الحكم على رشيد نيني بـ 150 ألف درهم من أجل تهمة القذف

الحكم على رشيد نيني بـ 150 ألف درهم من أجل تهمة القذف

الحكم على رشيد نيني بـ 150 ألف درهم من أجل تهمة القذف

تخلف نيني عن المثول أمام المحكمة بدون عذر مشروع

قيام جريمة القذف يتطلب عنصر العلانية وإسناد واقعة تمثل الاعتداء

العبارات المهينة وغير اللائقة المنشورة عبر المقال الصحفي أو صفحات الانترنيت تكيف بالقذف

 

 

  • العلم: من صفحة المجتمع والقانون

قضت المحكمة الزجرية الابتدائية بالدار البيضاء يوم 22 فبراير 2016 حكما قضى بمؤاخذة رشيد نيني، مدير جريدة «الأخبار»، بغرامة 10.000,00 درهم، وتعويض 150.000,00 درهم لفائدة متقاعد كان قد رفع شكاية مباشرة من أجل القذف والسب العلني تبعا للعقوبات المنصوص عليها في الفصلين 44 و 47 من ظهير 15 نونبر 1958 المتعلق بقانون الصحافة كما تم تعديله بمقتضى القانون رقم 00.77، وذلك استنادًا لما ورد في الجريدة بتاريخ 2014/9/26 بشأن الحوار المجرى مع المسمى أحمد البخاري تحت عنوان: «حقائق عن سنوات الرصاص 1956 – 1999ضابط المخابرات السابق يبوح بأسرار جديدة».

واعتبرت المشتكية السيدة كنزة البلغيتي أن ما تضمن بالمقال اتهامات باطلة وزائفة تشكل وقائع غير صحيحة، مطالبا بالحكم له في الدعوى المدنية ب 500 ألف درهم، إلا أن الهيئة  القضائية قضت له بتعويض 150 ألف درهم بعد مواجهة نيني من أجل تهمة القذف العلني دون جنحة السب العلني، مع نشر مقتضى هذا الحكم  في شقه المتعلق بالإدانة من أجل جنحة القذف بعدد واحد من يومية «الأخبار» الصادر باللغة العربية على نفقة المحكوم عليه، وذلك تبعا للحكم الصادر يوم 22 فبراير 2016 في الملف رقم 2801/72 / 2015.

وندرج فيما يلي حيثيات الحكم في شقه القانوني  المتمحور حول جنحتي السب والقذف العلني  بعد تخلف المشتكى به عن المثول أمام المحكمة رغم التوصل القانوني وبدون أن يبرر غيابه بعذر مشروع، علما أن هناك مستجدات عرفتها مدونة الصحافة والنشر:

1) بخصوص جنحة القذف العلني:

حيث إن المشرع المغربي عرف جريمة القذف في إطار مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 44 من الظهير الشريف رقم 1.58.378 الصادر بتاريخ 15 نونبر 1958 بشأن قانون الصحافة بالمغرب كما تم تعديله وتتميمه بمقتضى القانون رقم 77.00 كما يلي:

(يعد قذفا ادعاء واقعة أو نسبتها إلى شخص أوهيئة إذا كانت هذه الواقعة تمس شرف أو اعتبار الشخص أو الهيئة التي نسبت إليها…)

وحيث إن الفصل 442 من القانون الجنائي تضمن التنصيص على نفس التعريف أعلاه مع ملاحظة كون محكمة النقض اعتبرت الفصل الأخير يحيل على قانون الصحافة فيما يخص العقوبة وليس من أجل العناصر التكوينية لقيام جنحة القذف، حيث جاء في قرار صادر عن محكمة النقض بهذا الخصوص:

(وحيث إن المحكمة لما قضت بإلغاء الحكم الابتدائي القاضي بإدانة المطلوب من جنحة القذف وقضت بعدم الاختصاص اقتصرت في تعليلها على القول: «بأن السب والشتم والقذف المجرم والمعاقب عليه بمقتضى قانون الصحافة يشترط فيه لاعتباره جنحة من اختصاص المحكمة الابتدائية أن يتم بإحدى وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة وهو ما لا يتوافر في التهمة موضوع المتابعة…» ودون أن تعلل ذلك بما فيه الكفاية، خاصة وأن الفصل 442 من القانون الجنائي يحيل على قانون الصحافة فيما يخص العقوبة وليس من أجل تكوين عناصر جنحة القذف والمحكمة لما قضت في قرارها على النحو المذكور لم تجعل له أساسا من القانون، الأمر الذي يعرض قضائها للنقض والإبطال).

(أنظر في هذا الاتجاه قرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 31 / 10 / 2012، تحت عدد 1073، غير منشور)

وحيث إن القضاء المغربي قد أتيحت له الفرصة من أجل وضع تعريف قضائي للقذف حيث جاء في قرار صادر عن محكمة النقض في موضوع تعريف جريمة القذف ما يلي:

(كل ادعاء أوعزو عمل يمس بشرف أو حرمة الأشخاص أو الهيئة التي يعزى إليها العمل).

(أنظر في هذا الاتجاه قرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 19 / 05 / 1994، تحت عدد 4553، غير منشور).

وحيث إنه وبالرجوع إلى التشريعات المقارنة نجد أن المشرع المصري قد عرف جريمة القذف في إطار «مقتضيات المادة 302 من قانون العقوبات التي نصت على ما يلي:

(يعد قذفا كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة 171 من هذا القانون أمورا لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسند إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانون، أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه).

وحيث إن هناك فرقا في التعريف بين التشريعين أعلاه، ذلك أن المشرع المصري أضاف كون الأمور المسندة لو كانت صحيحة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة قانونا في حين أن المشرع المغربي اقتصر فقط على أن تكون الواقعة المسندة تمثل اعتداء على شرف أو اعتبار الشخص أو الهيئة المنسوبة إليها.

وحيث إنه وبمراجعة مواقف القضاء المغربي نجده قد تأثر بالتعريف التشريعي المصري، حيث اعتبر في قضية معروضة عليه أن المشتكى به لم يسند للمطالب بالحق المدني وقائع في غاية الخطورة من شأنها أن توجب عقابه لو ثبتت في حقه.

(حكم المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء عدد 8254  مكرر الصادر بتاريخ 2011/07/04 في الملف الجنحي عدد 2010/18/229، غير منشور).

وحيث إن القضاء المغربي، وتبعا لما ذكر أعلاه يكون قد اعتمد معيار جريمة الوقائع المسندة إلى الشخص المقذوف حتى يمكن أن تقوم العناصر التكوينية لجريمة القذف المنصوص عليه وعلى عقوبته في إطار مقتضيات الفصل 442 من القانون الجنائي.

وحيث إن المحكمة وبرجوعها إلى وثائق الملف ومحتوياته نجد أن جريدة «الأخبار» في عددها 533 و575 بالصفة 17 عمدت إلى نشر حوارمع المسمى احمد البخاري، حيث جاء في المقال موضوع الشكاية:

 «في سنوات السبعينات قام المسمى … وزوجته التي تترأس السكرتارية الخاصة للدليمي وبشراكة مع بعض الأصدقاء بتنظيم شبكة للمتاجرة في الرقيق الأبيض وفي الدعارة الراقية الموجهة لأصحاب الملايير من أمراء الخليج الذين يمرون بالمغرب. هذا المشروع المربح كان يدر الكثير من الأموال القذرة على هؤلاء الأشخاص المتخصصين في الفساد هذه الشبكة لاتزال قائمة بشكل سري، لكن وثيرة عملها تباطأت لأن المسمى … انفصل عن زوجته منذ عدة سنوات».

وحيث إن الوقائع أعلاه كما تم طرحها بالمقال موضوع الشكاية تعتبر وقائع مشينة تؤدي إلى المساس بشرف وحرمة المشتكية ومحل احتقار من طرف كل قارئ للمقال.

وحيث إن الواقعة المنسوبة للمشتكية بمقتضى المقال المذكور كون هذه الأخيرة قامت رفقة زوجها المسمى … وبشراكة مع بعض الأصدقاء بتنظيم شبكة للمتاجرة في الرقيق الأبيض وفي الدعارة الراقية الموجهة لأصحاب الملايير علاوة على كونها واقعة مشينة والتي من شأن ثبوتها أن تجعل المشتكية محل احتقار من طرف الجميع، كما أن من شأن ثبوتها في حق المطالبة بالحق المدني أو تؤدي إلى قيام مسؤوليتها الجنائية من أجل الجرائم المتعلقة بإفاسد الشباب والبغاء التي تطرق لها المشرع في الفصل 497 وما يليه من القانون الجنائي.

وحيث إن التعريف التشريعي لجريمة القذف المؤيد بمواقف الفقه وأحكام وقرارات القضاء تنطبق على العبارات والوقائع أعلاه والتي في ظل عدم ثبوت صحتها تؤدي إلى المساس بشرف وسمعة المطالبة بالحق المدني.

وحيث إنه وفي ظل غياب صحة الوقائع الواردة بالمقال تكون معه جنحة القذف في حق المشتكى به بصفته مدير نشر جريدة «الأخبار» الناشرة للمقال موضوع الشكاية قائمة في حقه استنادا إلى مقتضيات الفصل 67 من قانون الصحافة التي اعتبرت مدير النشر مسؤولا جنائيا عن الجرائم التي ترتكب عن طريق الصحافة والنشر بصفته فاعلا أصليا استنادا إلى أن مسؤولية مديري النشر بالجرائر والمجلات والصحف تفرض عليهم مباشرة التحرير بأنفسهم والإشراف الفعلي عليها، انطلاقا من كون غاية المشرع من تقرير المسؤولية المفترضة على عاتق مدير النشر هو افتراض علم مدير النشر بما تنشره الجريدة، أي أن المشرع أنشأ في حق هذا الأخير قرينة قانونية تفيد كونه عالما بكل ما يتم نشره، حيث تكون مسؤوليته مفترضة نتيجة افتراض العلم في حق مدير النشر.

(أنظر في هذا الاتجاه شريف الطباح: «التعويض عن جرائم السب والقذف وجرائم النشر في ضوء الفقه والقضاء»، ص 170).

وحيث إنه وعلاوة على عنصر إدعاء أو إسناد واقعة تمثل اعتداء على شرف أو اعتبار شخص أو هيئة معينة المتطلب لقيام الركن المادي لجريمة القذف فإن المشرع المغربي تطلب عنصرا آخر لقيام الركن المادي للجريمة المذكورة ويتعلق الأمر بعنصر العلانية.

وحيث إن المشرع المغربي لم يعمد إلى وضع تعريف لمفهوم العلانية في إطار مقتضيات ظهير 15 نونبر 1958 إلا أن الأمثلة الواردة في إطار مقتضيات الفصل 38 من نفس الظهير تفيد بكون العلانية تتحقق إذا تم الفعل بالأماكن أو الاجتماعات العمومية سواء عن طريق القول أو بواسطة الكتابة والتخطيط حيث إن عنصر العلانية يستلزم أن يتصل علم الجمهور بما يعبر عنه القاذف وهو ما أكده القضاء المغربي وعلى رأسه محكمة النقض التي جاء في أحد القرارات الصادرة عنها:

 (العبارات المهنية وغير اللائقة الصادرة في حق بعض الموظفين العموميين، وكذا بعض الهيئات المنظمة والمنشورة عبر المقال الصحفي المشار إليه أعلاه وكذا على صفحات الانترنيت، باعتبارهما وسيلتي نشر عمومية لايمكن أن تكيف إلا باعتبارهما قذفا…).

(أنظر في هذا الاتجاه قرار محكمة النقض عدد 916/1 الصادر بتاريخ 19/11/2008، قرار غير منشور).

وحيث إن المحكمة وبرجوعها إلى وثائق الملف ومحتوياته نجد أن الوقائع المنسوبة للمشتكية قد تمت إذاعتها وتعميمها ونشرها عن طريق جريدة «الأخبار» التي توزع وتباع في جميع أنحاء التراب المغربي مما يكون معه عنصر العلانية كما حدده الفصل 38 من قانون الصحافة متوافرا في نازلة الحال.

حيث إنه واستنادا لما تم بيانه أعلاه، واستنادا إلى مقتضيات الفصل 67 من قانون الصحافة تكون جنحة القذف قائمة الأركان في حق المشتكى به بصفتها مدعيا أصليا في الجريمة المقترفة عن طريق النشر والصحافة ويتعين تبعا لذلك التصريح بمؤاخذته من أجل ذلك.

2) بخصوص جنحة السب العلني:

حيث إن المشرع المغربي عرف جريمة السب في إطار مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 44 من الظهير الشريف رقم 1.58.378 الصادر بتاريخ 15 نونبر 1958 بشأن قانون الصحافة بالمغرب كما تم تعديله وتتميمه بمقتضى القانون رقم 77.00 كما يلي:

(يعد سبا كل تعبير شائن أو مشين أو عبارة تحقير حاطة من الكرامة أو قدح لا يتضمن نسبة أية واقعة معينة..)

وحيث إنه يتضح من خلال التعريف التشريعي أعلاه أن المقصود بالسب هو خدش شرف شخص في اعتباره عمدا دون أن يتضمن ذلك إسناد واقعة معينة إليه، أو بعبارة أخرى فإن السب هو تعبير يحط من قدر الشخص فيخدش شرفه واعتباره دون إسناد واقعة معينة شائنة إليه من أجل احتقار الآخرين.

وحيث إن المشتكية استندت في شكايتها موضوع الملف إلى الواقعة التي وردت بالمقال المذكور أعلاه (في سنوات السبعينات قام المسمى…وزوجته التي تترأس السكرتارية الخاصة للدليمي وبشراكة مع بعض الأصدقاء بتنظيم شبكة للمتاجرة في الرقيق الأبيض وفي الدعارة الراقية الموجهة لأصحاب الملايير) دون غيرها من عبارات المقال.

وحيث إن إسناد واقعة تنظيم المشتكية رفقة آخرين شبكة للمتاجرة في الرقيق الأبيض وفي الدعارة الراقية الموجهة لأصحاب الملايير يشكل ذلك قذفا إذ يسند وقائع وأفعال قبيحة للمشتكية وليس مجرد الاقتصار على الوصف القبيح.

وحيث إن نفس الوقائع أعلاه هي التي اعتمدت عليها المشتكية في طلب إدانة المشتكى به من أجل جنحة القذف كما هو وارد بالتعليل أعلاه في شقه المتعلق بجنحة القذف.

وحيث إن الأوصاف القبيحة (السب) والأفعال القبيحة (القذف) لاتجتمع في عبارة واحدة.

وحيث إنه واستنادا إلى ماذكر أعلاه فإن المحكمة لم تقتنع بثبوت جنحة السب العلني في حق المشتكى به ويتعين تبعا لذلك التصريح ببراءته من أجل ذلك.

بعد تخلفه عن المثول أمام المحكمة بدون عذر مشروع: الحكم على رشيد نيني بـ 150 ألف درهم من أجل تهمة القذف

بعد تخلفه عن المثول أمام المحكمة بدون عذر مشروع: الحكم على رشيد نيني بـ 150 ألف درهم من أجل تهمة القذف


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا