الافتتاحية: ‎فوز مرشح حلف حصان طروادة في انتخاب رئيس مجلس النواب يعني إعادة الانتخابات التشريعية

الافتتاحية: ‎فوز مرشح حلف حصان طروادة في انتخاب رئيس مجلس النواب يعني إعادة الانتخابات التشريعية

الافتتاحية: ‎فوز مرشح حلف حصان طروادة في انتخاب رئيس مجلس النواب يعني إعادة الانتخابات التشريعية

  • العلم

‎عملية انتخاب رئيس مجلس النواب التي ستتم اليوم ليست معزولة عن أحداث كثيرة تجري مياهها في سواقي الحياة السياسية منذ أكثر من ثلاثة أشهر خلت، فهي ليست كمن يدفع البعض مجرد محطة من محطات استكمال بناء المؤسسات، ولا حتى مجرد حلقة من حلقات الفرجة السياسية التي حطت من قيمة السياسة والسياسيين في هذا البلد .

‎إنها عملية بالغة الأهمية والتأثير في مجريات وتطورات الأحداث المتواترة، وهذه حقيقة يجب أن يستوعبها جميع المعنيين بها .

‎فصناديق الاقتراع قررت ما قررته في السابع من أكتوبر الماضي، وجلالة الملك كان أشد حرصا على التطبيق السليم للدستور، بأن بادر جلالته بتعيين شخصية من الحزب الذي احتل المرتبة الأولى رئيسا للحكومة وكلفه جلالته بتشكيل الحكومة الجديدة. وهذا ما لم يرق جهة معينة، وسارعت بوضع العراقيل أمام مسار المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة، والأكيد فإن هذه الجهة التي أضحت معلومة ستحرص على استغلال هذه المحطة لفرض شروطها التعجيزية أمام هذا المسار الصعب، وهنا البيت القصيد الذي يستوجب كثيرا من التوضيحات .

‎كان مثيرا جدا أن يجيب السيد أخنوش على العرض الذي قدمه له رئيس الحكومة المعين، والمتعلق بترؤس مجلس النواب من طرف شخصية من حزب التجمع الوطني للأحرار بالسلب، فقد كان مفروضا على السيد أخنوش العودة إلى قيادة حزبه للتداول في هذا العرض والذي عادة ما يحظى بالقبول بالنظر إلى أهميته، وهذا ما لم يفعله الوافد المتقطع على السياسة، مؤكدا على أن الأمر يتعلق بحسابات سياسوية مختلفة، وتكمن هذه الحسابات في فرض شخصية سياسية أخرى من حزب سياسي آخر احتل المرتبة السادسة في انتخابات السابع من أكتوبر على رأس هذه المؤسسة التشريعية، لإجبار رئيس الحكومة المعين على الاستسلام والقبول بحزب الإتحاد الإشتراكي في الحكومة المرتقب تشكيلها، اقتناعا من أصحاب هذه الحسابات بأن بنكيران لن يقبل نهائيا بأن تكون رئاسة مجلس النواب خارج الأغلبية النيابية. وهذه حسابات من شأنها أن تفجر الوضع تماما، فبنكيران لن يقبل بلعبة لي الذراع ، و هو الذي تعهد بأن يبقي الاتحاد الإشتراكي خارج دائرة اهتماماته، وبالتالي فمن الصعب على الرجل التراجع في هذه الظروف الدقيقة.

وحتى و إن قبل بنكيران و رضي بالابتزاز فإن ذلك لن يحل المشكل نهائيا ، لأن بنكيران سيصبح في هذه الحالة في مواجهة الرأي العام الذي – رغم كل ما حدث – كان ينظر إلى التطورات بصفة إيجابية، و كان يمني النفس بقناعة مفادها أن البلاد تجتاز تمرينا ديمقراطيا وأنه يقع التعويل على بنكيران لإنجاح هذا التمرين بما يخدم المسار الديقراطي في بلادنا، وأما و أن يفضي هذا الرهان إلى انتكاسة ديمقراطية حقيقية فإن بنكيران سيكون تخلى على مسؤوليته،وسيخيب ظن المغاربة فيه وفي السياسة عامة في هذه البلاد، وهذا ما لا يمكن أن يقدم عليه بنكيران برأي الغالبية من المواطنين. ثم هناك فاعل سياسي آخر لابد من النظر بأهمية كبيرة إلى موقفه. فحزب الاستقلال أعلن مواقفه في بيان صادر عن اجتماع الدورة الإستثنائية للمجلس الوطني للحزب وأكدت هذه المواقف أن الحزب سيساند حكومة بنكيران بغض النظر عن التطورات، ولكن هذه المواقف اشترطت بناء تحالف مع القوى الديمقراطية. ورغم أن بنكيران تخلى على حزب الاستقلال مبكرا فإن هذا الأخير لم يتسرع بردة فعل غير محسوبة، لكن أن يسلم الأستاذ بنكيران بالأمر الواقع و يستسلم للابتزاز بصفة كاملة فإن حزب الاستقلال لن يكون معنيا بالخنوع و الرضوخ و ولا بد له في هذه الحالة من إعادة النظر في مواقفه السابقة، التاريخ آنذاك سيسجل .

‎إن كل هذا التحليل و كل هذا الحديث يعني ما يعنيه أن الأستاذ بنكيران لن يقبل بالإتحاد الإشتراكي في الحكومة المقبلة، و أن فوز مرشح الاتحاد الإشتراكي أو أي مرشح ينتمي إلى حلف حصان طروادة  في انتخاب رئاسة مجلس النواب سيعني وصول مسار المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة إلى الباب المسدود، وبالتالي لن يكون هناك من خيار آخر غير العودة إلى الناخبين بتنظيم انتخابات تشريعية جديدة  للحسم في الخلاف، وهذا ما يجب أن يستوعبه جميع المعنيين بما يجري.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا