الافتتاحية: ما خلف الوقائع والتطورات

الافتتاحية: ما خلف الوقائع والتطورات

الافتتاحية: ما خلف الوقائع والتطورات 

  • العلم

‎من الطبيعي إن يتقلص منسوب اهتمام الرأي العام الوطني بحلقات المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة المرتقبة، بعد أن بدأ الملل والقنط  يتسرب إلى نفوس العامة من الناس، وبعد أن حادت حلقات هذا المسلسل الطويل عن السيناريو الأصلي الذي كتبه الناخبون و أخرجته صناديق الاقتراع في السابع من أكتوبر الماضي .

‎الناخب قرر في السابع من أكتوبر الماضي إن يواصل حزب العدالة و التنمية قيادة الحكومة الجديدة بعد أن قاد سابقتها لمدة وصلت إلى خمس سنوات كاملة ، و هذا يعني أن الناخبين أوكلوا إلى هذا الحزب مهمة تشكيل الحكومة الجديدة ،  هذا ما لم يتفوق فيه الحزب المعني  و هذا ما لم تيسره الظروف المحيطة بتشكيل الحكومة المنتظرة ولادتها بعد عملية انتحارية و ليست قيصرية .

‎الملل بدأ يتسرب و القنط شرع في الأخذ بنفوس الناس لأن ما أضحى يحدث يؤكد انعدام المصداقية ، و يؤشر على أن فريقا أو فرقا ألقت بمصلحة الوطن جانبا و غيرتها بحسابات سياسوية ضيقة جدا ، حسابات تهدف إلى إبعاد هذا و إضعاف ذاك و تسييد آخر ، و لا بهم أن تتوقف الحياة و لا أن يتعطل الاقتصاد و لا أن تحدق بالبلاد مخاطر حقيقية ، المهم أن يجتهد و يكد البعض من أجل توظيف السياسة لربح ما خسره بالانتخابات .

‎هذه الوجبات لم تعد تغري أحدا و لا تفتح الشهية حتى ، المغاربة كانوا ينتظرون من الفاعلين السياسيين الحرص على تطوير المشروع السياسي العام في البلاد الذي قطع أشواطا مهمة جدا في مسار إصلاحي قاده جلالة الملك محمد السادس طوال أكثر من سبعة عشر سنة  مضت بما يكفي و يجب من إصرار و و قوة  إرادة و وضوح رؤية . و من الخطيئة المراهنة في منتصف المسير على التنكر للمشروع الإصلاحي العام و الإقدام على الردة عليه .

‎لا نعتقد أن أحدا من المغاربة الأذكياء لم يتفطن  إلى عمق الحيلة و إلى كنه الخطة التي تستهدف إنكار الشرعية السياسية و استبدالها بشرعية الحسابات البديلة، ولا أحد من هؤلاء لا يعرف الآن هويات الفاعلين السياسيين الحقيقيين و الفاعلين المزورين و( الكومبارس ) وأرانب السباق ، كل معروف بصفته و إسمه والدور الذي يقوم به أو الذي أوكل إليه  للقيام به ، ولن تنفع مساحيق التجميل الكثيرة و الأقنعة الملونة المتعددة في حجب هذه الحقائق على عامة الناس .

‎مسلسل المشاورات العقيمة متواصل، والقاصي والداني يعرف مسبقا مضامين الحلقات الرديئة المقبلة، وكثير من الناس يتحدثون من اليوم عن حلقات إشراك شركاء من لا شريك لهم أصلا، وعن توزيع القطاعات حيث قد تدخل هذه المشاورات فيما يأتي من أيام غرفة الإنعاش المركز، قبل أن تصل حلقات صياغة البرنامج الحكومي والتصويت عليه، ناهيك عن الحلقات المثيرة التي تهم مسير هذه الحكومة، إن هي ولدت أصلا، حيث ستكثر حوادث السير وتتعدد الأعطاب وتتعاظم  التشوهات الخلقية. ومسلسل من هذه الطبيعة لا يمكنه إلا أن يتحول إلى مصدر للاستهجان والاستخفاف، وهذا ما يصب تحديدا في مصلحة الناقمين و الساخطين و الحاقدين على الأوضاع العامة الذين يعتقدون أن المجتمع لم ينصفهم، وتخدم أجندات الساعين إلى تبخيس عمل المؤسسات وتسفيه السياسة وتتفيه الإصلاح الذي كلف البلاد والعباد كثيرا  لكي يراكم ما راكمه  لحد الآن. وما هذا ما يعطي أيضا نفسا قويا لروح العدمية التي يروج لها العدميون في مواقع متعددة من كتائب إعلامية مسخرة أو باحثة على الشهرة في ظلمات حالكة، ومن مجموعات منظمة تمتطي صهوة العدمية للوصول بالبلاد إلى المجهول.

‎هذه هي المخاطر الحقيقية المحدقة بمستقبل البلاد، وهي تتجاوز سقوف بعض الحسابات والعقول.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا