الافتتاحية: ‎ما تحتمه صعوبة المهمة

الافتتاحية: ‎ما تحتمه صعوبة المهمة

الافتتاحية: ‎ما تحتمه صعوبة المهمة

  • العلم

‎لم‭ ‬يرو‭ ‬البلاغ‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬الاجتماع‭ ‬الأخير‭ ‬للأمانة‭ ‬العامة‭ ‬لحزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬ظمأ‭ ‬المتعطشين‭ ‬للأخبار‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمسار‭ ‬المشاورات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬و‭ ‬اكتفى‭ ‬البلاغ‭ ‬بتذكير‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬بانعقاد‭ ‬الاجتماع‭ ‬فقط‭ .‬

‎لم‭ ‬يتردد‭ ‬جزء‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬غير‭ ‬المعتاد‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬قيادة‭ ‬الحزب‭ ‬يجد‭ ‬تفسيره‭ ‬في‭ ‬تطورات‭ ‬كثيرة‭ ‬تراكمت‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬قياسي‭ ‬و‭ ‬لم‭ ‬تخرج‭ ‬إلى‭ ‬العلن‭ ‬،‭‬كما‭ ‬لم‭ ‬يتردد‭ ‬أعضاء‭ ‬بارزون‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬حزنهم‭ ‬أو‭ ‬انشغالهم‭ ‬مما‭ ‬يحدث‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬حدوث‭ ‬تراجعات‭ ‬أو‭ ‬كما‭ ‬سماها‭ ‬بعضهم‭ ‬الإنتكاسات‭ .‬

‎نحن‭ ‬نتناول‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬ليس‭ ‬تطفلا‭ ‬على‭ ‬الحزب‭ ‬الذي‭ ‬نكن‭ ‬له‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬من‭ ‬التقدير‭ ‬و‭‬الاحترام‭ ‬،‭‬و‭ ‬لكنا‭ ‬نتناوله‭ ‬لارتباطه‭ ‬بشأن‭ ‬مصيري‭ ‬من‭ ‬الشؤون‭ ‬العامة‭ ‬الذي‭ ‬يهم‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬التي‭ ‬تعذر‭ ‬ميلادها‭ ‬رغم‭ ‬فوات‭ ‬آجال‭ ‬الوضع‭ ‬الطبيعي.‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬كل‭ ‬الشعب‭ ‬المغربي‭ ‬تهمه‭ ‬بصفة‭ ‬مباشرة‭ ‬التطورات‭ ‬الحاصلة‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬و‭‬المرتبطة‭ ‬بتشكيل‭ ‬الحكومة‭ .‬و‭‬على‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬فإننا‭ ‬نشارك‭ ‬الجزء‭ ‬المهم‭ ‬من‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬انشغاله‭ ‬بالجفاء‭ ‬الشديد‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬عليه‭ ‬بلاغ‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬لحزب‭ ‬العدالة‭ ‬و‭ ‬التنمية‭ ‬و‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬صدوره‭ ‬من‭ ‬عدمه‭ ‬سيان‭ .‬

‎لا‭ ‬أحد‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬ينكر‭ ‬صعوبة‭ ‬المهمة‭ ‬الموكلة‭ ‬إلى‭ ‬الدكتور‭ ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬العثماني‭ ‬و‭‬التي‭ ‬نجدد‭ ‬اليوم‭ ‬تأكيدنات‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬المساهمة‭ ‬من‭ ‬موقعنا‭ ‬في‭ ‬نجاحها‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬حاضر‭ ‬و‭‬مستقبل‭ ‬الشعب‭ ‬المغربي‭ ‬،‭‬و‭‬هو‭ ‬ما‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬مع‭ ‬الأستاذ‭ ‬عبد الإلاه بنكيران‭ ‬و‭‬الذي‭ ‬وصل‭ ‬حد‭ ‬تعبير‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬لحزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬الحزب‭ ‬له‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الموقع‭ ‬الذي‭ ‬سيكون‭ ‬فيه‭ ‬الحزب‭ .‬ويجب‭ ‬الإقرار‭ ‬اليوم‭ ‬بأن‭ ‬صعوبة‭ ‬المهمة‭ ‬تتطلب‭ ‬جهودا‭ ‬أهم‭ ‬و‭ ‬أكبر‭ ‬لضمان‭ ‬نجاحها‭ ‬،‭‬و‭‬هذه‭ ‬مسؤولية‭ ‬جميع‭ ‬الفرقاء‭ ‬المعنيين‭ ‬و‭‬في‭ ‬مقدمتهم‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬و‭‬التنمية‭.‬

‎لذلك‭ ‬نقول‭ ‬اليوم‭ ‬إن‭ ‬مرور‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬المشاورات‭ ‬مع‭ ‬قيادات‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬الممثلة‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬النجاح‭ ‬و‭ ‬التفاؤل‭ ‬تحتم‭ ‬استثمارها‭ ‬بما‭ ‬يجب‭ ‬من‭ ‬دراية‭ ‬و‭ ‬مهنية‭ .‬و‬من‭ ‬الخطإ‭ ‬استصغار‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يترتب‭ ‬عن‭ ‬سوء‭ ‬تدبيرها‭ .‬و‭‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬قيادات‭ ‬هذه‭ ‬الأحزاب‭ ‬تنتظرت‭ ‬ردودا‭ ‬مقنعة‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المعين‭ ‬،‭‬و‭‬بعضها‭ ‬ينتظر‭ ‬عروضا‭ ‬محددة‭ ‬للمضي‭ ‬قدما‭ .‬و‭‬من‭ ‬حق‭ ‬هذه‭ ‬الأحزاب‭ ‬على‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الذي‭ ‬استشارها‭ ‬و‭‬استجابت‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬تتلقى‭ ‬أجوبة‭ ‬واضحة‭ ‬ودقيقة‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬ما‭ ‬طرحته‭ ‬من‭ ‬أسئلة‭ ‬و‭ ‬عبرت‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬تصورات‭ .‬

‎و‭‬الأكيد‭ ‬فإن‭ ‬حرص‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬تكثيف‭ ‬مشاوراته‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬الأحزاب‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬كان‭ ‬يؤشر‭ ‬على‭ ‬رغبته‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬الوتيرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬،‭‬لكن‭ ‬تأخره‭ ‬فيت‭ ‬الرد‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬أيام‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مناسبا‭ ‬لما‭ ‬بدا‭ ‬من‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬التسريع‭ ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬ولذلك‭ ‬وجب‭ ‬الانتباه‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬البالغ‭ ‬الأهمية،‭ ‬لأن‭ ‬البلاد‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تحتمل‭ ‬هدر‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬السياسي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬ندرك‭ ‬جميعنا‭ ‬أهمية‭ ‬تأثيرها‭ ‬وتداعياتها‭ ‬على‭ ‬الحاضر‭ ‬و‭‬المستقبل‭ .‬


اترك تعليقاً

إلغاء الرد