البدانة تتحول إلى أزمة اجتماعية بفرنسا نتيجة ارتفاعها بنسب كبيرة في الأوساط الفقيرة والمتوسطة

البدانة تتحول إلى أزمة اجتماعية بفرنسا نتيجة ارتفاعها بنسب كبيرة في الأوساط الفقيرة والمتوسطة

أحمد الميداوي

  • العلم: باريس – أحمد الميداوي

أفادت دراسة علمية فرنسية نشرت أول أمس بأن ظاهرة البدانة بدأت تتحول إلى أزمة تجتاح المجتمع الفرنسي نتيجة ارتفاعها بنسب كبيرة وسريعة خاصة وسط الطبقات المتوسطة والفقيرة، حيث فرنسي من اثنين فوق الثلاثين عاما يعانون من السمنة المفرطة.

هل للبدانة علاقة بالوضع الاجتماعي للفرنسيين؟ الجواب نعم وفق هذه الدراسة التي صدرت في النشرة الوبائية الأسبوعية للصحة العمومية بفرنسا والتي ربطت بين الفقر وزيادة الوزن المفرطة لتدق ناقوس الخطر بشأن هذه الظاهرة التي بدأت تتحول لأزمة في المجتمع الفرنسي خاصة وسط الفئات المتوسطة والفقيرة.

وجاءت الدراسة وهي الأولى من نوعها من حيث المنهجية وحجم العينات المختارة في فرنسا، ضمن برنامج علمي أطلقته السلطات الفرنسية عام 2015 بالتعاون مع  المعهد الوطني للصحة والبحث الطبي والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للعمال الأجراء والموظفين.

وتناولت الدراسة المجتمع الفرنسي بمختلف طبقاته، حيث شملت أكثر من 110 ألف عينة، ثم انتقى منها الباحثون 29 ألف فرنسي تتراوح أعمارهم بين 30 و60 عاما في 2013، موزعون مناصفة بين الرجال والنساء، ومتابعتهم على مدار سنوات ليقوموا في كل مرة بقياس مستوى البدانة انطلاقا من مؤشر الوزن والطول مع تقدمهم في السن وتغير وضعهم الاجتماعي.

وخلصت الدراسة إلى وجود اختلاف بين النساء والرجال، حيث 41 بالمئة من الرجال يعانون من زيادة الوزن، و15،8 من السمنة المفرطة، مقابل 25،3 بالمئة و15،6 على التوالي للنساء. ومن دون تحديد الأسباب الرئيسية لهذا الاختلاف بين الجنسين، رجحت الدراسة بأن يكون للعامل الثقافي والاجتماعي دور فيه، حيث تقترن بالمرأة البدينة، أكثر من الرجل البدين، صورة سيئة في المخيلة الجماعية.

وظهر اختلاف كذلك بين المناطق والمدن الكبرى، حيث ترتفع نسبة البدانة عند سكان الشمال على غرار منطقة ليل حيث تسجل أعلى نسبة بدانة على المستوى الوطني، 25 بالمئة من سكانها بدينون، بينما تنخفض النسبة في المدن الكبرى على غرار العاصمة باريس التي تسجل أدنى نسبة وطنيا (10،7 بالمئة فقط من السكان)، وكذلك مدينة ليون (ثاني أكبر مدينة في فرنسا) حيث تسجل نسبة 12,3 بالمئة، و مدينة تولوز جنوب فرنسا التي تسجل 13،3 بالمئة.

الفرنسيون ليسوا على قدم المساواة أيضا اعتمادا على دخلهم، حيث أظهرت النتائج أن معدل البدانة يرتبط سلبا بالوضع الاجتماعي والاقتصادي. فـ 30٪ بين النساء ذوات دخل شهري أقل من 1200 أورو يعانين من السمنة المفرطة، بينما تنخفض هذه النسبة إلى 7٪ بالنسبة للواتي يتقاضين 4200 أورو شهريا. وعند الرجال أيضا ترتبط السمنة المفرطة بالموارد المالية.

ورغم هذه الحالة المثيرة للقلق بسبب ارتفاع نسبة السمنة عند الفرنسيين، تبقى فرنسا أحسن وضعا مقارنة بجيرانها الأوروبيين من حيث متوسط نسبة البدانة. فحسب آخر أرقام نشرها مكتب الإحصاءات للاتحاد الأوروبي، تحتل فرنسا المرتبة الـ10 بين دول الاتحاد الـ27، بينما تختتم رومانيا قائمة التصنيف الأوروبي بـ9،4 فقط من البدينين (9،1 عند الرجال و9،7 لدى النساء).

وللتغذية السلمية أهمية كبيرة في استدامة صحة الإنسان، كونها تمد الجسم بالطاقة اللازمة لمختلف أوجه نشاطه، وبناء الأنسجة والمحافظة على حيويتها، وتعويض التالف منها، والوقاية من الأمراض، وكل هذا يتطلب حسن الاختيار والتصنيف للحصول على غذاء متوازن. كما أن كمية الطعام وأوقات تناوله من العوامل الهامة المؤثرة في عملية هضم الغذاء والاستفادة المرجوة منه، ذلك أن إتخام المعدة باستمرار بكميات كبيرة من الطعام يمثل عبئا ثقيلا على الجهاز الهضمي، يُعجِزه عن تأدية عمله على الوجه الأكمل.

لذا تسعى فرنسا إلى تحسين الغذاء الصحي في ظل المتغيرات الحالية البيئية والصناعية والعملية. وقد أبدى الفرنسيون اهتماما متزايدا بنوعية التغذية رغم تأخر بلدهم بدرجة كبيرة في هذا المجال، لدرجة أن بعض المجموعات العملاقة في الصناعات الغذائية تتخذ تدابير جذرية كانت مستبعدة قبل فترة ليست ببعيدة.

ويؤكد الخبراء في هذا الشأن أن الجهود التي تبذلها كبرى شبكات المطاعم أو المجموعات العاملة في قطاع الصناعات الغذائية لن تكفي لوحدها في إحداث تغيير ثوري في المشهد في بلد فيه أزيد من 20 مليون بالغ مصاب بالبدانة.

ومن جهة أخرى كشف بحث للمنظمة العالمية للصحة تحت عنوان “الرؤية المستقبلية للتغذية على مستوى الشرق الأوسط” عن انتشار البدانة بين السيدات والفتيات في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة بدرجة ملحوظة أكثر من الرجال. ويشير البحث إلى أن أهم أسباب إصابة سيدات العالم العربي بالسمنة مقارنة بسيدات أوروبا وأمريكا هو الإفراط في تناول الطعام مع قلة الحركة والنشاط، خاصة في دول الخليج العربي التي تتميز بصيف طويل حار يمنع ممارسة الأنشطة الرياضية إلا في الصالات المغلقة، إلى جانب طبيعة المجتمع الخليجي التي تنظر بطريقة سلبية إلى ممارسة المرأة للرياضة، إضافة إلى انتشار الأجهزة المنزلية الكهربائية التي تقلل من الجهد الذي تبذله المرأة عموما أثناء أداء الأعمال المنزلية.

البدانة تتحول إلى أزمة اجتماعية بفرنسا نتيجة ارتفاعها بنسب كبيرة في الأوساط الفقيرة والمتوسطة

البدانة تتحول إلى أزمة اجتماعية بفرنسا نتيجة ارتفاعها بنسب كبيرة في الأوساط الفقيرة والمتوسطة

شارك برأيك

إلغاء الرد

إقرأ أيضا