الافتتاحية: 11 يناير واللحظة السياسية الراهنة

الافتتاحية: 11 يناير واللحظة السياسية الراهنة

الافتتاحية: 11 يناير واللحظة السياسية الراهنة

حينما أقدم ثلة من الوطنيين في مثل هذا اليوم من سنة 1944 على توقيع وثيقة المطالبة بالاستقلال فعلوا ذلك من أجل أن ينعم المغاربة باستقلال حقيقي بمفهومه السياسي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. نستحضر اليوم التضحيات الجسام التي دفعها الوطنيون بعد أن وقعوا على الوثيقة  التي شملت السجن والتعذيب والتنكيل، ونستحضر اليوم ردة فعل المغاربة قاطبة الذين هرعوا إلى الشوارع و الزقاق في مظاهرات حاشدة مؤيدة لما أقدم عليه الوطنيون من توقيع وثيقة دقت المسمار الرئيسي في نعش الإستعمار، وواجه المواطنون والمواطنات بصدور عارية الهجمة العدوانية الشرسة للاستعمار الغاشم.

نستحضر اليوم تفاصيل هذا الحدث التاريخي البارز في ظروف دقيقة جدا تجتازها البلاد على مستويات كثيرة .

نعم، بعد النظر الكبير و العميق الذي ميز ما أقدم عليه الوطنيون في الحادي عشر من سنة 1944 تجسد في تضمينها الحديث عن الاستقلال السياسي والترابي كمكونين رئيسيين للاستقلال بمفهومه الشامل. ولعل هذا ما حفظ للوثيقة راهنيتها بصفة دائمة، وفي كل مرة يجري فيها الحديث عن هذه الوثيقة يبدو وكأنها كتبت في الزمن الذي يجري فيه الحدث عليها. لذلك فهي مناسبة للظروف التي نتحدث فيها اليوم عنها ونخلد ذكراها فيها أيضا.

الاستقلال السياسي في مفهوم وثيقة 11 يناير التاريخية يتمثل في قيام دولة المؤسسات المستقلة ذات السيادة، من برلمان قوي منتخب بصفة ديمقراطية و حكومة أفرزتها صناديق الاقتراع و سلطة قضائية مستقلة ونزيهة وعادلة، وسيادة القانون و لا شيء غير القانون، إنه يتجسد أيضا في وجود أحزاب سياسية قوية ضامنة لتأطير المواطنين، مشاركة بقوة في الحياة السياسية و محصنة في سيادة استقلالية قراراتها السياسية والتنظيمية، وفي مجتمع مدني مستقل وقوي، إن الاستقلال السياسي في منطوق هذه الوثيقة يعني أيضا سيادة منطق مقبول في الممارسة السياسية.

لا ننكر أن البلاد قطعت أشواطا بعيدة في مسار تحقيق الاستقلال السياسي بالمفهوم الذي تضمنته وثيقة 11 يناير التاريخية على مستويات كثيرة ومتعددة، ولكن النزاهة السياسية تحتم علينا اليوم الجهر بالسلبيات التي تعترض استكمال مسلسل تحقيق هذا الاستقلال والسعي من خلال النضال والعمل السياسي عن السبل الكفيلة بتصحيح الأخطاء و تقويم الإعوجاجات.

إن اللحظة السياسية التي تعيشها بلادنا منذ أكثر من ثلاثة أشهر تكشف على حقائق مهمة وتعري إشكاليات كبيرة يطرحها الاستقلال السياسي بمفهوم وثيقة 11 يناير التاريخية.

مقالات ذات صلة


Leave a Comment

Cancel reply

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا