الافتتاحية: في الحاجة إلى نظرة مندمجة للعالم القروي 

الافتتاحية: في الحاجة إلى نظرة مندمجة للعالم القروي 

الافتتاحية: في الحاجة إلى نظرة مندمجة للعالم القروي 

تروج الحكومة لما تسميه ” برنامج تدارك التفاوت الاجتماعي و المجالي في العالم القروي ” وتفيد بأنها خصصت له مبلغا ماليا مهما يناهز قدره سبعة مليارات درهم ، و هو مبلغ سيقتطع من مخصصات صندوق التنمية القروية و المناطق الجبلية ، وتضيف الحكومة على لسان وزيرها في الفلاحة و الصيد البحري والتنمية القروية و المياه و الغابات أن 74 في المائة من هذا المبلغ ستخصص لفك العزلة على العالم القروي و 11 بالمائة سترصد للنهوض بالبنية التعليمية و4 بالمائة ستخصص لدعم البنية الصحية و 8 بالمائة للربط بشبكة الماء و الكهرباء ، إضافة إلى تمويل مشاريع أخرى متفرقة هنا و هناك .

من حيث المبدأ ، لا يمكن إلا الوقوف عند أهمية هذه الخطوة التي استحضرت فيها الحكومة الوضعية المتردية في العالم القروي و وضعتها كأولوية في مشروع ميزانيتها السنوية . و على هذا المستوى فإننا بقدر ما نسجل أهمية المبادرة فإننا ندعو إلى تكثيفها بمبادرات أخرى تكون قادرة على انتشال العالم القروي من براثن التخلف و التردي الشامل الذي يقبع فيه .
لكن من الناحية العملية فإن مبادرة الحكومة تستوجب رزمة من الملاحظات الهامة .

فقضية النهوض بأوضاع العالم القروي في بلادنا ليست شأن قطاع  حكومي  دون سواه  و لا مسألة صندوق من الصناديق ، بقدر ما هي قضية مركبة ومعقدة تتداخل فيها العديد من القطاعات و المجالات .  لذلك فإن النهوض بأحوال العالم القروي يجب أن يكون قضية حكومية بامتياز لأنها تهم العديد من الوزارات و كثير من المصالح . و الأكثر من ذلك فإن القيام بهذه المهمة يعتبر قضية وطنية تهم جميع المغاربة ، لذلك سيكون مفيدا و فعالا اعتماد مقاربة شمولية تتيح للفاعلين المهنيين و المختصين المشاركة في اتخاذ القرارات و تنفيذ البرامج المقترحة .

و غير خاف أن النهوض بأوضاع العالم القروي لا يمكن أن يكون ناتجا عن نزوة شخصية ، و لا عطفا من أحد على هذا الجزء المهم من المجتمع و لا منة من جهة ما ، و لا هي صالحة للإستثمار السياسي .  إنها قضية وطنية بامتياز تتوقف عليها التنمية لأنه لا مجال للحديث عن تنمية مستدامة مرجوة في البلاد دون تحقيق توازن ترابي و مجالي حقيقي بين الحاضرة والبادية ، والتنمية في هذه الحالة تتحقق من خلال السير على قدمين بصفة سليمة ولا يمكن لهذا السير أن يتحقق بقدم عرجاء .
لذلك لن يكون كافيا الاعلان عن برنامج للنهوض بأحوال البادية المغربية ، بل لابد من الشروع الفوري في تفعيل الاستراتيجية المعلن عنها وفق منظور مندمج  وبإشراك  للاطراف المعنية بهذا الشأن ، ووفق رزنامة زمنية محددة و مدققة ، وآليات دقيقة للتتبع وتقييم النتائج  يحددها بقانون اطار.

لذلك نردد بهذه المناسبة  أن العالم القروي يستحق أن يكون أولوية حكومية قصوى، و أن سكان العالم القروي  يتطلعون إلى استراتيجية تتجاوز النظرة التجزيئية لمجالات عيشهم .

العلم 

الافتتاحية

الافتتاحية


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا