداد، فهذا في الواقع جزء مهم من نضاله وكان في الكثير من هذا العمل الذي أنجزه يتم الانجاز في ضوء الفكر الإسلامي، فالعدالة الاجتماعية (والسلام العالمي في الإسلام). (ومعركة الإسلام والرأسمالية) كلها تشي عن الطريق الذي انتهى إلى معالمه فيها بعد ذلك.

المجتمع المصري

ولذلك يجب أن يكون القارئ متتبعا ويقظا حين يقرأ ليكون هو الفيصل في تحديد المرحلة وتوجه تلك المرحلة. وقد انتبه الباحث “الآن روسيون” معد ومقدم كتاب «سيد قطب المجتمع المصري جذوره وآفاقه» إلى هذه المحاولة التي يتم بها عزل المراحل الفكرية والأدبية لسيد قطب بعضها عن بعض. كما تعرض للموضوع باحثون وآخرون ولم يجزموا بشيء في هذا الموضوع. أما الآن روسيون فقد في مقدمة كتابه المشار إليه ما يلي: 

من الإصلاح إلى الثورة الإسلامية

يروى عن سيد قطب أنه كان، في السنوات الأخيرة من حياته، يجيب إلى من يسأله عن تطور أفكاره بين أعماله الأولى في النقد الأدبي المنشورة في الأربعينيات وكتاباته الإسلامية الراديكالية المنشورة في أواخر الخمسينيات والستينيات، بأن كل ما سبق كتابيه في “ظلال القرآن” و “معالم في الطريق” لا قيمة له في عيونه، بل كان يجحده شكلا ومضمونا، ويفسر سيد قطب نفسه إنكاره لهذه الكتابات في صفحات “معالم في الطريق” قائلا: «إن الذي يكتب هذا الكلام إنسان عاش يقرأ أربعين سنة كاملة كان عمله الأول فيها القراءة والإطلاع في معظم حقول المعرفة الإنسانية… وما هو من تخصصه، وما هو من هواياته… ثم عاد إلى مصادر عقيدته وتصوره، فإذا هو يجد كل ما قرأه ضئيلا إلى جانب ذلك الرصيد الضخم –وما كان يمكن ان يكون الا كذلك- وما هو بنادم على ما قضى أربعين سنة من عمره، فإنما عرف الجاهلية على حقيقتها وعلى انحرافها وعلى ضآلتها وعلى قزامتها وعلى جعجعتها وانتفاشها وعلى غرورها وادعائها كذلك، وعلم علم اليقين أنه لا يمكن ان يجمع المسلم بين هذين المصدرين في التلقي”.

الشهيد سيد قطب

الشهيد سيد قطب

المناضل الإسلامي

ويضيف الآن روسيون: «وإذا حق على المناضل الإسلامي الذي كان سيد قطب قد أصبحه في السنوات الخمس عشرة الأخيرة من عمره أن يستنكر كل ما كتبه قبل “تحوله” لما اعتبره تفكيره الصحيح والنهائي، يحق لنا كذلك أن نأخذ بالاعتبار هذه الكتابات المتنوعة التي نشرت في أشكال مختلفة –من كتب ومقالات وروايات وأشعار- خصوصا وإنه يصعب أن نعتبرها “أفكارا شبابيا” إذ نشرت المقالات التي نضعها في يدي القارئ بين 1930 و 1946، في فترة كان سيد قطب قد جاوز فيها النصف الثاني للعقد الثالث من حياته وهي مرحلة الكهولة التي تتصف عادة بالنضج والمرصانة اللذين يظهران واضحين في هذه الصفحات. وهناك ثلاث مجموعات من النصوص يشملها استنكار سيد قطب لها، مما يطرح –من وجهة النظر التي سوف أحاول أن أحددها في هذه المقدمة –مسألة وظيفتها في تكوين سيد قطب الروحي والذهني أو بعبارة أخرى فسأله استمرارية” أو “انقطاع” رؤيته للعالم والتاريخ ووظيفة الإنسان في الخلق».

الاستمرار والتحول

ولاشك أن هذا التحليل الذي انتهى إليه «الان روسيون» هو الأقرب للصواب لأنه لا معنى لتجاوز هذه المرحلة المهمة من تاريخ “سيد قطب” والمسلمون الأولون وكذلك من جاء بعدهم من العلماء لم يلغوا حياتهم القبلية بإعدامها من الوجود ولكن يشير الناس إليها ويشيرون إلى الحياة الجديدة وربما كان في فهم هذه الحياة الجديدة ما يحتاج إلى استحضار الحياة القديمة ليتم حينها الميز والتحدث بنعمة الله وما وجه إليه من خير. ولعل من المفيد للقارئ وللموضوع الذي تناوله اليوم الإشارة إلى التقسيم والتحقيب الذي وضعه هذا الباحث لإنتاج سيد قطب ودور هذا الإنتاج في المجتمع المصري الجديد. يقول (روسيون):

المجموعة الأولى

– المجموعة الأولى تشمل الكتابات “الأدبية” لسيد قطب بما فيها من نقد أدبي صرف – «مهمة الشاعر في الحياة» (1933)، «كتب وشخصيات» (1946)، «النقد الأدبي: أصوله ومنهاجه» (1948) … ومن محاولات قصصية أو شعرية – «الشاطئ المجهول» (1935)، «الأطياف الأربعة» (1945)، «طفل من القرية» (1946)، «المدينة المسحورة» (1936) «أشواك» (1948)… وبما فيها كذلك من تطبيقات لمناهج التحليل الأدبي على الخطاب القرآني – «التصوير الفني في القرآن» (1945)، «مشاهد القيامة في القرآن» (1948)..المجموعة الثانية –

المجموعة الثانية

تشمل ما قد نسميه كتابات سيد قطب الاجتماعية الإصلاحية التي نشرت خاصة إبان الحرب العالمية الثانية على شكل مقالات وآراء وانطباعات في عدد من المجلات منها «الرسالة» و «البلاغ الأسبوعي» و «المقتطف» و «مجلة الشؤون الاجتماعية» التي أصدرتها وزارة الشؤون الاجتماعية شهريا ابتداء من يناير 1940 قبل أن تتوقف سنة 1946، والتي كان سيد قطب –بجانب سلامة موسى- من أكثر المؤلفين التزاما بالكتابة فيها.

المجموعة الثالثة

– أما المجموعة الثالثة ستضم ما قد نسميه كتابات سيد قطب الإسلامية –الإصلاحية وهي تتمثل في الكتب والمقالات التي يحاول من خلالها أن يعالج –بأسلوب «معتدل» اقرب ما يكون إلى الفكر الليبرالي / التقدمي ……. في التيار الاجتماعي/ الديمقراطي أو في الحركة الفابية بانجلترا –مسألة موقف الإسلام من الحضارة «العالمية» التي كانت –أو قبل وسيد قطب نفسه أول من قالها –تتبلور في بوتقة الحرب العالمية الثانية ومن أمثال هذه الكتابات “العدالة الاجتماعية في الإسلام” (1949)، “السلام العالمي والإسلامي” (1951)، و “معركة الإسلام والرأسمالية” (1951).  

فكر وحياة

وعلى أي حال فإن فكر سيد قطب الذي أنتجه على امتداد عمره بصعب تجزئته من حيث القبول والرفض فهو فكر يعبر عن واقع عاشه وعاشه معه غيره من الناس ولا يمكن لتأسيس حياة إسلامية صحيحة وسليمة مع الإقطاع والاستغلال أو الاستبداد والظلم وهذا معناه ان التعبير عن مواقف وفق صيغ معينة لا يعني إلغاء تلك المواقف أو تجاوزها وبخصوص التطور نحو الحاكمية والموقف من الحياة المعاصرة فقد تناولنا بعض ذلك في مقالات سابقة.

الرحلة

ونريد في هذا الحديث الرجوع إلى موضوع سبق تناوله بصيغ وأهداف مختلفة من قبل وهو موضوع الرحلة الدراسية إلى أمريكا.  هذه المرحلة التي قيل عنها الكثير وقد اشرنا إلى بعض ما يتعلق بهذه المرحلة في الحديث الذي نشرناه منذ عام، ولكن الجديد في نظري هو بحث حول هذه المرحلة مدعما بوثائق المرحلة نشرته صحيفة أخبار الأدب المصرية»  في عدد الأخير وهو أصلا من كتاب سيصدر قريبا من تأليف “حلمي النمنم» وقبل العودة إلى هذا البحث المدعم بالوثائق نعود إلى ما كتبه الدكتور (صلاح عبد الفتاح الخالدي) في كتابه أمريكا من الداخل بمنظار سيد قطب وهو باحث أنجز رسالة جامعية معينة عن سيد قطب بعنوان “سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد” كما أنجز كتبا وأبحاثا ودراسات مفصلة عن سيد قطب وإنتاجه في مجالات عدة:

محاولة التخلص

والباحث يرى أن الحكومة المصرية ضاقت درعا بإنتاجه ومواقفه فقررت التخلص منه، فقال: «أرادت الحكومة التخلص من “سيد قطب” بطريقة تبدو مقبولة، وتظهر فيها مصلحته الشخصية وحرصها على تحقيقها له، كما أرادت ان تحول بين إيقاع الأذى عليه من القصر، وفي نفس الوقت لم تشأ ان تقف في وجه القصر علانية وان تظهر مخالفتها له».

مغضوب عليه

وبما أن سيد قطب مغضوب عليه من قبل القصر، وبما أن الحكومة نفسها متضايقة من مقالاته وانتقاداته، لذلك فكرت في حل يرضي جميع الأطراف. وكان يتمثل في إيفاده – أو إبعاده – إلى أمريكا. حتى وزارة المعارف التي كان يعمل بها سيد، كان المسؤولون فيها غير راضين عنه، إذ انه لم يكن الموظف الذي يخضع ويخنع، أو يذل ويستكين أو يتزلف ويتذبذب، أو يرضى أن يكون مجرد موظف لا يقوم بشيء، وقصارى أمله أن يحصل على التقاعد والإحالة على المعاش، فيجلس على مكتبه يعد ما تبقى له من خدمة وينتظر الإحالة بحماس وشوق».

رفض المسايرة

ويرى الكاتب أن سيد قطب لا يتلون أو يتحول عن مواقفه. وإذا لاحظنا تغير الوزير باستمرار، فلابد ان يتغير رجال الوزارة بتغييره، وإذا لاحظنا التضارب والتناقض والتشاكس والاختلاف بين الوزيرين – السابق والحالي – فلابد ان يغير رجال الوزارة آراءهم وأفكارهم، وان يعيدوا تشكيلها حسب الوضع الجديد أو الظروف الجديدة السائدة. ويبقون هكذا في عملية تغيير الأفكار والآراء والمواقف والاعتبارات والخيارات، حتى الأذواق والاهتمامات لان عملية تغيير الوزراء المتشاكسين  لا تنتهي.

التقاء الرغبات

«ولم يكن سيد قطب من هذا النوع الذي يغير مواقفه بتغير رؤسائه، ولكنه كان تابتا عند قناعاته وأفكاره .. وتبعا لذلك لم يكن بالمرضى عنه عند المتشاكسين وكان مادَّة نكاية وسِعاية عند المتزلفين لأولئك المتشاكسين.. ولذلك كثيرا ما ضيقوا عليه ووجهوا له إنذارات .. وكثيرا ما كان يفكر بالاستقالة، بل لقد قدمها مرة في الأربعينيات، ولم يثنه عنها سوى رئيسه في ذلك الوقت “الدكتور طه حسين”. هذا بالإضافة إلى ما تجره عليه مقالاته المختلفة في المجلات من أذى وتضييق في وزارة المعارف. لا نستغرب إذن التقاء رغبات الأطراف الثلاثة على التخلص من سيد – القصر والحكومة ووزارة المعارف -.

حقيقة مهمته في أمريكا: 

وفي موضوع التباس الأمر على الناس في هذه المرحلة يقول الكاتب: التبس على الكثيرين حقيقة مهمة سيد قطب في أمريكا، وراحوا يخمنون عن هذه المهمة، ويجتهدون في بيان عمله هناك ويخرجون بنتائج وأحكام خاطئة لأنهم بنوها على الافتراضات والاجتهادات الخاطئة لأنهم بنوها على الافتراضات والاجتهادات الضيقة، وحددوا له مهمة لا تتفق مع مهمته الحقيقية. فما هي حقيقة مهمته إلى أمريكا؟ لماذا أوفدوه إليها؟ وما هو عمله هناك؟ لا ننسى – كما قلنا قبل قليل – انهم أرادوا التخلص منه أولا، يعني ان المهم ان يخرج سيد قطب من مصر إلى أمريكا ولا يهم تحديد مهمته هناك، ان تحديد المهمة أمر ثانوي في نظر بعض هؤلاء فالمهم ان يخرج والسلام».

المناهج الدراسية

وبما ان سيد كان يعمل وبما ان سيد كان يعمل في التفتيش الفني في وزارة المعارف، ثم في المناهج الدراسية والتعليمية، فلابد ان يكون مهمته – في الظاهر – تتفق مع عمله الذي كان يقوم به.كانت مهمته بالتحديد ((دراسة المناهج التعليمية في الولايات المتحدة الأمريكية)) ولا يقوم بهذه الدراسة كطالب يريد ان يحصل على الماجستير أو الدكتوراه، وإنما كخبير في المناهج، ومتخصص في البرامج، وباحث في الأساليب. ولم يكن مقيدا في بعثته – أو مهمته – بجامعة معينة أو مواد خاصة نظرية للدراسة، كما لم تكن هذه البعثة مقيدة بزمن معين، وتركت له الحرية في مجال الدراسة وميدانها وتخصصها وزمانها ومكانها، الم نقل أن المقصود إخراجه من مصر وما سوى ذلك لا يعني المسؤولين؟». 

الشهيد سيد قطب ونصف قرن من المحاربة ولا يزال فكره قطب الرحى في الصراع الدائر بين الإسلام وادعيائه وخصومه..؟ بقلم // ذ. محـمد السوسي

الشهيد سيد قطب ونصف قرن من المحاربة ولا يزال فكره قطب الرحى في الصراع الدائر بين الإسلام وادعيائه وخصومه..؟ بقلم // ذ. محـمد السوسي

شارك برأيك

إلغاء الرد

إقرأ أيضا