الرئيسية / slider / الديمقراطية وحدها تفسر ما يحدث في الهند.. بقلم // عبد الله البقالي

الديمقراطية وحدها تفسر ما يحدث في الهند.. بقلم // عبد الله البقالي

آخر تحديث :2019-11-15 13:47:59

الديمقراطية وحدها تفسر ما يحدث في الهند.. بقلم // عبد الله البقالي

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***
عبد الله البقالي رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية ومدير جريدة العلم

يسود اعتقاد في بلاد الهند، أن سيدنا آدم لما أخرج من الجنة نزل بالهند، ولذلك فإن كل خيرات ثمار الجنة موجودة في هذه البلاد المثيرة للإعجاب، والأكيد أن الخضرة المنتشرة في كل شبر من هذه الأرض تزيد أصحاب  هذا الاعتقاد إيمانا، والأكثر من ذلك أنه يستحيل على كبار علماء رصد الطبيعة  والمتخصصين في الإحصائيات والأرقام أن يعدوا أنواع النباتات والأشجار ولا حتى أصنافها.

بلاد تتعايش فيها المتناقضات بسلاسة مطلقة مستعصية على الفهم والاستيعاب، بداية من التفاوتات الاجتماعية المهولة، التي كان من المفروض أن تتسبب في احتقان اجتماعي يعطل حركية المجتمع، لكنه في الحالة الهندية يتحول إلى عنصر قوة يسير في اتجاه بناء أحد أقوى الاقتصاديات العالمية الراهنة، ومرورا بالتفاوت المعرفي الذي ينطلق من وجود فئات عريضة جدا من المواطنين حرموا من أبسط حقوق تملك المعرفة، إلى فئات أخرى عريضة أيضا تملكت من المعارف العلمية الهائلة، التي مكنت بلاد الهند من أن تصبح أحد أكبر القوى الصناعية بالعالم، في الطب، كما في الأدوية، كما في الأقمار الاصطناعية، كما في التجهيزات الحربية وغيرها كثير من القطاعات، خصوصا التكنولوجيات الحديثة الذكية منها على الأخص، وليس أدل على  ذلك من المراتب المتقدمة التي تحتلها التجربة التكنولوجية الهندية في مجال الإعلاميات والتي اخترقت تجارب أخرى بما في ذلك  الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية كثيرة.

لانجد تفسيرا للنسيج الاجتماعي المعقد في بلاد غاندي، وعلاقته بالتطور الاقتصادي المذهل، وبالفتوحات الصناعية الكبيرة إلا في العامل السياسي، فالديمقراطية الحقة قادرة على إحداث المعجزات، ديمقراطية محضة ضد جميع مظاهر الاختراق، فمعدلات الفقر المدقع في هذا البلد لم تسمح للمال بتوظيف فقر البسطاء لاستمالتهم انتخابيا، والهند تقدم جوابا واضحا وصريحا، ومقنعا لسؤال علاقة الفقر بالديمقراطية. وبما أن إرادة المواطن الهندي، بغض النظر عن انتمائه الطبقي هي التي تقرر  فرز المؤسسات النيابية والتشريعية والتنفيذية، فإن هذا ما يتبقى لنا من تفسير لما يحدث في تلك البلاد.

الواضح أن المسؤولين في بلاد غاندي يدركون جيدا ما يريدون، وهذه أهم مرحلة في مسار التخطيط، أن يكون للمسؤولين هدف معين يخططون للوصول إليه على المدى المنظور والبعيد، ويسخرون الإمكانيات اللازمة لذلك، ويركزون الجهود في ذلك السبيل، والهدف هو تخليص أكبر عدد من المواطنين من الطبقة المعوزة ونقلهم إلى موقع الطبقة المتوسطة، لأن هذه الطبقة هي التي تشجع الاستهلاك الداخلي وتنمي الادخار، وترفع من مستوى العيش العام في البلاد، وبما أن عدد سكان الهند يناهز حاليا مليار وأربعة مائة مليون نسمة، فإن أكبر تحدي، ليس فقط السعي نحو التحكم في معدل النمو الديمغرافي للتخفيف من الضغط الديمغرافي المتزايد، ولكن أيضا ضمان سبل العيش لهذا العدد الضخم من الساكنة، وهذا كان الاقتداء إلى السعي نحو توسيع الطبقة الوسطى وإفراغ الطبقة التي دونها أو على الأقل التخفيف من أعدادها، وهذا الهدف يتطلب جهودا مضنية في تحسين الخدمات العامة  بالصحة، كما في السكن، كما في التغطية الاجتماعية، وخصوصا في مجال التعليم، لأن هذا الأخير هو المصعد الاجتماعي، الذي يصعد بأبناء الفقراء نحو الأعلى، وبجودة التعليم يمكن ترقية أبناء الطبقة المعوزة، إذ يمكن أن يصبح أبناء العمال والفلاحين والتجار الصغار أطباء ومهندسين وبياطرة وقضاة ومحامين ومدراء كبريات الشركات، وعلى هذا المستوى نجحت الهند في استعمال التعليم والتربية والتكوين للنهوض بأوضاع البسطاء، ولذلك لا غرابة في أن تجد أكبر التجمعات المعلوماتية في الهند ينشطها ويؤطرها  مئات الآلاف من الشباب المهندسين في الإعلاميات وأن تجد كبريات شركات صناعة الأدوية يقودها خيرة الشباب الذي امتلك ناصية العلم والمعرفة من خلال التعليم الجيد.

وليس غريبا  أن تلتقي بمسؤولين عن مؤسسة عمومية مختصة في العلوم وجدت لتنشيط البحث العلمي، وأن تجتمع بمسؤولين عن مركز عمومي متخصص  بإجراء الأبحاث في السياسات الاقتصادية العالمية، للبحث عن أسواق جديدة للاقتصاد الهندي ولملاءمة الإنتاج الاقتصادي الهندي مع حاجيات السوق العالمية، ولمسايرة المتغيرات الطارئة في نظام اقتصادي عالمي بالغ التعقيد، ولعل هذا ما يفسر القبول الذي يتميز به الإنتاج الاقتصادي الهندي في مختلف الأسواق العالمية.

 ولنا أن نذكر في هذا الصدد أن هذه المؤسسة صنفت الأسواق العالمية، إلى مجموعات اقتصادية جهوية، وتقوم بدراسة ومتابعة  كل جهة على حدة، لذلك نؤكد أنهم هناك في بلاد غاندي يدركون جيدا  ما الذي يريدون تحقيقه ولا يكتفون  بتدبير ما هو يومي، الذي يجعل من جميع المؤسسات والهيآت مجرد مدبرين للشؤون اليومية الغارقة في  الروتين والسالبة لقدرات الإبداع والإبتكار.

(Visited 138 times, 1 visits today)

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

فرض البرلمان الأوغندي ضريبة على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، بحيث يدفع المواطن الراغب باستخدام الفيس بوك أو تويتر أو واتس آب مبلغا يعادل 19 دولارا سنويا. وقال المتحدث باسم البرلمان الأوغندي كريس أوبور، إن القانون الجديد للضريبة أقر الأربعاء وسيصبح ساريا بدءا من السنة المالية الجديدة. وأشار البرلمان إلى أن الهدف من الضريبة زيادة الدخل العام، لكن المنتقدين للقرار قالوا إنه يهدف لمنع الانتقادات للرئيس يوويري موسيفيني الذي يتربع على السلطة منذ عام 1986. وقال مسؤول كبير في وزارة المالية، إن الشركات المشغلة للإنترنت ستحصل الضريبة عن كل بطاقة ذكية تستخدم للوصول إلى أي من منصات التواصل الاجتماعي. وقال نيكولاس أوبيو وهو محام في العاصمة كمبالا يقود منظمة حقوقية محلية، "إنها وسيلة جديدة لقمع حرية التعبير.. هو أمر يُراد به القضاء على الدور المركزي المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي في العمل السياسي". ويستخدم 40% من سكان أوغندا البالغ عددهم 40 مليون نسمة الإنترنت، وفقا لبيانات هيئة الاتصالات الأوغندية وهي منظم الاتصالات الرسمي. ويستخدم فيسبوك وواتساب على نطاق واسع في أوغندا والعديد من الدول الإفريقية الأخرى. وتقول مؤسسة وورلد وايد ويب الدولية، إن استخدام البيانات في إفريقيا ضمن الأعلى تكلفة على مستوى العالم.

عطل مفاجىء في تطبيق واتساب.. لا صوت ولا صورة…

عطل مفاجىء في تطبيق واتساب عطل مفاجىء في تطبيق واتساب.. لا صوت ولا صورة… العلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *