الافتتاحية: حديث بلغة الشركاء..

الافتتاحية: حديث بلغة الشركاء..

الافتتاحية: حديث بلغة الشركاء..

‎خاطئ من يوهم الرأي العام أن الطريق أضحت معبدة أمام تشكيل الحكومة بعد مجمل التطورات المستجدة في الساحة السياسية، وخاطئ أكثر من يراهن على أن الرأي العام الوطني سيركن إلى الخلف مطمئنا لما سيحدث خلال الأيام القليلة المقبلة.

‎ويمكن القول إن حزب الاستقلال كان الحزب السياسي الوحيد الذي تعامل مع اللحظة بما يجب من وضوح وصراحة بما يعكس الاحترام الذي يكنه هذا الحزب للمغاربة قاطبة، لذلك قدر المغاربة مواقف الحزب كثيرا، ولا يزال مصرا على السير في مسار المكاشفة و الصراحة.

ولذلك ها هواليوم و بعد أن عبرت مؤسسته التقريرية عن مواقف تاريخية مساء السبت الماضي يؤكد للحفاظ شرعية استخدام هذه المواقف لتقوية المواقع التفاوضية يستحق فعلا أن يوجد في موقع قوة .

‎  فإذا كان لا بد من الحديث بلغة الشركاء في تشكيل الحكومة الحالية فإن حزب الاستقلال في إطار الشراكة المتجددة شريك رئيسي لحزبي العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، ويحق لهما استعمال هذه الشراكة لمواجهة ما قد يستجد في مسار المشاورات. وهي شراكة –  بخلاف ما ماهو عليه الطرف الآخر – مملاة من تحت إلى أعلى، وليست صيغة تحايلية غبية في محاولة جهة ما ربح ما خسرته في صناديق الاقتراع باللعبة السياسية الرديئة.

إنها شراكة سياسية واقعية تستجيب لمتطلبات المرحلة وحاجيات مستقبل البلاد. وهي شراكة لا تتوقف على الموقع الذي يوجد فيه كل طرف من أطرافه، بل شراكة استراتيجية تنظر إلى المستقبل القريب والبعيد.

‎من حق الآخرين أن يلوحوا اليوم في هذه الظروف الدقيقة بورقة الشركاء، وهم في الحقيقة مجموعة من الأدوات التي تؤثث فضاء الممارسة السياسية في البلاد، واعتاد منهم الرأي العام الوطني القيام بأدوار معينة لن نصفها في هذا المقام ونترك هذه المهمة للتاريخ وللمؤرخين، ومن حقهم أن يجاهدوا في رفع سقف المطالب المصلحية الضيقة باستخدام هذه الورقة، ولذلك يتدخل حزب الاستقلال في هذه اللحظة ليواصل إفساد احتفالهم بالانتصار المزعوم، بالتذكير بالمواقف التاريخية التي اتخذها المجلس الوطني لحزب الاستقلال المجتمع يوم السبت الماضي في دورة استثنائية، والتي تؤكد للأستاذ بنكيران أن حزب الاستقلال سيكون في الأغلبية بغض النظر عما ستؤول إليه التطورات السياسية، وبذلك فإن رئيس الحكومة يدير المشاورات الحالية معززا ب 183 مقعد في مجلس النواب.

‎ومن الطبيعي القول بأن رزمة الأثقال التي كانت تميل أكتاف الإستقلاليين والاستقلاليات في إطار الشعور بحجم المسؤولية التي كانت ملقاة على عاتقهم خفت اليوم بشكل كبير بعد القرارات التاريخية التي تضمنها البيان العام الصادر عن الدورة الاستثنائية الأخيرة للمجلس الوطني للحزب، لأنهم مقتنعون اليوم أنهم قاموا بما كان يمليه الواجب الوطني، وما كان يحتمه الضمير الوطني وما يستوجب الانتماء إلى هذا  الوطن، إنهم صمدوا صمودا بطوليا أمام هول الاستهداف الذي تفنن فيه مبدعوه في الأشكال والطرق اعتقادا منهم أن حزب علال الفاسي سهل المنال، لكن المجلس الوطني للحزب خيب ظنون المتربصين وخرج الحزب من المعركة أكثر قوة بما دخلها.

‎والاسقلاليون ومعهم أعداد كبيرة جدا من المواطنين في جميع ربوع المملكة يعتزون اليوم بأن الحزب ربح حزبه القوي والموحد ولا ضرر في أن يخسر شيئا آخر اليوم، لأنهم اختاروا عن طواعية وعن وعي وبنضج المحافظة على استقلالية سيادية قرارهم الحزبي، ولم يكن بمقدورهم التفريط في رأس المال المعنوي مقابل فتات ولا حتى كنوز الدنيا كلها. وهذا ما يميز بين الأحزاب الوطنية، وهذا هو المحرار الذي يستعمله الخبراء والمهتمون ومن خلالهم الرأي العام الوطني لقياس درجة الإستقلالية في أجساد الأحزاب الوطنية.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا