الافتتاحية: ‎حروب إعلامية بالوكالة

الافتتاحية: ‎حروب إعلامية بالوكالة

الافتتاحية: ‎حروب إعلامية بالوكالة

‎العلم

تلوك  الألسن أحاديث مؤكدة على وجود حروب بالوكالة تخوضها بعض وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية ومن ورقية ورقمية. وبدت هذه الحروب واضحة وجلية للرأي العام الوطني الذي تفطن إلى خبث هذه العملية وأدار ظهره لها.

‎وتقدمت وسائل الإعلام الرسمية من شركة وطنية للإذاعة والتلفزة بجميع قنواتها البرية والجوية ووكالة المغرب العربي للأنباء هذه الحروب بالنيابة، إذ  تحولت إلى ذروع و أسلحة في أيادي من يدير هذه الحروب من وراء الستار. هذا ما يجد تفسيره في  تخصيص قنوات القطب العمومي المتجمد للعديد من البرامج والنشرات الرئيسية لشن هجومات غادرة ضد بعض الأوساط السياسية دون أي اعتبار إلى كونها وسائل إعلام عمومية تمول من أموال دافعي الضرائب، ولا تمول من جيوب الذين يسخرونها للقيام بهذه المهمة الخبيثة. في حين أن  وكالة المغرب العربي للأنباء التي تعيش أحلك أيام زمانها في عهد مدير استثنائي في كل شيء تحولت إلى وكالة للنشر والبلاغات الحربية ضد بعض الفرقاء السياسيين. حيث لا تجد حرجا أبدا في بث أخبار وبلاغات وحتى إشاعات ضد مكون سياسي معين، في حين تمتنع عن نشر ما ينقل وجهة النظر المخالفة بل وترفض نشر حتى الأخبار العادية المتعلقة بذلك المكون السياسي.

‎الوضع لم يتوقف عند هذا الحد بل إن الأمر يتعلق بخطة إعلامية محبكة ومدروسة تنهجها قنوات القطب العمومي المتجمد، حيث يلاحظ أن مكونا سياسيا معينا يمنع منعا كليا من المشاركة في البرامج السياسية التي تبثها هذه القنوات، لإحكام إخراس صوته و عدم وصوله إلى الرأي العام، وحرمان هذا الرأي العام من الإطلاع على الحقيقة كما هي وليس كما يراد لها أن تكون. وبذلك فقد تحقق اصطفاف جميع وسائل الإعلام العمومية السمعية والبصرية والمكتوبة ضد حزب سياسي مغلوب عليه من طرف جهة لا تكشف عن هويتها أمام الرأي العام.

‎الخطة الإعلامية الخبيثة لا تقتصر على استخدام قنوات القطب العمومي المتجمد، بل إنها تمتد لتطال وسائل أخرى كثيرة. فقد لاحظ الرأي العام أن بعض المواقع المجهولة الهوية أبدت حماسا منقطع النظير في استهداف المكون السياسي المعني. وخطير جدا أن نوضح ها هنا أن هذه المواقع لا يعرف من هم أصحابها ومسؤولوها، بحيث حينما تتصفح الموقع لا تجد أسماء مسؤوليه من مدير ورئيس تحرير وطاقم تحريري في مخالفة صريحة وفظيعة لمقتضيات قانون الصحافة والنشر، ومثير أن تمارس هذه المواقع أنشطتها المسمومة في خرق سافر للقانون على مرأى ومسمع من السلطات العمومية والقضائية المسؤولة على حماية القوانين.

‎وكما كان عليه الأمر في غابر الأزمان، وتكرارا لأساليب الماضي المعتادة تعتمد هذه المواقع على الإشاعات والكذب واختلاق الوقائع والقذف في حق قياديي المكون السياسي المستهدف والتشهير بأبنائها وزوجاتهم في محاولات بئيسة وخبيثة للضغط على المسؤولين والأعضاء في المكون السياسي المستهدف، وحتى إن فكر هؤلاء في الإلتجاء إلى القضاء لنيل حقوقهم تفاجأوا بأن هذه المواقع مجهولة ولا يوجد إسم أي مسؤول عنها ليتأكد لهم الهدف الحقيقي من الإبقاء عليها مجهولة. وكثير من المواقع المعلومة والمعروفة انخرطت في الجوقة التي تعزف أداء إعلاميا طبقا لتعليمات رئيس الجوقة.

‎أما عن الصحف المكتوبة فتلك قصة أخرى، حيث افتضحت الخطة وانفجرت من الداخل، فقد أضحت بعض النشرات وبصفة استثنائية متخصصة في المكون السياسي المستهدف، وفتحت لها جميع الأبواب، ومكنت من جميع الوسائل لتجييشها وتجنيدها ضمن الكتائب المحاربة، ولم يتوان بعض الكتبة المسخرين الذين اشتهروا  بالبيع والشراء في أعراض الناس والذين يسعون لاستمالة مشاعر الناس بالتشكيك في أملاك الغير، بيد أن العارفين بتاريخ وماضي هذا البعض التعيس يعلمون كيف تحولوا في زمن قياسي من معدمين فقراء إلى أثرياء يملكون السيارات الفارهة والإقامات السياحية في مشروع أبي رقراق بسلا وفي نواحي الدار البيضاء ومشاريع  استثمارية في إسبانيا وشركات في المغرب وغيرها كثير وأرصدة بنكية بمبالغ مالية خيالية مفتوحة باسم الأم والزوجة ليس تحايلا على القوانين فقط فيما يتعلق بالتصريح بالممتلكات ولكن أيضا تحسبا لما يحكم به القضاء في حق هذا البعض الذي يعتبر الأكثر متابعة أمام القضاء بسبب ما يقترفه كل يوم من خروقات ووتجاوزات.

‎بيد أن بعضا آخر تخصص في الافتتاحيات المكتوبة تحت الطلب، وحول نشرته إلى ما  يشبه “جفاف” تمسك به يد مجهولة.

‎ويفهم الرأي العام أن الأمر لا يتعلق بكتيبة واحدة أو بفيلق واحد، بل إنهم فيالق وكتائب تشتغل تحت إمرة قائد غير مرئي، ولا بأس في التذكير بما لاكته العديد من الألسن خلال الأسابيع القليلة الماضية من أن دفتر شيكات فتح مؤخرا لصاحبه المعلوم لتوزيع الإكراميات على المأجورين، وأن لقاءا خاصا جمع بين صاحب دفتر الشيكات والصحافي الشهير كان من خلاصاته ما نعيشه هذه الأيام.

‎ملحوظة لا بد منها: المقصود بحديثنا هذا حفنة من الذين قدفت بهم ظروف الحياة  الصعبة إلى هذه المهنة النبيلة، وهم لحسن الحظ قلة، وتحية لمن تبقى من الشرفاء.

مقالات ذات صلة


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا