الافتتاحية: ‎للصيادين في المياه العكرة..

الافتتاحية: ‎للصيادين في المياه العكرة..

الافتتاحية: ‎للصيادين في المياه العكرة..

  • العلم

حرصت بعض وسائل الإعلام المكتوب والإلكتروني على اقتطاع بعض الجمل مما تنشره جريدة «العلم» في موضوع المستجدات السياسية الطارئة في مشهدنا السياسي الوطني، وأطلقت العنان لنفسها لتوظيف تلك الجمل المقتطعة في سياقات دخيلة لأهداف مختلفة تخدم أجندات متباينة ما بين السعي إلى الرفع من أعداد القراء والزوار، إلى محاولة تكثيف الأجواء السياسية بالسموم التي تمني النفس بأن تكون  كفيلة بتسريع الموت السريري، وهي دوافع لم تعد خافية على أحد.

‎والأكيد أن القارئ المغربي والرأي العام الوطني يتوفران على ما يكفي من منسوب الذكاء لوضع هذه الدسائس في سياقها الحقيقي.

‎إن المواقف التي أعلن عنها المجلس الوطني لحزب الاستقلال المنعقد في دورة استثنائية بتاريخ 31 دجنبر الماضي  واضحة وجلية، وهي تمثل خارطة طريق لجميع أجهزة الحزب وصحافته، و هي لا تحتمل المزايدات و لا التحريف المبطن الذي يسعى إلى ما يسعى إليه، وهي مواقف غير قابلة للمراجعة إلا من خلال الجهاز التقريري  الذي اتخذها. وهي ملزمة لجميع الاستقلاليين والاستقلاليات بدون أي استثناء. لكن إعلان هذه الثوابت لا يفقد أجهزة الحزب وصحافته  حريتها في اتخاذ ما تراه مناسبا، كما  لايعني بالضرورة إخراس صوت الحزب و تذويبه في هذا  الصمت، بل بالعكس فإن حيوية الجسد الاستقلالي وتفاعله مع التطورات تفرض عليه الإدلاء بوجهة نظره فيها، لأن مضمون البيان العام الصادر عن دورة المجلس الوطني الأخيرة لم تعن أبدا الاحتماء في منطقة الخرس.

‎إن إعلان تموقع حزب الاستقلال في الأغلبية بغض النظر عن التطورات السياسية القادمة كان يعني ولا يزال يعني أن الحزب سيساند حكومة الأستاذ عبد الإلاه بنكيران سواء كان ضمنها أو خارجها، ولم يمارس الحزب أي شكل من أشكال  الابتزاز ولا المقايضة، بمعنى أنه لم يشترط مقابل ذلك شرطا من الشروط التي لم يجد آخرون أي حرج في إعلانها والكشف عنها، وإن كان موقف حزب الاستقلال مرتبطا أشد الإرتباط بمعطيات سياسية معينة، وإذا ما استجدت معطيات معاكسة و مناقضة فإنه سيكون من حق حزب الاستقلال إنجاز تقييم جديد لها من داخل المؤسسة التقريرية التي اتخذت المواقف التاريخية والتي ساهمت في تصحيح جزء من صورة المشهد السياسي الوطني.

‎وتبعا لكل ذلك فإن ما يبديه حزب الاستقلال من آراء مرتبط بالحراك الذي يعيشه المشهد السياسي الوطني وليس له أي تأثير على المواقف الثابتة ، بل إنها  تدخل في باب السجال السياسي العام .

‎إن الحزب لم يوقع شيكا على بياض لأحد، وبيان المجلس الوطني الأخير ركز تركيزا قويا على تشبث الحزب بسيادته على استقلالية قراره الحزبي تجاه جميع الأطراف بدون أي استثناء، وهو كان يعي جيدا مضمون هذا الحرص الذي يحفظ للحزب تميزه عن العجين الحزبي المذهل الذي يثير استغراب الرأي العام الوطني.

‎إن حزب الاستقلال يثق في ذكاء المغاربة في التمييز بين الغث والسمين فيما يعرض من وجبات إعلامية رديئة، ويلمس مناضلوه ذلك بالفعل في ردود فعل المواطنين و المواطنات في الحاضرة كما في البادية الذين يقدرون كل التقدير استماتة الحزب في الدفاع على الشرعية الإنتخابية و النضال من أجل تثبيت مسار الإصلاح السياسي العام الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس نصره الله. لذلك فإنه متيقن أن معاول الهدم ستظل تحفر في الفراغ، ولن يكون لها أي تأثير في تكوين قناعات مزيفة.

‎إن بعضا من معاول الهدم وصلت حد الحفر في علاقة حزب الاستقلال بالمؤسسة الملكية، في محاولة بئيسة و خبيثة لإحداث الهوة بين الحزب و هذه المؤسسة التي تحتم علينا جميعا أحزابا ووسائل إعلام النأي بها عما لا يليق بها. وهم بذلك يعتقدون أنهم يمارسون تحريضا ضد الحزب بمؤسسة يكن لها كل المغاربة التقدير والاحترام وكل الثقة، ويحتقرون كل الاحتقار دائما المتلاعبين بثوابت الأمة وركائز وجودها .

‎إنها مناسبة نؤكد من خلالها أن حزب الاستقلال يدرك جيدا أهمية اللحظة السياسية التي تعيشها البلاد في ظروف دقيقة جدا، حينما تحدثنا عما فهمه البعض صفقة سياسية بمناسبة انتخاب رئيس مجلس النواب فإننا ننزه من اخترناهم في ظرف دقيق حلفاء لنا، وننزه أنفسنا عن تخوين أي طرف من الأطراف فيما يجري و  يسود من سجال سياسي عام. ونطمئن  الصيادين في المياه العكرة بأن حزب الاستقلال  ثابت ثبات الصخرة على مواقفه التاريخية الصادقة المخلصة للانتماء إلى الوطن .


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا