الحرب في بلاد الشام تلفظ أنفاسها الأخيرة واشنطن وتل أبيب والهرب نحو حرب عامة في الشرق الأوسط

الحرب في بلاد الشام تلفظ أنفاسها الأخيرة واشنطن وتل أبيب والهرب نحو حرب عامة في الشرق الأوسط

عمر نجيب

  • بقلم// عمر نجيب

يسجل أنه مع اقتراب نهاية الربع الثالث من سنة 2017 يكاد غالبية المحللين والسياسيين سواء الملتزمين بالحياد أو المنحازين إلى هذا الطرف أو الآخر، يتفقون على أن الحرب على بلاد الشام التي انطلقت في منتصف شهر مارس 2011 تلفظ أنفاسها الأخيرة، وأن حكومة دمشق حسمت الصراع لصالحها.

إذا كان هناك شبه إجماع على نهاية المواجهة، فإنه في مقابل ذلك يوجد خلاف بين المحللين حول اسلوب التعامل القادم مع هذه النتيجة من طرف معسكر الخاسرين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا والأطراف الخليجية التي راهنت على إسقاط الحكومة السورية.

خلال شهر يونيو 2017 وفي تصريح صحفي توقع السفير الأمريكي السابق في سوريا روبرت فورد أن تعجز بلاده عن الصمود أمام روسيا في سوريا وأن تنسحب من هناك كما فعلت عام 1983 في بيروت.

وبشأن هدف الرئيس الأمريكي النهائي في سوريا، قال فورد إن ترامب “يريد تقليص النفوذ الإيراني هكذا سمعت من أحد مستشاريه قبل أسابيع″، مضيفا أن الرئيس “لا يعرف أن اللعبة انتهت. تأخروا كثيرا. أوباما لم يترك لإدارة خلفه الكثير من الخيارات لتحقيق هدفه”.

وكشف فورد أنه ارتكب ما وصفه بأكبر خطأ في حياته، حين ظن نهاية عام 2013 أن المسؤولين السوريين “بعضهم سيطلبون عفوا ويذهبون إلى الجزائر أو روسيا أو كوبا وستكون هناك حكومة ائتلافية تضم ربما رئيس مكتب الأمن القومي علي مملوك أو رئيس المخابرات العامة محمد ديب زيتون تحت قيادة شخص مثل نائب الرئيس السابق فاروق الشرع مع المعارضة والمستقلين”.

اعتراف بالخسارة

 قبل فورد بفترة ليست بالقصيرة صرح رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السناتور الأمريكي بوب كوركر إن الحرب التي تعصف بسوريا منذ نحو ست سنوات تعتبر بحكم المنتهية، وإن مصير البلاد الآن بيد روسيا وليس الولايات المتحدة.

ونسبت صحيفة واشنطن تايمز إلى كوركر القول إن استيلاء قوات الجيش السوري نهاية سنة 2016 على حلب يؤشر على بداية نهاية الحرب في سوريا.

وأضاف أثناء لقاء على مائدة إفطار أقامته صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، أن التطورات الأخيرة تمثل الضربة النهائية لإستراتيجية الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في سوريا، وأوضح أن كل شيء يتعلق بسوريا سيتقرر وفقا لشروط دمشق وموسكو.

في دمشق ويوم 18 أغسطس 2017 اعتبرت بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري بشار الأسد، أن عودة معرض دمشق الدولي والإقبال الدولي عليه، يدلان على أن الحرب على سوريا قد انتهت.

وقالت شعبان في تصريحات لقناة الميادين إن “رمزية عودة معرض دمشق الدولي، أنه يتحدث عن مسار الأزمة عسكريا وسياسيا”، مشيرة إلى أنه “بالنسبة لنا وما يوجهه المعرض بأن الحرب انتهت”.

ونقلت وكالة “سانا” عن شعبان قولها في تلك المقابلة: “إن معرض دمشق الدولي ومعرض الكتاب يؤكدان أن الانعطافة قد تحققت”، معربة عن تفاؤلها بأن العزيمة التي يتمتع بها السوريون ستحث الخطى نحو “مشروع تنموي اقتصادي سياسي إقليمي نفخر به وتفخر به أجيال المستقبل”.

وأكدت شعبان أن الحرب على سوريا غيرت العالم مع تراجع قوة الغرب وهيمنته من جهة، مقابل صعود روسيا والصين والهند والبرازيل وإيران من جهة أخرى، مقرة في الوقت نفسه بأن المفقود في هذا المشهد هو التكامل العربي.

وتابعت قائلة: “كما دحرنا الإرهاب سنحارب أي وجود غير شرعي على أرضنا سواء كانت الولايات المتحدة أو تركيا وهذا من ضمن التحديات التي سنواجهها في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة”.

وشددت مستشارة الرئيس السوري على أن الولايات المتحدة غير قادرة بنيويا على خوض المعركة التي كانت تخوضها سابقا، وأن قرارها إيقاف المال عن المعارضة والتنسيق مع روسيا بشأن مناطق خفض التوتر هو لإيجاد نهاية للحرب التي فرضت على سوريا.

وعن تصريحات المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا بشأن “بداية تحولات نوعية” بالأزمة السورية قريبا، أكدت شعبان أن هذه التحول “حاصل فعلا”، إذ فرضه الجيش السوري وحلفاؤه منذ تحرير حلب. لكنها أشارت إلى أن النتائج السياسية “التي يمكن أن تنجم في الشهرين القادمين” هي “لإعادة الحسابات بعد أن صمدت سوريا، وبعد أن دحر الجيش السوري الإرهاب وهو مستمر حتى دحره نهائيا”.

وشددت قائلة: “نحن في بداية الطريق إلى إعادة الإعمار وإعادة بناء سوريا”، مؤكدة “أننا هزمنا مشروعهم اليوم في عودة المعرض ولكن لا يعني أننا انتصرنا كليا، والنصر يعني المزيد من التضحيات”؟

ولفتت شعبان إلى زيارة الوزراء اللبنانيين ومشاركتهم في معرض دمشق الدولي، مؤكدة أن تبادل الزيارات يجب أن يكون أمرا طبيعيا وأن كل ما أثير من جدل حول الزيارة أمر مؤسف وغير صحي.

كما أشادت شعبان بالمشاركة المصرية في المعرض وكثافة الحضور. وحول العلاقة مع الأردن قالت “إن العلاقة مع الأردن مرشحة لأن تكون جيدة في المستقبل، إذ نريد علاقات جيدة مع كل الدول العربية رغم ما تعرضنا له من ألم لأن مصيرنا في الدول العربية مشترك”.

الإنسحاب

 يوم 10 سبتمبر 2017 ذكرت وكالة أنباء رويترز أن مقاتلين من المعارضة السورية ومصادر دبلوماسية، صرحت يوم الأحد، إن فصيلين من المعارضة تدعمهما دول غربية تلقيا طلبا من الداعمين الغربيين والعرب لهما بترك منطقة البادية والحدود السورية الجنوبية والتقهقر نحو الأردن.

وبحسب “جيش أسود الشرقية و”قوات الشهيد أحمد العبدو”، وهما جزء من “الجيش السوري الحر”المعارض، فإن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ودولا مجاورة تدعمهما، طلبت منهما إنهاء القتال في المنطقة.

وذكرت مصادر رصد في العاصمة الألمانية برلين أن الأجهزة الأمريكية قررت سحب القوات الموالية لها حتى لا تتعرض للتصفية على يد الجيش السوري ولتنقذ مئات الأجانب وعملاء المخابرات وتحول دون سقوطهم أسرى ومعهم معدات عسكرية متقدمة أمريكية وإسرائيلية.

وصرح بدر الدين سلامة، مدير المكتب الإعلامي في” أسود الشرقية”، وهو فصيل يعد من أكبر الفصائل المعارضة بالمنطقة، ويحصل على مساعدات عسكرية من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، قال: “هناك طلب رسمي بالانسحاب من البادية”.

ومنذ وقت مبكر من عام 2017 تمكنت الفصائل المسلحة المدعومة غربيا من الحلول مكان تنظيم “داعش” من مساحة كبيرة من الأراضي قليلة السكان التي تمتد لنحو 50 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي من دمشق على الحدود مع الأردن وحتى الحدود العراقية.

لكن في الأسابيع الأخيرة تمكن الجيش السوري، بدعم من سلاح الجو الروسي، من استعادة مجموعة من النقاط الحدودية مع الأردن التي هجرها في السنوات الأولى للأزمة السورية.

ونقلت “رويترز” عن نص رسالة منسوبة لقادة الفصيلين أنه رغم قتالهما بشجاعة لصد الجيش السوري فإن وجودهما في الجيب الصغير الآن يشكل خطرا عليهم.

وأثار قرار الانسحاب سخطا حسب رويترز بين مئات المقاتلين في الفصيلين اللذين يعتبران الانسحاب إلى الأردن تفكيكا فعليا لقواتهما.

ويقول مقاتلو المعارضة إن الجماعتين اللتين لهما المئات من المقاتلين ستضطران إلى تسليم المدفعية الثقيلة وعشرات الصواريخ المضادة للدبابات، الأمريكية والإسرائيلية الصنع التي لعبت دورا في نجاحهم في المعارك.

وكانت شبكة الإعلام الحربي السورية قد أفادت، يوم الخميس 7 سبتمبر، ببدء انسحاب قوات فصيل “أحمد العبدو” من البادية السورية باتجاه الأراضي الأردنية، قبيل تسليم المنطقة للجيش السوري بضمانات روسية أردنية. وأوضحت الشبكة أنه من المتوقع أن يتبع فصيل “جيش أسود الشرقية” عناصر “أحمد العبدو” قريبا.

ويدور على أرض الجنوب، من البادية الشرقية إلى السويداء ودرعا والقنيطرة، صراع ميداني سياسي كبير، يرسم معه مستقبل التسوية السياسية والحرب على تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة”. فضلا عن احتمالات انتشار قوات روسية على نطاق واسع في الجنوب والجولان، لرعاية التسوية السورية في “مناطق تخفيف النزاع″، ومستقبلا لبحث مسألة الاحتلال الإسرائيلي للجولان.

ويصف مصدر أمني سوري رفيع المستوى المرحلة الحالية في الجنوب “بمرحلة تقليم الحصص وإسقاط مشروع التقسيم، مؤكدا أن “صمود الجيش وحاضنته الشعبية خصوصا في المناطق التي تخضع لسيطرة الجماعات المسلحة، منع توسع سيطرة المسلحين وأجبر الدول الداعمة للإرهاب على التراجع خطوات إلى الخلف، والبحث عن مخارج لإعادة التواصل مع الدولة السورية”.

على مدى السنوات الماضية، فشلت الدول المعادية لسوريا في توحيد فصائل الجنوب ضمن مشروع موحد. فتعدد مصادر التمويل بين أطراف خليجية وغرفة “الموك” ثم دخول “البنتاغون” والـمخابرات المركزية لاحقا على خط التمويل وصولا إلى الدور الاسرائيلي، ثم توسع نفوذ “جبهة النصرة”، قلص إمكانية قيام مشروع موحد تقاتل الفصائل المسلحة تحته. وبينما كانت غرف العمليات تجمع الفصائل على قتال الجيش السوري، كانت الفصائل تعود للتقاتل ما إن تخفت حدة المعارك مع الجيش، على النفوذ وتوزيع الغنائم وتقاذف تهم التخاذل وتحميل مسؤوليات الفشل.

القوات البريطانية تنسحب

 يوم الخميس 7 سبتمبر أفادت دائرة الإعلام السورية، بانسحاب كامل للقوات الخاصة البريطانية من قاعدتي “التنف” و “الزكف” على الحدود السورية العراقية، وتوجهها إلى قاعدة “الأزرق” في الأردن.

وكان ما يسمى جيش “أحرار العشائر” المدعوم غربيا قد انسحب قبل 3 أسابيع من أغلب المخافر التي كان يسيطر عليها شرقي السويداء إلى داخل الأراضي الأردنية.

القوات الأمريكية بدورها تستعد للتقهقر بعيدا عن الأراضي السورية غير أن واشنطن تحاول أن يتم ذلك دون أن يقدم على أنه هزيمة لها، وهكذا صرحت مصادر أمريكية في أنطاكيا بتركيا أن الإنسحاب الأمريكي من قاعدة التنف الحدودية العراقية السورية اذا ما تم، لن يكون مفاجئا، قياسا للتطورات الميدانية والسياسية في الحرب السورية، فالأنباء التي تواردت في الأيام الماضية عن نضوج تسوية بين الجانبين الروسي والأمريكي.

وتشير تلك “الأنباء” إلى ان الروس تمكنوا من فرض اجندتهم الميدانية الداعمة لاستعادة الجيش السوري كل الاراضي الخارجة عن سيطرة دمشق عدا تلك الخاضعة للأكراد شمالا، مقابل تراجع امريكي متواصل عن دعم كل قوى المعارضة المسلحة بوجه قوات النظام.

اما فيما يتعلق بالشريط القروي الضيق في منطقة درع الفرات التركية، فالترجيحات تتجه لان تؤول السيطرة عليها بالنهاية لدمشق بتسوية روسية ايضا مع الاتراك تقضي بانسحابهم وان كان بعد الهجوم على ادلب المرجح خلال أسابيع.

وفي حال أتم الأمريكيون الانسحاب من التنف، القاعدة الاستراتيجية على المثلث الحدودي بين العراق والأردن وسوريا، فان هذا يعني مزيدا من التراجع الأمريكي امام نفوذ الجيش السوري المدعوم روسيا، اذ أن مثلت الحدود السورية العراقية كان على مدى الاشهر الماضية محور تنازع بين الأمريكيين وقوات الجيش السوري المدعومة بحزب الله اللبناني. وقد وضع ضعف حلفاء الولايات المتحدة على الأرض من فصائل المعارضة في البادية السورية مقابل اصرار واندفاع الجيش السوري وحزب الله نحو الحدود، قد وضع الأمريكيين امام خيارين احلاهما مر، إما مواجهة السوريين وحزب الله والروس في ملعبهم السوري، او الانسحاب.

تقدم على كل الجبهات

 على باقي الجبهات على الساحة السورية يتقدم الجيش السوري بوتيرة متسارعة ورغم المناورات الأمريكية الغربية.

فيوم الأحد 10 سبتمبر 2017 سيطر الجيش السوري على سلسلة جبال الثردة ليوسع بذلك دائرة الأمان حول مطار دير الزور العسكري بعد ساعات من وصول القوات المتقدمة إلى منطقة البانوراما على المدخل الجنوبي الغربي للمدينة.

وكانت وحدات الجيش السوري المتقدمة من محور السخنة دير الزور قد التقت ظهر يوم الأحد مع الوحدات المرابطة في منطقة البانوراما على أطراف دير الزور، بعد أن وصلت طلائعها إلى المنطقة والفوج 137 وكبدت تنظيم “داعش” خسائر بالأفراد والعتاد.

وأشارت الوكالة إلى حالات فرار جماعية في صفوف “داعش” باتجاه مدينة الميادين في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي، بعد سيطرة الجيش السوري على الطريق السريع السخنة دير الزور وبفعل المعارك الدائرة والقصف التمهيدي على تجمعات التنظيم في محيط جبال الثردة، على أكثر من محور.

ويأتي هذا الإنجاز استمرارا لمكاسب الجيش السوري في محافظة دير الزور، حيث تمكنت وحدات من الجيش بالتعاون مع القوات الرديفة، يوم السبت 9 سبتمبر، من كسر الحصار عن مطار مدينة دير الزور العسكري، المفروض عليه منذ يناير 2017 من قبل تنظيم “داعش”.

ويوم 5 من سبتمبر تمكن الجيش السوري وحلفاؤه من فك حصار مسلحي “داعش” لمدينة دير الزور.

الجيش الأمريكي ينقذ دواعش

 المرصد السوري لحقوق الإنسان المحسوب على خصوم دمشق كشف لسبب لا زال مجهولا، يوم السبت 26 أغسطس 2017، عن عملية تعاون بين القوات الأمريكية وتنظيم داعش.

وفي التفاصيل، ذكر المرصد إن مروحية تابعة للتحالف الدولي، نفذت عصر السبت الـ26 من أغسطس، عملية إنزال في منطقة التبني الواقعة في الريف الغربي لدير الزور، مؤكدا أن قوة الإنزال قامت بنقل عناصر من تنظيم “داعش”من جنسيات أوروبية.

وأشار إلى أن عملية الإنزال جرت بالتزامن مع قصف مدفعي من قبل “قوات سوريا الديمقراطية” وقوات عملية “غضب الفرات” على منطقة التبني، التي تمت فيها عملية الإنزال ونقل العناصر الأجانب، عند الضفاف المقابلة لمنطقة الجزرات.

ورجح النشطاء أن التحالف يعمد لنقل عملاء كان قد زرعهم سابقا في صفوف التنظيم، أو أنه يقوم بنقل عناصر وقياديين تواصلوا معه وأبدوا رغبتهم بالخروج من مناطق سيطرة “داعش” وترك صفوف التنظيم.

وكانت مصادر محلية سورية قد قالت إنها رصدت 3 مروحيات أمريكية غربي مدينة دير الزور، شرقي سوريا، قرب تجمعات لتنظيم “داعش”.

التعاملات الأمريكية في سوريا مع داعش ذكرت الملاحظين بما أعلنت عنه وزارة الخارجية الروسية يوم 22 يونيو 2017 عن أنها تتوقع رد الغرب والإعلام الغربي على ظهور “طائرات مجهولة” تدعم إرهابيي “داعش” في أفغانستان. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية في مؤتمر صحفي، إن “تقارير جديدة حول نقل مروحيات لا تحمل أي علامات مسلحين من الجناح الأفغاني لـ”داعش” وكذلك أسلحة وذخيرة لهم في شرق أفغانستان، لفتت انتباه موسكو”، مذكرة بورود أنباء قبل ذلك حول نقل أكثر من 50 مسلحا لدعم الإرهابيين في ولاية نانكارهار بشرق البلاد.

كما أكدت زاخاروفا أن النائب في البرلمان الأفغاني ظاهر قادر أعلن أن المروحيات المذكورة تعود إلى القوات الأمريكية، مضيفة أن السلطات الأفغانية أو قيادة قوات الولايات المتحدة وحلف الناتو لم تقدم أي تفسيرات واضحة بشأن طلعات “الطائرات المجهولة” التي تدعم مسلحي “داعش”.

خطة إسرائيل

 مع إقتراب سنة 2017 من نهايتها تقدر أوساط سواء في واشنطن أو تل ابيب أن هناك احتمالات قوية للجوء أحد أو بعض الخاسرين في حرب بلاد الشام إلى مغامرة جديدة في محاولة لتخفيف حدة الخسارة. موقع هاف بوست الأمريكي نشر يوم الأحد 10 سبتمبر تقريرا جاء فيه:

حرب جديدة قد تندلع في الشرق الأوسط، في الوقت الذي يبدو أن الحرب السورية قد شارفت على الوصول إلى مراحلها النهائية.

ففي الخامس من سبتمبر 2017، تمكنت القوات الموالية للنظام السوري، برفقة القوات المسلحة لحزب الله والروسية من كسر الحصار الذي ضربه تنظيم داعش على القوات السورية في دير الزور، والذي استمر لثلاثة أعوام، الأمر الذي يعد أحد أكبر التطورات التي شهدتها ساحة المواجهات السورية، منذ استيلاء قوات الجيش السوري على مدينة حلب، مما يشير إلى أن القوات الحكومية أصبحت صاحبة اليد العليا في الحرب المستعرة في سوريا، حسب تقرير لموقع ستراتفور الأمريكي.

اللافت أنه في اليوم نفسه الذي وصلت فيه القوات الموالية للنظام إلى دير الزور، بدأت إسرائيل أكبر تدريب عسكري لها منذ عام 1998.

وينصب تركيز تدريب أسلحة الجيش المختلفة على الاستعداد لحرب محتملة مع حزب الله على طول الحدود الشمالية لإسرائيل.

وقد إستمر هذا التدريب لمدة عشرة أيام، وانخرط فيه عشرات الآلاف من جنود القوات الإسرائيلية.

وعلى الرغم من أن هذه العملية التدريبية قد خطط لها مسبقا منذ أكثر من عام مضى، فإنها لا تنفصل عن التطورات الأخيرة في الأراضي السورية. وتراقب إسرائيل عن كثب ما يحدث على الساحة السورية، إذ تشعر بقلق عميق إزاء الزخم الذي أضافه دعم حزب الله اللبناني وروسيا للقوات السورية خلال عام 2016.

يدرك القادة الإسرائيليون بشكل متزايد، أن الحرب السورية قد دخلت آخر مراحلها. وبمجرد أن تضع الحرب أوزارها، وتبسط القوات السورية سيطرتها على الجزء الأكبر من البلاد، فلن يكون حزب الله مثقلا بأعباء الانخراط في المعارك.

وعليه، سيكون حزب الله أكثرَ قدرة على إعادة نشر قواته في لبنان، معززا بسنوات من الخبرة في المعارك الضارية، فضلا عن امتلاء ترسانته بالأسلحة والعتاد الذي حصل عليه من سوريا وإيران.

قد يسهم فك الحصار عن حامية مدينة دير الزور في زيادة الدعم المُتوقع الذي قد يحصل عليه حزب الله في المستقبل أيضا، إذ تعد إعادة السيطرة على المدينة إحدى الخطوات الهامة التي تنذر باستكمال خط الإمداد اللوجستي الممتد من إيران عبر العراق، وصولاً إلى سوريا، ومن ثم إلى لبنان.

ولا يعد وصول القوات الموالية للنظام السوري إلى الحدود العراقية أمرا وشيكا، فهذه القوات لا تزال في حاجة إلى تثبيت سيطرتها على المدينة، وصد هجمات تنظيم داعش، وكذلك عبور نهر الفرات.

إلا أن بعد الحدود العراقية عن مدينة دير الزور بمسافة لا تزيد عن 100 كيلومتر من جهة الشرق في مناطق منخفضة الكثافة السكانية، يجعل وصول هذه القوات إليها حتمياً أكثر من أي وقت مضى.

يقف في مواجهة تقدم القوات الموالية للنظام السوري شرقا في هذه المنطقة، بعض مقاتلي العشائر العربية المنضمة إلى قوات سوريا الديمقراطية، والذين يبلغ عددهم بضعة آلاف مقاتل، يتمركزون حول مدينة الشدادي من جهة الشمال.

وأعلنت هذه القوات المدعومة من الولايات المتحدة عن طموحاتها في التقدم جنوبا، وهو ما قد يقود في نهاية المطاف إلى الاشتباك مع القوات الموالية للنظام أثناء توجهها إلى الحدود العراقية.

وتحتوي هذه المنطقة أيضا على عدد من حقول الغاز الطبيعي والنفط الهامة، ما قد يؤجج المنافسة -وبالتبعية القتال على السيطرة على هذه المنطقة. إلا أن ميزان القوة يميل بشكل كبير في هذه المنطقة إلى القوات الموالية للنظام السوري.

فغياب الدعم الأمريكي المباشر والمستمر لقوات سوريا الديمقراطية في سعيها للتوجه جنوباً، لمواجهة محاولات تقدم القوات الموالية للنظام بكل ما يحمله هذا التقدم من تداعيات متشابكة يشترك فيه حزب الله وروسيا سيجعل القوات الموالية للنظام السوري قادرة على السيطرة على حقول الطاقة، والوصول إلى الحدود العراقية شرقي نهر الفرات.

وحتى إن لم تستطع القوات الموالية للنظام السوري إتمام هذه الخطة، فإنها ستظل قادرة على تأمين خط الإمداد، من خلال السيطرة على الطريق الذي يمر بمدينة البوكمال المتجه جنوباً، الذي يعبر المنطقة الحدودية إلى العراق على الضفة الغربية لنهر الفرات.

التحرك قبل انتهاء الحرب

 في ظل وجود طريق بري مباشر من الأراضي الإيرانية وصولا إلى لبنان، ووجود حزب الله الذي من المتوقع أن ينهى انخراطه في الحرب السورية، تواجه إسرائيل احتمالات متزايدة لاندلاع مواجهة مع حزب الله الأكثر قوة من ذي قبل. وهو ما يعني اقتراب انتهاء فرصة شن إسرائيل هجوم مباغت على حزب الله، بينما لا يزال متعثرا في التزاماته في الحرب السورية.

لذا، وبينما أجرت إسرائيل تدريبها العسكري الأكبر على الإطلاق منذ 20 عاما، فمن الجدير الالتفات إلى أن هذه الاستعدادات العسكرية ليست استعدادات دفاعية بالكلية. من المتوقع أن تتبنى تل أبيب نهجاً أكثر عدوانية تجاه حزب الله خلال الأشهر القليلة القادمة.

تعتمد حدة هذا النهج على حسابات القادة الإسرائيليين، إذ يمكن أن يتراوح الرد بين توجيه غارات مكثفة على مواقع حزب الله العسكرية، وبين شن حرب وقائية ضد مستودعات الصواريخ والقذائف التابعة لحزب الله في لبنان.

وحتى إن كثفت إسرائيل من حدة غاراتها الجوية على مواقع حزب الله في سوريا، فإن احتمال نشوب نزاع شامل بين إسرائيل وحزب الله مرتفع جدا، إن لم يكن مؤكدا، إذ إن الثقة التي اكتسبها حزب الله ستدفعه بالضرورة إلى الرد بقوة على أي هجوم إسرائيلي. وبالتالي، قد تقود الحرب السورية إلى صراع إقليمي آخر، على الرغم من وصولها إلى مراحلها النهائية.

الصحفي اللبناني قاسم قصير، المقرب من حزب الله يقول، إن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن اندلاع حرب ليس محتملا، رغم أن ثمة العديد من الهجمات من قبل الطرفين، ولكنه لا يستبعد في الوقت ذاته قيام إسرائيل بمفاجأة الجميع وشن حرب أخرى.

هل أصبح أقوى؟

 مع انخراط حزب الله في الحرب بسوريا على مدى السنوات الست الماضية يقول الحزب والمقربون منه، إنه اكتسب مستوى عاليا من الخبرة التكتيكية والتسليح، لدى قتاله إلى جانب الجيش السوري وحلفائه، في حين يقول آخرون إن الحرب أنهكت الحزب، وتمنعه من المشاركة في صراع جديد مع إسرائيل.

ويشير القصير إلى أن حزب الله بعد دخوله في الحرب السورية اكتسب قدرات جديدة لم يمكن يمتلكها قبل تلك الحرب، مضيفا أن الحزب انتقل من القتال في حرب عصابات إلى القتال بحرب نظامية في مناطق سورية لأول مرة.

وتابع أن التنسيق بين حزب الله وروسيا اللذين يشتركان لأول مرة في ساحة معركة واحدة يشكل أيضاً مصدر قلق لإسرائيل.

كما أن حزب الله يملك علاقات مع عشرات الآلاف من المقاتلين غير اللبنانيين، بينهم الأفغان والباكستانيون والعراقيون الذين قد يشاركون في أي مواجهة مقبلة بين حزب الله وإسرائيل.

اسرائيل ستدفع الثمن

كتب المحلل الإسرائيلي جدعون ليفي في صحيفة هآرتس يوم 10 سبتمبر 2017:

هناك موضوع واحد يوحد المجتمع الاسرائيلي: كل عملية هجومية لاسرائيل تحظى هنا باستحسان كبير. سواء يعرفون ما الأمر أم لا، سواء كانت العملية ضرورية أم لا، الأساس هو أن نقصف. هذا دائما جيد. وما السيء في قصف آخر في سوريا؟ لقد كان هناك 100 عملية قصف ومرت بسلام. وما السيء في عملية قصف اخرى، ما السيء في أن نغرس خنجر آخر في الثور النازف؟ فهو غير قادر على الرد. واذا كان يمكن القصف فلم لا. هذا يجعل سلاح الجو يحافظ على التأهب. فمنذ عشرات السنين ليس لديه ساحة قتال جوي يحارب فيها يصعب قليلا استخدام طائرة اف 35 ضد طفلة لديها مقص في حاجز قلندية، إن هذا القصف يضيف لسلاح الجو هالة بطولة، الجميع يهتفون له. المحللون يرددون أن عمليات القصف للسلاح الذي يأخذ طريقه الى حزب الله “تخلق الردع″، لكن يوجد لدى حزب الله الآن 150 ألف صاروخ وقذيفة، من كثرة القصف والردع.

من خلف كل ذلك يقف الشوق الى ضرب العرب، الضرب بقدر المستطاع، الضرب بكل الإمكانيات، الضرب طالما أن الامر لا يقتضي ثمنا، في الجو والبحر والبر لا يهم أين ومتى ولماذا، الأساس أن نضرب. لقد تحول جيش الدفاع الاسرائيلي منذ زمن الى جيش الهجوم الإسرائيلي.  مسموح كل شيء لإسرائيل. هي فقط تدافع عن نفسها، دولة مسالمة تسعى الى السلام، لا مثيل لها. بعجرفتها مسموح لها ايضا خرق كل ما يخطر ببالها، سيادة جارتها لبنان، اختراق سماءها بصورة يومية وايضا أن تقصف منها سوريا، من هي لبنان كي تقول لإسرائيل أين عليها أن تحلق. ليس من السهل تخيل ما الذي كان سيحدث لو أن بالون لبناني طائر اخترق سماء اسرائيل، ولا نريد التحدث عن طائرة. سماء لبنان كانت سترعد، كيف تجرأت على خرق سيادتنا، لكن لإسرائيل مسموح.

مسموح لإسرائيل ايضا أن تقصف ارساليات السلاح في أي مكان، لأنها هي نفسها لا تتسلح بالمرة. ومسموح لها لأنها تستطيع. ايضا هنا ليس من الصعب تخيل ما الذي كان سيحدث لو أن سلاح جو دولة ما قرر قصف ارسالية سلاح لإسرائيل. مسموح لها التزود بكل سلاح. سلاح مسموح وسلاح محظور. ومسموح لها أن تقصف مراكز تطوير مثل الذي قصف قرب مصياف، لأن السلاح الذي يتم انتاجه هناك “يكسر التوازن”. استراحة كوميدية اخرى من قبل المصادر العسكرية والكتاب الممتثلين لهم، وكأنه يوجد توازن ما يقوم هذا السلاح بكسره. تستخدم إسرائيل هذا المفهوم المضحك حتى امام حماس في غزة، تخيلوا ذلك بأنفسكم.

حسب المنطق الاسرائيلي فقط لها مسموح التسلح في المنطقة ولها الحق ايضا في منع ذلك عن أي جهة اخرى، سواء بالقوة أو من خلال الضغط الدولي. السعودية البعيدة تريد الحصول على طائرات تجسس من نوع “اواكس″؟ اسرائيل اقامت الدنيا ولم تقعدها، كما عملت تقريبا ضد كل صفقة سلاح. لو كان الأمر يتعلق بإسرائيل، لكانت كل الدول العربية منزوعة السلاح، وفقط هي كانت ستستمر بالتسلح بكل انواع الاسلحة الموجودة. يبدو أنه ليس هناك ما سنشتكي منه. إسرائيل هي دولة عظمى اقليمية وهي تريد الحفاظ على قوتها. الواقع في الشرق الاوسط عنيف جدا، والتهديدات على اسرائيل حقيقية، على الأقل في جزء منها، واذا كان يمكن لإسرائيل أن تحدد اعدائها عليها القيام بذلك.

ولكن هذه الطريق قصيرة النظر. لعمليات القصف المتواترة هذه على سوريا سيكون ثمن. هكذا تولد الحروب، هكذا تتم اثارتها، من قصف الى آخر يمر الأمر بنجاح. ايضا التفكير بأن القوة العسكرية ستفوز دائما لا يتساوق مع التجربة التاريخية. اسرائيل التي تقيم كل حضورها في الشرق الاوسط على سيفها، لا تستطيع أن تستند اليه الى الأبد، قصف آخر ونجاح آخر. ولكن لا توجد حصانة الى الأبد. سوريا ستذكر لها أنه في وقت شدتها الأصعب قامت اسرائيل باهانتها. شعوب وسياسيون لا ينسون ذلك. الآن ايضا روسيا توجد في المنطقة.

إن القصف في نهاية الاسبوع الماضي كان عملية عظيمة، كل الاحترام لجيش الدفاع الاسرائيلي. ولكن في عملية القصف الـ 102 وربما الـ 200 يمكن أن يدفع الثمن.

عمر نجيب

للتواصل مع الكاتب:

Omar_najib2003@yahoo.fr

شارك برأيك

إلغاء الرد

إقرأ أيضا