التدخلات الأجنبية وتدفق المقاتلين الأجانب: معركة الهلال النفطي في ليبيا ومحاولة تعديل موازين القوى..

التدخلات الأجنبية وتدفق المقاتلين الأجانب: معركة الهلال النفطي في ليبيا ومحاولة تعديل موازين القوى..

  • بقلم // عمر نجيب

 مع بداية سنة 2017 توافقت العديد من تقارير مصادر الرصد والإستخبارات وفي مقدمتها الألمانية على أن كفة الصراع الدائر في ليبيا تميل بقوة لصالح الجيش الليبي بقيادة المشير حفتر والتابع لحكومة عبد الله الثني التي تتمتع بتأييد البرلمان الليبي المنتخب والذي يعقد إجتماعاته منذ 4 أغسطس 2014 في مدينة طبرق بعد أن سيطرت المليشيات التابعة لجماعة الإخوان على طرابلس سنة 2014 ورفضت نتائج الإنتخابات التشريعية التي نظمت في شهر يونيو سنة 2014.

  وكانت نتيجة الإنتخابات التي جرت تحت إشراف دولي متعدد الأطراف قد جاءت في غير صالح مايعرف بتيار الإسلام السياسي في ليبيا، حيث لم يحصل إلا على 23 مقعد من أصل 188 مقعد. غير أن المؤتمر الوطني العام الذي تسيطر عليه جماعة الإخوان والذي انتهت ولايته الدستورية بعد إنتخابات يونيو 2014 رفض تسليم السلطات وحشد وراءه ميليشيات ما يسمى المجلس الأعلى للثوار وغرفة عمليات ثوار ليبيا وتنسيقية العزل السياسي ومجلس شورى ثوار بنغازي وهو تحالف “أنصار الشريعة” والدروع، وحزب العدالة والبناء التابع لجماعة الاخوان في ليبيا، ودروع المنطقة الوسطى، وذلك بهدف السيطرة على كل ليبيا مما زاد من حالة الفوضى في ليبيا خاصة مع زيادة التدخلات الأجنبية التي تعمل على تقسيم ليبيا وإستغلال ثرواتها وتحويلها إلى منصة لنشر ما يسمى بالفوضى الخلاقة في الشمال الأفريقي ومنطقة الساحل.

  تقارير مصادر الرصد قدرت كذلك أن فرص سيطرت ما يسمى بحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج والمشكلة بناء على إتفاق الصخيرات تاريخ 17 ديسمبر 2015 على السلطة شبه منعدمة رغم الدعم الذي تقدمه لها عدة دول غربية، مضيفة أن الجيش الليبي وبعد نجاحه في السيطرة خلال شهر سبتمبر 2016 على موانئ النفط الاربعة في شمال شرق ليبيا وهي الزويتينة والبريقة وراس لانوف والسدرة والتي تؤمن معظم صادرات النفط الليبي، وتأمينه الإستقرار في جنوب البلد، سيتجه نحو الغرب للسيطرة على طرابلس وإنهاء وجود المليشيات الموالية لحكومة خليفة الغويل أحد قادة جماعة الإخوان والذي اعلن في 2014 تشكيل “حكومة الانقاذ الليبية” رافضا نتائج الإنتخابات التشريعية.

  حكومة عبد الله الثني وقوات المشير حفتر حصلت كذلك على دعم سواء من جانب مصر ودول الجوار الأخرى التي أرادت أن تمنع تحول ليبيا إلى منصة لنشر الفوضى في المنطقة، وكذلك من جانب روسيا التي سعت لإستعادة تحالفاتها مع دول المنطقة التي تعرضت للتدخلات الغربية.

تحركات مكثفة

  هذه التطورات والتوقعات جعلت ناقوس الخطر يدق في أكثر من عاصمة سواء تلك التي شاركت في عملية حلف شمال الأطلسي لإسقاط نظام الزعيم الليبي معمر القذافي سنة 2011 أو سعت لتمكين جماعة الإخوان من السيطرة على ليبيا. وقد تبين لتلك الأطراف أنه رغم الدعم الكبير الذي قدم سواء لحكومة السراج أو لجماعة الإخوان وحكومة خليفة الغويل فإنه لم يتم تحجيم قدرات الجيش الليبي، ولهذا كان لا بد من القيام بجهد إضافي.

  هكذا بدأت عملية نقل مئات المقاتلين الموصوفين بالجهاديين من ساحة القتال في بلاد الشام إلى ليبيا واستقدام مسلحين من تنظيمات مشابهة من التشاد والسودان.

في مواجهة التطورات الجديدة على الساحة الليبية، بدأت معركة أخرى. يوم 20 يناير 2017 انتقدت منظمة حلف الشمال الأطلسي “الناتو”، ما سمته اندفاع قائد “الجيش الوطني” الليبي، نحو روسيا، وسط تقارير غربية أشارت إلى أن المشير حفتر، قد يكون طلب من روسيا التدخل في ليبيا، كما فعلت في سوريا. ووصف الجنرال بيتر بافل رئيس اللجنة العسكرية لحلف “الناتو”، الاتصالات واللقاءات بين حفتر والمسؤولين العسكريين والسياسيين الروس بأنها “غير مفيدة”.

وذكر الجنرال بيتر بافل التشيكي الجنسية في تصريحات على هامش اجتماع رؤساء أركان جيوش الناتو، إن “اجتماع حفتر والعسكريين الروس كان من الممكن أن يكون ذا فائدة لو كان حفتر ممثلا رسميا لليبيا، في حين يعترف ما وصفه بالمجتمع الدولي فقط بالحكومة الليبية في طرابلس”، برئاسة فايز السراج. وحذر في المقابل، من أن “موسكو ترمي بسياستها الأخيرة للحصول على المزيد من النفوذ والتأثير في المنطقة لأجل مصالحها”، معتبرا في هذا السياق أن “الجهود المبذولة لحل الأزمة الليبية من طرف واحد لن تكون ذات فائدة هي الأخرى”، على حد قوله.

ونقلت وسائل إعلام ليبية محلية عن مصادر دبلوماسية في بروكسل قولها، إن الناتو الذي التزم رسميا الصمت بشأن الوضع في ليبيا منذ تدخله في هذا البلد في العام 2011 ضمن عملية “الحامي الموحد”، يكون بهذا الموقف قد خرج وللمرة الأولى عن ذلك الصمت عبر انتقاد الدور الروسي في ليبيا، وذلك في مؤشر على احتدام المواجهة بينه وبين موسكو بعد أوكرانيا وسوريا.

الهلال النفطي

  التدخل الغربي المتعدد الأدوات على الساحة الليبية إستهدف منطقة الهلال النفطي لأنها وعبر مداخيلها عن طريق شحن ما يعادل 700 الف برميل من النفط يوميا تشكل أحد أعمدة قوة حكومة عبد الله الثني والجيش الليبي وتسمح بدفع أجور الموظفين وتأمين دفع رواتب الجنود وجذب مسلحي المليشيات للإنضمام إلى صفوف الجيش النظامي.

 وهكذا ويوم الجمعة 3 مارس هاجم مئات من المسلحين المنتمين إلى تنظيمات مختلفة منطقة الهلال النفطي ونجحت في السيطرة على الجزء الأكبر منها.

 مجلس النواب الليبي في طبرق أتهم قوات المعارضة التشادية بالمشاركة في الهجوم إلى جانب “مليشيات تابعة لتنظيم القاعدة فارة من مدينة بنغازي”.

وذكر الناطق باسم القيادة العامة للجيش العقيد أحمد المسماري إن قوات المعارضة التشادية المتحالفة مع تنظيم “القاعدة” شاركت في الهجوم على منطقة الهلال النفطي، مشيراً إلى أن قوات الجيش وصلت حتى “المطار الرئيسي” في راس لانوف حيث قام سلاح الجو الليبي بتدمير 40 في المئة من آليات قوات المهاجمين.

وأشار المسماري أنه بعد فشل أربع محاولات سابقة “رجعوا يوم الجمعة بقوة أكبر من المرات الأولى”. وتابع “قررنا سحب كل الطائرات الى مناطق خلفية آمنة”. وأفاد أن “القوات الجوية واصلت الضربات من الصباح حتى المغرب”.

وليبيا الغارقة في الفوضى والانقسامات منذ غزو الناتو سنة 2011، تحتاج بشدة لاعادة اطلاق قطاعها النفطي الذي يشكل المصدر الرئيسي لعائدات اقتصاد البلاد.

وتراجع انتاج ليبيا من النفط الى خمس ما كان في 2010 ولكنه عاد إلى مستوى 700 الف برميل يوميا، مع العلم أن ليبيا تملك  أكبر احتياطي نفطي في افريقيا يقدر بـ48 مليار برميل.

من جانبه دعا مجلس النواب في بيان أصدره ليلة السبت 4 مارس مجلس الأمن لرفع حظر التسليح عن الجيش الليبي الذي يتصدى للإرهاب والتطرف ودعا دول العالم والأمم المتحدة لاتخاذ موقف واضح من هذه الأعمال الإرهابية.

وأشار مجلس النواب إلى أن القوات المسلحة الليبية قامت بتحرير هذه الموانئ وتسليمها للمؤسسة الوطنية للنفط وحرس المنشآت النفطية.

وحمل مجلس النواب كامل المسؤولية لمن “وفر لهذه الجماعات الإرهابية المأوى والدعم المادي والعسكري من أطراف داخلية ودول أجنبية”. وإتهم عدد من أعضاء المجلس قطر وتركيا بدعم القوات التي هاجمت منطقة الهلال النفطي، وحملوا المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المسؤولية  القانونية والأخلاقية أمام الشعب الليبي والعالم.

وسبق لكتلة السيادة الوطنية في مجلس النواب أن اعتبرت الهجوم على منطقة الهلال النفطي محاولة لتقويض الاستقرار والحد من تلاحم الشعب والجيش.

وقالت الكتلة في بيانها “إن ما قامت به اليوم ميليشيات ما يعرف بسرايا الدفاع عن بنغازي التابعة للرئاسي الغرض منها زعزعة الثقة لدى مواطني الهلال النفطي في قدرة جيشهم على توفير الحماية لهم وضمان استمرار أمنهم واستقرارهم”.

وأكدت الكتلة على دعمها لـ”أبناء المؤسسة العسكرية” وجددت موقفها من المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني باعتبارهما “غير شرعيين”.

من جانبها دعت وزارة الدفاع بحكومة الوفاق الوطني، إلى الوقف الفوري لإطلاق النار في منطقة الهلال النفطي، وخروج ما قالت إنها “قوات المرتزقة والمعارضة السودانية والتشادية” من المنشآت النفطية، وكافة الأراضي الليبية، مشيرة إلى أنها ستأمر بتشكيل قوة لفك الاشتباك ووقف القتال في حال استمرار النزاع.

وأعلن المجلس الرئاسي في بيان نشره عبر صفحته على “فيسبوك” الجمعة، أنه لا علاقة له بالتصعيد العسكري الذي وقع في تلك المنطقة، ولم يصدر أي تعليمات أو أوامر لأي قوة كانت بالتحرك نحو المنطقة.

غير أنه في معاكسة لهذا النفي أعلنت رئاسة الأركان العامة التابعة لحكومة الوفاق الليبية يوم الخميس 9 مارس تبنيها سرايا الدفاع عن بنغازي، وثمنت قيام السرايا بتسليم الموانئ النفطية إلى حرس المنشآت النفطية، بينما نفى أحد قادة السرايا وجود عناصر من تنظيم القاعدة في صفوفهم.

ووصفت رئاسة الأركان بقيادة اللواء الركن عبد السلام جاد الله العبيدي سرايا الدفاع في بيان بأنهم “منتسبوها”، حيث قدمت “التحية لمنتسبيها بالمنطقة العسكرية ببنغازي، من ضباط وضباط صف وجنود والقوة المساندة لها”.

 تركيا وقطر نفت تورطهما في الصراع الليبي. ونقلت وكالة الأنباء القطرية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية قوله إن “ما ورد في البيان الصادر عن عدد من أعضاء مجلس النواب الليبي، بشأن التصعيد العسكري الذي تعرضت له الموانئ النفطية الليبية، عار عن الصحة تماما، لما تضمنه من ادعاءات باطلة ومضللة تخالف ثوابت وسياسة دولة قطر تجاه الدولة الليبية الشقيقة، وجميع دول العالم في هذا الشأن”.

 على الصعيد العسكري أعلنت القيادة العامة للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر حظرا في المنطقة الممتدة من رأس لانوف إلى سرت نزولا إلى الجفرة. وحذر بيان عاجل للجيش فجر الاثنين 6 مارس “المواطنين ومستعملي الطريق الساحلي والطرق الفرعية والصحراوية والسكان المحليين بأن منطقة الممتدة من رأس لانوف إلى سرت وحتى منطقة الجفرة جنوبا هي منطقة محظورة، وعلى المواطنين الالتزام بتقييد الحركة”.

وطالب البيان من وصفها بـ”مليشيات البنيان المرصوص المتمركزة شرق مدينة سرت” بالانسحاب إلى داخل المدينة، حتى لا تكون عرضة لنيران سلاح الجو.

في هذه الأثناء يكثف سلاح الجو طلعاته وغاراته على تجمعات “سرايا الدفاع عن بنغازي” قرب رأس لانوف والمناطق المحيطة.

بالمقابل أعلن قادة “سرايا الدفاع عن بنغازي” أن هدفهم من العمليات العسكرية في المنطقة ليس السيطرة على موانئ النفط بل الزحف على مدينة بنغازي وإسقاط حكومة عبد الله الثني.

روسيا تحذر

 مصادر رصد أوروبية ترى أن مصير معركة الهلال النفطي سينعكس بشكل كبير على التطورات اللاحقة في ليبيا، وأن توجه مصر والإمارات العربية المتوقع لدعم الجيش الليبي سيقلص من فرص نجاح الجبهة المؤيدة سواء لحكومة الغويل أو السراج، كما أن خيارات موسكو ستكون أساسية في عملية الحسم خاصة إذا فضلت واشنطن عدم دخول إمتحان قوة جديد مع الكرملين على الأرض الليبية خاصة بعد النكسات التي تعرضت لها مخططاتها في بلاد الشام.

 يوم الجمعة 24 فبراير 2017 تطرقت “موسكوفسكي كومسوموليتس” إلى تصريح وزير الدفاع البريطاني مايكل فيلون عن “غرز الدب الروسي مخالبه في ليبيا” وقالت: رد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بدهاء على نظيره البريطاني، الذي أعلن قبل أيام أن الغرب لا يريد ان “يغرز الدب مخالبه في ليبيا”. فبحسب شويغو “يجب أن يهتم كل طرف بشؤونه الخاصة”.

وأضاف شويغو ردا على أسئلة طلاب معهد موسكو للعلاقات الدولية: “إذا استمررنا بموضوع “الوحوش”، فأظن أن أسدا مرسوما على شعارهم الوطني. وهناك مثل قديم يقول إن “جميع الأسود قطط، ولكن ليست جميع القطط أسودا”. فليهتم كل بشؤونه الخاصة، وخاصة أننا نشك بأن وحشا ترعرع في حديقة حيواناتهم يستطيع إملاء رغباته على الدب”.

ويذكر أن وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون أعلن في مؤتمر ميونخ للأمن أن موسكو باتصالاتها مع قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر تختبر متانة الناتو، وقال: “نحن لا تريد ان يغرز الدب مخالبه هناك”.

 كبير الباحثين في مركز الدراسات العربية والإسلامية بموسكو بوريس دولغوف صرح إن “علاقات تاريخية تربط بين روسيا وليبيا. ففي العهد السوفياتي، تم توقيع اتفاقيات بشأن التعاون الاقتصادي والعسكري. وهذه العلاقات استمرت في عهد روسيا الحديثة، حيث تم توقيع صفقات في مجال النفط والغاز.

  الاقتصاد الروسي تكبد خسائر كبيرة بعد سقوط القذافي. وعلى الرغم من أن الصراع على السلطة بين المجموعات مستمر، فإن السلطات الليبية الجديدة تستعرض استعدادها للتعاون مع روسيا في مختلف المجالات بما فيها العسكري.

ومن نافلة القول إن الوضع الحالي في ليبيا هو نتيجة العمليات، التي نفذها الناتو. لذلك، فإن تصريح فالون هو هراء تام. وهنا يمكن أن نتذكر المقولة التي تقول: “يبصر أحدكم القـذى في عين أخيه وينسى الجذع في عينه”. ومسؤولية الغرب عما يجري في ليبيا واضحة، لذلك يحاول ممثلوه بمثل هذه التصريحات والعبارات تحديد سياسة روسيا تجاه ليبيا.

وقف عملية إعادة الوحدة

 قبل أسابيع من هجوم تجمعات أنصار سرايا الدفاع عن بنغازي على الهلال النفطي حذرت مراكز بحثية أمريكية ومؤسسات أخرى من نجاح الجيش الليبي في إنهاء حالة الفوضى وإعادة وحدة البلاد.

موقع هافنغتون بوست الأمريكي الذي تأسس سنة 2005، ذكر في تقرير له أن المشير خليفة حفتر بدأ في حشد وحدات عسكرية في المنطقة الغربية، استعدادا للسيطرة على طرابلس التي تخضع لسيطرة تحالف “فجر ليبيا”، مستعيناً بالقبائل التي ترفض التدخل الأجنبي في غرب البلاد، وبفصائل جماعة الزنتان المناهضة للإخوان.

مصادر الأمنية أكدت لـ”هافينغتون بوست”، أن العملية العسكرية تستهدف السيطرة على العاصمة طرابلس، كمرحلة أولى، ثم السيطرة على باقي مدن الغرب الليبي.

المصادر أشارت إلى أن حفتر أسند إلى كل من خالد بوعميد، ومعمر الضاوي، وهما من القادة العسكريين السابقين في الجيش الليبي، مهمة حشد المقاتلين في المنطقة الغربية.

وبحسب ذات المصادر فإن العملية ستعتمد على ذراعين عسكريين، الأول لقوات جماعة الزنتان المناهضة لفجر ليبيا، والتي أعلنت انضمامها إلى حفتر باسم “كتيبتي الصواعق والقعقاع”، والثانية جيش القبائل، والمتواجد في مناطق ورشفانة، جنوب غرب طرابلس.

و”فجر ليبيا” تحالف من جماعات مسلحة بعضها تابع للإخوان يضم في أساسه مجموعات من مدينة مصراتة 200 كلم شرق طرابلس وتحصل على دعم مالي وتسليحي من تركيا وأطراف في الخليج العربي وكذلك المخابرات المركزية الأمريكية وذلك حسب وثائق ويكيليكس وإدوارد سنودن العميل السابق في جهاز التجسس الأمريكي.

نشأ هذا التحالف في يوليو 2014 خلال عملية عسكرية ضد ميليشيات الزنتان التي نجح في طردها من طرابلس لتعود إلى مدينتها الواقعة على بعد 170 كلم جنوب غرب طرابلس.

وتسيطر قوات فجر ليبيا على كل المدن الساحلية تقريبا من مصراتة إلى الحدود التونسية مرورا بالعاصمة وجزء من جبل نفوسة جنوباً حيث انضمت إليها مدن مثل الغريان ونالوت وجادو.

كما أنها تحظى بوجود في الجنوب في مناطق مثل سبها وتقول إنها تسيطر على الجزء الأكبر من البلاد.

 يذكر أن تقارير سابقة كانت قد اتهمت المؤتمر الوطني بالفشل خلال الثلاث سنوات الأولى لحكمه في دفع دفة الأمور إلى الأمام نتيجة لسيطرة الإخوان عليه والصراعات التي دارت بينهم والقوى المدنية، كما أنه هو المسؤول عن إهدار ما يقارب 120 مليار دولار من الأموال العمومية دون تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع بل على العكس زادت الفوضى.

وأشارت التقارير إلى أن الجماعات المسلحة تحصل على تمويل منتظم من حكومة طرابلس مما ساهم في زيادة أعدادهم من 20 ألف مقاتل خلال فترة هجوم الناتو إلى أكثر من 300 ألف.

التدخلات الأجنبية وتدفق المقاتلين الأجانب: معركة الهلال النفطي في ليبيا ومحاولة تعديل موازين القوى.. بقلم // عمر نجيب

موقف غربي

 جاء في تقرير ورد من إيطاليا نشرته يوم 87 مارس 2017 صحيفة رأي اليوم التي تصدر في لندن: عندما رست حاملة الطائرات الروسية الأميرال كوزنستوف في المياه الإقليمية الليبية اثناء عبورها عائدة من سوريا في الحادي عشر من يناير 2017.. وعندما صعد على متنها المشير خليفة حفتر.. كانت هناك أصوات في اوروبا صرخت “ليبيا فلتت من ايدينا”.

يومها أجرى حفتر مباحثات مع وزير الدفاع الروسي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة قيل إنه طلب أثناءها عون روسيا لرفع حظر تصدير الأسلحة المفروض على ليبيا منذ 2011، مصادر صحفية تحدثت يومها عن تفعيل اتفاقية قديمة وقعت سنة 2008 بين روسيا وحكومة الزعيم القذافي تتسلم بمقتضاه ليبيا تجهيزات عسكرية واسلحة بقيمة 2 مليار دولار، أنباء اكدها فيما بعد النائب عن برلمان طبرق إسماعيل الغول فيما اعتبر تحديا لواشنطن.

مكافحة الإرهاب كان شعار الاتفاقية التي وقعها حفتر مع الجانب الروسي على متن حاملة الطائرات الروسية، واعتبرها مراقبون اوروبيون مقدمة لتقديم تسهيلات في قاعدة طبرق البحرية إلى روسيا مقابل دعم الجيش في السيطرة على كل الأراضي الخاضعة لخصومه في الغرب و تمكينه من توحيد ليبيا  كاملة. قاعدة طبرق أسسها الاحتلال الإيطالي ثم احتلها البريطانيون أثناء الحرب العالمية الثانية بعد هزيمة ايطاليا في الحرب. أثناء الحرب الباردة اعتاد الأسطول السوفياتي الرسو فيها في فترة الثمانينات مقابل تزويده ليبيا بصفقات سلاح بقيمة فاقت ال 10 مليارات دولار.

استراتيجيا  كانت الرسالة الروسية إلى أوروبا والغرب عموما بليغة وواضحة: روسيا اصبحت لاعبا قويا ومؤثرا في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، بل إنها تبدو اللاعب الوحيد الحازم والقادر على هزم الجماعات الإرهابية المسلحة، لذلك تعلق حفتر وحلفاؤه في حكومة طبرق بهذه القوة الدولية الصاعدة.

عندما ظن الجميع أن وجهة حفتر العسكرية القادمة هي غربا فاجأ الجميع بالتوجه جنوبا، ففي 16 ديسمبر 2016 سيطرت قوات تابعة لحفتر على قاعدة “براك الشاطئ” العسكرية شمال مدينة سبها في الجنوب الغربي و انسحبت منها القوات التي كانت تسيطر عليها و هي تابعة لمصراتة. وفي آخر ديسمبر 2016 قصفت طائرات سلاح الجو التابع لحفتر قاعدة الجفرة الجوية أهم قاعدة عسكرية في الجنوب مما تسبب في خسائر في صفوف “سرايا الدفاع عن بنغازي”. في الأثناء نقلت وكالة الأناضول أن قوات حفتر قامت بإنزال لألف جندي في اقصى الجنوب على حدود التشاد.

ردود الفعل الدولية منذ الهجوم على الهلال النفطي الجمعة 3 مارس  كانت باهتة و اكتفت بدعوة الأطراف إلى الوقف الفوري لإطلاق النار، إلا أن السفارة الإيطالية في طرابلس وكذلك واشنطن ولندن رحبت بنشر قوات رئاسية في الهلال النفطي واعتبرتها خطوة في الاتجاه الصحيح. يبدو أخيرا أن قرارا غربيا اتخذ بتوسيع سلطة حكومة الوفاق على الأراضي الليبية ودعمها سياسيا و عسكريا، قبل أن يغير تدخل روسي في الشأن الليبي المشهد ويقلب موازين القوى لصالح الطرف الحليف لروسيا كما حدث في سوريا. خاصة أن الخارجية الروسية كانت قد عبرت في الثالث من مارس اي ليلة الهجوم عاى الهلال النفطي “عن استعدادها للمساعدة في توحيد ليبيا”.

التدخلات الأجنبية وتدفق المقاتلين الأجانب: معركة الهلال النفطي في ليبيا ومحاولة تعديل موازين القوى.. بقلم // عمر نجيب

مناورة معادة

على الساحة الليبية يتم تكرار سيناريو الفيلم الأمريكي الذي تم تمثيله في بلاد الشام، والظاهر أن واشنطن ستبذل كل طاقة ممكنة حتى لا تتكرر العثرات التي واجهتها في سوريا، ولكن مشكلتها أن عليها التغلب على معطيات تفرضها موازين القوى الإقليمية والدولية.

خلال النصف الثاني من شهر ديسمبر 2016 لم ينجح قائد الجيش الليبي في الحصول على دعم من جانب واشنطن في حربه ضد التنظيمات الإرهابية سواء في جنوب بلاده أو في منطقة بنغازي، ورفض البيت الأبيض الخوض في إتهامات حفتر لبعض الدول العربية بدعم تنظيمات الإخوان وداعش بالسلاح والمال كما رفضت الخارجية الأمريكية أي حديث عن رفع حظر السلاح عن الجيش الليبي، بل ركز المفاوضون الأمريكان على ضرورة دعم حكومة السراج ومراجعة تشكيل الجيش الليبي.

البيت الأبيض لم يتجاوب كذلك مع تحذيرات جاءته من عدة مصادر في دول الجوار الليبي عن أن مئات المقاتلين من تنظيم داعش ومن جنسيات مختلفة ينتقلون من سوريا نحو ليبيا لدعم مليشيات مختلفة محسوبة على داعش والقاعدة وجماعات الإخوان وأنه على واشنطن التحرك لمنع هذا التدفق.

في الأسابيع التالية لهذا الحوار تكثفت عمليات تزويد مليشيات موالية لحركة الإخوان أو لتنظيمات موازية كفجر ليبيا بالسلاح من صناعات مختلفة بعضها من دول غربية.

يوم الأحد 22 يناير أعلنت غرفة عمليات عمر المختار التابعة للقيادة العامة للجيش الوطني الليبي، عن تدمير منصة صواريخ أرض جو تابعة لمجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها بمنطقة وادي الناقة بالقرب من مدينة درنة.

وقال مدير مكتب آمر غرفة عمليات عمر المختار العريف ياسر الهمالي لـ”بوابة الوسط” إن المنصة التي جرى تدميرها خاصة بصواريخ أرض جو تم تركيبها مؤخرًا من أجل مقاومة وصد أي هجوم من المروحيات التي يستخدمها سلاح الجو الليبي لقصف أهداف متحركة، مؤكدا أن عملية التدمير كانت ناجحة بشكل كبير، وَاف أن إحدى المروحيات التابعة لقاعدة الأبرق الجوية “دمرت جرافة بحرية كانت على وشك الدخول لميناء درنة البحري وذلك في إطار ضمان عدم وصول أي قطعة بحرية أو زوارق أو قوارب صيد لميناء درنة يكون بها دعم لقوات أنصار الشريعة أو مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها الذي يتخذ من مدينة درنة مقرا له ولقواته.

هذه العملية لم تكن سوى بداية لما يعتقد مراقبون أنه سيكون على شكل مواجهة كبيرة.

تقدر مصادر رصد أنه خلال الزيارته الرسمية التي قام بها المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي لموسكو يوم الأحد 27 نوفمبر 2016 عام وكانت الثانية تم التوصل إلى تفاهمات وربما خطط لمواجهة التحركات الأمريكية.

مصادر رصد ذكرت أنه أمام تكثيف دعم واشنطن وبعض حلفائها لخصوم الجيش الليبي قررت موسكو عقد صفقة عسكرية مع حكومة الثني تشمل نحو 20 طائرة مقاتلة، ومنظومات صاروخية من نوع “إس 300″، ودبابات من طراز “تي 90″، بالإضافة إلى تحديث وتطوير 140 دبابة من نوع “تي 72”.

وبحسب مصادر دبلوماسية فإن ليبيا أعربت للجانب الروسي عن اعتزامها أيضا شراء 12 طائرة من نوع “سوخوي 35″، و”سوخوي 30″، و4 طائرات للتدريب من طراز “ياكوفليف 130” من روسيا.

حفتر زار روسيا مرتين، يونيو ونوفمبر 2016، التقى خلالهما بوزير الدفاع وقادة الأجهزة الروسية، بعد الزيارة الأخيرة بأسبوع وصل عقيلة صالح رئيس البرلمان موسكو، بدعوة رسمية لتقنين ما اتفق عليه حفتر، بشأن الدعم والتدريب والتطوير للجيش الوطني، بعدها وافق البرلمان الليبي على وثيقة اتفاق تسمح بتنفيذ برنامج التعاون.. تواصلت زيارات الضباط والخبراء العسكريين الروس لليبيا، آخرهم رئيس الأركان العامة جيراسيموف، الذى التقى حفتر وصالح.. حاملة الطائرات الروسية “أدميرال كوزنيتسوف” والطراد “بطرس الأكبر” والسفن المرافقة لهما، غادرت السواحل السورية ضمن تخفيف للقوات، اتجهوا للمياه الإقليمية المقابلة لطبرق، صعد حفتر على متن الحاملة 11 يناير 2017، التقى بوزير الدفاع الروسي سيرجى شويجو “بالفيديو كونفرانس”، واتفقا على بدء مناورة بحرية جوية مشتركة قبالة منطقة الهلال النفطي وسرت تستغرق أربعة أيام، تقوم خلالها الطائرات المشاركة بقصف أهداف فعلية للجماعات الإرهابية في عدة مناطق، أبرزها الجفرة ودرنة، يعقبها بدء مرحلة الإعداد والتدريب لقوات الجيش، وإعادة تنظيمه.. تطور استراتيجي يعكس حرص روسيا على استعادة دورها القديم فى ليبيا، واسترداد مصالحها الاقتصادية التي أجهضها التدخل الغربي وسقوط القذافي، والتأكيد على ثقلها الدولي والإقليمي، خاصة بعد انتصاراتها الحاسمة بسوريا.

عمر نجيب

للتواصل مع الكاتب:

Omar_najib2003@yahoo.fr

التدخلات الأجنبية وتدفق المقاتلين الأجانب: معركة الهلال النفطي في ليبيا ومحاولة تعديل موازين القوى.. بقلم // عمر نجيب

التدخلات الأجنبية وتدفق المقاتلين الأجانب: معركة الهلال النفطي في ليبيا ومحاولة تعديل موازين القوى.. بقلم // عمر نجيب

شارك برأيك

إلغاء الرد