الشجرة المباركة.. بقلم // محمد الادريسي

الشجرة المباركة.. بقلم // محمد الادريسي

الشجرة المباركة.. بقلم // محمد الادريسي

محمد الادريسي

مات العم عثمان، الرجل الطيب الذي كان يحب الخير لجميع الناس صاحب القلب الأبيض

والسماحة والبشاشة. لم يعرف يوما الحقد ولا سبيل لإيذاء الغير. كله مروءة وشهامة وانسانية. حريص على احترام الناس يرفق بهم ويحن ان يراهم سعداء. كان يقوم بعمله بإخلاص وامانة، حتى يضمن عيشه من عرق جبينه فيدخر طوارئ الزمان من عفته حتى
لا يمد يده لغيره. كرامته كانت اغلى شيء يملكه وصدقه كان هدفه الاسمى وسلوكه هو رصيده.
نعم، كان العم عثمان لا يملك سوى خصاله الحميدة وعمله الذي كان يعيش منه ويعمل ما في وسعه للقيام به على الوحه الاكمل.
أهل القرية التي كان يسكن بها كانوا يفسرون حاله هذا بالجبن ومنهم من كان يقول عنه سدج و يلقبونه بالبئيس، إن معظم سكان القرية كانوا من التجار الذي يؤمنون بالقرش وبأفضاله و يعتقدون ان الكلمة.
و الراي لصاحب مال لا لصاحب اقوال او افعال. لم يكن العم عثمان من منبوذا من طرفهم بل كنوا يحترمونه. لأنه لا يملك سوى عمله مورد رزقه.
و في يوم من الايام طلب العم عثمان من ابنه ان يذهب للدكان ليأتي بشيء من الخبز. و هو في طريقه إذا به يصادف رجلين جالسين على صخرة كبيرة يرديان ثيابا فاخرة. و لما مر بهما سمع احد يقول للآخر و هو يشير بأصبعه للطفل عدنان قائلا ؛
– أما رأيت الفقر يمشي على قدميه؟ و هم يقهقهون بالضحك.
– فأجابه الثاني؛ رايته ورجلاه حافيتين.
فوقف الطفل مكانه من كثرة الالم الذي اصابه لما سمعه. وذرفت عيناه دمعتان ساخنتان على خده و نبض قلبه ، واذا بخ يسمع الرجل يضيف؛
– واسماله رثة.
لم يطق على هذا صبرا حيث نفجر بالبكاء وصمت و جلد. لعل الانافة التي ورتها عن أبيه، منعته من أن يصرخ واستمر في المشي حتى يقوم بما عليه و يأتي بالخبز لأبيه الذي عاد منهوكا يومه من العمل وعليه ان يأكل، ثم يستلق بعض الشيء ليستريح.
رجع عدنان الى الدار سلم الخبز لامه التي قامت بتحضير الطعام لأبيه. و لما وجد دخلت به لزوجها العم عثمان، فوجدته مستلقيا على الفراش والنوم أخد يداعب اجفانه من كثرة التعب.
فقالت له؛ لقد حضر الطعام هل تفضل ان تتركه الى حين؟
فأجابها العم عثمان؛ لا، اعتدت ان أجد الخبر في البيت. فجلست افكر اليوم في هذا الامر
وفي عدنان الذي تأخر بعض الشيء وانا في حالي هذا، اخدني النوم.
فقات له زوجته؛ سبحان الله، انا بدوري شغلتني اليوم امو البيت ونسيت الخبز. أما عن عثمان؛ فلأتشغل بالك به فانت تعرف الاطفال وحبهم للعب. لعله صادف أحد أبنا القرية في طريقه وهذا ما اخره. على كل حال قم اتناول الطعام قبل ان يبرد.
تركت زينب العم عثمان وذهبت للبحث عن ابنها عدنان عسى تفهم منه سبب تأخره، فتشت البيوت والمطبخ وباقي ارجاء البيت، فلم تجد له اثر. فقلقت لهذا و جلست في حيرة تتأمل
وتساءل؛ هذه ليت من طباع عدنان، ان يغادر البيت دون استدان. ماذا حصل له؟
شغلها هذا الامر جيدا، ولم يهدئ لها بال، ولم تطق الجلوس فقامت واتجهت نحو غرفة زوجها بنية مفاتحته في الامر، ثم سرعان ما عدلت عن الذهاب ا ليه خشيت أن يقلق ويغضب. فمكثت مشغولة البال. لكن كيف يحب عليها ان تتصرف وهي الزوجة و عليها الا تغادر البيت دون استدان زوجها. وحتى إن حصل هذا ووافق لها بالخروج، فأين ستبحت عن عدنان وكيف تعرف الطريق اليه.
لكن قلب الام خبير و فراستها لا تخطئ، هي التي تعرف جيدا ابنها. رجعت واتجهت صوب باب المنزل وفتحته دون تردد ولا تفكير في النتائج التي ستترتب عن تصرفها هذا. أخدت الطريق التي تؤدي الى شجرة الزيتون القريبة من المنزل والت اعتاد ابها الجلوس تحتها لنا اقتربت منه لم تشعر كيف صاحت بأعلى صوتها أبني عدنان، أبني عدنان. سمع الابن نداء امه فانهار بالبكاء وقام يجري في اتجاهها وخلفه كلبه. ضمته الى صدرها و هي تدس بيدها على راسه وسأله؛ ما بك يا عزيزي عدنان، حيرتني معك ماذا اصابك. أتريد شيئا؟ يال خيبتي نسيت أن اعطيك أن تأكل، لعل بطنك فارغ ويؤلمك من الجوع و تطق الصبر.
– لا، لا ليس هذا يا اماه.
– اذا قل لي ما بك.
– لا شيء، انت تعرفين انني تعودت أن اكل قليلا وأن أصبر على الاكل، قنوعا. لكنني لا لأم اتعود أن أتحمل الاهانة.
– ماذا عساك تقول يأبني، أفصح؟. ألاحظ بأن كلامك فيه غرابة اليوم أنا أمك ، فعليك أن تفتح لي صدرك و تبوح لي بحالك.
لقد وصلا الى البيت. وهما يتحدثان لا يشعران كيف قطعا الطريق. دفعت الام الباب بيدها وضمته اليها باليد الاخرى وهمست في ادنه؛ لا ترفع صوتك يا ولدي ادخل صامتا.
فتعجب عدنان لهذا الامر، لكنه عمل بنصيحة امه. وفي الغرقة سألها قائلا؛ لما طلبت مني ان ادخل دون ان أتكلم أهناك سر؟
– لا يا ولذي، فقط حتى لا يدرك ابوك بأني خرجت ذون إدن منه.
– ومادا في ذلك يا اماه؟
– إن اباك يكره هذا، حريص على التقاليد والعادات يخشى السنة الناس لانهالا ترحم، لا دعة ومدمرة وعلينا الا نتركها تمزقنا.
– قد يكون صحيح ما تقولينه يا اماه، ولكن ما قمت به فهو واجب لن تترددي اية ام في القيام به. عليك الا تهتمي كثيرا بهذا الامر. أعدك اني سوف لن أقول شيئا لابي. وخصوصا بعد كل ما سمعت منك اليوم ما جعلني أقدرك و احبك اكثر هم ذي قبل.
نعم كل التقدير والاحترام اللذان تكنيهما لابي والتضحية التي قمت بها من اجلي . أنت ام تستحق كل خير، لقلبها الكبير. ما اسعدني بك.
– عزيزي عدنان أما صارحتني الان بما شغلك و اسال دمعك البريء.
– لا تقلقي علي يا امي، إن ما بي هو شيء بسيط. كل ما هنالك أني صادفت في طريقي حجرة، تمردت على رجلي الحافية التي اصطدمت بها، فألمتني كثيرا. وانا لا احب ان يرى ابي دموعي وانت تعرفين أنه يكره كما يقول؛ أن يشاهد الرجل يبكي. هو الي يقول عنى رجل البيت. فحرصت الا يشاهد دموعي على خدي. فخرجت لأبكي جنب اختي شجرة الزيتون. أما قلت لي أن أبي غرسها وعمري لا يتعدى سنة؟ أننا كبرنا سويا وهي وفية لي، تبسط لي ظلها لأستريح، أتوكئ عليها أذا تعبت، واتلقها لأجلس في اعلاها، لأتأمل الطبيعة والغادي والرائح فلا تمل مني.
– هذا صحيح يا ولدي لاكن شجرة الزيتون صبورة لا تبكي.
– أجل إنها تصبر تتحمل أشياء كثيرة، حرارة الشمس برودة الليل، فصل الشتاء تقاوم العاصفة التي تكسر احيانا بعض اغصانها والريح التي تعبث بأوراقها حتى الطيور تأتي لتخدشها وتعبث بها. لكنها ورغم تجلدها وصبرها فإنها كانت هي الاخرى تبكي. لكم من مرة وأنا حالس تحتها او واقف جنبها احسست بدموعها التي تذرف تتساقط علي. فتعجبت لأنها تارة يكون لونها اسود وتارة اخضر واخرى بين السواد والاخضرار. فلم اعرف معنا لهذا التغيير الذي يحصل في لون دموعها. اضن يا اماه ان نوع الالم الذي تحس به هو الذي يصبغ لون دموعها. صحيح هذا ام ان هناك تفسير اخر؟
– يوجد نصيب من الصحة في تفسيرك وله علاقة بما سأقوله لك؛ أن دموع شجرة الزيتون كما شبهتهم يختلف لونها حسب فصول السنة. ففي كل فصل يتلون الدمع بأحد الالوان المفضلة للفصل. وحين تتأمل في اي فصل من الفصول يكون دمعها يشبه اللون المميز للفصل والمناسب له. ولما تبكي في فصل ما يكون الالم الذي يصيبها اقوى من زمنه و يجعلها تتألم اكثر وتضعف وتسقط دموعها. لهذا تر الانسان والأخر لما يصيبه شيء يؤلمه اشد الالم ولم يطق مقاومته يشعر انه ضعيف في ذلك الوقت وينفجر بالبكاء.
– لعل هذا من الاسباب التي تركت أبي لا يتحمل أن يرى الانسان يبكي أمامه لأنه يشفق لحاله يعز عليه لرقة قلبه. يود الا يكشف عن ضعفه، اذا كان حريصا الا يراني ضعيفا أتألم أمامه. إنه انسان صبور وحكيم.

الشجرة المباركة.. بقلم // محمد الادريسي

الشجرة المباركة.. بقلم // محمد الادريسي

– عموما لا تشغل بالك بهذا، فمهما كان الامر فإن الدموع ليست جميعها ضعفا فهي طبيعة مرتبطة بالإنسان، حالة تؤكد له ان الالم موجود كما يظهر الضحك أن الفرح موجودوهما معا شيآن عليقان بسائر المخلوقان ولهما معا خصائص. وتوجد خصائص تجمع بين البكاء والضحك وموجودة فيهما معا، وهي الراحة. تلك الراحة التي يحس بها الانسان عند مروره بفترة الضحك او البكاء .بعدها يشعر بأنه مرتاح، خفيف كريشة تتراقص لمداعبة الرياح لها.
– لقد احسست بهذا الشعور فيما قبل، واليوم ادركت سره. لربما لهذا رأيت ابي في احد الايام عصاه واخد يضرب بها شجرة الزيتون ولم يكتفي بهذا فقط بل تسلها واجد يضرب أغصانها. لقد بكت يومها وأسقطت دموعا كثيرة أكيد انها بعد الالم قد شعرت بالراحة.
– أواه قد شغلتني كثيرا بفضولك ونسيت.
– ما بك يا اماه، اقلقني مني ؟
– لا، لا، فقط لما قلت أن شجرة الزيتون شعرت بالراحة، تذكرت أن أباك الذي طالت استراحته علي بأن استيقاظه ليخرج للعمل.
أسرعت الام للغرفة وفتحت بابها وحين وطأت قدماها داخلها شاهدت زوجها وهو بارح مكانه، عيناه مقولتان، وجهه متجه صوب سقف الحجرة ، متكئ على يده التي وضعها على الوسادة، كأنه يفكر ظهره على الحائط. أما الطعام الذي كانت قد فدمت له زوجته بقي كما هو. فحيرها ما شاهدته، ومكثت مذهولة، اعتقدت بان كترة التعب و التفكير جهلاه ينام وهو على هذا الحال. فنادته قائلة؛ عثمان، عثمان قم عليك ان تذهب للعمل. لكنه لم يجبها. اقتربت منه وأعادت نفس الكلام فضل صامتا فمدت يدها ووضعتها فوق كتفه واحدت تحركه عساه يسمعها لا فائدة أنه استمر في صمته فنقلتها الى خده الايمن فوجدته باردا، فاندهشت وفتحت عيناها كبيرتان فوضعت يدها الاخرى على خده الثاني الذي كانت يده تغطي نصفه، كأنها تريد التأكد من شيء. حولت ان تحركه، فسقط على الفراش جثة هامدة فصاحت بأعلى صوتها عثمان زوجي عثمان… وأخدت الدموع تنهار على خدها….
هكذا مات العم عثمان في بيته غادر الحياة حاملا معه أسراره تاركا ورائه ذكرياته. وبعد وفاته أصبح عدنان وحيدا مع امه عليه ان يواجه الحياة جنبا جنبها وهو لا يتعدى عمر الرابعة عشرة سنة من عمره. تألم كثيرا لفراق ابيه ولكنه لم يذرف دمعا أمام الناس اللذين حضروا تشييع جنازة ابيه. بينما هو وسطهم يومه سمع بعضم يقول؛ إنه ترك ابنا شجاعا، صبورا، إن عيناه لم تذرف الدموع. كان قلبه يهتز لكلامهم ويتمزق.
وفي ساعة متأخرة من ليلة دلك اليوم تسلل لخارج البيت وجلس تخت شجرة الزيتون وأحد يسترجع ذكرياته مع ابيه، فبكى طويلا. ولما انتهى، قطع عهدا على نفسه أن يضل وفيا لروحه وأن يسلك طريقه وان يعمل و يكد لإسعاد أمه.
مرت الايام والشهور تعود فيها عدنان على خدمت الارض مستعينا بآراء امه و خاله إبراهيم، كان لا يدخر جهدا في القيام بخدمة التربة. كان يزداد حماسا حينما يتذكر و هو في الحقل قول أبيه؛ أنت رجل البيت بعدي.
جاء وقت الحصاد فكان يفضل الا يدخل للبيت سوى بالليل. وفي يوم من أيام الحصاد و هو مستلق تحت شجرة الزيتون، يسترح بعد تناوله طعام الغداء، أخده النوم فاستسلم له من كثرة التعب. وهو على هذا الحال إذا برجلين يمتطيان جوادين وقفا جنب الشجرة، نزلا من جوادهما فقال اكبرهما سنا للآخر؛ هذا مكان جميل يا صفوان أرضه خضراء، نتاج لسواعد قوية. أنظر الانتاج وأكوام الحصاد. لنجلس لنستريح هنا ما رأيك؟
فأجابه صفوان؛ حسن إنه مكان ملائم ولم يسبق النا ان توقفنا فيه من قبل.
جلس الرجلان تحت شجرة عدان وربط صفوان الجوادان بالشجرة المجاورة تم انى وجلس قرب رفيقه. ولما استقر جنبه اخد يخرج من وعاء كان بيده بعض المأكولات ولما انتهى أجدا يأكلان وهما يتحدثان فقال الرجل المسن بصوت مرتفع؛ صفوان لقد كبرت وبدأت أشعر بالتعب ولم أعد أقوى على كثرة الاسفار والتنقلات وليس لي من يعينني على هذا الحمل. وعلى من يقوم بكل الاتعاب مكاني.
كلام الرجل المرتفع، جعل عثمان يستيقظ من نومه لكنه ضل هادئا في مكانه حتى لا يزعج الرحلين و كذا لكونه في حاجة للمزيد من الراحة.
فأجاب صفوان الرجل لا تشغل بالك بهدأ يا عصام، أنك لم تعجز بعد، لازلت قويا، يمكنك أن تشرف على تجارتك أعواما أخرى.
فقال له عصام؛ أنت تعرف يا صفوان أن هذه الايام أخد المرض يلازمني وأمكت طريح الفراش لمدة طويلة فتتعرض تجارتي للكساد وسوء التسيير وهذا يزيد في ألمي ويطيل شفائي.
– إنك اليوم في احسن حال يا عصام فماذا دفعك اليوم لهذا التفكير في هذه الامور.
– أن ما جعلني اهتم بهذه الاشياء هم أولا سني المتقدم، ثم بناتي الثلاث وهن اللواتي يجهلن كل شيء عن أعمالي وتجارتي، حيث لم أجرأ يوما على تعليمهن أمورها ولو لاحداهن حتى يمكن لي الاعتماد عليها. ومن ناحية اخرى ،لا يخفى عليك أني لم ارزق ولدا يساعدني و يخفف عني هذا الالم الذي احس به.
– التفت صفوان عن يمينه فلاحظ وجود عدنان نائما فحدق في ملامح وجهه التي اوحت له بالبراءة وشعر بارتياح وهو ينظر اليه، فتبادرت لدهنه فكرة توسم من وراءها خيرا، فتوجه لعصام قائلا؛ أنظر لهذا اليافع النائم، ما رأيك في أ ن نتصل بأهله وتفاتحهم أمر تبنيه إن قلبي أحبه، أيقضه و تحدث إليه. أدار عصام وجهه صوب عدنان وما ان شاهدته عيناه حتى اخد قلبه ينبض بسرعة، فقام ورفع عيناه للسماء ثم عاد للجلوس واعاد النظر اليه من جديد وهو يفكر فاعتراه احساس غريب، شعر و كأنه يعرف عدنان مند زمان، انشرح قلبه واستبشر في ملامحه كل خيرا ففاه بالقول؛ لدي ابناء ولعمري احسست نحوهم بما أصابني اليوم.
فرد عليه صفوان قائلا؛ لعل رغبتك في أن ترزق بولد ذكر هي أقوى حاجة هزت نفسك الان لما شاهدت الطف اليافع و هو في حالته البريئة هذه.
– لا ،لا ،ياصفوان فما احس به اقو مما تقول ،وقام من مكانه ووقف جنب الطفل متوجها اليه ؛قم يا بني ،ففتح عدنان عيناه و أخد يتأمل الرجل الواقف أمامه فابتسم له في تلقائية دون ان يعرف هو بنفسه مصدرها و جمع قواه تم قام على رجليه وهو يرد قائلا؛ نعم بأسيدي ما المر؟
ففاحته عصام بأسلوب رقيق ،وهو يخاطبه بلطف جعل عثمان يزداد اطمئنانا له و ان يصارحه بانه سمع الحوار الذي دار بينهما و شكرهم عن حسن نواياهم النبيلة و أشعره برغبته هو الاخر في أن تكون له أخوات لكن أباه مات و تركه و حيدا مع أمه. وطلب منه في الاخير أن يذهب ليفاتح أمه في الموضوع.
استحسن السيد عصام ما سمعه من عدنان و احب فيه فصاحته وصراحته وطلب منه ان يدله على بيته. فصاحبهم عدنان اليه، فكان لا يبعد كثيرا عن شجرة الزيتون.
ولما وصلوا الى بابه طلب منهما عدنان أن يستأذن أمه فتح الباب ودخل فاتجه نحو كلبه الذي كان ينبح فأبعده. وبعد هنيهة رافقته امه للخارج لاستقبال الرجلين، فكانت دهشتهما عظيمة لما لا حضت بان احدهم هو عصام، فلم تصدق ما رأته و لكنها انشغلت بالترحيب بهما، توجه الرجلان الى حجرة البيت صحبة عدنان و ذهبت الام لتحظر الشاي.
ولما عادت وبيدها طابق الشاي رفع عصام رأسه ليتوجه لها بالشكر فقال في دهشة ماذا ارى امامي زينب زوجة اخي يال الصدف.
قام عدنان من مكانه صارخا؛ أنت شقيق ابي ،انت عمي فكيف لم اسمع عنك من قبل؟
فقالت له امه؛ هذه حكاية طويلة يأبنني كان اوك ينوي ان يقصها عليك لما تكبر حتى لا تشغل بالك بها حيث كان حريصا على الا تأخذ أي موقف من عمك و انت صغير كان يريد ان تضل القلوب صافية طاهرة.
كان هذا اللقاء انطلاقة خير ويمن أزيلت فيه السحب وغيوم الماضي. انظم الطفل عدنان و امه لأسرة عصام التي فرحت بهما اشد الفرح وعم بينهما الوئام. وشرع عدنان العمل مع عمه، فكان حريصا على القيام بواجبه بكل اخلاص واجتهاد حتى يضمن مالا من كده وجهده يصرفه على امه.
و مرت العوام و ازدهرت تجارة عصام وكبر عدنان و اشهر في القرية بالصدق و الامانة و الصبر. فكانت اول المعجبات به ابتة عمه الصغيرة التي كانت تحبه وتقدره لخصال الحميدة ومواقفه الشجاعة. كانت تساعده عند الحاجة وتوا سيه وقت الشدة.
واهتمامها به تركه يتذكر تضحيات أمه مع ابيه وان يتوسم فيها كل خير و يميل اليها. كانت امه تلاحظ الانسجام الحاصل بينهما فكانت سعيدة ومعجبة بمواقفها و مشاعرها نحو ابنها. وفي يوم وهي تتحدث مه ابنها عدنان طلبت منه رأيه في الزواج بها. فصارح امه انه يرى في ابنة عمه كل الخصال التي تتوفر في المرأة التي يطمح اليها.
هكذا قدر لعدنان ان يتزوج ابنة عمه بعد ان كان يضن أنه سيعيش غريبا وحيدا، بعد موت ابيه، لكن الايام تظهر للإنسان مالم يعلم. كان زواجهما أسعد حدث عرفه عمه في حياته وأجمل هدية قدمتها الايام لام عدنان على صبرها ،و اغلى عزاء لزوجها.
وبعد مرور سنة رزق عدنان طفلا أية في الجمال سعد به بيت الزوجين الشابين وعمت بميلاده الفرحة سائر أفراد الاسرة. وألح عدنان أن يحمل طفاه أسم عثمان.
إن كان عثمان قد مات، فان عثمان لا زال حيا.

الشجرة المباركة.. بقلم // محمد الادريسي

الشجرة المباركة.. بقلم // محمد الادريسي


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا