البيان الختامي للمؤتمر 17 لحزب الاستقلال: لا يمكن المراهنة على أية تنمية أو تطور دون ديمقراطية

البيان الختامي للمؤتمر 17 لحزب الاستقلال: لا يمكن المراهنة على أية تنمية أو تطور دون ديمقراطية

البيان الختامي للمؤتمر 17 لحزب الاستقلال: لا يمكن المراهنة على أية تنمية أو تطور دون ديمقراطية

حزب الاستقلال يجدد التأكيد اليوم أن قضية الصحراء المغربية انتهت بتحرير هذا الجزء من الوطن

مشروع البيان العام

إن المؤتمر العام السابع عشر لحزب الاستقلال المنعقد بالرباط طيلة أيام 8 و9 و10 محرم 1439 الموافق 29 و30 شتنبر وفاتح أكتوبر 2017 تحت شعار «تجديد التعاقد من أجل الوطن» وبعد استعراض مجمل الأشغال التحضيرية بشقيها التنظيمي والفكري، وفي ضوء المناقشات المستفيضة، التي سادت في الجلسات العامة للمؤتمر وفي اجتماعات لجانه، التي ركزت على التقرير السياسي الذي قدمه الأمين العام للحزب ومشاريع التقارير التي أعدتها اللجان المتفرعة صادق على البيان العام التالي:
إن الاستقلاليين والاستقلاليات يقفون في محطة مؤتمرهم السابع عشر وقفة إجلال وتقدير للسلف الصالح، الرعيل الأول من الوطنيين الصادقين الذين خطوا بتضحياتهم الجسام معالم المغرب المستقل بعد جهاد وكفاح حقيقيين أثمرا تحرير البلاد من الاستعمار الآثم الذي جثم على البلاد لسنين طويلة، وفي مقدمة هذا الرعيل الصالح جلالة الملك محمد الخامس وجلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراهما، ورمز الجهاد البطولي محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي جسد بجهاده عزة الوطن، وزعيم التحرير الخالد علال الفاسي رحمه الله الذي سيظل رمزا أبديا للمجاهد والمنظر والعالم، وزعيم الوحدة عبد الخالق الطريس الذي جسد أبهى تجليات الوحدة الوطنية، كما يظل فقيد الحزب الكبير، الشامخ إلى الأبد محمد بوستة نبراسا في مسار الحزب السياسي والنضالي وغير هؤلاء كثير من رجال ونساء من المخلصين الصادقين.

إن اختيار شعار «تجديد التعاقد من أجل الوطن» في هذه المحطة التنظيمية والسياسية الحاسمة يعني بالنسبة للاستقلاليات والاستقلاليين أن البلاد نجحت في تحقيق تراكم مهم من الاصلاحات البنيوية على كافة المستويات، السياسية والاقتصادية والاجتماعيةوالثقافية خصوصا خلال العشرين سنة الماضية، وكان للمؤسسة الملكية بقيادة جلالة الملك محمد السادس دور مهم وكبير في كل ذلك وبفضل الجهود الكبيرة التي تجاوبت بها القوى الوطنية الديمقراطية الحقيقية وبسبب التعبئة الكاملة للشعب المغربي. ويعتبر حزب الاستقلال أن الفرصة لاتزال متاحة وأن الامكانيات لاتزال متوفرة لتسريع وتيرة تحقيق هذه الانجازات وتكثيف المكتسبات، وهذا ما يفرض على الجميع في هذه اللحظة التاريخية الانخراط في متطلبات المرحلة عبر تجديد التعاقد السياسي والدستوري الذي سيمكن الهيآت السياسية والمؤسسات الدستورية والتنظيمات المهنية من المساهمة الإيجابية في تسريع التنمية، وكل هذا يستوجب الشروع عاجلا في إنجاز جيل جديد من الاصلاحات السياسية والدستورية.

لا جدال في التأكيد اليوم أن قضية الوحدة الترابية للبلاد احتلت أولوية الأولويات لحزب الاستقلال، وظلت في مقدمة القضايا التي ناضل من أجلها. وجدير بالذكر أن الوحدة ببعدها الترابي والهوياتي شكلت عمق فكر الزعيم علال الفاسي رحمه الله، الذي زرعها في تربة الفكر والعقيدة الاستقلالية، وسار على دربه سلف صالح من القادة التاريخيين للحزب، ويجدد الاستقلاليون والاستقلاليات في مؤتمرهم السابع عشر تشبثهم بهذا الفكر وبهذه العقيدة، معلنين استعدادهم الدائم والمتواصل للتصدي لجميع أشكال وأصناف المؤامرات التي تهدف المساس بالوحدة الوطنية للشعب المغربي الترابية والهوياتية ويدعون إلى ضرورة التسلح باليقظة والحيطة للدفاع عن هذه الوحدة وحمايتها.

إن قضية الصحراء المغربية تندرج في عمق هذه القناعة الراسخة للاستقلاليات والاستقلاليين، وأن تحرير هذه المنطقة الغالية من التراب الوطني تحقق في سياق تحرير تدريجي لأجزاء كثيرة من التراب الوطني من الاستعمارين الفرنسي والاسباني، وتحقق ذلك بفضل الجهاد العظيم الذي قام به وطنيون مخلصون، صادقون من أبناء المنطقة وبعلماء أجلاء وفقهاء أوفياء ودفعوا ثمن ذلك تضحيات جسام، وكانت المسيرة الخضراء المظفرة المحطة الحاسمة التي أبدعها جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه.

إن حزب الاستقلال يجدد التأكيد اليوم أن قضية الصحراء المغربية انتهت بتحرير هذا الجزء من الوطن وأن ملفها أغلق بشكل نهائي بعودتها إلى حظيرة الوطن، وأن أقصى ما يمكن أن يقدمه الشعب المغربي من تنازل للتفاعل مع الجهود الأممية في هذا الصدد هو مشروع الحكم الذاتي الذي لاقى ترحيبا كبيرا من طرف العديد من العواصم وصنفه قرار مجلس الأمن ضمن الجهود الكبيرة التي يبذلها المغرب، ووصفه بالجدية وبذي المصداقية وهو الصيغة التي بإمكانها استيعاب كافة التطلعات.

إن حزب الاستقلال يسجل باعتزازكبير جهود التنمية الكبيرة التي تحققت في هذه المنطقة الغالية من الوطن، والتي وفرت مستويات مهمة في البنية التحتية والتأهيل والخدمات وذلك بفضل الرعاية الخاصة التي حظيت بها من طرف جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه ومن بعده جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وحزب الاستقلال إذ يسجل الأهمية البالغة التي تكتسيها برامج التنمية التي أشرف جلالته شخصيا على توقيعها في هذه الربوع، فإنه يطالب بتسريع وتيرة الإنجاز والتنفيذ.

إن الاستقلاليات والاستقلاليين مدينون لجميع أفراد القوات المسلحة الملكية وقوات الأمن والدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية للتضحيات الجسام التي قدموها للدفاع عن وحدتنا الترابية.

كما يعبر عن اعتزازه الكبير بالتجاوب الدائم لمواطنينا الوحدويين في هذه الأقاليم مع جميع المبادرات وحرصهم على استمرار أجواء التعبئة واليقظة، ويشد بحرارة على أيادي المناضلين الاستقلاليين والاستقلاليات هناك، الذين لم يدخروا جهدا في المساهمة الفعالة في أجواء التعبئة الوطنية وفي تسريع وتيرة التنمية.

وإن حزب الاستقلال يجدد التأكيد على أن قضية وحدتنا الترابية هي قضية جميع المغاربة، والمواطنين والاطارات السياسية والنقابية والثقافية والحقوقية والجمعوية بقدر ماهي مسؤولة عن تصريف أدوارها بصفة دائمة ومستمرة داخليا وخارجيا من خلال تنشيط الديبلوماسية الموازية، فإنها أيضا من حقها على ا لسلطات العمومية أن تجعل من هذه القضية شأنا عموميا يتيح لها إمكانيات المشاركة وتجسيد مساهمتها.

إن حزب الاستقلال يجدد التأكيد اليوم على استعداده الدائم والمتواصل لتكثيف أجواء التعبئة وراء جلالة الملك محمد السادس لمواجهة كافة أشكال التهديدات والمؤامرات التي تحدق وتستهدف قضية وحدتنا الترابية.

وإن الحديث عن قضية وحدتنا الترابية لايستقيم دون التطرق لجميع الثغور المغربية المحتلة وفي مقدمتها مدينتي سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما والصحراء الشرقية.

إن حزب الاستقلال يناشد الرأي العام الاسباني وطبقته السياسية والحقوقية والثقافية والاعلامية بالخصوص تفهم موقف الشعب المغربي إزاء هذه القضية، إذ لايشرف الشعب الإسباني أن يكون بلده منتميا لبقايا القوى الاستعمارية. ويؤكد حزب الاستقلال بهذه المناسبة أنه لن يهدأ له بال وأجزاء من التراب الوطني لازالت ترزح تحت نير الاستعمار الإسباني.

وبالنسبة للصحراء الشرقية فإن حزب الاستقلال يجدد التأكيد مرة أخرى بأن قضية الحدود بين المغرب والجزائر مرتبطة بمقاربة شمولية، وفي هذا الصدد فإن موقف الحزب يتجسد في قيام اتحاد مغربي واحد وموحد تنتفي فيه الحدود الجغرافية وتضمن فيه حرية التنقل وهذا هو السبيل الوحيد لتجنب التكلفة الاقتصادية والاجتماعية للامغر ب. أما إن وقع الاصرار على تكريس التجزيء والتشتت فإنه من حق المغاربة المطالبة باسترجاع أجزاء غالية من ترابهم الوطني اقتطعها الاستعمار الفرنسي من التراب المغربي وألحقها بتراب لم يكن يتوقع أنه سيرحل عنه يوما.

إن قضية الديمقراطية كانت ولا تزال وستظل في صلب الإشكالية السياسية في البلاد، وكانت وستظل موازاة مع ذلك في عمق نضال حزب الاستقلال الذي يؤكد اليوم أن الإشكال الحقيقي في البلاد هو سياسي بالدرجة الأولى، وبالتالي لا يمكن المراهنة على أية تنمية أو تطور بدون ديمقراطية، ولا ديمقراطية بدون مؤسسات دستورية قوية ولا بدون أحزاب سياسية قوية تنتمي إلى مشهد سياسي محصن وقوي ومستقل. وحزب الاستقلال إذ يؤكد أن البلاد حققت مكاسب مهمة في التوجه نحو الديمقراطية، بإصلاحات سياسية مهمة بقيادة جلالة الملك محمد السادس فإنها في المقابل فإن هذه البلاد لا تزال بعيدة عن هدف تحقيق المشروع الديمقراطي الحقيقي والشامل.

إن الأجواء التي جرت فيها الانتخابات التشريعية خلال السنة الماضية والنتائج التي أفضت إليها التصرفات التي سادت بعد إجرائها كل ذلك يؤكد أن الانتخابات لا تزال تفتقد إلى فعاليتها ولا تزال تشكو الوهن والعجز بسبب سيادة سلوكات ومظاهر تحرص على إفراغ الممارسة الانتخابية من محتواها.

إن تلك الانتخابات لم تسلم من الاستعمال المفرط للمال العام والخاص، حلاله وحرامه، ولا من تجييش الجماعات والضغط على الأعيان وإخضاع الإدارة الترابية لجهة معينة وغير ذلك كثير.

إن نتائج الاقتراع العام في تلك الانتخابات لم ترتب النتائج السياسية الطبيعيه لها، حيث وجدت البلاد نفسها في مواجهة ظاهرة «الكمبارس» المتكررة التي أعاقت استكمال المسار الانتخابي والسياسي التي أوصلت البلاد إلى النفق وتم الالتجاء إلى ترتيب نتائج سياسية مزورة ومخالفة لما أدلى به الناخب في صندوق الاقتراع.

إن حزب الاستقلال يؤكد اليوم على أن الديمقراطية لا يمكن أن تكون نتيجة لأسباب مخالفة لطبيعتها، وها نحن اليوم أمام حكومة مشلولة تخترقها العديد من التناقضات وتشوه كيانها العديد من الشوائب، إذ لم تكن نتيجة لتعبيرات الناخبين بل كانت نتيجة التدخل في تحريف مسار نتائج الانتخابات، ومن الطبيعي أن يتم إضعاف الحماس السياسي العام ويزيد منسوب فقد الثقة في السياسة مما يهدد بموتها المطلق، لذلك فإن المؤتمر السابع عشر لحزب الاستقلال يؤكد أن الانتكاسة التي تعرضت لها الديمقراطية خلال السنتين الماضيتين تتطلب مراجعة شاملة لجميع النتائج السياسية التي ترتبت عنها مما يستوجب بصفة استعجالية فتح مشاورات سياسية مع الفرقاء السياسيين لبحث تعبيد طرق هذه المراجعة.

إن البلاد تعرف حالة انتظارية وترقب تكاد تكون غير مسبوقة، مما كانت له ولا تزال انعكاسات وتأثيرات على الاقتصاد والاستثمار، وأضحت البلاد مهددة بجيل جديد من المخاطر، وأن المؤسسات الدستورية القائمة وبالنظر إلى الأسباب التي مكنتها من أن تكون سائدة عاجزة عن مواجهة هذه التحديات والمخاطر.

إن حزب الاستقلال يؤكد اليوم أن حراك الريف هو عنوان بارز للحراك في المغرب برمته، وحزب الاستقلال يرى غير ما تروج له بعض الأوساط الإعلامية والسياسية المأجورة أو الخادمة لأجندة معينة والتي تدعي أن الأمر يتعلق بحركة انفصالية تمولها أوساط خارجية ، وأن هذا الادعاء المخدوم يهدف إلى تخوين الحراك وخلق حالة من الاستنفار ضده لافراغه من محتواه. إن حزب الاستقلال يؤكد في مؤتمره السابع عشر بأن حراك الريف تعبير جماعي ضد التهميش والتفقير وضد الاحتقار، وهو ردة فعل تلقائية ضد محاولات الاخضاع والخنوع التي تتعرض لهما المنطقة خدمة لمن اعتقد أنه قادر على تقديم سخرة تتجلى في مرور مصالحة الريف عبره. وحراك الريف هو أيضا تعبير واضح عن التفاوت الكبير والخطير بين الجهات، ورغم أن توصيات لجنة الانصاف والمصالحة نبهت إلى هذه الظاهرة الخطيرة بالنسبة للريف فإنه وقع الإصرار على التهميش والاقصاء.

وحراك الريف في النهاية هو إعلان صريح وصادم لفشل مشروع سياسي اعتمد توظيف العرق والجهة في أجندة سياسوية، وعليه فإن حزب الاستقلال يدعو إلى مراجعة عاجلة للمقاربة التي تم من خلالها التعامل مع حراك الريف.

فالقضية ليست أمنية صرفة، ولا حتى اقتصادية، بل إنها نفسية أولا ثم سياسية. نفسية لأن المواطن يرفض «الحكرة» ويشدد على التعامل معه على أساس الكرامة، وسياسية ثانيا لأن فرض مشروع سياسي معين يعتمد البعدين العرقي والجغرافي من شأنه أن يهدد مستقبل البلاد، وعليه فإن حزب الاستقلال يطالب اليوم وبإلحاح بإطلاق سراح جميع المعتقلين في الأحداث المرتبطة بحراك الريف وإلغاء جميع الأحكام الصادرة ضد المواطنين في هذا الصدد، ووضع حد للمتابعات والملاحقات، والاسراع بفتح حوار وطني يعالج ظاهرة ونموذج حراك الريف. لأن جميع الأسباب متوفرة لقيام حركات جهوية جديدة في مناطق أخرى من البلاد.
وحزب الاستقلال في مؤتمره الوطني السابع عشر يعلن اليوم عن تضامنه المطلق مع حراك الريف ومع جميع مواطنينا هناك، ومن خلالهم فإنه يعبر عن تضامنه المطلق مع جميع التعبيرات والحركات الاحتجاجية المطالبة بحقوقها المشروعة.

إن تجميد الحوار الاجتماعي بين الحكومة والفرقاء الاجتماعيين من نقابات عمالية وأرباب عمل وحكومة يهدد الاستقرار العام في البلاد. إن الإطارات السياسية والنقابية في أي مجتمع تمثل الواقيات الحقيقية للنظام السياسي العام، وأن أية رغبة في إضعافها هو استهداف مباشر للنظام السياسي العام برمته .

لذلك لابد من تطهير المجتمع من هذه الثقافة المتخلفة وفسح المجال للفهم الجديد لمفهوم الدولة الحديثة الذي يقوم على التكامل في أدوار المؤسسات والفاعلين.

لذلك فإن انعاش الحوار الاجتماعي وإعطائه مضمونا حقيقيا سيخدم المصلحة العامة للبلاد، ويدعو المؤتمر جميع أطراف الحوار الاجتماعي إلى التحلي بروح المسؤولية والمواطنة.

إن قضية حقوق الانسان والحريات العامة توجد في طليعة اهتمامات حزب الاستقلال الذي يسجل مؤتمره 17 بقلق كبير تراجع مؤشرات هذه الحقوق والحريات خلال السنين القليلة الماضية، ويجب الاقرار بأن التطورات السياسية المتلاحقة لم تستطع استيعاب الانتظارات والحاجيات وتطلعات المواطنين إلى الحرية والديمقراطية، ووجدت المؤسسات الدستورية نفسها عاجزة عن التفاعل الايجابي مع هذه الانتظارات، فكان من الطبيعي أن تنتقل المواجهات في الآراء المتضاربة الى الفضاء العام الذي لا يمكن محاصرته وضبطه بوسائل أمنية. وهنا لم تجد السلطات العمومية من أسلوب ومن صيغة لتطويق ما اعتبرته انفلاتا غير استخدام العنف الذي كان مفرطا في كثير من الأحيان وسارعت إلى تجهيز الملفات واقحام القضاء في نزاع ذي هوية سياسية صرفة، وسادت شكوك حول عدالة المحاكمات الكثيرة التي جرت في فترة وجيزة. وحزب الاستقلال في مؤتمره 17 يسجل بأسى عميق وحسرة كبيرة وجود معتقلي رأي وحرية صحافة وتعبير في عهد كان المغاربة يعتقدون فيه استحالة العودة إلى هذه الظاهرة المشينة، لذا فإن حزب الاستقلال يدعو إلى الإسراع بمعالجة هذه القضية أولا من خلال إطلاق سراح جميع معتقلي الرأي والصحافة بمن في ذلك الذين لفقت لهم تهم جنائية للتعتيم عن طبيعة التهم الأصلية والمرتبطة بحرية الصحافة للتحايل على قانون الصحافة. وتحقيق الرغبة في الانتقام بإدخال الصحافي إلى السجن، وفرض احترام حقوق الإنسان والتطبيق السليم للقوانين.

إن قضية الهوية الوطنية توجد في صلب انشغالات الحزب وأحد أهم ركائز مرجعياته الايديولوجية الثابتة، وهي لها ارتباط وثيق بالإنسية المغربية، وفي هذا الشأن يؤكد المؤتمر السابع عشر للحزب إن الإسلام الوسطي المعتدل هو الدين الحنيف لجميع المغاربة وهو يتعارض مع مفاهيم ومظاهر التطرف كيفما كانت طبيعته ومنحاه، وبقدرما هو رابط روحي مكتظ بالإيمان القوي فإنه أسلوب حياة، والمؤتمر السابع عشر لحزب الاستقلال بقدر ما يرفض وينبذ التطرف والإرهاب فإنه ينبه إلى الخطورة البالغة التي تكتسيها الأسباب المنتجة لهما، والتي تجد تفسيراتها في الظلم السائد في العديد من مظاهر الحياة، وفي مناهج التعليم وفي مضامين وسائل الاعلام، إن الشحن الايديولوجي الذي يترتب على هذه الأسباب والوسائل يفضي إلى أن تفقد الحياة الشخصية قيمتها ويتحول الكائن البشري إلى أداة تنفيذ سهلة وطيعة لتحقيق أهداف بغيضة.

وأن ضعف أدوار مقومات المجتمع من تعليم الذي يمثل تدميره تحطيما للمجتمع، وللأسرة التي يفضي إلى تدجين الفرد وللقدوة التي هي العلماء والنخبة مما يترتب عنه الافتقاد إلى النموذج المؤطر، كل هذا ينتج مجتمعا فاقدا لشرعية الوجود.

إن المؤتمر السابع عشر يدعو بإلحاح إلى قيام مؤسسات العلماء والافتاء والاجتهاد السليم بأدوارها الحقيقية باستقلالية عن أية اعتبارات خارجية.

ولا غرو في القول إن مجتمعنا يعاني عجوزات كبيرة في قضايا القيم الأخلاقية السليمة بسبب اختراق عوامل كثيرة للمجتمع ناتجة دوما عن المدرسة والتربية والأسرة ووسائل الإعلام. إن قيم التضامن والتسامح والتآخي والتآزر والتواضع آخذة في التواري، وهذا مؤشر يكتسي خطورة كبيرة. علما أن التشبع بتعاليم الاسلام كفيلة وحدها بمواجهة هذه التحديات.

إن الإسلام في بلادنا يواجه مظاهر التنصير والانحراف بالقيم، فالإسلام ضامن للحريات الشخصية والجماعية، لكن هذه الحريات يجب أن تكون خاضعة لخدمة القيم الجماعية، فمظاهر المثلية والافطار العلني واللباس وغيرها من القضايا الخاضعة للنقاش العام يجب أن تتم معالجتها في إطار قناعات المغاربة والمسلمين مع إعمال الاجتهاد الديني الحقيقي، فحرية الفرد يجب أن تحترم وتمتثل إلى مقتضيات قناعات المجتمع وإلى حرية المجتمع في أن يبني القيم الجماعية الملائمة له.

إن قضية اللغة توجد في صلب اهتمامات المجتمع، وحزب الاستقلال يؤمن أن اللغة ليست وسيلة للتواصل كما يحدث في الكائنات الحيوانية، ولا وسيلة للنطق كما هو الأمر بالنسبة للتكنولوجيا، بل إن قضية اللغة مرتبطة أشد الارتباط بالهوية والإنسية الفردية والجماعية، لذلك فإنها تظل قضية مركزية في المجتمع، ويعتبر حزب الاستقلال أن محاولات التلهيج والتعسف في الترجمة هي مؤامرات حقيقية تهدف إلى سلب الهوية الوطنية، والمثير أن نسجل أن هذه المحاولات صادرة عن أشخاص ينتمون بالدرجة الأولى إلى أوساط مالية، فارغي الحمولة الفكرية.

إن الهوية اللغوية للمغاربة هي عربية وأمازيغية، وأن العلاقة بينهما علاقة تكامل وتعاضد، وليست علاقة صدام كما يسعى البعض لتحقيق ذلك، وأن مؤامرات الفرنكفونية تستهدفهما معا وفي وقت واحد، لذلك يدعو المؤتمر 17 لحزب الاستقلال إلى التصدي الجماعي لمحاولة الفتنة هذه من خلال تعضيد اللغتين الوطنيتين العربية والأمازيغية ويدعو في هذا الصدد إلى الضرورة الملحة التي تكتسيها قضية التنزيل الدستوري للغتين من خلال إخراج المؤسسات الدستورية إلى حيز الوجود.

إن قضية التربية والتعليم احتلت صدارة اهتمام المؤتمر السابع عشر لحزب الاستقلال، وهو اهتمام يترجم ويعكس الأهمية البالغة التي يوليها الحزب لهذه القضية، والمؤتمر ينبه إلى المخاطر الفعلية التي أضحت محدقة بالمدرسة المغربية إذ تقلص دورها بشكل خطير، وتم إفراغ العملية التعليمية من محتواها، إن المدرسة في فهم وقناعة حزب الاستقلال ليست فضاء للتلقين والحفظ فقط، بل هي وحدة رئيسية من وحدات التأطير والتربية وتأهيل المواطن، إنها نواة المجتمع الرئيسية والتربة التي تنبت الناشئة، فإن أحسنا في تنشئة الأجيال كان المجتمع صالحا وإن فشلنا في ذلك ننتج أجيالا ضائعة وتائهة.

ويؤكد المؤتمر أن مضمون العملية التعليمية لا تمت بصلة إلى هذا الفهم العميق، حيث افرغت من محتواها بشكل خطير جدا، لذلك يلح حزب الاستقلال على ضرورة إعادة الاعتبار للمدرسة المغربية بما يجعلها في خدمة المجتمع، ويؤكد أن مؤسسات التأطير الذي تم الترويج لها على أنها المنقذة للمدرسة وللتعليم لم تحقق أية إضافة وأضحت بدورها عبئا على المجتمع، ولا حل لهذه الاشكالية إلا بفتح حوار وطني حقيقي، والاقتداء بالتجارب العالمية الناجحة وإناطة هذه المهمة بالقادرين فكريا ومعرفيا وأكاديميا على القيام بها.

إن لوسائل الإعلام علاقة وطيدة جدا بالعملية التربوية وبتأطير المجتمع، لكن الإعلام في البلاد يعرف ويعاني من عجوزات كبيرة حدت من فعاليته وجعلته في المجمل أدوات طيعة في يد السلطات العمومية وفي قبضة الأوساط المالية النافذة.

إن تحرير الفضاء السمعي البصري لا يمكن أن يختصر في إيجاد مؤسسة متحكم فيها يتم تشكيلها من خلال آلة التعيينات، والتي تحولت إلى وسيلة للضبط فقط، إن التحرير يعني إطلاق العنان للمبادرات الفردية والجماعية في الاستثمار والإبداع، كما أن التحرير بمفهومه الفكري والمعرفي يجب أن يتجسد أولا من طرف السلطات العمومية من خلال تخليص وسائل الإعلام العمومية من القبضة المتحكمة، إن الدولة مطالبة بأن تسارع بتقديم نموذج التحرير الناجح.

إن وسائل الإعلام بصفة عامة تعاني اختناقا قاتلا، فالمجتمع يفتقد لنموذج الاستثمار الإعلامي الناجح في المكتوب كما في المسموع كما في المرئي، ناهيك عن الافتقاد لنموذج لمضمون إعلامي فعال، وهناك علاقة ملتبسة بين مفاهيم الخدمة العمومية والمرفق العام بالنسبة لوسائل الإعلام خصوصا العمومية منها.

إن الانتماء الجغرافي للاستقلاليين يحتم عليهم الانتباه باستمرار إلى مستجدات الأوضاع في المنطقة العربية والاسلامية، لإيمانهم أن وطنهم غير معزول عن هذه التطورات، لذلك فالمؤتمر السابع عشر للحزب يؤكد اليوم أن المغرب معني بصفة مباشرة بتداعيات هذه التطورات، وأنه من الخطأ الاعتقاد بأن المغرب بعيد عنها ومحصن ضدها. ولذلك يعبر المؤتمر 17 عن انشغاله العميق بالأوضاع الخطيرة في المنطقة العربية.

إن تزايد حدة التوتر والنزاع والحروب في العراق وسوريا وليبيا واليمن وأفغانستان وارتفاع منسوب الاحتقان في مصر وباكستان كان على حساب القضية المركزية قضية فلسطين، فالحرب التي كان من المفروض أن تخوضها الجيوش العربية والاسلامية النظامية عوضتها بالحروب على شعوبها، والجهاد الذي كان يجب أن يخوضه الذين ينصبون أنفسهم أوصياء عليه حولوه إلى الجهاد في بعضهم البعض والغرب يغذي هذه الحروب بسوق مربحة للأسلحة التي يستعملها المسلمون لقتل إخوانهم المسلمين.

إن حقيقة الحروب والنزاعات في المنطقة العربية مرتبطة بكيانات ووجود البلدان العربية وبمصير الشعوب العربية، ولذلك فإن الهدف الحقيقي الذي انطلق تفعيله يتمثل في التجزيء والتقسيم.

كان كل هذا على حساب القضية الفلسطينية التي توارى الاهتمام بها في وسائل الإعلام الدولية لفائدة حروب التقتيل والدمار والإبادة، وأضحى الشعب الفلسطيني البطل يعاني عزلة حقيقية تهدد القضية الفلسطينية برمتها.

والمؤتمر 17 لحزب الاستقلال يدعو إلى الانتباه إلى المخططات الرهيبة التي تحاك ضد القضية الفلسطينية وضد الأمة العربية وضد الاسلام ويدعو إلى الإسراع بإنقاذ ما يمكن انقاذه، وهو بهذه المناسبة يجدد دعمه اللامشروط لنضال الشعب الفلسطيني الذي يواجه أعتى الاستعمارات الذي عرفه تاريخ البشرية، ويناشد الفصائل الفلسطينية إلى إنجاز وحدة الصف الفلسطيني، ويدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته كاملة في إسناد الشعب الفلسطيني البطل إلى أن تتحقق مطالبه المشروعة بقيام دولته المستقلة بعاصمتها القدس.

والمؤتمر 17 لحزب الاستقلال يعبر عن خيبة أمله فيما صار إليه ما كان يسمى في انطلاقته الربيع العربي الذي اختطفته جهات متطرفة وأخرى متواطئة، وغذته المخططات الخارجية الخبيثة، وحول هذا الذي كان يسمى ربيعا عربيا المنطقة العربية والإسلامية إلى ساحة حروب طاحنة، وإلى سوق منتعشة بتسويق الأسلحة المصنعة في الغرب وإلى دمار شامل يمثل بدوره عروضا استثمارية لإعادة البناء والتعمير للشركات الغربية في إطار تكامل أدوار بين هذه الشركات العملاقة ما بين شركات منتجة لآليات الدمار والتدمير وشركات تعيد بناء ما تم تدميره.

إن بلادنا ليست معزولة عن مجمل هذه التطورات التي أدخلت المنطقة العربية إلى مجهول يصعب التكهن بما بعده وأوصلته إلى نفق مظلم دون مخارج، وإن المؤتمر 17 لحزب الاستقلال إذا كان يسجل باعتزاز نجاح التجربة المغربية في عبور منطقة الاهتزاز بأمان فإنه ينبه إلى الخطورة البالغة التي تكتسيها التداعيات ويدعو إلى تحصين النموذج المغربي، بالإصلاحات الدستورية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في إطار مشروع مجتمعي متكامل ومتفرد.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا