الافتتاحية: حزب الاستقلال والثوابت

الافتتاحية: حزب الاستقلال والثوابت

الافتتاحية: حزب الاستقلال والثوابت

  • العلم

يكاد لا يغمض جفن البعض من كثرة البحث عما من شأنه أن يوقع بحزب الاستقلال، وهذا ما يفسر المتابعة الدقيقة و المشوقة للرأي العام لأطوار هذا المسلسل الرديء في ترصد خطوات وهفوات الحزب وتوظيفها في سياق معلوم. والأكيد أن الذين لا يغمض لهم جفن منذ فترة طويلة يمتلكون شجاعة كبيرة في تجريب جميع الصيغ و الوسائل واستخدام جميع الأسلحة. ولعل هذا ما يفسر أيضا مظاهر التجييش الإعلامي من قنوات “صرف” إعلامي عمومي تنتمي إلى القطب الإعلامي المتجمد، وتسخير كتبة متطوعين باحثين عن الرضى أو حتى مأجورين يقومون بأدوار معينة، وهم كما “الحياحة” في عمليات الصيد. والإسهال في إصدار البلاغات الرسمية وإقحام القضاء.

إنها أساليب معتادة و خبرها الشعب المغربي في العديد من المحطات، فحينما تكون بعض الأطراف ليست راضية على حزب تبذل كل ما أوتيت من قوة في محاولة لتأديبه ليكون عبرة لباقي مكونات المشهد السياسي الوطني. كان يحدث هذا في دستور 14 دجنبر 1962، وكان يحدث في دستور 24 يوليوز 1970، وكان يحدث في دستور 10 مارس 1972  وكان يحدث في دستور 9 أكتوبر 1992، وكان يحدث في دستور 13 شتنبر 1996، ولا زال يحدث في دستور فاتح يوليوز 2011.

كما في السابق، حينما تفشل الوسائل والإمكانيات في تحقيق الهدف يتم الالتجاء إلى ما هو أخطر في محاولة بئيسة  لإقحام الثوابت، في مسعى لفرض صورة مزيفة توحي بأن الأمر يتعلق بالثوابت. وكما كان رد حزب الاستقلال دائما وعبر التاريخ الذي حفل بمحاولات استهداف الحزب من طرف الذين كانوا يقدمون خدماتهم كحماة للوطن وكحراس مؤتمنين على الثوابت، وها هم اليوم في دار البقاء رحمهم الله جميعا وغفر لهم، بيد أن حزب الاستقلال لا يزال تتداوله أجيال من الاستقلاليين والاستقلاليات.

إن ثوابث الأمة لا تقبل المزايدات ، ولا تستحمل المناورات ، ولا تحتمل المقامرات.  وللذين اعتقدوا وآمنوا بإمكانية تسخير كتبة لحملة إعلامية تستخدم الثوابت في سعي دنيء للإيقاع نؤكد أن الاستقلاليين و الاستقلاليات خبروا هذا الخبث في ماضي الأزمان ، و نجحوا على الدوام في إبطال مفعول هذا الخبث ، و ظل الحزب مخلصا بقوة للثوابت الذي ضحى من أجلها الرواد الاستقلاليون الأوائل .

إن حزب الاستقلال هو الحزب الوطني الذي لن يجد من يحاول الإيقاع به في هذا الشأن سهولة، ويسر في القيام بمهمته الخبيثة، لأن الأمر يتعلق بحزب دافع باستماتة على هذه الثوابت. وقد يكون البعض من الوافدين على السياسة وعلى الوطنية على جهل بتاريخ المغرب الحديث، من الذين لا ذاكرة سياسية لهم، ولكن لهذا الشعب ولهذا الوطن ذاكرة لا يمكن أن تنسى ملحمة 11 يناير 1944، ومفخرة 20 غشت 1953، ومعلمة المسيرة الخضراء 1975 وغيرها كثير و كثير جدا مما لا يتسع المقام للوقوف عند تفاصيله في هذه المناسبة.

إن كنه حزب الاستقلال يتجسد في الإيمان القوي بالنظام الملكي الدستوري وفي الدين الإسلامي الحنيف، وفي الوحدة الترابية.

في النظام الملكي الدستوري لأنه النظام الذي أثبت طيلة أكثر من 12 قرنا إنه النظام السياسي الصالح للمغاربة، حيث تمثل المؤسسة الملكية الضامن الرئيسي لوحدة الشعب المغربي، ولذلك ظل هذا الشعب ملتفا حول الملوك العلويين الذين تعاقبوا على الحكم في البلاد . 

ثم إن نعمة أسلوب البيعة ببن الشعب والملوك العلويين ظلت تمثل نموذجا متفردا  في التعاقد بين الحاكمين والمحكومين، ومثلت إمارة المؤمنين الوثاق والعروة التي حفظت للإسلام على توهجه في هذه الربوع بواسطة ملوك من أسباط رسول الله صلى الله عليه و سلم.

ومن هنا يكمن إيمان حزب الاستقلال بالدين الإسلامي كأهم ركيزة من ركائز ثوابث الأمة، الإسلام الوسطي المعتدل، إسلام اليسر. ولا نظن أننا في حاجة للتذكير هنا بالمظاهر التي تبين و تقدم الدلائل في هذا الشأن. وإلى اليوم فالحزب لن يقبل بأي شكل من أشكال المساس بالدين الإسلامي الحنيف.

أما قضية الوحدة الترابية فهي أيضا في طليعة الثوابت الخالدة التي تمثل الهواء الذي يتنفسه الجسد الاستقلالي، لأن الحزب يربط بين الاستقلال الترابي والاستقلال السياسي ويعتبر أن كل جزء من ترابنا الوطني رمزا للسيادة الوطنية.

حزب علال الفاسي وعبدالخالق الطريس وأحمد بلافريج وأبو بكر القادري والهاشمي الفيلالي وغيرهم كثير من الرواد الأوائل سيظل وفيا للثوابت التي أخلص إليها الشعب المغربي قاطبة، سيظل هذا الإخلاص يمثل مصدر اعتزاز وافتخار لجميع الاستقلاليين والاستقلاليات.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا