الافتتاحية: للذين وراء القناة الثانية

الافتتاحية: للذين وراء القناة الثانية

الافتتاحية: للذين وراء القناة الثانية

العلم

لم يكن غريبا أن تسود حالة الطوارئ في القناة الثانية مساء يوم الجمعة الماضي، حينما استنفرت إدارة القناة الثانية إمكانياتها، وجيشت محلليها الذين يتقاضى بعضهم تعويضات سخية من مالية القناة وهم بذلك يوجدون رهن الإشارة وتحت الطلب، واقتطعت جزءا مهما من رصيد بثها، وتفرغت بالكامل إلى حزب الاستقلال ولمناقشة الأوضاع الداخلية والخارجية والجانبية لهذا الحزب.

فقد استدعت خبيرا و محللها الذي يعرفه المغاربة محللا منذ زمن البصري وجاءت به ضيفا على النشرة الرئيسية باللغة الفرنسية، وصال الضيف المحلل في سب وقذف الحزب، وكال له ما قدره مرضيا للذين استدعوه من تهم، وظل الرجل على هذه الحال لمدة تجاوزت 15 دقيقة، وما أن فرغ و جمع أغراضه و انصرف إلى حال سبيله  بعدما قام بالدور كما طلبوه منه، حتى جيء بضيف آخر في النشرة الرئيسية للقناة باللغة العربية و قدم هذه المرة بصفته المحلل السياسي للقناة، بمعنى أنه كان يمثل القناة فيما كان يتفوه به من كلام، وبمعنى أن الرجل يتقاضى راتبا من مالية القناة ويأتون به للتحليل وقت الحاجة، وتحدث الرجل فيما يعلم وفيما لا يعلم لمدة تجاوزت 15 دقيقة أيضا.

إن حزب الاستقلال شغل مساء يوم الجمعة الماضي  أزيد من نصف ساعة من البث في قناة عمومية تمول من المال العام، وتفوق بذلك عن اهتمام القناة الثانية بالأرقام الصادمة التي جاءت بها المندوبية السامية للتخطيط المتعلقة بأوضاع الشغل في بلادنا، وتفوق عن انشغال القناة بالأوضاع في سوريا وفي اليمن وفي العراق وفي ليبيا.

ما أقدمت عليه القناة الثانية مساء الجمعة كان كاشفا لعدة حقائق ومعريا للعديد من المعطيات، ولم يكن المشاهد يحتاج إلى كثير جهد للتأكد من صحة هذه القناعة. ذلك أن تجربة إعلامنا العمومي علمتنا وعودتنا أنه يستحيل على قناة من قنوات الصرف “الإعلامي ” العمومي في بلادنا أن تهتم كل هذا الاهتمام خارج إطار التعليمات، حيث يتحول القطب الإعلامي العمومي المتجمد إلى سلاح من الأسلحة الثقيلة التي تستعمل في استهداف الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني. ولذلك لا داعي للاستغراب في أن تتناول قناة من قنوات الصرف “الإعلامي” حزبا سياسيا بالإساءة والقذف دون الحاجة إلى تمكين الحزب من إبداء رأيه فيما تتناوله القناة.

ومهم أن نسجل في هذا السياق قبول وموافقة محلل يدعي الحيادية والاستقلالية والموضوعية على المشاركة في مؤامرة جلد حزب دون السماح للحزب بالدفاع عن نفسه.

لم يكن كل ذلك غريبا ولا مثيرا لأن قنوات الصرف “الإعلامي” العمومي توجد في صلب الحروب التي تستهدف مصداقية العمل السياسي الوطني، وهي بذلك تقوم ب”صرف” قناعات ومخططات جهات تعتبر أن الوطن متوقف على فرض فهمهم للوطنية، ومن رفض الامتثال لهذا الفهم فهو خائن ومتخاذل وجب قتله شرعا.

هكذا يصبح من الطبيعي استقدام محللين يتلقون تعويضات من المال العام لمناقشة حصيلة حزب سياسي وحده دون غيره من الأحزاب السياسية في النشرات الرئيسة لقناة تمول من جيوب  المواطنين، في الإنتخابات الجماعية و المهنية والتشريعية، وحصيلته في المجال السياسي، والاستفاضة في مناقشة الأوضاع الداخلية لهذا الحزب والترتيبات المتعلقة بمؤتمره الوطني القادم، وترجيح كفة جهة معينة وعقد الرهان على شخص أو ثلة من الأشخاص، كان مضحكا ومدعاة للشفقة للمحللين اللذين جيء بهما أن تبدو القناة الثانية والذين وراء القناة الثانية أكثر غيرة على حزب الاستقلال ومصير حزب الاستقلال ومستقبل حزب الاستقلال من جميع الاستقلاليين والاستقلاليات.

يؤسفنا أن يظل يحدث مثل هذا السلوك في مغرب عرف تحولات كبيرة وكثيرة ووازنة، تغير فيه كل شيء بما في ذلك الدستور، لكن العقلية المتخلفة استعصت على الإصلاح، ولم تتغير، لذلك ها هي اليوم تغرف من الماضي سلوكات وتصرفات تعتقد أنها تضر بها الخصوم، وتسيء بها إلى الذين رفضوا مجاراتها فيما هي عليه، ولكنها في الحقيقة تسيء بها إلى الوطن، وتضر بها مسار الإصلاح الشامل الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده، وهو الإصلاح الذي قطع بشكل نهائي مع جميع مظاهر الظلم السياسي.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا