الافتتاحية: مؤشرات ليست إيجابية

الافتتاحية: مؤشرات ليست إيجابية

الافتتاحية: مؤشرات ليست إيجابية

  • العلم

الآن وقد كشف رئيس الحكومة الجديدة عن برنامج حكومته خلال ما تبقى من الخمس سنوات، المقبلة يمكن أن نبدي رزمة من الملاحظات حول ما جرى خلال الأيام القليلة التي سبقت تقديم البرنامج الحكومي.

رئيس الحكومة الجديدة الدكتور سعد الدين العثماني يبدو أنه لم يصدق بعد أن الأغلبية النيابية التي تسند حكومته تتكون من سبعة أحزاب، عبرت بالوضوح الكامل عن مساندتها المطلقة للحكومة الجديدة، بل ولم يقتنع بعد أن هناك من الأحزاب السياسية من خارج الحكومة التي تسند الحكومة بصدق ونزاهة يتعدى ما تبديه أحزاب أخرى مشاركة في الحكومة لكنها لا تتوانى في الاجتهاد والكد من أجل إضعاف الحكومة نفسها وتقديمها للرأي العام بصورة رديئة للغاية تدعو إلى الشفقة على الدكتور سعد الدين العثماني نفسه الذي يجب أن يدرك جيدا أن موقف مساندة الحكومة لا يمكن ولا يقبل أن ينظر إليه من زاوية عددية وحسابية حتى إذا اكتمل النصاب في حسابات رئيس الحكومة، فإن ما زاد على ذلك يعتبر كتلة احتياطية لا يتم اللجوء إليها إلا عند الضرورة القصوى. بل إن موقف المساندة هو موقف سياسي بالدرجة الأولى يعطي زخما سياسيا للحكومة، هو موقف حزب وليس موقف نواب لا يحتاجهم رئيس الحكومة إلا حينما يطلب منهم رفع أياديهم بالتصويت. موقف حزب بجميع مكوناته يلزم الحزب بالانخراط في منظومة متكاملة للمساندة. وهذا ما لم يتم استيعابه لحد الآن، ويدفع الجهة الأخرى المعنية بما يجري إلى إعادة النظر في موقفها السياسي.

والحقيقة أن رئيس الحكومة الجديدة لم يأت بجديد من عنده في هذا الصدد بل إنه اجتهد في تكريس ما جرت به العادة لدى الحزب الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة، وهذا ما كان قد أفضى في السابق إلى ما أفضى إليه. وها هو اليوم يتكرر بنفس السيناريو وبنفس المنهاج.

ثم إن رئيس الحكومة حرص على إعداد برنامج حكومته في سرية مطلقة وتكتم كامل، وكأن الأمر كان يتعلق بصناعة قنبلة ذرية تستوجب كل تلك السرية، ومن جديد لم يعر الدكتور سعد الدين العثماني أي اهتمام يذكر للفرقاء المعنيين بهذا البرنامج من نقابات وأحزاب سياسية. ولنا أن نستحضر اليوم أن وزراء أولين سابقين ورؤساء حكومات سابقين بادروا باستطلاع آراء ومواقف الفرقاء قبل عرض برامجهم الحكومية على أنظار البرلمان. بل إن رئيس الحكومة الجديدة لم يلتفت بالاهتمام حتى إلى جهات أعلنت دعمها السياسي لحكومته، وأصر بذلك على تكريس أجواء الاحتقان التي تسببت فيها جهة خفية.

ثم إنه من مظاهر السرية والتكتم أن الرأي العام ظل مغيبا خلال فترة إعداد البرنامج الحكومي، وعوض أن تتم المبادرة بالتواصل مع الرأي العام حول قضية البرنامج الحكومي باعتبارها قضية مصيرية تهم الشعب المغربي انصب التركيز على إلهاء الرأي العام بقصص خيالية حول من كان على علم بمشاركة حزب دون سواه في الحكومة ومن اقترح أسماء الوزراء، وموازاة مع ذلك فسح المجال للإشاعة لتفعل فعلها في توجهات وقناعات المغاربة. والإشاعة وسيلة من وسائل الحروب الإعلامية الفتاكة التي تحرص جهات معلومة على توظيفها واستخدامها في اللحظات المناسبة. وفي هذا الإطار فإن الحبر الكثير الذي سال خلال الفترة المذكورة حول إلغاء الدعم لبعض المواد الاستهلاكية الأساسية، ودعم الفقراء وغير ذلك كثير لم يحدث من قبيل الصدفة، بل الأكيد أنه كانت وراءه خلفيات وحسابات معينة.

إنها مؤشرات لا تبعث على الارتياح، وتلمح إلى الافتقاد لمنهجية الجماعة والمشاركة الفعلية، وهذا ما لا يبشر بالخير في سيادة علاقات سلسة وواضحة.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا