الافتتاحية: عيد الأمل

الافتتاحية: عيد الأمل

الافتتاحية: عيد الأمل

  • العلم

تنطوي الأعياد الوطنية على المعاني العميقة والدلالات ذات الحمولة السياسية والأخلاقية والثقافية، فلكل عيد معناه ورمزه ومضمونه، ولكن الأعياد الوطنية وإن تعددت مناسباتها وتنوعت عناوينها، فهي تصب في اتجاه واحد هو التعلق بالوطن. والولاء للوطن، والتعبئة من أجل خدمة الوطن.

 ولقد اجتمعت في هذا الشهر أعياد وطنية ثلاثة يجمع بينها قاسم مشترك هو رفعة الوطن وسموه والإعلاء من شأنه، وتنطوي جميعها على معان عميقة تكرس الوطنية في أجلى تجلياتها، وتؤكد على قدسية الوطن، وتقوي انتماء المواطن  إلى وطنه.

وعيد الشباب الذي يحل اليوم والذي يخلد ذكرى ميلاد  صاحب الجلالة من الأعياد الوطنية التي تختزن الرموز الدالة على تعلق الشعب بالجالس على العرش، وعلى التمسك بالقيم السامية التي يمثلها جلالة الملك، وعلى الارتباط القوي بين الملك والشعب. ولذلك كان حلول عيد الشباب بعد ذكرى ثورة الملك والشعب، ذا دلالة عميقة على أكثر من مستوى، تعبر عن التلازم بين العيدين الوطنيين بالقدر نفسه من الترابط بين المناسبتين وبين عيد العرش الذي حل قبل ثلاثة أسابيع، فهذه العلاقة بين الأعياد الوطنية تعكس التناغم والانسجام والتكامل بأوضح صورة، وهو الأمر الذي يؤكد أن تاريخ المغرب المعاصر حلقات مترابطة من الملاحم والمناسبات التي تخلد ذكريات ترمز إلى مواقف ومبادئ وقيم خالدة هي التي تكون الشخصية الوطنية والمرتكز الذي تقوم عليه الخصوصيات الروحية والثقافية والحضارية.

وعيد الشباب إذا نُظر إليه من هذه الزاوية، هو عيد الأمل المعقود على العرش الذي يقود مسيرة النماء الاقتصادي والبناء الديموقراطي، وهو إلى ذلك مناسبة يغتنمها الشعب لتجديد الثقة، ولتأكيد الولاء، ولتقوية الانتماء، ولترسيخ القواعد التي تستند إليها العلاقة بين الملك والشعب. فعيد الشباب إذن، محطة على الطريق نحو الغد، فهو بهذا الاعتبار عيد للمستقبل المزدهر الذي نستشرفه ونتطلع إليه، والأملُ هو الوقود لهذه المسيرة الوطنية التي يقودها بحكمة وروية وبفكر جديد، جلالة الملك الذي نحتفل بعيد ميلاده السعيد هذا اليوم.

والأمل في المستقبل، هو الأمل في التغيير المتوازن المتكامل، وفي التطوير العميق الشامل، وفي التحديث الذي يرتقي بالمغرب إلى المقام الرفيع الذي يستحقه بين الأمم. ولما كان عيد الشباب هو عيد الأمل، فإنه عيد لبناء المستقبل بقيادة جلالة الملك الذي تميَّز عهده الميمون بالبناء الشامل على جميع المستويات وفي مختلف الأصعدة، من البناء الدستوري، إلى البناء السياسي، إلى البناء الحقوقي، ومن البناء الاقتصادي، إلى البناء الاجتماعي، إلى البناء العلمي والثقافي. ولقد جعل جلالة الملك من المغرب ورشة عمل كبرى لا تفتر فيها الحركة على امتداد التراب الوطني.

تلك هي الإرادة القوية والعزيمة الصلبة والروح الوثابة التي تجسّدت في جلالة الملك الباني للمجد الوطني، والمؤسس للمغرب الجديد.

فليس عيد الشباب مناسبة عابرة، أو من قبيل الذكريات التي تخلد حدثاً سعيداً، ولكنه عيد الأمل والثقة والبشرى والتفاؤل والتصميم على مواصلة العمل للنهوض بالوطن والمواطن، ولتحقيق الأهداف الكبرى في التنمية الشاملة المستدامة باستثمار الرأسمال البشري والثروة غير المادية التي تزخر بها بلادنا.

فعيد الشباب هو عيد الأمل، والتفاؤل والثقة في الغد.

الافتتاحية: عيد الأمل

الافتتاحية: عيد الأمل


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا