الافتتاحية: هل نكسب الرهان هذه السنة؟

الافتتاحية: هل نكسب الرهان هذه السنة؟

الافتتاحية: هل نكسب الرهان هذه السنة؟

  • العلم

أهم ما يميز انطلاقة السنة التشريعية الثانية من عمر الولاية النيابية الجديدة هو الخطاب الملكي الذي سيلقيه جلالة الملك محمد السادس نصره الله في افتتاح هذه الدورة يومه الجمعة. فالخطاب الملكي بقدر ما يمثل وثيقة مرجعية وازنة يجب أن تمثل الإطار المرجعي للعمل النيابي في بلادنا، فإنه أيضا يجسد مساحة شاسعة من مساحات الاتفاق والاجماع على أن المؤسسة الملكية تظل الراعية الأمينة لمسار الإصلاح السياسي العام في البلاد.

اليوم إذن تعود الحياة للعمل النيابي في ظروف شديدة الدقة والحساسية التي تمر بها البلاد، فالسنة التشريعية الفارطة التي مثلت العام الأول من عمر هذه الولاية التشريعية مرت شبه فارغة من حيث الحصيلة بسبب التأخر الكبير الذي عرفته المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة الحالية بسبب إكراهات ذاتية وموضوعية سادت طوال أكثر من ستة أشهر، بما يعني أن البداية الفعلية للعمل النيابي الحالي لم تنطلق إلا في الأنفاس الأخيرة من الدورة النيابية السابقة.

كثيرة هي التحديات التي يواجهها البرلمان المغربي بغرفتيه، ومطلوب منه مواجهتها وكسب رهانها، وإن كانت المؤشرات سلبية لحد الآن، لأن المؤسسة التشريعية والرقابية الدستورية ظلت عاجزة لحد الآن عن الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين وتجاه الوطن لأسباب كثيرة لا يمكن حصرها في هذه المعالجة السريعة.

فهذه المؤسسة لم تنجح حتى في تفعيل المقتضيات الدستورية التي تمنحها صلاحيات هامة في المراقبة والتشريع، وكثيرا ما يشعر المواطن أن البرلمان بغرفتيه مجرد رجع صدى لجهات أخرى حكومية وغير حكومية.

إن السنة التشريعية الحالية التي تستهل بدايتها بخطاب ملكي يحظى بأهمية استثنائية لدى كافة ألوان الطيف في الطبقة السياسية ولدى الأوساط الاقتصادية والاجتماعية يجب أن تمثل تحولا حقيقيا في مسار العمل النيابي الثقيل والممل الذي سار عليه الفرقاء إلى الآن، ويتوجه به الجميع نحو العمل النيابي الفعال الذي يعطي مضمونا حقيقيا للمراقبة والتشريع، والذي يعيد الاعتبار للبرلمان بغرفتيه، ويرجع الثقة في هذه المؤسسة الدستورية الهامة. وهذه مسؤولية الطبقة السياسية من مكونات المجلس الذي يجب أن يتحلى أعضاؤه الذين منحهم الشعب ثقته لتمثيله بروح المسؤولية في الحضور والمتابعة وفي المساهمة في التشريع من خلال تقديم مقترحات قوانين وفي المراقبة عبر طرح الأسئلة ذات الأهمية وبواسطة المشاركة بإيجابية في اللجان الاستطلاعية ولجان تقصي الحقائق.

وإنها مسؤولية الحكومة أيضا التي يجب أن تكف على الاعتقاد بأن الأغلبية النيابية تمثل بالنسبة إليها ضمانة وواقية قوية في مواجهة المخاطر، وأن هذه الأغلبية هي امتداد حكومي داخل المؤسسة البرلمانية. بل إن الحكومة يجب أن تنظر إلى البرلمان كمؤسسة دستورية مستقلة تندرج في عمق فلسفة فصل السلط وأن تتعامل معها على هذا الأساس.

نكاد نجزم أن الرهان كبير جدا وأن دور المؤسسة البرلمانية في هذا الرهان أساسي ورئيسي، ودون إصلاح أعطاب هذه المؤسسة لا يمكن الاعتقاد في كسب هذا الرهان.

الافتتاحية

الافتتاحية


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا