الخسارة جماعية في ميدان التربية والتعليم في المغرب

الخسارة جماعية في ميدان التربية والتعليم في المغرب

الخسارة جماعية في ميدان التربية والتعليم في المغرب.. بقلم // المحجوب ادريوش

يبدو واضحا أن النسق التربوي المغربي يعيش أزمة معلنة وأخرى مضمرة، والدليل على ذلك أن العشرية السابقة انطلقت في البداية من أجل إصلاح  النظام التعليمي، وفي منتصف الطريق كنا في حاجة إلى إصلاح الإصلاح، وجاء البرنامج الاستعجالي، اليوم نتحدث عن الإصلاح وننطلق من لا شيء وهنا نتحدث عن تقويم الإصلاحات السابقة وتطوير مؤشراتها الايجابية وتصحيح السلبية، فما بشر به الإصلاح الأول وهو الميثاق لم تصدق كل نبوءاته، وجاءت اللجنة الملكية لإصلاح التعليم  وبعدها المجلس الأعلى للتعليم، والبرنامج الاستعجالي والآن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بتركيبة جديدة واختصاصات إضافية وببرنامج جديد وهو مشاريع الرؤية الاستراتيجية 2015/2030. اليوم، وبالضبط عند نهاية هذا الموسم لا بد من عملية تقييم للمشاريع والتدابير التي تم تنزيلها ونعني تلك ذات المدى المتوسط  التي لا تتعدى ثلاث سنوات بحيث يعتبر هذا الموسم الانتهاء من توطينها وتجريبها، إذن الظرف الدقيق الذي نمر منه لا يسمح بمزيد من ضياع الفرص. ونقصد بالخصوص التدبير الأول: مسارات تعلم جديدة للسنوات الأربع من التعليم الابتدائي (المشروع 12 من الرؤية الاستراتيجية)، والتدبير 2 المتعلق بعتبات الانتقال (المشروع 13)  والتدبيرين 3 و4 حول التمكن من اللغات وبالأخص الباكالوريا الدولية(المشروع 14) والتدابير5 و6 و7 و10 المتعلقة بمسار اكتشاف المهن والمسار المهني والباكالوريا المهنية والمقاولة وروح المبادرة (المشروع 16) والتدبير 20 المتعلق بالنزاهة والقيم في المدرسة(المشروع 18)… السؤال هو ماذا تحقق في هذه المشاريع على أرض الواقع ؟ الحصيلة لا تدعو للتفاؤل خصوصا عندما نتحدث عن الكيف ، وهو ما يقودنا إلى  أن نطرح سؤال أين يكمن الخلل؟ هل الخلل في المسؤولين وتخطيطهم؟ أم في الفاعلين الميدانيين؟ هل الخلل في المضامين والمقررات والبرامج؟ هل الخلل في الفئات التي يستهدفها منتوجنا التربوي؟.. نعتقد  ودون تهرب من المسؤولية أن الخلل موزع على الجميع، والخسارة يتقاسمها الجميع. فرغم كون النجاح هو شأن خاص فالخسارة مسؤولية جماعية، لكن الآن الآية مقلوبة: الكل يصيح أن الخسارة فردية، ويرمي الكرة في ملعب الآخر، وهذا هو الخطير. في ميدان كميدان التربية والتعليم الخسارة جماعية ويتحمل الكل جزءا ونصيبا منها، شريطة أن يتوضح لكل طرف نصيبه من المسؤولية وربط ذلك بالمحاسبة. المدرسة شأن عمومي يهم الجميع، والكل يجب ان يكون منشغلا ومنهجسا بإعادة انتاج وبلورة تصور جديد وبناء جديد للمدرسة العمومية. الغريب في الأمر أننا نعيش اليوم مسألة خطيرة بعد ظهور أصوات تنعي وترثي المدرسة العمومية، بل تدفع إلى استخراج شهادة وفاتها، ولو بطريقة غير مباشرة كالانخراط مثلا في نقاشات هامشية وجانبية ترمي إلهاء الرأي العام عن المشكل الحقيقي  وفي تغييب تصور حول مؤسسة تستطيع على الأقل الانخراط في المشروع الحديث للمجتمع؛ مع عدم الحسم في الأسئلة البانية لمثل هذا التصور ، وهي أسئلة فكرية، فلسفية، تعبر عن الاختيارات الكبرى المطلوب من أصحاب القرار السياسي الحسم بشأنها،إلى جانب الحسم في النموذج التنموي المطلوب، والذي يعتبر التعليم أحد روافده، وهو ما لا أظن أنه مطروح بوضوح على جدول أعمال المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، على الرغم من تجدد القول فيه .

العلم: المحجوب ادريوش

الخسارة جماعية في ميدان التربية والتعليم في المغرب.. بقلم // المحجوب ادريوش

الخسارة جماعية في ميدان التربية والتعليم في المغرب.. بقلم // المحجوب ادريوش

مقالات ذات صلة


شارك برأيك

إلغاء الرد

3 تعليقات

  • محمد اسموني ـ ابن الحرة
    20 يناير 2017, 23:59

    استغربت حين قرأت ماء في موضوع المحجوب ادريوش ، لأنني تذكرت جيدا أنني قدسبق لي قراءة ذلك المضمون من الخطاب ، بل تأكدت و أزلت الشك باليقين لأنني عثرت من بين ما أحتفظ به ( نسخا ) على موضوع نقدي لبعض جوانب الموضوع ، و هذا مرجعه
    المصدر ورد في موقع (( مغرس )) هذا الموضوع :
    إنقاذ المدرسة العمومية: هل هي مهمة المسؤولين أو رواد الفايسبوك أو المجتمع المدني؟1-2 محاولة للإجابة عن مكامن الخلل بالمنظومة.. بقلم // عبد العزيز قريش
    عبد العزيز قريش
    نشر في العلم يوم 28 – 09 – 2016
    جاء في عمود الكاتب الصحفي المحجوب ادريوش في العلم التربوي ليوم الأربعاء 14 شتنبر 2016 ضمن حديث الأربعاء تحت عنوان: " رواد الفايسبوك يتحركون لإنقاذ المدرسة العمومية " قوله: ( كل هذا يعني أننا ما زلنا في ظل الأزمة ولازلنا نحاول تدبير الأزمة، أين يكمن الخلل؟ هل الخلل في المسؤولين وتخطيطهم؟ أم في الفاعلين الميدانيين؟ هل الخلل في المضامين والمقررات والبرامج؟ هل الخلل في الفئات التي يستهدفها منتوجنا التربوي؟ … نعتقد ودون تهرب من المسؤولية أن الخلل موزع على الجميع، والخسارة يتقاسمها الجميع. فرغم كون النجاح هو شأن خاص فالخسارة مسؤولية جماعية، لكن الآن الآية مقلوبة: الكل يصيح أن الخسارة فردية …..

    لست أدري ، و إن كنت رجوت عدم النشر مشفوعا بطلب حذف هذا الموضوع ، فهل يعقتل أن تنشر جريدة العلم نفس الكلام بعناوين مختلفة ؟؟
    في الواقع أن الأستاذ عبد العزيز قريش حين انتقد الموضوع بعنوانه الأول ـ كما ورد في المرجع أعلاه ـ لم يكن قد اطلع على الموضوع الأصلي الذي نسخت إليكم مرجعه في التعليق السابق . فهل يعقل أن يعاب على جريدة العلم نشرها مثل هذه (( المهزلة و السخرية )) ؟؟؟
    أسخر من نفسي حين أقارن ما أقرأ ـ ههنا ـ بما كنا قد عهدنا في << ركن المفتي >> !!!!
    أرجوكم أخيرا ، و ليس آخرا …. فالأستاذ الذي انتقد ما قرأه تحت عنوان في ركن من الجريدة بتاريخ سابق ، ماذا عساه يعتمد من مواقف ، إن أدرك أن ما انتقده لم يكن سوى ما يعتبر دليلا للمؤاخذة غير المحمودة … لأنه نفس الكلام الذي تحتفظ به ذاكرة الانترنيت بتاريخ و مصدر و حروف منسقات … فمن هو القارئ ؟؟؟…
    و تحيتي الأخوية الصادقة إلى الأخ عبد الله البقالي ، الذي أسأل الله أن يعينه في كل مهامه وعلى كل محنه ، راجيا منه تعالى أن يوفقه في إنجاح تنظيم المؤتمر السابع عشر .

    رد
  • محمد اسموني ـ ابن الحرة
    21 يناير 2017, 00:59

    أستزيد من السخرية على نفسي ، لأنني أُتبع التعليق بتعليق ، وما كنت لأفعل سوى لأنني وجدت أنكم ستسخرون معي …
    قد تسخرون مني لأنني أسهر هذه الليلة الباردة لمجرد كتابة هذا التعليق مباشرة بعد تعليق آخر سخرت فيه من نفسي ، حين قلت : زمان << ركن المفتي >> …
    هذه المرة ـ صديقوني ـ فلقد اكتشفت ـ قبل أن أغلق الحاسوب أن موقع مغرس قد قام بنشر الموضوع قيد النقد للسيد المحجوب ادريوش ، تحت نفس العنوان و نفس المضمون و نفس الصورة المصاحبة للنص .. بتاريخ 19 يناير 2017 … << الخسارة جماعية ….>>
    فهل يعقل أن أكتشف ما انتبهت و نبّهت إليه ، كون موقع مغرس قام بنشر نفس الكلام تحت عنوان آخر ..؟؟
    فهل سيكتشف الأستاذ الباحث المتخصص المهتم و المطلع على ما يُنشر أن ما نشره الموقع قد سبق نشره في نفس الموقع ، أم لن يكتفي ، مثلي ، فيكتشف غير ذلك …؟؟؟
    ليلكم دافئ ، و شعلة النقد الذاتي لا تخبو و لا تنطفئ … صحافتنا ، ثقافتنا، تواصلنا ؟؟

    رد
  • محمد اسموني ـ ابن الحرة
    23 يناير 2017, 19:49

    المهمة الأساسية للمدرسة تحويل الإنسان من كائن بيولوجي إلى كائن اجتماعي
    5 Décembre 2010 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #موضوعات تربوية
    المهمة الأساسية للمدرسة تحويل الإنسان من كائن بيولوجي إلى كائن اجتماعي
    بواسطة
    معاذ الصافي
    – 2010/12/02نشر فى: أقوال الصحف
    أكد عبد الرحيم العطري أستاذ السوسيولوجيا والباحث في علم الاجتماع أن المهمة الأساسية للمدرسة هي تحويل الإنسان من كائن بيولوجي إلى كائن اجتماعي ،عن طريق مده وتشريبه بمجموعة من القيم والسلوكات التي تؤهله للاندماج الاجتماعي، هذا إضافة إلى المهام الجديدة حيث أصبحت هذه المؤسسة وسيلة للترقي الاجتماعي، فهي التي تؤهل للحصول على منصب شغل أو على امتلاك كفاءات ومهارات تيسر على الإنسان عملية الاندماج الاجتماعي. وتحدث في حواره مع «العلم» إلى أن المدرسة تعمل على إعادة إنتاج وتشكيل نفس النخب وأشار إلى أن النسق التربوي المغربي يعيش أزمة معلنة وأخرى مضمرة، والدليل على ذلك أن العشرية الأخيرة انطلقت في البداية من أجل إصلاح هذا النظام التعليمي، وفي منتصف الطريق كنا في حاجة إلى إصلاح الاصلاح، وقبل سنة بدأ الحديث عن البرنامج الاستعجالي.
    تعمل المدرسة في إطار نسق من العلائق الاجتماعية المتفاعلة وكذا المتكاملة الوظيفة، ما هي الوظيفة الحقيقية للمؤسسة المدرسية داخل هذا النسق في علاقتها بتشكيل المجتمعات وتنميط أساليب العيش؟
    أولا نشير إلى ان هناك وشائج قوية بين المدرسة والمجتمع، إذ لا يمكن أن نفكر في المدرسة إلا من خلال المجتمع كما لايمكن التفكير في اي مجتمع من المجتمعات إلا من خلال نمطه التعليمي. انطلاقا من هذا يتضح أن المدرسة تطلع بمهام أساسية تخدم النسق المجتمعي بالدرجة الاولى، فمهمتها الأساسية هي تحويل الانسان من كائن بيولوجي إلى كائن اجتماعي عن طريق مده وتشريبه بمجموعة من القيم والسلوكات التي تؤهله للاندماج الاجتماعي . وهو ما يضعنا أمام الوظيفة المركزية للمؤسسة التعليمية وهي الوظيفة التربوية.فالمدرسة يلجها الإنسان من أجل التربية أساسا ومن أجل اكتساب مهارات وقيم تساعده على الاندماج الاجتماعي وبهذا المعنى فهي مؤسسة إدماجية.
    *لكن اليوم هل هذه المهام التي يعتبرها البعض مهام تقليدية للمؤسسة التعليمية مازالت كذلك؟
    إضافة إلى المهام التقليدية، نحن اليوم أمام مهام جديدة يفترضها ربما سوق الشغل أو تتطلبها الانتماءات إلى المجتمع الحالي، فإلى حد قريب كانت المدرسة للتربية، اليوم أضيفت مهمة أخرى بحيث أصبحت هذه المؤسسة وسيلة للترقي الاجتماعي، فهي التي تؤهل للحصول على منصب شغل أو على امتلاك كفاءات ومهارات تيسر على الانسان عملية الاندماج الاجتماعي. في اعتقادي وبالرغم من كل هذه التطورات تظل المدرسة مؤسسة اجتماعية تربوية تساعد على الانتقال من وضع الكائن البيولوجي، كما أشرت ،إلى الكائن الاجتماعي الأكثر اندماجا في المجتمع بهذا الشكل أو ذاك.
    *تشيرون في جل دراساتكم ومقالاتكم حول المدرسة أنها تعمل على إعادة إنتاج وتشكيل نفس النخب.
    السؤال يحيلني إلى بيير بورديو وجون كلود باسرون وكتابهما المرجعي «إعادة الإنتاج»، في هذا الكتاب المفصلي، الذي لازال لحد الآن من خيرة الكتب المؤسسة لسوسيولوجيا المدرسة ، انطلق من افتراض بسيط وقال بان هذا الطفل المنحدر من قشدة المجتمع والأخر القادم من القاع الاجتماعي عندما يلجان المدرسة أول مرة هل لهما نفس الحظوظ ونفس درجة تكافؤ الفرص أم أن كل واحد منهما لديه خبرات رمزية ومادية مختلفة تجعل المنتهى مخالفا للمدخل ؟ مع الإشارة هنا إلى أن الطفل المنحدر من قشدة المجتمع تعرف قبلا على باخ وبتهوفن وعلى كتب مهمة من الخزانات العامة والخاصة ، لكن ذاك الآتي من القاع لم يكتب له أن يتعرف على مثل هذا، وهو بالتالي مجرد من هذه الرساميل المادية والرمزية، لذا يبدو مشدوها أمام الآخر. وفي منتهى المآل التعليمي سنجد أن أعز ما يطلب لدى الثاني هو الحصول على شهادة عليا ،لكن الآخر سيكون أكثر حظا في التحصل على مناصب أكثر علوا وشأنا ومهمة في دواليب الدولة. من هذا المنطلق تصير المؤسسة المدرسية كمؤسسة اجتماعية، مؤسسة لاعادة انتاج نفس التفاوتات الاجتماعية ، ونفس الفوارق الطبقية. أما عن مدى سير المدرسة المغربية في هذا الاتجاه فهذا ما نلاحظه في التشكيلات النخبوية اليوم: فابن الوزير يصير وزيرا وابن القاع الاجتماعي في استتناءات ناذرة ما يصل إلى هذا المنصب.
    *على ذكركم لبورديو فهو يتزعم طرحا يتبنى تبعية الحقل المدرسي النسبية للحقل السياسي لدرجة اعتباره وجود «خدعة مدرسية» تعيد انتاج القيم والنظام والهيمنة والعلاقات الاجتماعية، ماقولكم؟
    بالنسبة لبورديو كان دائما يقول أن المؤسسة المدرسية في كثير من الأحيان هي مؤسسة قائمة على الخداع والغش، ومقصده في ذلك أن البنية التحتية لتنظيمها تتأسس على نوع من الارتباكات، وهي تعلن أشياء لكنها تضمر أشياء أخرى، تعلن أنها جاءت من أجل تكافؤ الفرص وتوفير التعليم المفتوح للجميع، لكن في أعماقها تعيد انتاج نفس التفاوتات الاجتماعية.
    *في هذا الإطار إلى أي حد استطاعت نظرية علم اجتماع الحقل التربوي تجاوز حدود البحث الكلاسيكي الذي لم يستطع الوقوف على طبيعة النظام التربوي والسلطة الرمزية التي يستخدمها لاعادة الانتاج؟
    يجب أولا الاعتراف بأن هذا الحقل المعرفي المرتبط بسوسيولوجيا المدرسة ربما كان من أكثر الحقول التهابا وأكثرها إنتاجا للنظريات، بل يمكن أن نقول إنه كان متأثرا بالجدل السياسي. فالنقاشات التي كانت دائرة في جدل سياسي وفي إطار ايديولوجي انصبت أيضا في هذا الحقل، لهذا نحن امام نظريات تدين بالولاء إما لهذا المقترب أو لمقترب آخر. وفي هذا الاتجاه يمكن أن نميز بين النظريات الكلاسيكية وابرز ممثل لها إيميل دركهايم، خصوصا اشتغاله على تطور النظام التربوي الفرنسي. ولكن كانت هناك نظريات نقدية حاولت أن تخرجنا من دهشة البداية ومن إيثار الانتصار لهذه المدرسة على أساس أنها مدرسة اجتماعية مؤسسة لقيم التضامن. لكن يظل بورديو علامة فارقة في مسار علم الاجتماع وعلم الاجتماع التربوي على الخصوص، وبالضبط كتابي «إعادة الإنتاج» و»الورثة» وهما يشكلان مداخل لفهم كيف يشتغل هذا النظام التعليمي الخفي والذي يبدو في كثير من الأحيان انه يؤسس لإعادة إنتاج نفس التراتيبات الاجتماعية خلافا لما يعلنه في أدبياته.
    في نظركم ،ما العمل لجعل كل الهرمية الاجتماعية تشارك في التسيير العام للحقل التربوي وتصبح التربية شأن الجميع و»تأتي مشاركة المواطن من تلقاء نفسه» على حد تعبير لويس لوغران ؟
    يبدو واضحا ان النسق التربوي المغربي يعيش أزمة معلنة وأخرى مضمرة، والدليل على ذلك أن العشرية الأخيرة انطلقت في البداية من أجل إصلاح هذا النظام التعليمي، وفي منتصف الطريق كنا في حاجة إلى إصلاح الإصلاح، وقبل سنة بدأنا نتحدث عن البرنامج الاستعجالي. بمعنى أن ما بشر به الإصلاح الأول وهو الميثاق لم تصدق كل نبوءاته ، يعني أننا ما زلنا في ظل الأزمة ولازلنا نحاول تدبير الأزمة التي لم نستطع حلها لحد الآن . سؤالكم ما العمل؟ هو السؤال المفصلي ويفترض أن نطرح سؤال أين يكمن الخلل؟ هل الخلل في المضامين والمقررات والبرامج؟ هل الخلل في الفئات التي يستهدفها منتوجنا التربوي؟.. أعتقد ودون تهرب من المسؤولية أن الخلل موزع على الجميع ،والخسارة يتقاسمها الجميع . فرغم كون النجاح هو شأن خاص فالخسارة مسؤولية جماعية، لكن الآن الآية مقلوبة : الكل يصيح أن الخسارة فردية. في ميدان كميدان التربية والتعليم هي جماعية ويتحمل الكل جزءا ونصيبا منها، فالمدرسة شأن عمومي يهم الجميع، والكل يجب ان يكون منشغلا ومنهجسا بإعادة إنتاج ربما تصور جديد وبناء جديد للمدرسة العمومية. وتلزم الإشارة هنا إلى أننا نعيش اليوم مسألة خطيرة بعد ظهور أصوات تنعي وترثي المدرسة العمومية ، بل تدفع إلى استخراج شهادة وفاتها، متناسية أن هذه المدرسة هي التي انتجت كل هذه الأطر التي نتبجح بها اليوم ،وهي لازالت قادرة على العطاء، فقط يجب ان نمنحها الفعل والآليات الممكنة لكي تكون في المستوى.
    *في ظل التقدم التكنولوجي والمعلوماتي، وانتشار وسائل التثقيف أوما اصبح يصطلح عليه « المجتمعات المتعلمة المعلمة» ألا تجدون أن نظرية الاتجاه اللامدرسي لإيفان إيليتش تجد بعضا من مسوغاتها في الوقت الحاضر؟
    – السياق هو كفيل بانتاج المعنى، ونظرية ايليتش جاءت في سياق عام إذ كان هناك صراع ومجابهة بين النظريات والايديولوجيات، هذا الرأي الذي يقول بضرورة الاستغناء عن المدرسة أظن انه غير ممكن بوجود الانترنيت أو أسميه ب»القارة السابعة» فحتى الانترنيت مغربيا نستعمله استعمالا معطوبا مفتوحا على الفايس بوك واليوتوب والشات،وقليلا ما ينفتح المغربي على ثمرات «القارة السابعة»، والمكتبات والعلوم التي توفرها .إذن في ظل هذا الاستعمال المعطوب لا يبدو أننا قادرون على الاستغناء عن المدرسة ولا حتى على الانتقال إلى مظهر من مظاهر الانتماء إلى هذه القارة وهو التعليم عن بعد، لحد الآن لا زال التعليم مغربيا منضبطا لثقافته التقليدية، لثقافته السابقة، لذا فنحن في حاجة ماسة إلى المدرسة ولكن مدرسة بمواصفات معينة، مدرسة مواطنة تنتج كفاءات تنمي مهارات، مدرسة تساعد على الاندماج الاجتماعي ولا تساعد فقط على إنتاج نفس التفاوتات الاجتماعية…
    العلم

    موقع عن التربية والتكوين يتضمن انشطة مراكز تكوين الاساتذة بالجديدة وموضوعات في علوم التربية وديداكتيك المواد ومصوغات قانونيةومدكرات وزارية وشراكات المركز..الخsite de CFP d’eljadida sur la formation et l’education: divers sujets sur la didactique,sciences de l’éducation,partenaires de CRMEF etc…ECRIVEZ NOUS AU:mohamed97_maghribi@hotmail.fr

    رد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا