الافتتاحية: توضيحات لمن يهمه الأمر

الافتتاحية: توضيحات لمن يهمه الأمر

الافتتاحية: توضيحات لمن يهمه الأمر

  • العلم

ما حدث لم يكن ليبرر ما يحدث اليوم من ردود فعل كبيرة وضخمة، فالخطأ البشري لا يحتمل كل هذا التهويل الذي يؤشر على وجود حسابات أخرى لا تمت بصلة للحدث نفسه.

حدث أن أحد الساهرين على الموقع الرسمي لحزب الاستقلال نالت إعجابه تدوينة من التدوينات التي انتشرت في شبكات التواصل الاجتماعي خلال الشهور القليلة الماضية المتفاعلة مع ما تعيشه بلادنا من ظروف استثنائية تتميز بتعثر المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة، فسارع إلى تنقيحها و تعديل بعض فقراتها دون أن يمس بمضمونها. وبادر بنشرها في الموقع الرسمي لحزب الاستقلال على الانترنت. وبمجرد النشر انتبهت قيادة الحزب إلى الأمر واتصلت حينا بالشخص المعني وأمرته بسحب المادة واتخذت إجراءات تأديبية في حقه، بل وأصدرت بيانا في نفس اللحظة نأت بنفسها وبالحزب عن مضمون المقال الغريب الذي نشر في الموقع الرسمي وأمرت بفتح تحقيق في الحادث تحسبا لما قد يكون اختراقا للحزب ومحاولة توريطه لتغيير انتباه واهتمام الرأي العام والسعي إلى تشويه صورته أمام الرأي العام الوطني والدولي. واعتبرت قيادة الحزب أن الموضوع تم إغلاقه وطي صفحاته بصفة نهائية.

الذي حدث أن الموضوع تحول إلى مادة دسمة في مآت المواقع التي تهافتت على الاهتمام به بالزيادة أو بالنقصان، وكان مثيرا للشفقة على مهنة المتاعب أن بعضا من هذه المواقع تعاملت مع المقال على أنه افتتاحية منشورة بجريدة “العلم” بما يعني أن هذه المواقع تعاملت مع المقال دون معرفة الوسيلة التي نشر فيها ونجهل ما إذا كانت هذه المواقع تدرك الفرق الشاسع ما بين مقال رأي منشور في موقع وافتتاحية منشورة في لسان حال حزب الاستقلال؟ وبدا واضحا منذ البداية أن الاهتمام المفرط بالحادث يخبئ ما يخبئه من أسرار وكواليس. وتوج كل ذلك بإقدام وزير الداخلية الذي اعتبر نفسه ممثلا للدولة العميقة بتوجيه طلب إلى وزير العدل والحريات يطلب منه فتح تحقيق فيما حدث. ومباشرة بعد اتخاذ هذا القرار زاد منسوب الاهتمام بالأمر في وسائل الإعلام الوطنية والدولية، واعتبر من له حسابات شخصية أو مكلف بتصريف هذه الحسابات نيابة عن الأسياد أن الفرصة مناسبة لتوجيه ما اعتبروه الضربة القاضية لحزب الاستقلال الذي ظل صوتا نشازا يفسد  السمفونية المطلوبة .

الآن وقد قادت التطورات المتسارعة التي لا يمكن أن تتراكم بكل هذه السرعة إلا في ظروف معينة أضحت معلومة، فلا بد من التذكير ببعض الملاحظات:

أولا: إن قيادة حزب الأستقلال وفي مقدمتها الأمين العام للحزب لا علاقة لها بالمقال موضوع النشر ، و أنها لا يمكن أن تكون موافقة على ما نشر و ستتخذ الإجراءات اللازمة إزاء ما حدث.

ثانيا: تعبر عن أسفها إزاء مضمون مقال حرك المواجع في فقدان مناضلين كبيرين من حجم أحمد الزايدي وعبد الله باها اللذين مثل رحيلهما في ظروف صعبة خسارة فادحة للمغرب وللمغاربة. وينتهز الاستقلاليون والاستقلاليات هذه الفرصة لتجديد العزاء في هذا الفقد الكبير وللدعاء لهما بالرحمة.

ثالثا: إن السلطات العمومية تعاملت بمسؤولية وبروح وطنية عالية مع هذين الحدثين المؤلمين، ولم تكن هذه السلطات محل شك أو ريبة، وأن ما راج آنذاك في بعض  المواقع على شبكات التواصل الاجتماعي في هذا الصدد لم يكن إلا من قبيل المزايدات الفارغة نشطها  أشخاص حاقدون، وكان من علامات نضج السلطات وثقتها في وعي الرأي العام أنها لم تنتبه إلى تلك المزايدات ولم تحرك متابعات قصائية ضد مقترفيها  .

رابعا: نعترف بحق أي طرف في الالتجاء إلى القضاء كلما اعتبر أن ضررا ما لحقه من خلال تصرف ما، وما وجدت السلطة القضائية إلا للحسم في الخلافات والنزاعات، لذلك لا أحد يمكنه اليوم أن ينازع السيد وزير الداخلية الذي اعتبر نفسه ممثلا للدولة العميقة في حقه التوجه إلى القضاء من خلال المسطرة المعمول بها، وهو نفس المسؤول الذي حرك المتابعة ضد مدير جريدة «العلم».  ولكن من حق الرأي العام أن يسترسل  في طرح الأسئلة المحرجة المتعلقة بهذه الانتقائية في تحريك المتابعات ضد الصحف ومسؤولي الأحزاب السياسية.

فهناك من  اتهم إذاعة محمد السادس بدعم الإرهاب، وهناك من اتهم مسؤولي أحزاب بالمخدرات، وهناك من أسال حبرا كثيرا ووفيرا كال فيه عبارات السب والقذف والتشهير وإطلاق العنان للتهم و ولا أحد حرك ساكنا؟؟

وللذين يتحينون الفرصة ،وللذين يبحثون عن السبب، وللذين يترصدون قيادة الحزب في المنعرجات، وللذين أعيتهم حساباتهم التي حملوها فوق أكتافهم لسنين طويلة، لكل هؤلاء نقول إن ما حدث لا يستحمل ما شحنتموه به، وأن حزب الاستقلال أكبر بكثير من العقول الصغيرة.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا