الافتتاحية: ما نحن في الحاجة إليه

الافتتاحية: ما نحن في الحاجة إليه

الافتتاحية: ما نحن في الحاجة إليه

  • العلم

بدأت منذ أقل من أسبوع من الآن مرحلة أخرى من المراحل المعقدة التي دخلتها البلاد منذ السابع من أكتوبر من السنة الماضية حيث لم تنجح  نتائج صناديق الاقتراع للانتخابات التشريعية في الحسم وتشكيل المؤسسات التي تترتب عنها. مرحلة لا يمكن لأي كان مهما كانت قدراته الفكرية والتحليلية الخارقة الإنكار بأن جزءا مهما منها يرتبط بالمرحلة التي سبقتها. لذلك فإن الحسم من الآن في القول بأن المشاورات التي يجريها رئيس الحكومة المعين لابد لها أن تعتمد نتائج الانتخابات التشريعية للسابع من أكتوبر الماضي مرجعا وحيدا وأوحد، ولا يحق لأي كان بما في ذلك بالنسبة لرئيس الحكومة المعين، والمكلف بتشكيل الحكومة الخروج على هذه المرجعية التي تعطي وحدها المشروعية للنتائج المترتبة عن المشاورات.

‎لقد كان المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، وقبله البلاغ الصادر عن اجتماع الأمانة العامة لنفس الحزب  واضحين في التأكيد على مسألة مهمة ترتبط برفض الاشتراطات المسبقة من طرف باقي الفرقاء، ولذلك فإن العودة بإشهار هذه الورقة في هذه الظروف الدقيقة يعني ما يعنيه للرأي العام الوطني، من أن هناك من لا يريد لهذه الحكومة أن ترى النور، وهو بذلك يسعى إلى دفع البلاد إلى الدخول في مرحلة تفتقد فيها إلى أبسط شروط الرؤية.

‎نعم، إن مسؤولية جميع الأطراف مؤكدة فيما البلاد بصدده هذه الأيام، وأن النجاح والتوفيق في الخروج من المنغلق لن يسجل لفائدة جهة معينة دون سواها بل إنه سيعتبر نجاحا باهرا للوطن، وأن المغرب هو الذي سيربح ربحا يعود على أبنائه بالنفع في الصحة والتعليم والسكن والتشغيل وغيرها من مظاهر التنمية الحقيقية.

‎لقد كان موفقا رئيس الحكومة المعين حينما قرر البداية من نقطة الصفر بالاتصال بجميع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان. ففي هذه المنهيجة إمكانيات كبيرة وعظيمة للوقوف على مكامن الخلل فيما قد يكون حدث. فالبعض كان يتحدث عن أزمة ثقة بين الفرقاء السياسيين، وآخرون كانوا يعيبون على رئيس الحكومة السابقة طريقته في تدبير المشاورات. بيد أن أطرافا أخرى كانت تشير بأصابع الاتهام إلى جهة معينة التي كانت مصرة على إفشال مهمة الأستاذ بنكيران. لذلك فإن البداية من البداية ستتيح للفرقاء تجاوز مطبات المرحلة السابقة.

‎شئنا أم أبينا فالأستاذ عبد الإله بنكيران أضحى من الماضي، ومن كان يريد التخلص منه قد تحقق له الهدف، وأصبحت البلاد أمام معطيات جديدة لا بد من حسن التعاطي معها بوطنية صادقة لتمكين البلاد من تجاوز حالة المنغلق التي تزداد تكلفتها كل يوم وكل حين.

‎قد يكون الأمر يتعلق بالمحاولة الأخيرة التي إن فوتناها ستدخل البلاد حالة المنغلق الحقيقي التي ستتطلب المعجزة للخروج منها، وهذا ما لايريده أحد على الإطلاق بمن فيهم الذين يحاولون انتهاز الفرصة لتحقيق أعلى سقف من المكاسب السياسية.

‎إن عامل الوقت لم يعد يسعفنا في التعامل مع المعطيات المعقدة. فقد أضاعت البلاد ما يناهز نصف سنة في الشد والجذب دون نتيجة. وسيكون من الغباء الاعتقاد أن الأوضاع العامة في البلاد لا تزال تحتمل هدر الزمن السياسي والاجتماعي والاقتصادي. لذلك لابد من معاندة التغلب على الحسابات الضيقة والتفكير في الأمر بعقلية الوطن وليس بعقلية الحزب أو الشخص.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا