الافتتاحية: 71 عامًا في خـدمـة الـوطـن.. «العلم» في ذكرى تأسيسها

الافتتاحية: 71 عامًا في خـدمـة الـوطـن.. «العلم» في ذكرى تأسيسها

الافتتاحية: 71 عامًا في خـدمـة الـوطـن.. «العلم» في ذكرى تأسيسها

 

جلالة الملك الراحل محمد الخامس وهو يتصفح جريدة "العلم" في الطائرة

جلالة الملك الراحل محمد الخامس وهو يتصفح جريدة “العلم” في الطائرة

 

تقترن الذكرى 71 لتأسيس جريدة «العلم» هذه السنة بوفاة أحد الأقطاب الذين كانوا من بناة هذه الجريدة الاستاذ الكبير عميد الصحافة المغربية عبد الكريم غلاب، مما يضفي على هذه الذكرى التي نحتفل بها اليوم، طابعا تتميز به ويبعث على التقدير لهذا الرائد الصحافي والمناضل الوطني والمفكر والمبدع الذي أعطى للعلم من عمره وفكره نصف قرن من حياته فكان بحق ركنا من أركان هذه المؤسسة الصحافية تماما كما كان الحاج أحمد بلافريج الوطني الكبير مؤسسا لها في مثل هذا اليوم من سنة 1946.

 

عميد الصحافة المغربية عبد الكريم غلاب

عميد الصحافة المغربية عبد الكريم غلاب

فالأستاذ غلاب هو الوجه الثاني لجريدة «العلم» دخل تاريخ الصحافة المغربية من بابها الواسع.

 

فارتبطت حياته المهنية والفكرية والنضالية أقوى ما يكون الارتباط بها، حتى صارت العلم مرادفة لغلاب وأصبح غلاب رمزا لصحافة حزب الاستقلال بل للصحافة المغربية على وجه الإطلاق.

 

وفي هذا اليوم تكمل جريدة «العلم» 71 عامـًا من عمرها المديد، عاشتها في ظروف متباينة، من مرحلة الحماية الاستعمارية وما تخللها من معارك خاضتها الجريدة من أجل الدفاع عن حقوق الشعب المغربي في تقرير مصيره والخروج من تحت نير الاستعمار ومواجهة مؤامراته ضد السيادة الوطنية، وإلى مرحلة الاستقلال التي استأنفت فيها الجريدة مسيرتها بعد أن أغلقتها السلطات الاستعمارية في شهر ديسمبر من سنة 1952 إلى أن عاد جلالة الملك محمد الخامس وأسرته الملكية من المنفى في شهر نوفمبر سنة 1955، والتي انخرطت فيها بوعي جديد وبمسؤولية والتزام، في معركة بناء الدولة المغربية المستقلة وفي التصدّي للتحديات التي واجهت بلادنا في تلك الفترة الحرجة حيث تكاثرت العراقيل أمام بناة المغرب الجديد، ثم من مرحلة التأسيس للحياة الديمقراطية ونظام الملكية الدستورية، وما عرفته من صعوباتٍ واجهت حزبَ الاستقلال في طريقه إلى إرساء قواعد البناء الديمقراطي والخروج من مرحلة التيه السياسي والانحراف عن المبادئ الوطنية التي خاض شعبنا بها معركة الحرية والاستقلال، وما شهده المغرب خلال تلك الفترة، من مؤامرات ضد الدولة والنظام الملكي، ومن المرحلة التي انطلقت فيها المسيرة الخضراء المظفرة نحو الصحراء المغربية، لاستكمال الوحدة الترابية للمملكة، إلى المراحل الأخرى التي تعاقبت بعد ذلك التحوّل التاريخي الحاسم، والتي واصل خلالها حزب الاستقلال مسيرته الديمقراطية دفاعـًا عن وطن حر ومواطنين أحرار.

 

عميد الصحافة المغربية عبد الكريم غلاب

عميد الصحافة المغربية عبد الكريم غلاب

لقد كانت جريدة «العلم» خلال تلك المراحل جميعـًا، صوت الحق، ولسان النضال من أجل الوطن والمواطنين، ومنبرًا للدفاع عن الحقوق، وعن المبادئ، وعن القيم العليا، وعن التقدم والتحديث والتطوير والتغيير نحو بناء الدولة المغربية على قواعد راسخة من العدل والقانون والمؤسسات الديمقراطية وسيادة الدستور الذي يعبر عن إرادة الشعب الذي يلتف حول المبادئ الوطنية التي يتصدّى حزب الاستقلال لحمايتها، وترفع «العلم» رايتها، وتذود عنها في جميع الظروف، لا تبالي بما يعترضها من مصاعب، ولا بما تواجهه من تحديات، ولا بما تتعرض له من إكراهات اختلفت أشكالها وتباينت أساليبها، ولكنها لم تختلف عن الأصل، وهو تعطيل المسيرة النضالية التي تنخرط فيها باعتبارها منبرًا وطنيـًا للحقيقة، وصوتـًا نابعـًا من أعماق الوطن للحق، للدفاع عن الدولة المغربية وسيادتها واستقلالها ومصالحها العليا وحقوقها الثابتة وهويتها وخصوصياتها الروحية والثقافية والحضارية.  

 

عبد الكريم غلاب أحد الصحفيين الذين ساهموا بقسط وافر في رسم المعالم الأولى للمنظومة الإعلامية الوطنية ومساره حافل بالعطاء

عبد الكريم غلاب أحد الصحفيين الذين ساهموا بقسط وافر في رسم المعالم الأولى للمنظومة الإعلامية الوطنية ومساره حافل بالعطاء

ولم تتوقف المسيرة النضالية لجريدة «العلم» حتى في أحلك الظروف، عندما صدر القرار الاستعماري بحظر صدورها في نهاية سنة 1952، وعندما اضطرت إلى التوقف لمدة شهر في سنة 1958 احتجاجًا على السياسة المنحرفة التي فرضت على بلادنا في مطلع عهد الاستقلال، وحينما تعرضت مطبعة الرسالة في سنة 1971 للتخريب، فاضطرت إلى التوقف لمدة شهر.

 

 جريدة العلم المغربية

جريدة العلم المغربية

 

وظلت «العلم» دائمـًا تسير في الاتجاه الصحيح، لا تحيد عن الخط الوطني، ولا تضعف ولا تتنازل، فهي تقود المعارك الإعلامية، وتواجه الانحراف والشطط والعدوان على حقوق الشعب، وتكشف الحقائق، وتدحض الأباطيل، وتساهم في تنوير الرأي العام، وفي إغناء الفكر الوطني، وفي نشر قيم التقدم والتحديث، وتنير الطريق أمام المواطنين والمواطنات لمعرفة ما لهم وما عليهم في معركة الحياة من أجل الحرية والعدالة والمساواة والكرامة وبناء المستقبل الآمن المزدهر المشرق.

«العلم»

 

الافتتاحية: 71 عامًا في خـدمـة الـوطـن.. العلم في ذكرى تأسيسها

الافتتاحية: 71 عامًا في خـدمـة الـوطـن.. العلم في ذكرى تأسيسها


شارك برأيك

إلغاء الرد

1 تعليق

  • الاسم *
    23 سبتمبر 2017, 11:28

    نص التعليق *

    رد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا